أحَنَنْتَ مِنْ شَوْقٍ إِلَى لُبْنَانِ
34 أبيات
|
578 مشاهدة
أحَــنَــنْــتَ مِــنْ شَــوْقٍ إِلَى لُبْــنَــانِ
وَارَحْــمَــتَــا لَكَ مِــنْ رَمِــيــمٍ عَــانِ
شَــوْقٌ تُــكــابِـدُهُ وَيَـثْـوِي مِـنْـكَ فِـي
مَـثْـوَى الرُّؤى مِـنْ مُهْـجَـةِ الْوَسْـنَانِ
جُــسُّوا مِــظَــنَّةــَ حِــسِّهــِ أَفَــنَــابِــضٌ
فِـــيـــهَــا فُــؤَادُ مُــتَــيَّمــٍ وَلْهَــانِ
وَاسْتَطْلِعُوا الرَّسْمَ المُحِيلَ فَهَلْ بِهِ
يَـــوْمَ المَـــآبِ لِقُـــرَّة عَـــيْـــنَـــانِ
أَرُفَـــاتُ حِـــيٍّ كَـــانَ فَـــرْدَ زَمَــانِهِ
بِـــذَكَـــائِهِ بَـــلْ فَـــرْدَ كُــلِّ زَمَــانِ
هَــلْ يَــسْــتَـطِـيـعُ إِشَـارَةً أَوْ نَـبْـأةً
أَوْ رَمْـــزِ طَـــرْفٍ أَوْ حَــرَاكَ بَــنَــانِ
لا شَــيْــءَ بَــاقٍ مِـنْـكَ إِلاَّ أَسْـطُـراً
خَــلَدَتْ بِــحُــسْــنِ الصَّوْغِ وَالتَّبـْيَـانِ
وَجَـمِـيـلُ ذِكْـرٍ لَمْ يُـفِـدْ فِي دَفْعِ مَا
يَـتَـبَـشَّعـُ التَّحـْوِيـلُ فِـي الجُـثْـمَـانِ
إِنِّيــ لأَنْــظُــرُ كَـيْـفَ بِـتَّ فَـلا أَرَى
فِـي المَـجْـدِ مَـا يُغْنِي مِنَ الإِنْسَانِ
وَأَرَاكَ قَــدْ أَمْــسَـى فُـؤَادُكَ خَـالِيـاً
أَبَـــداً مِـــنَ الأَفْــرَاحِ وَالأَحْــزَانِ
لَكِـنْ تَـوَهَّمـْنَـا قَـرَارَكَ فِـي الحِـمَـى
أَشْــــفَـــى لِغـــلَّةِ عَـــوْدِكَ الظَّمـــْآنِ
لُبْــنَــانُ يَــا جَــبَـلاً كَـأَنَّ نَـزِيـلَهُ
إِنْ يَــرْتَــحِــلْ عَــنْهُ طَــرِيــدُ جِـنَـانِ
لَوْ أَنَّ أَطْـــوَاداً مَـــعَـــانٍ جُـــسِّمــَتْ
مَــا كَـنْـتُ غَـيْـرَ الشَّوْقِ وَالتَّحـْنَـانِ
تَـتَـنَـفَّلـُ الْبَهَـجَـاتُ فِـيـكَ زَوَاهِـيـاً
بِـــأَشِـــعَّةـــٍ يَـــرْفُـــلْنَ فِـــي أَلْوَانِ
أَمَّاــ ظِــلالُكَ فَهْــيَ أَشْــبَــاحٌ لِمَــا
فِــي أَنْــفُـسِ النَّاـئِيـنَ مِـنْ أَشْـجَـانِ
هَذَا ابْنُكَ الْعَلَمُ الأَشَمُّ قَدِ انْطَوَى
فِــي بَــرْزَخٍ مُــتَــطَــامِــنِ الأَرْكَــانِ
تِـلْكَ الْعَـظَـائِمُ كُـلُّهَـا قَـدْ أَصْـبَـحَتْ
شَـيْـئاً مِـنَ الْعَـظْمِ المَهِيضِ الْفَانِي
مَــاذَا تَــقُــولٌ ذُرَاكَ وَهْــيَ شَـوَاهِـدٌ
هَــذِي الْبَــقِــيَّةــَ مِـنْ نَهًـى وَبَـيَـانِ
مَـاذَا يَـقُـولُ السَّفـْحُ أَنْـكَـرَ سَـمْـعُهُ
هَـذَا السُّكـُوتَ عَـلَى الصَّدَى الرَّنَـانِ
بَــيْــرُوتُ يَـا بَـلَداً عَـزِيـزاً طَـيِّبـاً
سَــمْــحَ السَّرِيــرَةِ صَــادِقَ الْشُّكــْرَانِ
بَـيْـرُوتُ هَـذَا مَـنْ بَـلَغْـتِ مِنَ العُلَى
بِــمَــكَــانِهِ السَّاــمِــي أَعَــزَّ مَـكَـانِ
حَــيِّيــ مَــثُــوبَــتَهُ إِلَيْــكِ وَأَكْـرِمِـي
مَــا شِــئْتِ زَائِرَكِ الرَّفِــيـعِ الشَّاـنِ
وَتَــــذَكَّرِي أَيَّاــــمَهُ الْغُـــرَّ الَّتِـــي
كَـــانَـــتْ عُــقُــودَ بَــدَائِعٍ وَمَــعَــانِ
جَـعَـلَتْ شُـمُـوسَكِ فِي الشُّمُوسِ فَرَائِداً
بِــالآيَــتَــيْــنِ النُّورِ وَالعِــرْفَــانِ
كَــانَــت لَنَــا بِـالْقُـرْبِ مِـنْهُ سَـلْوَةٌ
فَــأَزَالَهَــا هَـذَا الْفِـرَاقُ الثَّاـنِـي
أَيْ نَــعْـشَهُ فِـيـكَ الْعَـفـافُ مُـشَـيِّعـاً
وَالْعِــلْمُ مَــبْــكِــيــاً بِــكُــلِّ جـنَـانِ
أَبْــلِغْ وَدِيـعَـتَـنَـا إِلَى أَحْـبـابِـنَـا
وَاحْــمِــلْ تَــحِـيَّتـَنَـا إِلَى الأَوْطَـانِ
كُـنَّاـ نَـوَدُّ بِـكَ المَصِيرَ إِلَى الْحِمَى
وَتَـــأَسِّيـــَ الإِخْـــوَانِ بِـــالإِخْــوَانِ
لَكِـنْ عَـدَانَـا الْبَـيْـنُ دون عِـنَاقِهِمْ
فَــتَــولَّ وَلْيَــتَــعَــانَــقِ الدَّمْــعَــانِ
إِنْ تُــكْـرِمُـوهُ تُـكْـرِمُـوا أَوْطَـانـكـمْ
فِــي أَمْــجَــدِ البَــانِــيـنَ لِلأَوْطَـانِ
فِـي خَـيْرِ مَنْ رَفَعَ الضَّلالَةَ بِالهُدَى
عَــنْ قَــوْمِهِ وَالجَهْــلَ بِــالعِــرْفَــانِ
رَبَّى وَعَـــلَّمَ مُـــنْـــشِـــئاً وَمُــدَرِّســاً
وَمُهَــــيِّئــــاً وَمُــــؤَسِّســــاً فِــــي آنِ
فَـإِذَا البِـلادُ بِـمُـزْهِـرَاتِ عُـلُومِهَا
وَبِــمُــثْــمِــرَاتِ حُــلُومِهَــا كَــجِـنَـانِ
حَـسْـبُ المَـفَـاخِـرِ أَنْ يَـقُولَ شَهِيدُهَا
هَـذِي الغِـرَاسُ لِبُـطْـرسَ البُـسْـتَـانِـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك