أَخا الحُسن فَليشقى بإثمى من عذلْ

27 أبيات | 285 مشاهدة

أَخـا الحُـسـن فَـليـشـقـى بـإثمى من عذلْ
فَــمــا أَنــا مــمــن قَـد يَـروّعـه العَـذَلْ
وَقَـــد كـــانَ عَهــدي أنّ قَــتــلي مــحــرّمٌ
فَــيـا لَيـتَ شـعـري مـن لديـك دمـي أَحـل
وَمـا أَنـا مَـن يَـرضـى سَـلوّاً عَـن الهَـوى
وَإِن كُـنـتَ لَم تَـحـفـظ عَـلى طُول ما حَصَل
وَمــا أَنــا مَــن يَــنــســى قَــليـلَ مـودّةٍ
وَإِن كُـنـتُ قَـد أُنـسـيـتُ مِن أَجلك الأَجل
تَــرفــق بــجــفــنٍ زاخــرِ الدَمــع سـاهـرٍ
وَلَكــنّ عَــن قَــلبــي فَــديــتُــك لا تـسـل
فَــكَــم عــبــرةٍ أَرسـلتُهـا كـاد بَـعـضُهـا
يَــقــوم بــعـذري فـي المَـحـبـة لَو عـدل
وَفــي مــصــرعــي دُون اللحــاظ كــفـايـةٌ
إِذا اعـتُـبِـرَت تُـغـنـيـك عَـن سِيَر الأُوَل
وَمــا بَــيــن قَــلبــي مُهـجـةٌ ذاتُ حـرقـةٍ
أُردّدهــــا بَــــيــــن التـــروُّع وَالوَجَـــل
وَكَـــيـــفَ سُــلوّي عَــن غَــرامٍ تــحــكّــمــت
قِـــواه بـــنــفــس بــادي عــزتــهــا أَذل
أُقــــاد لديـــهِ خـــاضِـــعـــاً مـــتـــذللاً
وَكَــيــفَ يــذلُّ اللَيــث قــانــصــه شــبــل
وَأُســـري وَأَســـري بَـــيـــن وَجــدٍ وَلَوعــةٍ
وَأَغـدو وَيَـعدو اليَأس فيما قَضى الأَمل
وَأَجــري وَأَجــري طـارقُ الطَـيـفِ إِن أَنَـم
وَهَـيـهـاتَ يَـدري النَومُ ما تَطلبُ المُقَل
فَـلا نـارَ قَـلبـي تُـفـنـي جـسمي فَينقَضي
وَلا ماءَ دَمعي يُطفي مِن ذاك ما اشتعل
أَتـــخـــدعُ بـــالآمـــال صــبّــاً قَــتــلتَه
وَهَــل تَــرَ مَــقــتــولاً يــعـلّل مـن قـتـل
فـــداؤك رُوحـــي وَهــيَ عِــنــدي عَــزيــزةٌ
وَمــثـلي يَـرى بَـيـعَ النَـفـائس بِـالبـدل
عَــلى أَنَّهــا لَم تَــحــظَ مِــنــكَ بــمــأربٍ
وَهَــذا الَّذي أَلقــى بِــوَجــدي وَلَم تَـنـل
وَكَـيـفَ التـسـلّي عَـن عُـيـون وَمـا المَها
وَوَجـه وَمـا الشَـمـس المُنيرة في الحمَل
وَتِــلكَ الَّتــي قَــد عُــلّمــت سـحـرَ بـابـل
وَذاكَ الَّذي لَولاه لَم يــضــرب المــثــل
لحـاظ رَمـت نَـحـوي فَـلم تُـخـطـئ الحَـشـا
وَمـا كُـنـت أَدري التـركَ مِنهُم بنو ثُعَل
رَمَــتــنــيَ دَعــجــاءٌ مِـن النـعْـس زانَهـا
كَـمـالُ احـورارٍ حـارَ فـي حُـسـنـه الكَحَل
عَـفـا اللَه عَـنـهـا كَـيـفَ ذلّت عَـزيـمـتي
لَدَيـهـا وَمـا ذلّت لَدى البـيـض وَالأَسـل
فَـيـا لَيتها إِذ تَطلب القَلبَ في الهَوى
أَصــابــتـه أَو حـادَت فَـكـانَ الَّذي فَـصـل
وَيـــا طـــرّةً فَــوق الجَــبــيــن كَــأَنَّهــا
عَــلى جَــنَّةــ للحــســن ظــلٌّ ضــفــا فَـظَـل
وَيـا وَجـنـةً مِـن نَـفـحـةِ الطـيب وَالبَها
تــذكّــرنــا الرضـوانَ للنـفـس حَـيـثُ حـل
وَلم يَـرضَ رَبُّ الحُـسـن فـي جَـنّـةِ الصَـفـا
فَـأتـبـع حـسـنـاهـا الزِيـادةَ فـاكـتـمـل
وَأَرســــل فــــي خــــدّيــــهِ خَـــطَّ عـــذارِه
وَحــلّى حــســامَ اللحـظ إِذ هـيّـأَ الخـلل
فَــلا كــانَ قَــلبٌ لَيــسَ يَــرتـاحُ لِلهَـوى
وَلا كـانَ طَـيـفٌ بِـالكَـرى بَـعـدك اكـتحل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك