أخْلقَ الدهرُ لِمتى وأجّدا

71 أبيات | 180 مشاهدة

أخْـــلقَ الدهـــرُ لِمـــتـــى وأجّــدا
شــعَــراتٍ أريــنــنــي الأمـرَ جِـدَّا
لم يزلْ بي واشي اللياي إلى سم
ع مـعـيـر الشـبـاب حـتـى اسـتردّا
صِــبـغـةٌ كـانـت الحـيـاةَ فـمـا أف
رُقُ أوَدى دهــــري بـــهـــا أو أردَ
يـا بـيـاض المـشـيـب بِـعْـنِي بأيّا
مـــك ليـــلاً نـــضـــوتَه مـــســـوَدَّا
يــا لهــا ســرحــةً تَــصــاوَحُ تَـنّـو
مــاً وعــهـدي بـهـا تَـفـاوَحُ رَنـدا
لم أقـل قـبـلهـا لسـوداءَ عـطـفـاً
واقـتـرابـاً ولا لبـيـضـاءَ بُـعـدا
عــدَّتِ الأربــعــون ســنَّ تــمــامــي
وهــي حــلّت عُـرايَ عَـقـداً فـعَـقـدا
بَـانَ نَـقْـصِـي بـأن كَـمـلتـث وأحسس
ضُـــعـــفــي لمّــا بــلغــتُ الأشُــدّا
رجــعــتْ عــنّـيَ العـيـون كـمـا تـر
جــعُ عــن حــاجــب الغـزالة رُمْـدا
ليـت بـيتاً بالخَيْفِ أمسِ استضفنا
قَـــرانَـــا ولو غَـــرامـــا ووَجْــدا
وسـقـاةً عـلى القـليـب احـتـسـاباً
عــوّضــونــا اللّمـى شِـفـاءً وبَـرْدا
راح صـحـبـي بـفـوزة الحـجِّ يـحـدو
ن وعَـنـسـي بـاسـم البـخيلةِ تُحدَى
ولحــــاظــــي مـــقـــيَّداتٌ بـــســـلعٍ
فــكــأنّــي أضــللتُ فـيـه المَـجْـدَا
ربَّ ليــلٍ بــيــن المُـحـصَّبـ والخَـيْ
ف لبـــســـنــاه للخــلاعــةِ بُــرْدا
وخــيــامٍ بــسَـفـح أُحْـدٍ عـلى الأُق
مــار تُــبْـنَـى فـحـيِّ يـا رب أُحْـدَا
لا عـدا الرَّوْحُ فـي تِهـامـةَ أنفَا
سـاً إذا اسـتُـروِحـتْ تـمـنَّيتُ نجدا
وأعـــان الرقـــادُ حَـــيْـــرةَ طَــرفٍ
لم يـجِـدْ في الطّلاب يقظانَ رُشْدا
نــمــتُ أرجــو هـنـداً فـكـلَّ مـثـالٍ
خَــيَّلــَتْ لي الأحــلامُ إلاّ هـنـدا
عَــجــبــاً لي ولابــتــغـائي مَـودّا
تِ ليـــالٍ طـــبـــاعُهـــا لِيَ أعــدَا
نــطَــقَــتْ فــي نــفــوسـهـا وتـعـفَّف
تُ فــمــا وُدُّ مــن يَــرَى بــك صــدّا
أجــلبــتْ جِــلدتــي عـريـكـةُ دهـري
فــرمَــى بــي وقــام أمــلسَ جِــلْدا
كــلّ يــومٍ أقــولُ ذمّــاً لعــيــشــي
فــإذا فــاتـنـي غـداً قـلتُ حَـمْـدا
زفــراتٌ عـلى الزمـان إذا اسـتـب
ردتُ مــنــهــا تـنـفُّسـاً زدن وَقْـدا
يـا لَحَـظِّيـ الأعَـمـى أمـا يـتـلقَّى
قـائداً يـبـتـغِـي الثـوابَ فـيُهْـدَى
يــا زمــانَ النــفــاقِ مــالك زاد
اللّهُ بــيــنــي وبـن أهـلك بُـعـدا
مَن عذيري من صحبة الناس ما أخ
فَـــرَهـــا ذمّـــةً وأخـــبــثَ عــهــدا
كـــم أخٍ حـــائم مــعــي واصــلٍ لي
فــإذا خَــلَّفــتْ بــه الحــالُ صــدَّا
وصـــديـــقٍ سَـــبْـــطٍ وأيّـــامـــه وُسْ
طَـى فـلمّـا انـتـهـتْ تـقـلَصَ جَـعْـدا
ليــتــه غــيــرَ مــنـصِـفٍ لِيَ إسـعـا
داً عــلى الدهــر مــنـصـفٌ لِيَ وُدّا
وإذا لم تَــجِــدْ مـن الصـبـر بُـدَّاً
فــتــعــزَّلْ وَجِــدْ مــن النـاس بُـدَّا
يـدفـع اللّهُ لي ويَـحـمي عن الصا
حِــبِ فَــرداً كــمــا وَفَـى لِيَ فـردا
أَجِــنَــتْ أوجــهُ الرجــالِ فـمـا أن
كَـرتُ مـن بِـشـر وجههِ العذبِ وِرْدا
كــيــفـمـا خـالَفـتْ عِـطـاشُ أمـانـي
نــا إليـه كـان النـمـيـرَ العِـدَّا
مَــلَكَ الجــودُ أمــرَهُ فــحـديـث ال
مـال عـن راحـتـيـه أعـطَـى وأجـدَى
زد لجـــاجـــاً إذا ســألتَ وإلحــا
حــاً عــليــه يـزِدْك صـبـراً ورِفْـدا
لا تَـرَى والمـيـاهُ تُـعـطـى وتُكدِى
حـــافـــراً قــطّ فــي ثــراه أكــدَى
كــلمــا عــرَّضَــتْ له رغــبــةُ الدن
يـا تـوانـى عـنـهـا عَفافاً وزُهدا
كـثَّر النـاسٌُ مـالَهـا واقـتـنـاهـا
سِــيَــراً تَــشــرف الحـديـثَ وحَـمْـدا
لحــقــتْه بــغــايــة المـجـد نـفـسٌ
لم تــحــدِّد فــضــلاً فـتـبـلغ حـدّا
عـدَّت الفـقـر فـي المـكـارم مُلكاً
وفَـنـاءَ الأيّـام فـي العـزّ خُـلدا
وأبٌ حَــطَّ فــي الســمــاء ولو شــا
ء تـــخَـــطّــى مــكــانَهــا وتــعــدَّى
مـن بـهـاليـلَ أنبتوا ريشة الأر
ضِ وربُّوا عِـــظـــامَهـــا والجِـــلْدا
أرضــعــتْهــا أيـديـهـمُ دِرَّة الخِـص
ب فــــروَّت تِــــلاعَهـــا والوُهْـــدا
بـيـن جَـمٍّ مـنـهُـمُ وسـابـورَ أقـيـا
لٌ يـــعـــدُّون مَــولد الدهــر عَــدَّا
لهــمُ حــاضــرُ المــمــالك إن فــا
خــر قــومٌ مـنـهـا بـقَـفـرٍ ومَـبـدَى
أخـــذوا عُـــذرةَ الزمــان وســدُّوا
فُــرَجَ الغِــيـلِ يـقـنـصـون الأُسْـدا
ســيَــرُ العــدلِ فــي مـآثـرهـم تُـر
وَى وحـسـنُ التـدبـيـر عـنهم يؤدَّى
وإذا اغــبّــرتِ الســنــونَ وأبــدَى
شَــعــثُ الأرض وجــهَهــا المُـربَـدَّا
طـردوا الأَزْلَ بـالثـراء وقـاموا
أَثــر المــحــلِ يـخـلُفـون الأَنْـدَا
تُــوِّجــوا مُـضـغـةً وسـاد كـهـولَ ال
نــاس أبــنـاؤهـم شـبـابـاً ومُـردا
عــدَّد الدهــرُ ســيّــداً ســيّـداً مـن
هــم وعــدَّ الحــســيـنُ جَـدَّاً فـجـدَّا
حَـبَـسَ الناسَ أن يُجاروك في السؤ
دُدِ تــعــريــجُهــم وسَــيْــرُك قَـصـدا
ووقَــى المُـلكَ زَلّةَ الرأي أن صـر
تَ بــتــدبــيــر أمــرِهِ مــســتـبِـدّا
لك يــومٌ عــنــه مِــرَاسٌ مـع الحـر
بِ يــردُّ الســوابــقَ الشُّعـْرَ جُـرْدا
تركبُ الدهرَ فيه ظَهْراً إلى النص
ر وتــســتــصــحـبُ الليـالِيَ جُـنـدا
وجــدالٌ يــومــاً تَــرَى مـنـك فـيـه
فِــقَــرُ الوافــديــن خَــصْـمـاً ألدَّا
كـلّ عَـوصـاءَ يـسـبِـق الكَـلِمُ الهـدَّ
ارُ فـي شـوطـهـا الجـوادَ النَّهـُدا
أنــــا ذاك الحـــرُّ الذي صـــيَّرتْه
لك أخــلاقُــك الســواحــرُ عــبــدا
مُــعــلِقٌ مــن هــواك كــفِّيـ بـحـبـلٍ
لم يــزده البــعــادُ إلا عَــقْــدا
مَــلكَ الشــوقُ أمــرَ قـلبـي عـليـه
مـذ غـد البـيـنُ بـيـنـنـا مـمـتدَّا
أشـتـكـي البـعـدَ وهـو ظلمٌ ولولا
لذّة القــربِ مــا أَلمِــتُ البُـعـدا
ليـت مـن يحملُ الضعيفَ على الأخ
طـــارِ ألقَـــى رَحــلي إليــك وأدَّى
فــتــروّت عــيــنـي ولو سـاعـةً مـن
ك فــإنــي مــن بـعـدهـا لا أَصْـدَى
وعـلى النـأيِ فـالقـوافـي تـحـيّـا
تُــك مـنّـي تـسـري مَـراحـا ومَـغْـذَى
كـلّ عـذراء تفضَح الشمسَ في الصب
ح وتُـورِي فـي فـحـمة الليل زَندا
لم تُـدنَّسـ بـاللمـس جسماً ولم تَص
بُــغْ لهــا غَــضّــةُ اللواحــظِ خــدَّا
أَرِجــاتُ الأعـطـاف مُهـدىً جَـنـاهـا
لك يُهــدِي إلى الربــيــع الوَردْا
فــتــلقَّ الســلامَ والشـوقَ مـنـهـا
ذاك يُــشْــكَـى وذا يـطـيـبُ فـيُهـدَى
واحْـبُ جـيدَ النيروز منها بطوقي
ن وفــصِّلــ لليــلة العـيـدِ عِـقْـدا
وتـــســـلَّم مـــن الحـــوادث مــا ك
رّ عـــلى عَـــقْــبــه الزمــانُ وردَّا
مــا أبــالي إذا وجـدتُـك مَـنْ تَـف
قِـدُ عـيـنـي لا أبـصـرتْ لك فَـقـدَا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك