أخا النصح دع لومي وطول عتابي

51 أبيات | 280 مشاهدة

أخـا النـصـح دع لومـي وطـول عـتابي
فــقــد آن أن أُرضـى النـهـى بـمـتـابِ
مـضـى زمـن أقـلعـتُ فـيـه عـن الحـجـا
وصـــوبـــت رأيــاً كــان غــيــر صــواب
كذا المرء في عهد الشباب أخو هوى
شـــديـــدُ نـــزوعٍ مـــن هــوىً وشــبــاب
وقــد يـطـأ المـرءُ الأسـنـة مـكـرهـا
ويـــركـــب عــنــد اليــأس شــرَّ ركــاب
المــــجــــد المــــؤثــــل خــــفــــفــــى
سـهـامـك عـن قـلبـي فـحـسـبـي مـا بـي
هــلمَّ نــدافــع جـهـدنـا عـن بـلادنـا
دفـــاعَ كـــمـــاة أو ضـــراغـــم غـــاب
كـــذلكـــم الرئبــال تــعــروه ســورةٌ
إذا احــتُــلَّ يــومــاً خــيــسـه بـذئاب
ومــن فــقـد اسـتـقـلاله عـاش هـيّـنـا
يـــســـام صــنــوفــاً مــن أذىً وعــذاب
هـلمَّ نـخـض غـمـر الصـعاب إلى العلى
ونــفــرق مــن الإِقــدام كــل عــبــاب
عـسـى يـسـعـد الجـد الذي مـال نـجمه
وتــشــرق شــمــس المـجـد بـعـد غـيـاب
ألم نــك كــاليــونـان أهـلاً لمـجـلس
يـــدافـــع عــنــا عــنــد كــل مــصــاب
ألم نك كالبلغار والصرب في الحجا
وأخــصــب مــنــهــم اخــضــرار جــنــاب
ألم نــك أرقـى مـن مـمـالك لم تـقـم
لدأبٍ ولم تـــــهـــــمــــم لأيّ طــــلاب
أليـــســـت بــلاد النــيــل أوَّل أمــةٍ
أمــاطــت عــن العــرفــان كــل نـقـاب
عــــلومٌ وأخــــلاقٌ وفـــضـــلٌ وهـــمـــةٌ
وتــــذليــــلُ أوعــــارٍ ودكُّ صــــعــــاب
فــحــتــام ذيـاك العـمـيـد يـنـوشـنـا
بـــنـــاجــذ ســرحــان وظــفــر عــقــاب
رمـى نـسـوة الإسـلام بالعجز عامداً
وقـــد ودَّ أن يـــنــزعــن كــل حــجــاب
وفــي كــل يــوم نُـبـتـلى مـن يـراعـه
بـــأفـــك اذا عُــدَّ العــجــابُ عــجــاب
فـطـوراً يـعـاديـنـا بـتـقـريـر كـاشـح
وطــوراً يــنــاويــنــا بــنـشـر كـتـاب
ويــا ليــتــه ردَّ الدليــل بــمــثــله
وخــــفَّضــــ مــــن طــــعـــن له وضـــراب
إذا عـجـز المـقـهـور عـن قـهـر خصمه
لدى البـطـش لم يـلجـأ لغـيـر سـبـاب
مـضـى شـاكـيـاً ضـعـفـاً عـراه ومـهـجـة
عـــلى قـــرب تـــوديـــع ووشــك ذهــاب
فــمــا بـاله قـد قـام بـعـد مـمـاتـه
يــعــضّ قــلوب المــســلمــيــن بــنــاب
ألا أيـهـا الشـيـخ الذي شـاب رأسـه
فـــســـوَّدهُ مـــن ظـــلمـــه بـــخـــضـــاب
دع الافــك لا تـركـن اليـه فـانـمـا
عــقــاب الذي يــجــنــيــه شــرُّ عـقـاب
قــمـتَ بـوادي النـيـل حـتـى سـقـيـتـه
مـــرارة صـــبـــر لا يـــطـــاق وصـــاب
وغــادرتــه يــشـكـو إلى اللَه مـابـه
ويـــنـــزو بـــقـــلبٍ مــن أذاك مــذاب
دعـــا ربـــه حـــتـــى أجـــاب دعـــاءَه
وقــد كــان قـبـلاً فـيـك غـيـر مـجـاب
فــســيـان سـخـط فـي كـتـابـك أو رضـى
إذا كـــان تـــرحــال بــغــيــر إيــاب
حـسـبـنـاك نـسـراً قـد هـمـمـنا بزجره
إذا بـــك يـــوم البــيــن شــرُّ غــراب
خــرجــتَ عــلى رغــم وكــان تــشــفـيـاً
دعـــاء الورى ربِّ ارمـــه بـــشـــهــاب
ولونـــك مـــصـــفـــرٌ ورأســـك مـــطــرقٌ
وطـــرفـــك مـــحـــســورٌ ووجــهــك كــاب
وعــيــنــك تـبـكـي عـرش مـلك نُـزعـتـهُ
وتـــرنـــو لنـــيـــلٍ مــتــرعٍ وهــضــاب
نـآى النـيـل حـتـى صـرت أشـوق مـولع
إلى رشــــفــــاتٍ مــــن لمـــاه عِـــذاب
وســاءك نــأي القــصــر وهــو مــشـيـد
عــــلى هـــضـــبـــاتٍ غـــضـــةٍ وروابـــي
ثــويــت بــه تــخــتــال بـيـن خـمـائل
وبــــيــــن عــــراصٍ شــــســــع ورحــــاب
فــصــار كــحــلم أو كــآل حــســبــتــه
مــن الجــهــل مــاءً أو كــلمـع سـراب
ومـــرَّت ليـــالٍ لا تــعــود كــأنــهــا
ســـنـــوح شـــبـــابٍ أو مــرور ســحــاب
تـمـنُّ عـلى النـيـل السـعـيـد بـثـروة
وهــل كــنــت فــي واديـه غـيـر مـراب
عـــذرتـــك إن بـــرَّدت نـــارك بــالذي
تـــلفـــقـــه مـــن خـــطـــبــةٍ وخــطــاب
وإن قــلت لي كـيـف اطـرحـت مـدائحـي
أكــنــت تــمــارى عــنــدهـا وتـحـابـى
أجــبــتــك لي ديــن أثــار عــواطـفـي
وهـــيَّجـــ مـــن قـــوم عــليــك غــضــاب
ولا خــيـر فـيـمـن لا يـثـور لديـنـه
ولو بـــيـــن أســـيـــاف ووخــز حــراب
بــنــى مـصـر خـلوا كـل شـيـخ مـذبـذبٍ
له نــحــو إيــقــاظ الحــقــود تـصـاب
ولا تـقـرأوا صـحـف الضـلال وشـهروا
بــهــا بــيــن أخــدان لكــم وصــحــاب
وأمـوا حـمـى العـبـاس يـعـطـف عليكم
بــــقــــلب غــــيــــورٍ للتـــخـــاذل آب
مــليــك لدى أهــل الســيـاسـة مـصـدر
لكــــــل ســــــؤالٍ أو لكـــــل جـــــواب
فــان لم يــنــاقـش خـصـمـه فـلحـكـمـة
يــــؤخـــره عـــمـــداً ليـــوم حـــســـاب
أيـا واحـد الدنيا عُلِ القوم تغتنم
أجـــــلَّ جـــــزاءٍ فــــي أبــــرّ ثــــواب
ورحــمــاك يـا عـبـاس مـمـن قـيـودهـم
أحـــاطـــت بـــأعـــنــاق لنــا ورقــاب
كـفـاك مـن ابـن النـيـل فـي كـل شدةٍ
اذا قــال مــن ضــيــمٍ اليــك مــآبــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك