أخَا الحَزْمِ نَبِّئْنِي أفَارَقْتَ عَنْ حَزْمِ

22 أبيات | 142 مشاهدة

أخَــا الحَـزْمِ نَـبِّئـْنِـي أفَـارَقْـتَ عَـنْ حَـزْمِ
مَــكَــانَــتَـكَ الشَّمـَّاءَ مِـنْ مَـنْـصِـبِ الحُـكْـمِ
وَقَــدْ كُــنْـتَ ذَاكَ العَـادِلَ الفَـاضِـلَ الَّذِي
عَـفَـا أَوْ جَـفَـا لم يَـقْـضِ إلاَّ عَلَى الظُّلْمِ
أجَـدُّكَ بَـعْـدَ الفَـصْـلِ فِـي النَّاـسِ تَـبْـتَـغِي
مَــقَــامــاً وَمَــاذَا بَــعْـدَ مَـنْـزِلَةِ النَّجـْمِ
أَلا إنَّهـَا العَـلْيَـاءُ فِـي النَّفـْسِ كُـنْهُهَا
وَمَـا هِـيَ فِـي دَسْـتٍ وَلاَ فِـي اشْـتِهَارِ اسْمِ
فَــإنْ طَهْــرَتْ نَـفْـسٌ فَـمَـا الفَـخْـرُ ظَـاهِـراً
بِــفَـخْـرٍ وَلَيْـسَ الجَـاهُ خَـيْـراً مِـنَ العُـدْمِ
وَنَــيْــلُ الأمَــانِــي كُــلِّهَــا دُونَ هَــفْــوَةٍ
يَــسُــوءُ بِهَــا قَــاضٍ مَــسُــوءاً بِــلاَ جُــرْمِ
عَـــلَى أَنَّهـــَا الأحْــدَاثُ تَــعْــرِضُ لِلنُّهــَى
فَـتُـخْـفِـي ضِـيَـاءَ الحَـقِّ عَـنْ ثَـاقِـبِ الحِلمِ
إذَا المَـرْءُ لَمْ يُـمْـنَـحْ شَهَادَةَ مَا اخْتَفَى
وَأَمْــنــاً مِـنَ البَـلوَى وَتِـمّـاً مِـنَ العِـلمِ
فَـقَـدْ يُـخْـطِـيـءُ الحَـقَّ الصَّريـحَ إذَا قَـضَـى
وَيَــأْخُــذُ بِــالإِثْــمِ البَـرِيـءَ مِـنَ الإثْـمِ
بَـــرِحْـــتَ سَـــمَـــاءً لِلقَــضَــاءِ إذَا صَــفَــتْ
فَــأَحْــيَــتْ فَـقَـدْ تَـرْمِـي بِـمُـرْدِيّـةِ الرُّجْـمِ
وَآثَـــرْتَ مَـــيْــدَانَ المُــحَــامَــاةِ دُونَهــا
مَـــجَـــالاً رَحِــيــبــاً لِلمُــرُوءةِ والعَــزْمِ
فَـــفِـــي كُــلِّ يَــوْمٍ أَنْــتَ صــانِــعُ رَحْــمَــةٍ
وَفِـــي كُـــلِّ يَــومٍ غَــانِــمٌ أَجْــرَ ذي غُــرْمِ
وَمُـــتَّهـــَمٍ فِـــي غَـــفْـــلَةِ العَـــدْلِ وَاقِــفٍ
مِـنَ المَـوْتِ بَـيْـنَ الأمْـرِ والخُـشَبِ البُكُم
نَهَــــضْــــتَ لِدَفْـــعِ الوَيْـــلِ عَـــنْهُ بِهِـــمَّةٍ
هِيَ الوَثْبُ فِي الأَرْيَاحِ وَالوِقْرِ فِي الشُّمِّ
وَنَــاضَــلْتَ عَــنْهُ مُــسْــتَــجِــيـراً مُـلاَيِـنـاً
شَـــفِـــيـــعـــاً نَــافِــيَ الرَّيْــبِ بِــالجَــزْمِ
بِــــزَأْرَةِ رِئْبَـــالٍ وَتَـــطْـــرِيـــبِ سَـــاجِـــعٍ
وَعَـــطْـــفَـــةِ مُهْـــتَـــزٍّ وَلَهْـــفَـــةِ مُهْـــتَــمِّ
وَرِقَّةــــِ مُــــحْــــتَــــالٍ وَشِـــدَّةِ مُـــفْـــحِـــمٍ
يُـــنَـــسَّمـــُ عَـــنْ رَوْضٍ وَيُـــغْـــدِقُ عَــنْ يَــمِّ
وَتَــقْــلِيــبِ شِــبْهِ البَـرْقِ وَرْيـاً وَرَوْنَـقـاً
مِـنَ الرَّأْيِ فِـي أدْجَـى مِـنَ السُّحـُبِ الدُّهْـمِ
فَــلَمْ يَــلْبَــثِ المَــنْــكُــودُ حَــتَّى تَـحـوَّلَتْ
بِهِ حَــــالَةٌ مِـــنَ حَـــرْبِ دَهْـــرٍ إلَى سِـــلْمِ
لَوِ النَّاـــسُ أَرْقَـــى فِــطْــنَــةً وَسَــليــقَــةَ
لَمَــا كَــانَ مَـنْ قَـاضٍ وَلاَ كَـانَ مِـنْ خَـصْـمِ
فــأمَّاــ وَهُــمْ مَــا قَــدْ عَهِــدْتُ وَلَمْ تَــزَلْ
بِهِــمْ حَــاجَــةُ الأَفْــراسِ لِلسَّرْجِ وَاللُّجْــمِ
فَــــإِنَّ وَلِيَّ الذَّوْدِ عَــــنْهُــــمْ لِجَهْـــلِهِـــمْ
أحَــبَّ إلَى الرَّحْــمَــنِ مِــنْ مُـوقِـعِ الحُـكْـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك