البيت العربي

أَحَقُّ عافٍ بِدَمعِكَ الهِمَمُ


عدد ابيات القصيدة:44


أَحَقُّ عافٍ بِدَمعِكَ الهِمَمُ
أَحَـــقُّ عـــافٍ بِـــدَمـــعِـــكَ الهِـــمَــمُ
أَحــدَثُ شَــيــءٍ عَهــداً بِهــا القِــدَمُ
وَإِنَّمـــا النـــاسُ بِــالمُــلوكِ وَمــا
تُـــفـــلِحُ عُـــربٌ مُـــلوكُهـــا عَـــجَــمُ
لا أَدَبٌ عِــــنــــدَهُــــم وَلا حَـــسَـــبٌ
وَلا عُهــــــودٌ لَهُــــــم وَلا ذِمَــــــمُ
بِـــــكُـــــلِّ أَرضٍ وَطِــــئتُهــــا أُمَــــمٌ
تُـــرعـــى لِعَـــبـــدٍ كَــأَنَّهــا غَــنَــمُ
يَــســتَــخــشِــنُ الخَــزَّ حـيـنَ يَـلمُـسُهُ
وَكـــانَ يُـــبــرى بِــظُــفــرِهِ القَــلَمُ
إِنّـــي وَإِن لُمـــتُ حـــاسِـــدِيَّ فَــمــا
أُنــــكِـــرُ أَنّـــي عُـــقـــوبَـــةٌ لَهُـــمُ
وَكَـــيـــفَ لا يُــحــسَــدُ اِمــرُؤٌ عَــلَمٌ
لَهُ عَـــــلى كُـــــلِّ هــــامَــــةٍ قَــــدَمُ
يَهـــــابُهُ أَبـــــســــأُ الرِجــــالِ بِهِ
وَتَــــتَّقــــي حَـــدَّ سَـــيـــفِهِ البُهَـــمُ
كَــــفــــانِــــيَ الذَمَّ أَنَّنــــي رَجُــــلٌ
أَكــــرَمُ مــــالٍ مَــــلَكـــتُهُ الكَـــرَمُ
يَــجـنـي الغِـنـى لِلِّئامِ لَو عَـقَـلوا
مــا لَيــسَ يَــجـنـي عَـلَيـهِـمِ العَـدَمُ
هُــــمُ لِأَمــــوالِهِــــم وَلَســـنَ لَهُـــم
وَالعــارُ يَــبــقـى وَالجُـرحُ يَـلتَـإِمُ
مَــن طَــلَبَ المَــجـدَ فَـليَـكُـن كَـعَـلِي
يٍ يَهَـــبُ الأَلفَ وَهـــوَ يَـــبـــتَــسِــمُ
وَيَـــطـــعَــنُ الخَــيــلَ كُــلَّ نــافِــذَةٍ
لَيــــسَ لَهـــا مِـــن وَحـــائِهـــا أَلَمُ
وَيَـــعـــرِفُ الأَمــرَ قَــبــلَ مَــوقِــعِهِ
فَـــمـــا لَهُ بَـــعـــدَ فِـــعـــلِهِ نَــدَمُ
وَالأَمــرُ وَالنَهــيُ وَالسَـلاهِـبُ وَال
بـــيـــضُ لَهُ وَالعَــبــيــدُ وَالحَــشَــمُ
وَالسَــطَــواتُ الَّتــي سَــمِــعــتَ بِهــا
تَــكــادُ مِــنـهـا الجِـبـالُ تَـنـفَـصِـمُ
يُرعيكَ سَمعاً فيهِ اِستِماعٌ إِلى الد
داعــي وَفــيــهِ عَــنِ الخَــنــا صَـمَـمُ
يُــــريــــكَ مِــــن خَــــلقِهِ غَــــرائِبَهُ
فــي مَــجــدِهِ كَــيــفَ تُـخـلَقُ النَـسَـمُ
مِــلتُ إِلى مَــن يَــكــادُ بَــيـنَـكُـمـا
إِن كُــنــتُـمـا السـائِلَيـنِ يَـنـقَـسِـمُ
مِــن بَــعــدِ مـا صـيـغَ مِـن مَـواهِـبِهِ
لِمَــــن أُحِـــبُّ الشُـــنـــوفُ وَالخَـــدَمُ
مـــا بَـــذَلَت مـــا بِهِ يَـــجــودُ يَــدٌ
وَلا تَهَــــدّى لِمــــا يَــــقـــولُ فَـــمُ
بَـنـو العَـفَـرنـى مَـحَـطَّةـَ الأَسَدِ ال
أُســــدُ وَلَكِـــن رِمـــاحُهـــا الأَجَـــمُ
قَـــومٌ بُـــلوغُ الغُـــلامِ عِـــنــدَهُــمُ
طَــعــنُ نُــحـورِ الكُـمـاةِ لا الحُـلمُ
كَـــأَنَّمـــا يـــولَدُ النَـــدى مَــعَهُــم
لا صِـــــغَـــــرٌ عـــــاذِرٌ وَلا هَـــــرِمُ
إِذا تَــــوَلَّوا عَـــداوَةً كَـــشَـــفـــوا
وَإِن تَــوَلَّوا صَــنــيــعَــةً كَــتَــمــوا
تَـــظُـــنُّ مِــن فَــقــدِكَ اِعــتِــدادَهُــمُ
أَنَّهـــُم أَنـــعَــمــوا وَمــا عَــلِمــوا
إِن بَــرَقــوا فَــالحُــتــوفُ حــاضِــرَةٌ
أَو نَــطَــقــوا فَــالصَــوابُ وَالحِـكَـمُ
أَو حَــلَفـوا بِـالغَـمـوسِ وَاِجـتَهَـدوا
فَــقَــولُهُــم خــابَ ســائِلي القَــسَــمُ
أَو رَكِــبـوا الخَـيـلَ غَـيـرَ مُـسـرَجَـةٍ
فَــــإِنَّ أَفــــخـــاذَهُـــم نَهـــا حُـــزُمُ
أَو شَهِــدوا الحَـربَ لاقِـحـاً أَخَـذوا
مِـن مُهَـجِ الدارِعـيـنَ مـا اِحـتَكَموا
تُــــشــــرِقُ أَعــــراضُهُـــم وَأَوجُهُهُـــم
كَـــأَنَّهـــا فـــي نُـــفــوسِهِــم شِــيَــمُ
لَولاكَ لَم أَتــرُكِ البُــحَــيــرَةَ وَال
غَـــورُ دَفـــيـــءٌ وَمـــاؤُهـــا شَـــبِــمُ
وَالمَــوجُ مِــثــلُ الفُــحــولِ مُـزبِـدَةً
تَهــدِرُ فــيــهــا وَمــا بِهــا قَــطَــمُ
وَالطَــيـرُ فَـوقَ الحَـبـابِ تَـحـسَـبُهـا
فُــرســانَ بُــلقٍ تَــخــونُهــا اللُجُــمُ
كَـــأَنَّهـــا وَالرِيـــاحُ تَـــضـــرِبُهـــا
جَـــيـــشــاً وَغــىً هــازِمٌ وَمُــنــهَــزِمُ
كَـــأَنَّهـــا فـــي نَهـــارِهـــا قَـــمَــرٌ
حَــــفَّ بِهِ مِــــن جِـــنـــانِهـــا ظُـــلَمُ
نــاعِــمَــةُ الجِــسـمِ لا عِـظـامَ لَهـا
لَهـــا بَـــنـــاتٌ وَمـــا لَهـــا رَحِـــمُ
يُــبــقَــرُ عَــنــهُــنَّ بَــطــنُهـا أَبَـداً
وَمـــا تَـــشَـــكّـــى وَلا يَــســيــلُ دَمُ
تَــغَــنَّتــِ الطَــيــرُ فــي جَــوانِـبِهـا
وَجـــادَتِ الرَوضُ حَـــولَهـــا الدِيَـــمُ
فَهــــيَ كَــــمــــاوِيَّةــــٍ مُــــطَـــوَّقَـــةٍ
جُـــرِّدَ عَـــنــهــا غِــشــاؤُهــا الأَدَمُ
يَـــشـــيــنُهــا جَــريُهــا عَــلى بَــلَدٍ
تَـــشـــيـــنُهُ الأَدعِـــيــاءُ وَالقَــزَمُ
أَبــا الحُـسَـيـنِ اِسـتَـمِـع فَـمَـدحُـكُـمُ
فـي الفِـعـلِ قَـبـلَ الكَـلامِ مُـنـتَظِمُ
وَقَــد تَــوالى العِهــادُ مِــنـهُ لَكُـم
وَجــادَتِ المَــطــرَةُ الَّتــي تَــســيــمُ
أُعـــيـــذُكُـــم مِـــن صُــروفِ دَهــرِكُــمُ
فَــــإِنَّهــــُ فـــي الكِـــرامِ مُـــتَّهـــَمُ

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة أَحَقُّ عافٍ بِدَمعِكَ الهِمَمُ