أَخَفْضاً نَوَتْ فِينا النَّوى ولَعَلَّها

60 أبيات | 218 مشاهدة

أَخَـفْـضـاً نَـوَتْ فِـيـنـا النَّوى ولَعَـلَّها
أَجَـــدَّ بِهَـــا طُــولُ السُّرى فــأَمَــلَّهــا
وَحــاشَ لأَصْــدَاءِ الفَــلا أن تَــصُـدَّهـا
بِـنـا أَوْ أَضَـالِيـلِ الدُّجـى أَنْ تُـضِلَّها
وأَحْـقِـرْ بِهَـوْلِ البَـحْـرِ أَنْ يَـسْـتَـكِفَّها
وأَهْـوِنْ بِـغَـوْلِ القَـفْـرِ أَنْ يَـسْـتَـزِلَّها
ولكِـــنْ أَيـــادِي مُــنْــذِرٍ نَــذَرَتْ بِهَــا
فـكـانَـتْ لَنَـا مِـنْهـا قَـذىً وشَـجاً لَهَا
فــحــازَتْ إِلَى عِــزِّ الحَـيـاةِ رِحـالَنـا
وَزَمَّتــْ عَــلَى خِــزْيِ المَـتـالِفِ رَحْـلَهـا
نَـحـاهـا مُـقِـيـلُ العـاثِـرِيـنَ بِـعَـثْـرَةٍ
لَعـاً لِيَ مِـنْهـا والنَّوى لا لَعـاً لَهَا
فــكَــمْ أَقْــفَــرَتْ مِـنَّاـ مَـحَـلّاً وغَـرَّبَـتْ
وُجُــوهــاً أَجَـدَّتْ فِـي الفُـؤادِ مَـحَـلَّهـا
ويا رُبَّ بَلْهاءِ الصَّبا عن جَوى الهوى
لَبِــسْـتُ بِهَـا عَـيْـشَ الصَّبـابَـةِ أَبـلَهـا
كَـشَـفْـتُ لِسَهْـمَـيْ طَـرْفِهـا عـن مَـقـاتِلِي
مِـجَـنَّ تُـقـىً لَمْ يَـمْـنَـعِ النَّفـْسَ قَتْلَها
وشَــكَّكــَنــي وَجْــدِي بِهَــا وَصَــبــابَـتِـي
أَنَـفْـسِـيَ لِي إِنْ أَخْـطَأَ الحَيْنُ أمْ لَهَا
وَحَـسْـبِـي بِهَـا عَذْلاً عَلَى سَلْوَةِ الهَوى
وعُــذْراً كـفـانِـي العـاذِلاتِ وعَـذْلَهـا
بِــقَــدٍّ إِلَى مُـسْـتَـوْدَعِ القَـلْبِ قـادَهـا
ودَلٍّ عَــلَى مُــسْــتَــوْطَــنِ النَّفـْسِ دَلَّهـا
ولِلْخَــفَــرِ السَّحــَّارِ فِــي وَجَــنــاتِهــا
خَــوَاتِــيـمُ لا يَـخْـفِـرْنَ مِـنِّيـَ وَصْـلَهـا
ومــا خَـفَـرَتْ بِـيـضُ الصَّوارِمِ والقَـنـا
مَــحــاسِــنَهــا مِــمَّاــ أَصــابَ فَـأوْلَهـا
فَـــلِلَّهِ مِـــنْ بَـــيْـــنٍ تَــقَــسَّمــَ طُــرْقَهُ
طَـوَارِقُ لا يُـلْهِـيـنَ عَـنْ لَهْـوِ مَنْ لَهَا
عَــلاقَــةُ حُــبٍّ شَــدَّ مَــا عَــلِقَــتْ بِهَــا
حَــبــائِلُ بَــيْــنٍ بَــتَّ مِــنِّيــَ وَصْــلَهــا
وَصَــفْــوَ هَــوىً مَــا قَــرَّ حَـتَّى هَـوَتْ بِهِ
حــوادِثُ تــفــريـقِ القُـلُوبِ هَـوىً لَهَـا
فـكُـنَّاـ لَهَـا نَبْلاً أَصَابَتْ بِنا الصَّبا
وَمَــا عَـدَلَتْ عَـنْ رَمْـيِ قَـلْبِـيَ نَـبْـلَهـا
جُـسُـومـاً أَقَـلَّتْهـا الرِّيـاحُ فَـلَمْ تَـدَعْ
لَهُــــنَّ مِــــنَ الأَرواحِ إِلّا أَقَـــلَّهـــا
نَــجــائِبُ وَصَّاــهــا الجَــدِيــلُ وشَـدْقَـمٌ
بــأَلّا تَــمَــلَّ اللَّيــلَ حَــتَّى يَــمَـلَّهَـا
فَــتُــخْــلِقُ بــالإِرْقَــالِ ثَــوْبَ شَـبـابِهِ
وتَــتْــرُكُهُ بــالأُفْــقِ أَشــيَــبَ أَجْـلَهـا
تُــرَاوِحُهُ مِــنْ خِــلْفَــةِ الفَــجْــرِ طُــرَّةٌ
كَــمُــعْــتَــرَضِ الشَّقـْرَاءِ تَـنـفُـضُ جُـلَّهـا
فــكَــمْ حَــمَــلَتْ مِــنْ حُــرِّ قَــلْبٍ مُــولَّهٍ
يُــبَــلِّغُ عَــنْهُ النَّجــْمُ قَـلْبـاً مُـوَلَّهـا
وكــم ضَــمَّ ذَاكَ اللَّيْــلُ مِـنْ أُمِّ شـادِنٍ
أَضَــلَّتْهُ فِــي جَــوْفِ الفَــلا وأَضَــلَّهــا
وَقَــدْ بَـلَّغَ الجَهْـدُ القُـلُوبَ حَـنـاجِـراً
تُــبَــشِّرُهــا أَنَّ التَّنــاهِــي مَـدىً لَهَـا
فَـوَشْـكـانَ يَـا مَـنْـصُورُ مَا نُصِرَ الأَسى
بِــرَدِّ أَقــاصـي الأَرْضِ نَـحْـوَكَ سُـبْـلَهـا
ونــادى نَــدَاكَ الرَّكْـبَ فِـي كُـلِّ بَـلْدَةٍ
أَلا بَــلِّغُــوا هَــدْيَ الرِّكـابِ مَـحِـلَّهـا
فَـــلَبَّتـــْكَ مِــنْ غَــوْرِ الجَــلاءِ أَهِــلَّةٌ
أَهَـــلَّ بِهَـــا مَـــأْوَاكَ حَـــتَّى أَهَــلَّهــا
كَـأَنَّاـ نَـذَرْنـا مَـطْـلَعَ الشَّمـْسِ مَـنْزِلاً
أَلِيَّةـــَ حَـــلْفٍ كَـــانَ وَجْهُـــكَ حِـــلَّهـــا
فــآوَيْــتَ فَــلَّ النَّاــئِبَــاتِ وَطَــالَمــا
أَبَــرْتَ العِــدى قَــتْـلاً وآوَيْـتَ فَـلَّهـا
ونــادَيْــتَهـا أَهْـلاً وسَهْـلاً وَلَمْ تَـزَلْ
أَحَــقَّ بِهَــا فِــي النَّاـزِلِيـنَ وأَهْـلَهـا
فَــظَــلَّلْتَ مَــنْ لَمْ يُــدْرِكِ اللَّيْـلُ ظِـلَّهُ
وأَغْـدَقْـتَ مَـنْ لَمْ تُـلْحِـقِ المـزْنُ طَلَّها
وعَــوَّضْــتَـنـا مـن رَاحَـةِ المَـوْتِ رَاحَـةً
سَــكَــنَّاــ بِهَـا بَـرْدَ الحـيـاةِ وَظِـلَّهـا
وأَعْــمَــرْتَ مِــنَّاــ فِــي ذَرَاكَ مـنـازِلاً
تَــفَــقَّدْتَ مَــثْــواهـا وأَرْغَـدْتَ نُـزْلَهـا
وَلَمْ تَـبْـدَ مِـنْ نُـعْـمَـاكَ إِلّا بِـبَـعْضِها
وَلَكِــــنَّهــــُ عَـــمَّ الرَّغـــائِبَ كُـــلَّهـــا
فَــرُحْــنــا شُـرُوبـاً قَـدْ تَـأَنَّقـَ رَوْضُهـا
وأَنْهَـــلَهـــا كَـــأْسُ السُّرُورِ وَعَـــلَّهــا
نَــدَامَــى ولكِـنْ مِـنْ عَـطـايَـاكَ راحُهـا
وَقَـدْ جَـعَـلَتْ مـن طِـيـبِ ذِكْـرِكَ نُـقْـلَهـا
وَخَــفَّتــْ عَــلَى يُــمْـنـاكَ مِـنَّاـ مـطـالِبٌ
تَـشَـكَّى إِليـنـا البَـرُّ والبَـحْرُ ثِقْلَها
ومــا تَــوَّجَــتْ هَــذِي الرِّيــاسَـةُ سَـيِّداً
أَكــالِيــلَهــا حَــتَّى تَــحَــمَّلــَ كَــلَّهــا
هِــيَ البِــكْــرُ مَـجْـلاهَـا حَـرَامٌ مُـحَـرَّمٌ
فَـيـا مَـنْ بِـمَهْـرِ المَـكْرُماتِ اسْتَحَلَّها
فَـــتـــاةٌ دَعَــتْ مَــنْ للحــروبِ وللنَّدى
فـمـا وَجَـدَتْ إِلّا ابْـنَ يَحْيَى فَتىً لَهَا
مَــنِ اخْــتَــرَقَ الدُّنْــيَــا لأَوَّلِ دَعْــوَةٍ
إِلَى دَعْــوَةِ الإِسـلامِ فـافْـتَـكَّ غُـلَّهـا
وشَــرَّدَ أَحْــزابَ العِــدى عَـنْ حَـرِيـمِهـا
وأَدْرَكَ مـنْ مُـسْـتَـأْسِـدِ الكُـفْـرِ ذَحْـلَها
ودَوَّحَ فِـــي جَـــوِّ السَّمــاءِ غُــصُــونَهــا
وأَثْـبَـتَ فِـي بَـحْـبُـوحَـةِ العِـزِّ أَصْـلَهـا
ومَـدَّ هـوادِي الخَـيْـلِ فِـي طَـلَبِ العِدى
فــأَوْطَــأَهــا حَــزْنَ البِــلادِ وسَهْـلَهـا
وكَمْ قَدْ فَدى أَدنى النُّفُوسِ مِنَ القَنا
بِـنَـفْـسٍ نُـفُـوسُ العـالَمِـيـنَ فِـدىً لَهَـا
فَــلَوْ كَــانَ للشَّمــْسِ المــنـيـرَةِ دُولَةٌ
بــأُخْـرى لَقِـيـلَ اصْـعَـدْ فَـحِـلَّ مَـحَـلَّهـا
ولَوْ لَحِــقَــتْ مَــجْــرى الكــواكِـبِ خَـلَّةٌ
لَقِــيــلَ لَهُ سُــسْــتَ العُــلا فَــتَـوَلَّهـا
ولَوْ قِـيـلَ زِدْهـا فِـي هِـبـاتِكَ واسْتَزِدْ
بِهَا الحَمْدَ من هَذَا الوَرى لاسْتَقَلَّها
ولَوْ كَــانَ يَـرْضـاهـا نِـظـامـاً لِزِيـنَـةٍ
لَقِــيــلَ تَــتَــوَّجْ زُهْــرَهــا وتَــحَــلَّهــا
وأَغْــنِ بِهِ عــنــهـا وَفِـي مَـنْـطِـقِـي لَهُ
قــلائِدُ لا يَـرْضـى الكَـوَاكِـبَ بَـدْلَهـا
جـواهـرُ لَمْ يَـذْخَـرْ لَهَـا الدَّهْـرُ مِثْلَهُ
مَـلِيـكـاً ولا أَهْـدى لَهُ البَحْرُ مِثْلَها
أُخَـــلِّدُ فِـــيــهَــا مِــنْ نــداهُ وبَــأْسِهِ
خــلائِقَ تَـسْـتَـمْـلِي الخـلائِقُ فَـضْـلَهـا
فـتُـحْـبـي لَهَـا حُـسْنَ الأَحادِيثِ بَعْدَها
بـإِحْـيـائِهـا أَيَّاـمَ مَـنْ كَـانَ قَـبْـلَهـا
وأُمْــلي عَــلَى الأَيَّاــمِ آثـارَ مُـنْـعِـمٍ
عَــلَيَّ بِــعَــيْــنِ المَــكْــرُمَــاتِ أَمَـلَّهـا
قـضـى اللهُ لي مـنـهـا وسـائِلَ نِـسْـبَةٍ
فَـأَلَّفَ فِـي الأَحْـقـابِ قَـوْلي وفِـعْـلَهـا
ثـنـائي وعَـلْيـاهـا ومَـدْحِـي وفَـخْـرَهـا
وشُـكْـرِي ونُـعْـمـاهـا وحَـمْـدي وبَـذْلَهَـا
ويَـا عِـيـدَ أَعْـيـادٍ تـوافَـتْ فـأَشْـرَقَـتْ
عَـلَى الدِّيـنِ والدُّنـيـا وكُـنـتَ أَجَلَّها
تُــخَــبِّرُ عــن جَــمْـعِ المُـنـى فَـتَهَـنَّهـا
وعــن عَــوْدِ أَعْــيــادٍ بِهَــا فَـتَـمَـلَّهـا
وبِـــرُّكَ للأَضْـــيـــافِ قَـــرَّبَ بُــعْــدَهــا
وبِـــشْـــرُكَ بـــالزُّوَّارِ أَلَّفَ شَـــمْــلَهــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك