أَخِلّايَ بِالفَيحاءِ إِن طالَ بُعدُكُم
45 أبيات
|
436 مشاهدة
أَخِــلّايَ بِـالفَـيـحـاءِ إِن طـالَ بُـعـدُكُـم
فَـأَنـتُـم إِلى قَـلبـي كَـسِـحـرِيَ مِن نَحري
وَإِن يَـخـلُ مِـن تِـكـرارِ ذِكـري حَـديـثُكُمُ
فَـلَم يَـخـلُ يَـومـاً مِـن مَـديـحِـكُـم شِعري
فَــوَاللَهِ لا يَــشــفــي نَــزيــفَ هَـواكُـمُ
سِـوى خَـمـرِ أُنـسٍ كـانَ مِـنكُم بِها سُكري
أَرى كُــــلَّ ذي داءٍ يُــــداوى بِــــضَــــدِّهِ
وَلَيــسَ يُـداوى ذو الخُـمـارِ بِـلا خَـمـرِ
أُطــالِبُ نَــفــسِــيَ بِــالتَــصَــبُّرِ عَــنـكُـمُ
وَأَوَّلُ مــا أُفــقِــدتُ بَــعــدَكُــم صَــبــري
فَـإِن كـانَ عَصرُ الأُنسِ مِنكُم قَدِ اِنقَضى
فَــوَالعَــصــرِ إِنّـي بَـعـدَ ذَلِكَ فـي خُـسـرِ
بَـكَـيـتُ لِفَـقـدِ الأَربَـعِ الخُـضـرِ مِـنـكُم
عَلى الرَملَةِ الفَيحاءِ بِالأَربِعِ الحُمرِ
فَـكَـيـفَ بَـقِـيَ إِنـسـانُ عَـيـنـي وَقَد مَضى
عَــلى ذَلِكَ الإِنـسـانُ حـيـنٌ مِـنَ الدَهـرِ
سَــقــى رَوضَـةَ السَـعـدِيِّ مِـن أَرضِ بـابِـلٍ
سَـحـابٌ ضَـحـوكُ البَـرقِ مُـنـتَـحِـبُ القَـطرِ
وَحَـيّـا الحَـيـا مَـغـنـىً قَـضَـيـتُ بِـرَبـعِهِ
فُـروضَ الصِـبـا مـا بَـيـنَ رَملَةَ وَالجِسرِ
وَرُبَّ نَـــســـيــمٍ مَــرَّ لي مِــن دِيــارِكُــم
فَــفــاحَ لَنــا مِــن طَـيِّةـِ طَـيِّبـُ النَـشـرِ
وَأَذكَــرَنــي عَهــداً وَمـا كُـنـتُ نـاسِـيـاً
وَلَكِـــنَّهـــُ تَــجــديــدُ ذِكــرٍ عَــلى ذِكــرِ
فَــيــا أَيُّهـا الشَـيـخُ الَّذي عَـقـدُ حُـبِّهِ
تَــنَــزَّلَ مِـنّـي مَـنـزِلَ الروحِ مِـن صَـدري
تُــجــاذِبُــنـي الأَشـواقُ نَـحـوَ دِيـارِكُـم
وَأَحــذَرُ مِــن كَـيـدِ العَـدُوِّ الَّذي يَـدري
مَـــخـــافَــةَ مَــذّاقِ اللِســانِ يُــسَــرُّ لي
ضُـروبَ الرَدى بَـيـنَ البَـشـاشَـةِ وَالبِشرِ
وَيَــنــثُــرُ لي حَــبَّ الوَفــاءِ تَــمَــلَّقــاً
وَيَــنــصُــبُ لي مِــن تَـحـتِهِ شَـرَكَ الغَـدرِ
وَمـا أَنـا مَـن يُـلقي إِلى الحَتفِ نَفسَهُ
وَيَـجـهَـدُ فـي اِسـتِـخلاصِها مِنهُ بِالقَسرِ
إِذا كــانَ ذِكــرُ المَــرءِ شَـيـخَ حَـيـاتِهِ
فَـإِنَّ طَـريـفَ المـالِ كَـالواوِ فـي عَمرِو
وَلَكِـــن لي فـــي مــارِدَيــنِ مَــعــاشِــراً
شَـــدَدتُ بِهِـــم لَمّــا حَــلَلتُ بِهــا أَزري
مُـــلوكٌ إِذاّ أَلقـــى الزَمــانُ حِــبــالَهُ
جَـــعَـــلتُهُــمُ فــي كُــلِّ نــائِبَــةٍ ذُخــري
وَمــا أَحــدَثَــت أَيــدي الزَمـانِ إِسـاءَةً
وَوافَـيـتُهُـم إِلّا اِنـتَـقَـمـتُ مِـنَ الدَهرِ
إِذا جِـئتُهُـم مُـسـتَـصـرِخـاً حَـقَـنـوا دَمي
وَإِن جِـئتُهُـم مُـسـتَـجـدِيـاً وَفَـروا وَفري
عَـزائِمُ مَـن لَم يَـخـشَ بِـالبَـطشِ مِن رَدىً
وَإِنـعـامُ مَـن لَم يَـخشَ بِالجودِ مِن فَقرِ
وَرَوَّوا بِــمــاءِ الجــودِ غَــرسَ أَبــيـهِـمُ
فَــأَيــنَــعَ فــي أَغـصـانِهِ ثَـمَـرُ الشُـكـرِ
وَقَــلَّدَنــي السُــلطــانُ مِــنــهُ بِــأَنـعُـمٍ
أَخَــفَّ بِهــا نَهــضـي وَإِن أَثـقَـلَت ظَهـري
هُــوَ الصــالِحُ المَــلكُ الَّذي صَـلُحَـت بِهِ
أُمـورُ الوَرى وَاِسـتُبدِلَ العُسرُ بِاليُسرِ
يَـبـيـتُ بِهـا كَـفّـي عَـلى الفَـتحِ بَعدَما
بَـنَـت نُـوَبُ الأَيّـامِ قَـلبـي عَلى الكَسرِ
وَبُــدِّلتُ مِــن دُهــمِ اللَيـالي وَغَـيـرِهـا
لَدَيــــهِ بِــــأَيّــــامٍ مُــــحَــــجَّلـــَةٍ غُـــرِّ
حَــطَــطــتُ رِحــالي فــي رَبــيــعِ رُبــوعِهِ
وَلَولاهُ لَم أَثــنِ الأَعِــنَّةـَ عَـن مِـصـري
مَــنــازِلُ مــا لاقَــيـتُ فـيـهـا نَـدامَـةً
سِـوى أَنَّنـي قَـضـيـتُ فـي غَـيـرِهـا عُـمري
فَــلَم يَــكُ كَــالفِــردَوسِ غَــيــرُ سَــمــيّهِ
مِـنَ الخُـلدِ لا خُـلدُ الخَـليفَةِ وَالقَصرِ
وَوادٍ حَـكـى الخَـنـسـاءَ لا فـي شُجونِها
وَلَكِــن لَهُ عَــيــنـانِ تَـجـري عَـلى صَـخـرِ
كَــأَنَّ بِهِ الجــودانَ بِــالسُــحــبِ شـامِـتٌ
فَـمـا اِنتَحَبَت إِلّا اِنثَنى باسِمَ الثَغرِ
تَــعــانَــقَـتِ الأَغـصـانُ فـيـهِ فَـأَسـبَـلَت
عَـلى الرَوضِ أَسـتاراً مِنَ الوَرَقِ الخُضرِ
إِذا مـا حِـبـالُ الشَـمـسِ مِـنـهـا تَخَلَّصَت
إِلى رَوضِهِ أَلقَــت شِــراكـاً مِـنَ التِـبـرِ
تُـــدارُ بِهِ مِـــن دَيـــرِ شَهـــلانَ قَهــوَةٌ
جَـلَتـهـا لَنـا أَيدي القُسوسِ مِنَ الخِدرِ
إِذا مــا حَــسَــونــاهـا وَسـارَ سُـرورُهـا
إِلى مُـنـتَهـى الأَفـكارِ مِن مَوضِعِ السِرِّ
نُــعِــدُّ لَهـا نَـقـلَ الفُـكـاهَـةِ وَالحِـجـى
وَنَـجـلو عَـليـهـا بَهـجَةَ النَظمِ وَالنَثرِ
وَنَــحــنُ نُــوَفّـي العَـيـشَ بِـاللَهـوِ حَـقَّهُ
وَنَــســرِقُ سـاعـاتِ السُـرورِ مِـنَ العُـمـرِ
وَقَــد عَــمَّنــا فَــصـلُ الرَبـيـعِ بِـفَـضـلِهِ
فَــبــادَرَنــا بِـالوَردِ فـي أَوَّلِ القَـطـرِ
فَـيـا أَيُّهـا المَـولى الَّذي وَصـفُ فَـضلِهِ
يَــجِــلُّ عَـنِ التَـعـدادِ وَالحَـدِّ وَالحَـصـرِ
أَبُــثُّكــَ بِــالأَشــعــارِ فَــرطَ تَــشَــوُّقــي
وَلا أَتَــعــاطـى حَـصـرَ وَصـفِـكَ بِـالشِـعـرِ
وَأَعــجَــبُ شَــيــءٍ أَنَّنــي مَــعَ تَــيَــقُّظــي
إِلى مُـخـلَصِ الأَلفـاظِ مِـن شَـرَكِ الهُـجرِ
أَســوقُ إِلى البَــحــرِ الخَـضَـمِّ جَـواهِـري
وَأُهـدي إِلى أَبـنـاءِ بـابِـلَ مِـن سِـحـري
فَـمُـنَّ فَـدَتـكَ النَـفـسُ بِـالعُـذرِ مُـنـعِماً
عَــلَيَّ وَشــاوِر حُــسـنَ رَأيِـكَ فـي الأَمـرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك