أخذنا موعداً

64 أبيات | 559 مشاهدة

أخذنا موعداً
بوقت إضافيٍّ للكذب
لم نعدْ واحداً صِرنا اثْنَيْن
على طرف طاولةٍ مستديرةٍ كنّا متقابلين
عندما استفاق الجرح
أصبحنا نتجنّب الطاولات المستطيلة
تسرُدُ عليّ همومَكَ الواحد تلوَ الآخر
أفهم أنني ما عدتُ همَّك الأوّل
أُحدّثك عن مشاريعي
تُدركُ أنّك غادرت مفكّرتي
تقولُ إنّك ذهبتَ إلى ذلك المطعم الذي...
لا أسألك مع مَن
أقول أنني سأسافر قريباً
لا تسألني إلى أين
ثمَّ عُدنا وجامَلَنا بَعضُنَا بعضاً
فليكن...
نابَ عنه الكذب
تحوّلَ إلى نادلٍ يُلبّي طلباتنا على عجل
كي نغادر المكان بأقلّ ضرر
في ذلك المساء
كانت وجبةُ الحبُّ باردةً مِثْلَ حسائِنا
مالحةً كمَذاقِ دموعِنا
والذكرى كانت مشروباً مُحرّماً
نرتشفهُ بين الحينِ والآخرِ سهواً
عندما تُرفعُ طاولةُ الحبّ
كم يبدو الجلوسُ أمامها سخيفاً
و كم يبدوالعشّاق أغبياء
فلِمَ البقاء
كثيرٌ علينا كلُّ هذا الكذب
كان الحبُّ غائباً عن عشائنا الأخير
لأننا أخذنا من وقتِ بعضِنا القليل
اعتذرْنا
نسينا أنْ نلتفتَ إلى ماضينا قليلاً
في حيٍّ نتعرّفُ إليه لأوّلِ مرّة
جلسنا على طاولةٍ مستديرة
لأولِ مرّة
ألقينا نظرةً على قائمةِ الأطباق
ودون أن نُلقيَ نظرةً أحدُنا على الآخَر
طلبنا بدلَ الشاي شيئاً من النسيان
وكطبقٍ أساسيٍّ كثيراً من الكذب
وضعْنا قليلاً من الثلجِ في كأسِ حُبّنا
وكثيراً من التهذيب في كلماتنا
وضعْنا جنونَنا في جيوبِنا
وشوقَنا في حقيبةِ يدِنا
لبسْنا البدلةَ التي لا ذكرى لها
وعلّقنا الماضيَ مع معطفِنا
فمرَّ الحبُّ بمحاذاتنا
دون أن يتعرّفَ إلينا
تحدّثنا في أشياءَ وأخرى
تناقشنا في السياسة والأدب
في الحريّةِ والدين وفي الأنظمة العربيّة
اختلفنا في أمورٍ تعنينا
ثمّ اتفقنا على أمورٍ لا تعنينا
فهل كان مهمّاً أن نتّفقَ على كلِّ شيء
نَحْنُ اللذَيْن لم نختلف قبل اليوم في شيء
يوم كان الحبُّ قضيّتَنا الوحيدة؟
اختلفْنا بتطرُّف
لنُثبتَ أنّنا لم نعدْ نُسخةً طبقَ الأصل
تناقشنا بصوتٍ عالٍ
حتّى نُغطِّي على صمتِ قلبينا
اللذين عوّدناهما على الهمْس
نظرنا إلى ساعتنا كثيراً
ارفعْ طاولتَك أيُّها الحبّ
حانَ لهذا القلب أن ينسحب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك