أخلّايَ خلّوني بشأني وخلَّتي
44 أبيات
|
198 مشاهدة
أخــلّايَ خــلّونــي بــشــأنــي وخـلَّتـي
لِيُـطـفـى لظـى قـلبـي بطوفان عبرتي
وأسـكـب مـن شـأنـي الدفـوق مدامعاً
تـعَـمُّ الورى لولا سـعـيـري وزفـرتي
وأنـدب فـي الأسحار ما هبَّتِ الصَبا
صِـبـاءً تـوى يـوم ارتـحـال الصـبـيَّةِ
فـمـن لي بـورق الحـيّ للنـوح مـتقنٌ
ليـسـعـفـنـي دهـراً بـنـوحـي وحـسرتي
فـمـن لي بـهـتّـانٍ يـدوم انـسـكـابـهُ
مـزيـدٍ إلى تـسـكـاب أمـطـار دمـعتي
فـمـن لي بـنـيـران المـجوس أجيجها
لتُـضـرمَ فـي قـلبـي وتـزدادَ حـرقـتي
ومــن لي بــلبــنــانَ الحـزيـنِ وآلهِ
لنُـشـركَ فـي البـلوى وبُؤس المصيبةِ
عـليـكَ أيـا قـلبـي شُـجوناً وكن لها
أليـفـاً ولا تـعـتـاض عـنـهـا بفرحةِ
ودونـك يـا شـأنـي دمـوعـاً سـخـيـنـةً
وزدهـا دمـاً مـا دام فـقد الحبيبةِ
فباللَهِ يا ذا الدوح هل فيك أهيفٌ
وهـل فـيـك مـيّـاسٌ بـصـدر النـضـيـرةِ
وباللَهِ يا ذا الروض هل فيك ضاحكٌ
وهـل تـسـفـر الأغصان عن ثغر زهرةٍ
ويـا زهـر ذيّـاك الخـزام فـهـل ترى
عــبــيـراًوهـل للعـرف عُـرفٌ بـطـيـبـةِ
فـحـاشـا فـمـا للروض نـشرٌ ولا زهىً
فــأنّــى وقــد أمــسـى كـأرضٍ جـدوبـة
أيـا سـحـراً هـل تلتقي الدهر نسمةً
تـطـيـب بـهـا الأنـفاس من حيث هبّتِ
وهــل تــسـمـع الآذان فـيـكَ طـروبـةً
يُهَــيِّجــُهــا بــلجُ الصــبـاحِ لنَـغـمـةِ
وهـل تُـطربُ الأغصانُ والصبحُ ساجعاً
فــكـيـف وقـد أضـحـى صـريـعَ البـليَّةِ
نـعـم تـهـدرُ الورقـاءُ لكـن هديرها
حــنــيــنٌ ومــا ذيّـاكَ نـوع المـسـرَّةِ
تُهَــيِّجــُهــا للنــوح نــارٌ تــســعّــرت
بـأكـبـادهـا مـثـلي بـجَـور المـنـيَّةِ
نـبـيـتُ كـلانـا والحـنـيـنُ هـديـدنا
ونـجـري دمـوعـاً مـن شـؤونٍ سـخـيـنـةِ
تـعـلّمـنـي لحـنـاً مـشـوقاً من النوى
وحـال النـوى بيني وما بين منيتي
عــيــونــي عـيـونٌ بـالدمـوم تـفـجَّرت
وبــتُّ أرى ســيّــان صـبـحـي وظـلمـتـي
أيـا ظـالمـي عـذراً ولا تـكُ ظـالماً
فـأنّـى ولا أبـكـي لفـقـدي شـقـيقتي
فــأنّــى ولا أبـكـي وبـدري بـغـربـهِ
تـوارى والقـانـي بـديـجـور دجـيـتي
فـأنّـى ولا أبـكـي وشـمـسي لقد نأت
وأنــظـر هـذي الشـمـس بـالأفـق ذرَّتِ
فــأنّـى ولا أبـكـي وقـلبـي مـسـافـرٌ
ولم يــكُ لي ســلوى بــفـوزٍ بـنـظـرةِ
لئن قــيــل بــدرٌ قـلتُ هـذي تـزيـدهُ
كـمـالاً وما في الأمر سؤلي بريبةِ
وإن قـيـل شـمـسٌ قـلتُ شـمـسـي حـريـةٌ
بـوصـفٍ ومـنـهـا النـور تلك استمدَّتِ
وإن ذُكِـر الإطـهـار تـسـمـو طـهـارةً
وهـل تـعـرف التـدنـيـس شـمـسٌ تـجـلَّتِ
وإن فـاخـروا بـالحـسـن بـدرٌ مـجـمَّلٌ
مــحـاسـنـهـا فـاقـت جـمـال البـريّـة
فـمـا للصـبـا ألطـاف هـائفة الصِبا
ومــا للنـقـا أفـنـان أنـسٍ بـليـنـةِ
ولو أن حـور العـيـن شـامت عيونها
لبـاتـت ومـنـها الطرف مغضوض خجلة
فـتـلك التـي لم تـرتضِ الخزَّ موطئاً
وتــثــوي بــأبــراجٍ كــاخــدار جــنَّةِ
وذا الآن قـد أمـسـت مـوسَّدة الثرى
وفـي جـوف هذا الرمس يا قوم أمستِ
فـهـل تـلك آيـات المـنـون لقد جرت
عـليـهـا عـلى عـمـدٍ بـغـض الشـبـيبةِ
فـويـحـك يـا هـذا البـوار ألم تدَع
فــؤاداً خــليّــاً مــن هـمـومٍ ولهـفـةِ
فـكـيـف ولا أجـري المـدامـعَ عندما
وأزهـدُ فـي الدنـيـا وألزم وحـدتـي
أكــاتــبـتـي هـلّا تـعـوديـن للحـمـى
بـيـومٍ وتـطـفـي نـار قـلب العـشيرةِ
أكــاتــبــتـي هـل تـكـتـبـيـنَ رسـالةً
إليـنـا بـتـبـشـيـرٍ بـتـقـريـبِ أوبـةِ
أكـاتـبتي إن كنتِ تبغين في النوى
مـداداً فـقـد ذَوَّبـت إنـسـانَ مـقـلتي
فـجـودي بـمـا قـد قـيل فالحظُّ نائبٌ
لدى حـالة الغـيـبـات عن صدق رؤيةِ
وإن كــنـت يـا سـؤلي عـلّي ضـنـيـنـةً
وتبغين في ذا البخل تسكين لوعتي
فـواللَه إنـي طـالمـا عـشـتُ لم أجد
سُـلُوّاً وهـل أسـلو بـعـمـري خـديـنتي
وإنّــي عــلى طــول الزمــان لنــائحٌ
وأســكــب دمـعـاً مـن جـفـونٍ قـريـحـةِ
كـمـا قـد أتـى تـاريـخ يومٍ كلامها
أيـا آل أبـكـونـي عـلى طـول غيبتي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك