أَحِنُّ الى العلياءِ في طلبِ الحمدِ

44 أبيات | 237 مشاهدة

أَحِــنُّ الى العــليــاءِ فــي طــلبِ الحـمـدِ
حــنــيــنَ الأَعـاريـبِ الجُـفَـاةِ الى نَـجْـدِ
وكـــــل هـــــوىً الاَّ هَــــواىَ وصــــالهــــا
يــــكـــون وانْ طـــالَ اللجـــاجُ الى حَـــدِّ
غَـــبـــيٌّ عـــن السَّراءِ لونـــي ونـــاجـــزى
ولا تـــبـــلغُ الضَّراءُ آخــرَ مــا عــنــدي
لَويـــتُ ديـــونَ الغَـــانـــيـــاتِ وعُـــطِّلــَتْ
رســائلُ يُــســتَــشــفــى بِهَــنَّ مــن الوَجْــدِ
وقــلنَ وقــد أَنــكــرنــنــى بــعــدَ صَـبْـوَةٍ
صَــــددْتَ وشـــيـــءٌ مـــا دعـــاكَ الى الصَّدِّ
ولمـــا رأَيـــتُ الأُعـــطـــيـــاتِ قَـــلِيْــلَةً
زَهِــدْتُ لعــلَّ الدَّهْــرَ يــأنــفُ مــن زُهْــدِي
وأَزمــعْــتُ يــأســاً لا طَــمــاعــةَ بَــعْــدَهُ
ولا رغــبــةً حــتــى أُغَــيَّبــ فــي اللَّحْــدِ
ولم أَنْـــسَ عَـــيِـــشـــاً بــالجَــزيــرِ وَلَذَّةً
اذا العــيــشُ أَنـسـى طِـيـبَهُ قِـدَمُ العَهْـدِ
قَـــضـــى حَـــاجَـــةَ الزوراءِ ســـارٍ كـــأَنَّهُ
يــــزورُ اذا جَـــنَّ الظـــلامُ عـــلى وَعْـــدِ
ولا بَـــرحَـــتْ تــلكَ الأَبــاطــحُ والرُّبــى
يُـضـاحِـكـهـا البـرقُ النَّمـومُ عـلى الرَّعْدِ
تَـــمـــرُّ بــهــا هُــوجُ الريــاحِ مــريــضــةً
كــأَنَّ بــهــا مــا بــالقــلوبِ مـن الوَجْـدِ
اذا هـــى لَفَّتـــْ رَنـــدهـــا بِـــعَـــرَارِهَــا
فَـتَـقْـنَ فـتـيـتَ المِـسْـكِ بـالعَـنْبرِ الوَرْدِ
سَــلي الركــبَ عــنّــي هــل أَجُـمُّ نِـطـافَهـم
وأَطــوى كــمـا يُـطـوى الاصـمُّ مـن الرُبْـدِ
بَـــلونـــي غَــداةَ الزادِ والزادُ فــاضِــلٌ
وعــنــدَ هُــجُــوم الخَـامِـسَـاتِ عـلى الوِرْدِ
ولله يــــوم لم أُطــــعْ فـــيـــهِ رَغـــبـــةً
وقــد بَــلَغَــتْ حــبـلَ الوريـدِ مـن الجَهْـدِ
أَفِـــرُّ كـــأَنّـــي رهـــبــةَ الضــيــمِ جــارمٌ
أَصــاب دمــاً فــي الاقـربـيـنَ عـلى عَـمْـدِ
وثـــقـــتُ بــأَنَّ العَــصْــبَ يُــحــرجُ نــائِلى
وذلكَ مــــــسٌّ لا يــــــليـــــنُ له جِـــــلْدِيِّ
أُســامُ وكــفــى تَــعْــرِفُ الســيــفَ ريــبــةً
كـأنـى أَسـيـرٌ فـي الحـديـدِ وفـي القِـيـدِّ
ومــا ضَــاقَــتِ البــيــداءُ عــن مُـتَـغَـلْغِـلٍ
عـلى الجـورِ يَـطـوى بُـعْـدَها وعلى القَصدِ
رأَيـــتُ أَبـــا نَـــصْـــرٍ ومــا اســوَدَّ خَــدُّهُ
قَـــضَـــى فَــضْــلُه عــلى الكُهــولة للمُــرْدِ
فــمــا بــضَــعــيــفِ العـزم لَبَّسـتُ أَحـبُـلى
ولكـــنـــنــى صَــاولتُ بــالحَــازم الجَــلْدِ
وأَروعَ لا تَــــثْــــنــــى البـــوارحُ هَـــمَّهُ
عـلى النَّحـسِ يَـقْـضـي أَمـرَهُ وعـلى السَّعـْدِ
مُــــنـــاوشِ أَطـــرافِ الأَســـنَّةـــِ مـــاجـــدٍ
يَــرى الحَــزْمَ أَولى بـالرِّجَـالِ مـن الجَـدِ
اذا أَنــــتَ يــــومـــاً خِـــفـــتَهُ ورجـــوتَهُ
لَقِــيــتَ المـنـايـا أو غـنـيـتَ عـن الكَـدِّ
له النـظـرةُ الشَّوسَـاءُ فـي البـشْـرِ شيمةٌ
وقُربُ المدى في البعدِ والهَزلُ في الجِدِّ
وأَبـــيـــضَ بـــالابـــصــارِ يــفــعــلُ لونُهُ
فِــعـالَ شُـعَـاعِ الشَّمـْسِ بـالأعـيـنِ الرمْـدِ
أَشــارَ بــعــيــنِ الصــقــرِ عــايــنَ صَـيـدَهُ
وأَطـــرقَ اطـــراقَ الحـــيـــى مــن الأُسْــدِ
وكـــيـــفَ أُؤدى شـــكـــرَ طـــرفٍ ثَـــنَــيــتَه
الىَّ عــــلى بُـــعـــدٍ الزيـــارةِ والعَهْـــدِ
وقــــولك لى مــــا جــــئتَ الاَّ لحـــاجـــةٍ
وهـــل حـــاجــتــى الاَّ بــقــاؤك للمَــجْــدِ
أَعــــدتَ وأَبــــديــــتَ الذي أَنـــتَ أَهـــلُه
وكــنــتَ جــديـراً أَنْ تُـعـيـدَ كـمـا تُـبـدِي
تـــأَمـــلتُ أَبـــلو مَّنـــةً النَّاـــسِ أَيُّهـــُمْ
يُــعــيــنُ عــلى صَـرفِ النـوائبِ أو يُـعْـدِي
فــمــا كــان فــيــهــم نــاهــضٌ لصـنـيـعَـةٍ
سِــــواكَ ولا والٍ يَهــــشُّ الى الحَــــمــــدِ
وغـــيـــرُكَ غَـــرَّ الظـــنَّ حُـــسْـــنُ مــقــالهِ
وَحُــسْــنُ المــواضــي لا يــدكُ عـلى الحَـدِّ
نــبــا عــن مَــقــيــلِ الهَـامِ حـيـنَ هَـزَتُهُ
بــكــفــي كــأَنــي كــنــتُ أضـرِبُ بـالغِـمْـدِ
وقـــاكَ مـــن الأَســـواءِ كـــلُّ مـــنـــافــسٍ
يَـرى الغِـيَّ أَهدى في الأمُور الى الرشْدِ
رمــــاكَ فــــلمـــا لم يَـــجِـــدْ لكَ عَـــورةً
تــجــاوزَ غــيـظَ الحَـاسـديـنَ الى الحِـقْـدِ
فــان تــكُ مَــلْكــاً مــن مُــلوكٍ كــثــيــرةٍ
فــانــكَ فــيــهــم أَوحــدُ الحَــلِ والعَـقْـدِ
نــــجــــومٌ بــــآفــــاقِ السَّمـــاءِ طَـــوالعٌ
وليــسَ بــهـا فـردٌ سِـوى الكـوكـبِ الفَـرْدِ
أَبـــوك دَعـــانــى والجَــيــزةُ بَــيْــنَــنَــا
دُعـــــاءَ كـــــريـــــمٍ لا يُـــــعَــــرضُ للردِّ
وانّـــيَ لمَّاـــ فَـــتَّشـــَ النَّاـــسَ راغـــبــاً
بــنــفــســي عــن بــذلِ الرغـائبِ والرِفْـدِ
ومــــا ضــــرَّنـــى انْ كـــنـــتُ آخـــرَ واردٍ
وأَنْ لم أكــن يـومَ الوفـادةِ فـي الوَفْـدِ
ومــا زلتُ عـنـد الحـلمِ واليـأسِ والنَّدى
اذا حَــضَــرَ الاقــوامُ مــفــتـقـدَ الفَـقْـدِ
سَـقَـى قـبـرَ تـاجِ المـلةِ الغـيـثُ واستوى
بِــعَــقْــوَتَــةٍ ســيــلُ المَــخَــارمِ والوَهــدِ
فــقــد كــانَ عــضــداً للمــكـارمِ والعُـلا
وأنـتَ اليـدُ البَـيْـضـاءُ مـن ذلكَ العَـضْـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك