أَحمُدُكَ اللَهَ وَأُطري الأَنبِياء

91 أبيات | 690 مشاهدة

أَحــمُــدُكَ اللَهَ وَأُطـري الأَنـبِـيـاء
مَــصــدَرَ الحِــكــمَـةِ طُـرّاً وَالضِـيـاء
وَلَهُ الشُــكـرُ عَـلى نُـعـمـى الوُجـود
وَعَــلى مــا نِــلتُ مِــن فَــضـلٍ وَجـود
اُعــبُــدِ اللَهَ بِــعَــقــلٍ يــا بُــنَــيَّ
وَبِــــقَـــلبٍ مِـــن رَجـــاءِ اللَهِ حَـــي
اُرجُهُ تُـــعـــطَ مَـــقـــاليــدَ الفَــلَك
وَاِخــشَهُ خَــشــيَــةَ مَــن فــيــهِ هَــلَك
اُنــظُــرِ المُــلكَ وَأَكــبِــر مـا خَـلَق
وَتَـــمَـــتَّعــ فــيــهِ مِــن خَــيــرٍ رَزَق
أَنــتَ فــي الكَــونِ مَـحَـلُّ التَـكـرِمَه
كُــــلُّ شَــــيــــءٍ لَكَ عَـــبـــدٌ أَو أَمَه
سُــــخِّرَ العــــالَمُ مِـــن أَرضٍ وَمـــاء
لَكَ وَالريــحُ وَمــا تَــحــتَ السَـمـاء
اُذكُـــرِ الآيَـــةَ إِذ أَنــتَ جَــنــيــن
لَكَ فــي الظُــلمَــةِ لِلنــورِ حَــنـيـن
كُـــلَّ يَـــومٍ لَكَ شَـــأنٌ فـــي الظُــلَم
حـــارَ فـــيـــهِ كُـــلُّ بُــقــراطٍ عَــلَم
كــانَ فــي جَــنــبِــكَ شَـيـءٌ مِـن عَـلَقَ
حـــيـــنَ مَـــسَّتـــهُ يَــدُ اللَهِ خَــفَــق
صـــارَ حِـــسّـــاً وَحَـــيــاةً بَــعــدَمــا
كــانَ فــي الأَضــلاعِ لَحــمـاً وَدَمـا
دَقَّ كَــالنــاقــوسِ وَســطَ الهَــيــكَــل
فـي اِنـتِـفـاضٍ كَـاِنـتِـفـاضِ البُـلبُـل
قُـــل لِمَـــن طَــبَّبــَ أَو مَــن نَــجَّمــا
صَـــنـــعَـــةُ اللَهِ وَلَكِـــن زِغــتُــمــا
آمِــنــا بِــاللَهِ إيــمــانَ العَـجـوز
إِنَّ غَــيــرَ اللَهِ عَــقــلاً لا يَـجـوز
أَيُّهــا الطــالِبُ لِلعِــلمِ اِســتَــمِــع
خَــيــرَ مــا فــي طَـلَبِ العِـلمِ جُـمِـع
هُــوَ إِن أوتــيــتَهُ أَســنــى النِـعَـم
هَــل تَــرى الجُهّــالَ إِلّا كَــالنَـعَـم
اُطــــلُبِ العِـــلمَ لِذاتِ العِـــلمِ لا
لِظُهـــورٍ بـــاطِـــلٍ بَـــيـــنَ المَـــلا
عِــنــدَ أَهــلِ العِــلمِ لِلعِـلمِ مَـذاق
فَـــإِذا فـــاتَــكَ هَــذا فَــاِفــتِــراق
طَــــلَبُ المَـــحـــرومِ لِلعِـــلمِ سُـــدى
لَيــسَ لِلأَعــمــى عَــلى الضَـوءِ هُـدى
فَــإِذا فــاتَــكَ تَــوفــيــقُ العَـليـم
فَـاِمـتَـنِـع عَـن كُـلِّ تَـحـصـيـلٍ عَـقـيم
وَاِطـــلُبِ الرِزقَ هُـــنــا أَو هَهُــنــا
كَـــم مَـــعَ الجَهــلِ يَــســارٌ وَغِــنــى
كُـــلُّ مـــا عَـــلَّمَـــكَ الدَهــرُ اِعــلَمِ
التَــــجــــاريــــبُ عُــــلومُ الفَهِــــمِ
إِنَّمــا الأَيّــامُ وَالعَــيــشُ كِــتــاب
كُـــلَّ يَـــومٍ فــيــهِ لِلعِــبــرَةِ بــاب
إِن رُزِقــتَ العِــلمَ زِنـهُ بِـالبَـيـان
مـا يُـفـيـدُ العَـقـلُ إِن عَيَّ اللِسان
كَــــم عَــــليـــمٍ سَـــقَـــطَ العِـــيُّ بِهِ
مُـــظـــلِمٌ لا تَهــتَــدي فــي كُــتــبِهِ
وَأَديــــبٍ فــــاتَهُ العِــــلمُ فَـــمـــا
جــاءَ بِــالحِــكــمَــةِ فـيـمـا نَـظَـمـا
إِنَّ لِلعِـــلمِ جَـــمـــيـــعــاً فَــلسَــفَه
مَــن تَــغِـب عَـنـهُ تَـفُـتـهُ المَـعـرِفَه
اِقــرَإِ التـاريـخَ إِذ فـيـهِ العِـبَـر
ضــاعَ قَــومٌ لَيــسَ يَــدرونَ الخَــبَــر
كُــن إِلى المَــوتِ عَــلى حُـبِّ الوَطَـن
مَــن يَــخُــن أَوطــانَهُ يَــومــاً يُـخَـن
وَطَــنُ المَــرءِ جَــمــاهُ المُــفــتَــدى
يَـــذكُـــرُ المِــنَّةــَ مِــنــهُ وَاليَــدا
قَـــد عَـــرَفـــتَ الدارَ وَالأَهـــلَ بِهِ
كُــــلُّ حُــــبٍّ شُــــعـــبَـــةٌ مِـــن حُـــبِّهِ
هُــوَ مَــحــبــوبُــكَ بــادٍ مُــحــتَــجِــب
يَــعــرِفُ الشَــوقَ لَهُ مَــن يَــغــتَــرِب
لَكَ مِــنــهُ فـي الصِـبـا مَهـدٌ رَحـيـم
فَــإِذا وُريــتَ فَــالقَــبــرُ الكَـريـم
كَــم عَــزيــزٍ عِــنــدَكَ اِســتَــودَعــتَهُ
وَعُهـــودٍ بَـــعـــدَكَ اِســـتَـــرعَـــيــتَهُ
وَدَفــــيــــنٍ لَكَ فــــيــــهِ كَــــرُمــــا
تَــــذرِفُ الدَمــــعَ لِذِكــــراهُ دَمــــا
كُــن نَــشــيـطـاً عـامِـلاً جَـمَّ الأَمَـل
إِنَّمـــا الصِـــحَّةــُ وَالرِزقُ العَــمَــل
كُــلُّ مــا أَتــقَــنـتَ مَـحـبـوبٌ وَجـيـه
مُــتــقَـنُ الأَعـمـالِ سِـرُّ اللَهِ فـيـه
يُـقـبِـلُ النـاسُ عَـلى الشَـيءِ الحَسَن
كُــــلُّ شَــــيــــءٍ بِـــجَـــزاءٍ وَثَـــمَـــن
اِنـــظُـــرِ الآثـــارَ مـــا أَزيَــنَهــا
قَــد حَـبـاهـا الخُـلدَ مَـن أَتـقَـنَهـا
تِـــلكَ آثـــارُ بَــنــي مِــصــرَ الأُوَل
أَتـقَـنـوا الصَـنـعَـةَ حَتّى في الجُعَل
أَيُّهـــا التـــاجِـــرُ بُـــلِّغــتَ الأَرَب
طــالِعُ التــاجِــرِ فــي حُـسـنِ الأَدَب
بــــابُ حـــانـــوتِـــكَ بـــابُ الرازِقِ
لا تُــــفــــارِق بــــابَهُ أَو فــــارِقِ
وَاِحـــتَـــرِم فــي بــابِهِ مَــن دَخَــلا
كُــــلُّهُــــم مِــــنــــهُ رَســـولٌ وَصَـــلا
تـــاجِـــرُ القَـــومِ صَـــدوقٌ وَأَمــيــن
لَفــظَــةٌ مِــن فــيــهِ لِلقَـومِ يَـمـيـن
إِنَّ لِلإِقـــدامِ نـــاســـاً كَـــالأُسُــد
فَــتَــشَــبَّهــ إِنَّ مَــن يُــقــدِم يَــسُــد
مِــنــهُــمــو كُــلُّ فَــتــىً سـادَ وَشـاد
مِــنــهُــمــو إِســكَـنـدَرٌ وَاِبـنُ زِيـاد
وَشُـجـاعُ النَـفـسِ مِـنـهُم في الكُروب
كَــشُـجـاعِ القَـلبِ فـي وَقـتِ الحُـروب
وابِــلٌ سُــقــراطُ وَالشُــجــعــانُ طَــل
إِنَّمــا مَــن يَــنــصُـرُ الحَـقَّ البَـطَـل
هُـم جَـمـالُ الدَهـرِ حـيـناً بَعدَ حين
مِــن غُــزاةٍ أَو دُعــاةٍ مُــصــلِحــيــن
لَهُــمُ مِــن هَــيــبَــةٍ عِــنــدَ الأُمَــم
مــا لِراعــي غَــنَــمٍ عِــنــدَ الغَـنَـم
قُـل إِذا خـاطَـبـتَ غَـيـرَ المُـسـلِمين
لَكُــمــو ديــنٌ رَضــيــتُــم وَلِيَ ديــن
خَــــلِّ لِلدَيّــــانِ فـــيـــهِـــم شـــانَهُ
إِنَّهــــُ أَولى بِهِــــم سُــــبــــحــــانَهُ
كُـــلُّ حـــالٍ صـــائِرٌ يَـــومـــاً لِضِـــدّ
فَــدَعِ الأَقــدارَ تــجــري وَاِســتَـعَـدّ
فَــلَكٌ بِــالسَــعــدِ وَالنَــحــسِ يَــدور
لا تُــعــارِض أَبَـداً مَـجـرى الأُمـور
قُــــل إِذا شِــــئتَ صُــــروفٌ وَغِـــيَـــر
وَإِذا شِــــــئتَ قَــــــضـــــاءٌ وَقَـــــدَر
وَاِعــمَــلِ الخَــيــرَ فَـإِن عِـشـتَ لَقـي
طَـــيِّبـــَ الحَـــمـــدِ وَإِن مُــتَّ بَــقــي
مَــن يَــمُــت عَـن مِـنَّةـٍ عِـنـدَ يَـتـيـم
فَــرَحــيــمٌ سَــوفَ يُــجـزى مِـن رَحـيـم
كُــن كَــريــمـاً إِن رَأى جُـرحـاً أَسـا
وَتَــــــعَهَّد وَتَــــــوَلَّ البُــــــوَســــــا
وَاِسخُ في الشِدَّةِ وَاِزدَد في الرَخاء
كُـــلُّ خُـــلقٍ فــاضِــلٍ دونَ السَــخــاء
فَــــــبِهِ كُـــــلُّ بَـــــلاءٍ يُـــــدفَـــــعُ
لَســـتَ تَـــدري فــي غَــدٍ مــا يَــقَــعُ
جــامِــلِ النـاسَ تَـحُـز رِقَّ الجَـمـيـع
رُبَّ قَــيــدٍ مِــن جَــمــيــلٍ وَصَــنــيــع
عـــامِـــلِ الكُــلَّ بِــإِحــســانٍ تُــحَــب
فَــقَــديــمــاً جَــمَّلــَ المَــرءَ الأَدَب
وَتَــــجَــــنَّبـــ كُـــلَّ خُـــلقٍ لَم يَـــرُق
إِنَّ ضــيــقَ الرِزقِ مِـن ضـيـقِ الخُـلُق
وَتَــواضَــع فــي اِرتِــفــاعٍ تُـعـتَـبَـر
فَهُــــمـــا ضِـــدّانِ كِـــبَـــرٌ وَكِـــبَـــر
كُـــلُّ حَـــيٍّ مــا خَــلا اللَهَ يَــمــوت
فَــاِتــرُكِ الكِــبــرَ لَهُ وَالجَــبَــروت
وَأَرِح جَـــنـــبَــكَ مِــن داءِ الحَــسَــد
كَــم حَــســودٍ قَــد تَــوَفّــاهُ الكَـمَـد
وَإِذا أُغــضِــبــتَ فَــاِغــضَـب لِعَـظـيـم
شَـــرَفٍ قَـــد مُـــسَّ أَو عِـــرضٍ كَــريــم
وَتَــجَــنَّبــ فـي الصَـغـيـراتِ الغَـضَـب
إِنَّهــُ كَــالنــارِ وَالرُشــدُ الَحــطَــب
اِطـــلُبِ الحَـــقَّ بِـــرِفـــقٍ تُـــحـــمَــدِ
طـــالِبُ الحَـــقِّ بِـــعُـــنــفٍ مُــعــتَــدِ
وَاِعـصِ فـي أَكـثَـرِ مـا تَـأتي الهَوى
كَــم مُــطــيــعٍ لِهَــوى النَــفـسِ هَـوى
اُذكُــرِ المَــوتَ وَلا تَــفــزَع فَــمَــن
يَــحــقِــرِ المَــوتَ يَــنَـل رِقَّ الزَمَـن
أَحـــبِـــبِ الطِــفــلَ وَإِن لَم يَــكُ لَك
إِنَّمــا الطِــفــلُ عَــلى الأَرضِ مَــلَك
هُـــــوَ لُطـــــفُ اللَهِ لَو تَــــعــــلَمُهُ
رَحِـــــمَ اللَهُ اِمـــــرَءاً يَــــرحَــــمُهُ
عَـــطـــفَـــةٌ مِـــنـــهُ عَـــلى لُعــبَــتِهِ
تُـــخـــرِجُ المَــحــزونَ مِــن كُــربَــتِهِ
وَحَـــديـــثٌ ســـاعَـــةَ الضــيــقِ مَــعَه
يَــمــلَلأُ العَــيــشَ نَــعـيـمـاً وَسَـعَه
يا مُديمَ الصَومِ في الشَهرِ الكَريم
صُـم عَـنِ الغـيـبَـةِ يَـومـاً وَالنَـميم
وَإِذا صَـــلَّيـــتَ خَـــف مَـــن تَــعــبُــدُ
كَــم مُــصَــلٍّ ضَــجَّ مِــنــهُ المَــســجِــدُ
وَاِجـــعَـــلِ الحَـــجَّ إِلى أُمِّ القُـــرى
غِــــبَّ حَــــجٍّ لِبُــــيــــوتِ الفُـــقَـــرا
هَــــكَــــذا طَهَ وَمَــــن كــــانَ مَــــعَه
مِــــن وَقــــارِ اللَهِ أَلّا تَـــخـــدَعَه
وَتَـــسَـــمَّحــ وَتَــوَسَّعــ فــي الزَكــاه
إِنَّهـــا مَـــحــبــوبَــةٌ عِــنــدَ الإِلَه
فَـــرَضَ البِـــرَّ بِهــا فَــرضُ حَــكــيــم
فَـــإِذا مـــا زِدتَ فَـــاللَهُ كَـــريــم
لَيــسَ لي فــي طِــبِّ جـاليـنـوسَ بـاع
بَـــيـــدَ أَنَّ العَــيــشَ دَرسٌ وَاِطِّلــاع
اِحــذَرِ التُــخــمَــةَ إِن كُــنــتَ فَهِــم
إِنَّ عِـــزرائيـــلَ فــي حَــلقِ النَهِــم
وَاِتَّقــِ البَــردَ فَــكَــم خَــلقٍ قَــتَــل
مَــن تَــوَقّــاهُ اِتَّقــى نِــصـفَ العِـلَل
اِتَّخــِذ سُــكــنـاكَ فـي تَـلقِ الجَـواء
بَـــيـــنَ شَـــمـــسٍ وَنَـــبـــاتٍ وَهَــواء
خَـيـمَـةٌ فـي البـيـدِ خَـيـرٌ مِن قُصور
تَـبـخَـلُ الشَـمـسُ عَـلَيـهـا بِـالمُـرور
فـــي غَـــدٍ تَــأوي إِلى قَــفــرٍ حَــلِك
يَــســتَـوي الصُـعـلوكُ فـيـهِ وَالمَـلِك
وَاِتــرُكِ الخَــمــرَ لِمَــشــغــوفٍ بِهــا
لا يَــرى مَــنــدوحَــةً عَــن شُــربِهــا
لا تُــنــادِم غَــيــرَ مَـأمـونٍ كَـريـم
إِنَّ عَـقـلَ البَـعـضِ فـي كَـفِّ النَـديـم
وَعَـنِ المَـيـسِـرِ مـا اِسـطَـعـتَ اِبتَعِد
فَهــوَ سُــلُّ المــالِ بَـل سُـلُّ الكَـبِـد
وَتَـــــعَـــــشَّقــــ وَتَــــعَــــفَّفــــ وَاِتَّقِ
مـــادَرى اللَذَّةَ مَـــن لَم يَـــعـــشَــقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك