أَخَذَت نَعشَكِ مِصرُ بِاليَمين

41 أبيات | 256 مشاهدة

أَخَــذَت نَــعــشَــكِ مِــصــرُ بِـاليَـمـيـن
وَحَــوَتــهُ مِــن يَــدِ الروحِ الأَمـيـن
لَقِـــيَـــت طُهـــرَ بَـــقــايــاكِ كَــمــا
لَقِــيَــت يَــثــرِبٌ أُمَّ المُــؤمِــنــيــن
فــي سَــوادَيــهــا وَفــي أَحــشـائِهـا
وَوَراءَ النَــحـرِ مِـن حَـبـلِ الوَتـيـن
خَــرَجَــت مِــن قَــصــرِكِ البـاكـي إِلى
رَمـلَةِ الثَـغـرِ إِلى القَـصرِ الحَزين
أَخَــذَت بَــيــنَ اليَــتــامـى مَـذهَـبـاً
وَمَــشَــت فــي عَــبَــراتِ البــائِسـيـن
وَرَمَــت طَــرفــاً إِلى البَــحــرِ تَــرى
مِـن وَراءِ الدَمـعِ أَسـرابَ السَـفـيـن
فَـــبَـــدَت جـــارِيَـــةٌ فــي حِــضــنِهــا
فَــنَــنُ الوَردِ وَفَــرعُ اليــاسَــمـيـن
وَعَـــلى جُـــؤجُـــئِهـــا نــورُ الهُــدى
وَعَــلى سُــكّــانِهــا نــورُ اليَــقـيـن
حَــــمَـــلَت مِـــن شـــاطِـــئِ مَـــرمَـــرَه
جَـوهَـرَ السُـؤدُدِ وَالكَـنـزَ الثَـمـيـن
وَطَـــوَت بَـــحـــراً بِـــبَـــحـــرٍ وَجَــرَت
في الأُجاجِ المِلحِ بِالعَذبِ المَعين
وَاِســـتَـــقَـــلَّت دُرَّةً كـــانَــت سَــنــىً
وَسَــنــاءً فــي جِــبــاهِ المــالِكـيـن
ذَهَـــبَـــت عَــن عِــليَــةٍ صَــيــدٍ وَعَــن
خُــرَّدٍ مِــن خَــفِــراتِ البَــيــتِ عـيـن
وَالتَـــقِـــيّـــاتُ بَـــنــاتُ المُــتَّقــي
وَالآمــيــنــاتُ بُــنَــيّــاتُ الأَمـيـن
لَبِــسَــت فــي مَــطـلَعِ العِـزِّ الضُـحـى
وَنَــضَــتــهُ كَــالشُــمــوسِ الآفِــليــن
يَــــدُهــــا بــــانِــــيَــــةٌ غـــارِسَـــةٌ
كَــيَــدِ الشَـمـسِ وَإِن غـابَ الجَـبـيـن
رَبَّةـــُ العَـــرشَـــيـــنِ فــي دَولَتِهــا
قَـد رَكِـبـتِ اليَـومَ عَـرشَ العـالَمين
أُضـــجِـــعَــت قَــبــلَكِ فــيــهِ مَــريَــمٌ
وَتَـــوارى بِـــنِــســاءِ المُــرَسَــليــن
إِنَّهـــــــُ رَحـــــــلُ الأَوالي شَــــــدَّهُ
لَهُـــــم آدَمُ رُســـــلِ الآخَـــــريـــــن
اِخـــلَعـــي الأَلقـــابَ إِلّا لَقَـــبــاً
عَــبــقَــرِيّــاً هُــوَ أُمُّ المُــحـسِـنـيـن
وَدَعــــي المــــالَ يَـــسِـــر سُـــنَّتـــَهُ
يَــمــضِ عَــن قَــومٍ لِأَيــدي آخَــريــن
وَاِقــذِفـي بِـالهَـمِّ فـي وَجـهِ الثَـرى
وَاِطـرَحـي مِـن حـالِقٍ عِـبـءَ السِـنـين
وَاِســخَــري مِــن شــانِــئٍ أَو شــامِــتٍ
لَيـسَ بِـالمُـخـطِـئِ يَـومُ الشـامِـتـيـن
وَتَـــــعَـــــزّي عَـــــن عَـــــوادي دَولَةٍ
لَم تَــدُم فــي وَلَدٍ أَو فــي قَــريــن
وَاِزهَـــدي فـــي مَـــوكِـــبٍ لَو شِــئتِهِ
لَتَــغَــطّــى وَجــهُهــا بِــالدارِعــيــن
مــــا الَّذي رَدَّ عَــــلى أَصــــحــــابِهِ
لَيـسَ يُـحـيِ مَـوكِـبُ الدَفـنِ الدَفـيـن
رُبَّ مَــحــمــولٍ عَــلى المِــدفَــعِ مــا
مَــنَــعَ الحَــوضَ وَلا حــاطَ العَـريـن
بــــاطِـــلٌ مِـــن أُمَـــمٍ مَـــخـــدوعَـــةٍ
يَـــتَـــحَــدّونَ بِهِ الحَــقَّ المُــبــيــن
فــــي فَــــروقٍ وَرُبـــاهـــا مَـــأتَـــمٌ
ذَرَفَــت آمــاقَهــا فــيــهِ العُــيــون
قـامَ فـيـهـا مِـن عَـقـيـلاتِ الحِـمـى
مَــــلَأٌ بُــــدِّلنَ مِــــن عِــــزٍّ بِهــــون
أُسَــرٌ مــالَت بِهــا الدُنــيــا فَــلَم
تَــلقَ إِلّا عِــنـدَكِ الرُكـنَ الرَكـيـن
قَـــد خَـــلا بَــيــبَــكُ مِــن حــاتِــمِه
وَمِـنَ الكـاسـيـنَ فـيـهِ الطـاعِـمـيـن
طـــارَتِ النِـــعـــمَـــةُ عَــن أَيــكَــتِه
وَاِنـقَـضـى مـا كـانَ مِـن خَـفـضٍ وَلين
اليَــــتــــامــــى نُـــوَّحٌ نـــاحِـــيَـــةً
وَالمَــســاكــيــنُ يَــمُــدّونَ الرَنـيـن
دَولَةٌ مـــــالَت وَسُـــــلطــــانٌ خَــــلا
دُوِّلَت نُــعــمــاهُ بَــيـنَ الأَقـرَبـيـن
مُـــنـــهِـــضُ الشَـــرقِ عَــلِيٌّ لَم يَــزَل
مِــن بَــنــيــهِ سَــيِّدٌ فــي عــابِـديـن
يُــــصـــلِحُ اللَهُ بِهِ مـــا أَفـــسَـــدَت
فَــتَــراتُ الدَهــرِ مِـن دُنـيـا وَديـن
أُمَّ عَــــبّــــاسٍ وَمــــا لي لَم أَقُــــل
أُمَّ مِـــصـــرَ مِــن بَــنــاتٍ وَبَــنــيــن
كُــنــتِ كَـالوَردِ لَهُـم وَاِسـتَـقـبَـلوا
دَولَةَ الرَيـحـانِ حـيـنـاً بَـعـدَ حـين
فَـــيُـــقـــالُ الأُمُّ فـــي مَــوكِــبِهــا
وَيُــقــالُ الحَـرَمُ العـالي المَـصـون
العَــــفــــيــــفِـــيُّ عَـــفـــافٌ وَهُـــدىً
كَـالبَـقـيـعِ الطُهـرِ ضَـمَّ الطـاهِـرين
اُدخُــــلي الجَــــنَّةــــَ مِـــن رَوضَـــتِه
إِنَّ فــيــهــا غُــرفَــةً لِلصــابِــريــن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك