أخا اللوم لا تتعب لساناً ولا ذهنا
29 أبيات
|
267 مشاهدة
أخـا اللوم لا تـتعب لساناً ولا ذهنا
مــلامــك لا لفــظٌ لديــه ولا مــعــنــى
بـــروحـــيَ وضَّاـــح المـــحــاســن أغــيــد
رشـيـق أغـار البـدر والظـبـي والغصنا
مــن التــرك فــي خــدَّيـه للحـسـن روضـة
ولكــنَّهــا تــجـنـي عـليـنـا ولا تـجـنـى
وللحــــظ مــــنــــه ســــنّــــةٌ عــــربــــيَّة
ألم تـره فـي الحـربِ قـد كـسَّر الجـفنا
إذا قـــام يـــروي حــاجــبــاه وطــرفــه
تـرى السـحـر مـنه قاب قوسين أو أدنى
تــحــجــبــه عــنــا الأســنَّةــ والظــبــا
وأفــتــك مــنـهـا لحـظ مـن حـجـبـت عـنَّا
وتــمــنــع رمــحـاً بـيـنـهـا مـن قـوامـه
ولكــنَّهــ لا جــرحَ فــيــهـا ولا طـعـنـا
فــتــى الحــسـن هـلاّ أنـت للصـبّ عـاطـف
فـتـجـمـع مـا بـيـن المـحـاسـن والحُسنى
غـلا الجـوهـر الأعـلى بـثـغـرك فـلتَفُضْ
مـدامـع لا تـكـون عـلى العـرض الأدنى
حـكـى الخـلق مـن قـاضـي القضاة بخلقِه
فــهـذا حـوى حـسـنـاً وهـذا حـوى حـسـنـى
كـــريـــمٌ لنـــا فـــي فــعــله ومــقــاله
سـحـاب الغِـنـى المنهل والروضة الغنَّا
يــقــاســمــنــا فــي كــلِّ يــومٍ جــمـيـله
فـنـثـر العـطـا مـنـه ونـثر الثنا منَّا
أخـــو صـــدقــاتٍ يــحــبــس المــنّ جــودا
عـلى أنَّهـا فـي الجـودِ لا تحسن المنَّا
رأى الفـكـر إعـراب الثـنـا فـيهِ كلَّما
بــنـاه إلى أن صـارَ فـي مـعـربٍ يـبـنـى
وأقـسـم أن لا شـيـء كالغيث في الندى
فــلمَّاــ رأى جــدوى أنـامـله اسْـتـثـنـى
ومــا فــيــه مــن عــيـب سـوى أنَّ عـنـده
أيــادٍ تــعــيــد الحــرّ فــي يــده قــنَّا
دعــانــي عــلى بــعــد المــنـازل جـوده
وجـــدَّد لي نـــعــمــى وأنــجــح لي ظــنَّا
ومـــجـــد يـــردّ الســـائديــن بــه ســدًى
وعــلم يــردّ المــفــصــحــيـن بـه لكـنَـا
ليـــاليَ وَدَّعـــت المـــؤيـــد والثـــنـــا
وفـارقـت أوقـات الغِـنـى مـنه والمغنا
وزايـل نـظـم الجـوهـر الفـضـل مـنـطـقي
وأعــوزنــي مــن قـوتـي العـرضَ الأدنـى
أيــا جـائداً بـالتـبـرِ فـي حـالِ عـسـرةٍ
لنـا لم نـكـد مـن طـرفـها نجد التّبنا
فـــعـــلت فــلو وفــى تــطــوّلك الثــنــا
لقــلَّت أفــانــيــن الثــنــاء وطــوّلنــا
وأفــحــمــتــنـا فـي البـرّ حـتَّى كـأنَّنـا
لدى البـرّ مـا رمـنـا المقال فأفصحنا
إذا نــحــن قـابـلنـا صـلاتـك بـالثـنـا
تــكــدَّس مــن هــنّــا عـليـنـا ومـن هـنّـا
وحـــقـــك مــا نــدري أإجــراء ذكــرنــا
بــفـكـرك أم هـذا العـطـاء لنـا أهـنـا
هـو الرفـد يـتـلو الودّ طـابَ كـلاهـمـا
كـمـا حـمـلت للمحل روحِ الصبا المزنا
كــذا أبــداً تــزهــى العـلى بـجـلالهـا
فــلله مــا أســرى فــخـاراً ومـا أسـنـا
فــيــا ليـت شـعـري كـيـف ألقـى بـواحـدٍ
من الشكر مثنى من أيادِي الندى مثنى
عــلى ذكــرك العــالي بــنـا كـلّ مـعـربٍ
ثــنــاه فــيــا لله مــن مــعـربٍ يـبـنـى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك