أخلَى فَصَدَّ عَنِ الحميمِ وما اِخْتَلَى

66 أبيات | 493 مشاهدة

أخلَى فَصَدَّ عَنِ الحميمِ وما اِخْتَلَى
ورأى الحِــمَــامَ يـغُـصُّهـُ فَـتَـوسَّلـا
مــا كــانَ واديــهِ بِــأوَّلِ مَــرتــعٍ
ذَعَــرَتْ طُــلاوتُهُ طَــلاهُ فَــأجْـفـلا
وإذا الكريمُ رأى الخُمُولَ نَزِيلَهُ
فــي بَـلدةٍ فـالحَـزْمُ أن يـتـرحَّلـا
كَـالبـدرِ لَمّـا أَنْ تَـضـاءَلَ جَـدَّ في
طَــلَبِ الكَـمـالِ فَـحـازَهُ مـتَـنـقّـلا
سـفَهَـاً لحـلْمِـكَ إِنْ رَضِـيـتَ بـمـشْرَبٍ
رَنِـقٍ ورزقُ اللَّه قَـد مَـلأَ المَـلا
سـاهـمـتَ عِـيـسَـك مُـرَّ عـيشكَ قاعداً
أَفَـلا فَـلَيْـتَ بِهِـنَّ نـاصِـيةَ الفَلا
فـارِقْ تَـرُقْ كـالسَّيـف سُلَّ فبان في
مَـتْـنَيْهِ ما أَخفى القرابُ وأَخملا
لا تَـحْـسَـبَـنَّ ذهـابَ نـفـسـكَ مِـيـتَةً
مـا المـوتُ إلّا أن تـعـيش مُذَلّلا
للقَـفْـر لا للفَـقْـر هـبـهـا إنَّمـا
مَـغـنـاك مـا أَغـنـاك أَن تَـتَـوسَّلا
لا تَـرْضَ مِـن دُنْياكَ ما أَدناكَ مِن
دَنَـسٍ وَكُـن طَـيْـفـاً جَـلا ثُمَّ اِنجَلا
وصِـلِ الهـجـيـرَ بـهـجـرِ قـومٍ كُلَّما
أَمـطَـرتَهـم عَـسلاً جَنَوْا لك حَنْظَلا
مــن غــادِرٍ خــبُــثَــتْ مَـغَـارِسُ وُدِّهِ
فــإذا مَـحَـضْـتَ له الودادَ تـأَوَّلا
أو حِــلْفِ دهـرٍ كـيـف مـالَ بِـوجـهِهِ
أَمْـسَـى كـذلك مُـدْبِـراً أو مُـقْـبِـلا
للّهِ عِـــلْمِـــي بــالزَّمــان وأهْــلِهِ
ذَنْـبُ الفـضـيـلةِ عندَهُم أَنْ تكملا
طُـبِـعُوا على لُؤْم الطِّباع فخَيْرُهُم
إنْ قــلتُ قــال وإنْ سـكَـتُّ تَـقَـوَّلا
أنا مَن إذا ما الدَّهْرُ هَمَّ بخَفْضِهِ
سـامَـتـهُ هِـمَّتـُهُ السِّمـاكَ الأَعْزَلا
واعٍ خـطـابَ الخَـطْـبِ وهـو مـجـمـجمٌ
راعٍ أَكـلَّ العـيـسَ مـن عَدَم الكلا
لا أَسْـتَـكـيـنُ لحـادثٍ فـإذا طَـغَـى
غــامــرتُ فــيـه مُـشَـمِّراً إنْ ذَبَّلـا
زَعــمٌ كــمُــنْــبَـلج الصَّبـاح وراءَهُ
عَـزْمٌ كَـحَـدِّ السَّيـْف صـادف مَـقْـتَـلا
مُــتَــنَـطّـسٌ ركـضَ الأُمُـور أوابِـيـا
شُــمــســاً فَــرَاضَ صــعـابَهُـنَّ وذلَّلا
ســل بــي فــكــم بـؤسٍ أغـرّ مُـحَـلَّجٍ
أقــبــلتُه يــأســاً أَغَــرَّ مُــحَـجَّلـا
وَإِذا أَطـالَ لدى ابـن محمودٍ يدي
صـاحـبـتُ أَيْـمـانَ النَّدَى مُـتَـطَـوِّلا
مَــلِكٌ كَــفَــتـنـي كَـفُّهـُ أَنْ أَجْـتَـدِي
وأَجَــلَّنــي فــأبــيــتُ أن أَتَـبَـدَّلا
يَــمَّمــْتُ جــانــبَهُ جَـنـيـبَ خَـصـاصـةٍ
فــرحــلتُ مَـرْعِـيَّ الجـنـاب مُـخَـوَّلا
فَــقْــرٌ تَــبَــسَّمـَ عـن غِـنـىً ومُـؤَمّـلٍ
صَــدَقَــتْ فَــرَاسَــتُهُ فَــآبَ مُــمَــوَّلا
يـا بَـرقُ هَل لَكَ في اِحتِمالِ تَحِيَّةٍ
عَـذُبَـتْ فـكـانـتْ مـثلَ مائكَ سَلْسَلا
بـاكِـرْ دمـشـقَ بمشقِ أقلامِ الحَيا
زُبُــرَ الرِّيــاض مُــرْصَّعــاً ومـكـلَّلا
وَاجْـرُرْ بـجَـيْـرُونَ ذُيـولكَ وَاِخـتَصِصْ
مـغَـنـىً تـأزَّرَ بـالعُـلَى وتَـسَـرْبَلا
قِـفْ مِـن بَـنـي شَـيْـبَانَ حينَ تَقبَّلَتْ
نجوَى المُنَى وتقابلتْ شُهُبُ العُلَى
حيث النَّدَى الربعيُّ محلولُ الحُبَى
والوابِـلُ الرَّبـعـيُّ مَـفْـرِيُّ الكُـلَى
عَـرِّضْ لِذِي المَـجْـدَيِـن بي وأَبِنْ لَهُ
جُـمَـلاً أَبَـت لي أَنْ أُرَى مُـتَـجَـمّلا
فَهُـنـاكَ تلقى العَيشَ أخضَرَ ناضراً
والعـزّ أقـعـسَ والحـبـاءَ مُـكَـمَّلـا
فـي ظـلِّ أَرْوَعَ مـا تـبـسَّمـَ ضـاحـكاً
لعُـــفَـــاتِهِ إلّا غَــدَوْتَ مُــبَــجَّلــا
كَـالغَـيـثِ غَـوثـاً والحِـمـامِ حَـميّةً
وَالبَـحـرِ بَـحـراً والهـلالِ تَهَـلّلا
مَـولايَ عـبـدُكَ مـا أقام لأن رَجا
مَــولىً سِـواكَ ولا تَـجـلَّدَ أنْ سَـلا
أدعـــوكَ دعـــوةَ واحــدٍ لا واجِــدٍ
بـدلاً إذا الكَـلِفُ المَشُوقُ تبدَّلا
قــد كـان جَـدّي مُـقْـبـلاً لو أَنَّنـي
مُـذْ غـبـتُ عـنك وجدتُ وجهاً مُقْبِلا
خَــوَّلتـنـي وعـمَّمـتـنـي وعـشـيـرتـي
قُـلٌّ فَـصـرتُ بـك المـعـمَّ المُـخْـوِلا
وغَـدَوْتَ أحـفَـى بـي وأرأفَ مِن أبي
وأَبَـرَّ مـن أَخـي الشـقـيـق وأَوْصَلا
أَشـكـو نَـواكَ إِلى سِـواكَ وَأَنـثـني
مِـن حَـمـلِ صَـدّك بَـعـدَ فقْدِكَ مُثْقلا
أَنــا غَـرسُ أَنْـعُـمِـكَ الّذي غـذَّيْـتَهُ
خَـطَـراتِ عَـطـفِـكَ فَـارتَـوى وتَهَـلَّلا
أصـبـحـتُ تـلفِـظُـني البلادُ كأنَّني
لفـظُ البـليـدِ أَكـنَّ لفـظـاً مُشْكِلا
وأشــدُّ مــا أشــكــوه أنّــك مُـعْـرِضٌ
وا ضَـيْـعَـتـي إنْ كان ذلك عن قِلَى
نــبــئي تــبــلَّج فـجـرُهُ عـن أَبـلجٍ
خُـتـلتْ بـه ثـوبُ الزّمـان ليـختِلا
قـالوا الخِـضَـمُّ أتـى بـأَنْـفَسِ دُرَّةٍ
قـدراً فـقـلتُ بـل الغَضَنْفَرُ أَشبَلا
صَـدقَ القَـريـضُ ومـا جـرى فَـألٌ بِهِ
هَـذا نَـصـيـرُ المُلْكِ فَلتَطُلِ الطُّلَى
هَـذا الَّذي يَـغشى السَّوابقَ في غدٍ
كَـأَبـيهِ وَهو اليومَ أَكرمُ مَنْ تَلا
عُــرِفَــتْ سِـمـاتُ سَـمِـيِّهـِ فـي وجـهـهِ
رأيــاً شِهــابـيّـاً وَعَـزْمـاً قَـلْقَـلا
يــا كــافـلي بـنَـدَى أبـيـه أَبْـقِهِ
حــتّــى تَـكـونَ بِـوارثـي مُـتَـكـفِّلـا
ومُـنـيـلَ مـحـمـودٍ به أقضي المنى
بــلِّغْهُ فــي مَــحــمــودِهِ مـا أَمَّلـا
وأَدِمْ عـلى الأيّـام مـجـدَ مُـؤمّـلي
حــتّــى تَــراهُ مُــفَـرِّعَـاً مـا أَصَّلـا
لا زلتَ تُــزْجــي كـلَّ يـومٍ عـارضـاً
وتـسُـلّ أَبـيـض في النوائبِ مِفْصَلا
يــدعــو إليّ ومــا يــهــشُّ إلى أبٍ
ويـزلُّ عـن أيـدي القـوابلِ مُقْبلا
مــهــديُّ دولتــه نــتــيـجـةُ مـهـدِهِ
وفِـصَـالُهُ فـي أنْ يُـشـيـرَ فَـيـفصِلا
يـسـمو إلى جدبِ العيانِ وما جنى
ويـقـولُ أوَّلَ مـا يـقـول فـيـفـعلا
ضَـــمِـــنَـــتْ لَهُ أَجـــدادُهُ وَجــدودُهُ
عَـدَمَ النـظـيـرِ فَجاءَ أَوحَدَ أَكمَلا
كَــالسَّيــْفِ جَــوهَـرُهُ وَعُـنـصُـر ذاتِهِ
صـفـواً فأغْنَتْهُ الصِّفاتُ عن الكُلَى
إن كـول شَـأوك فَهـوَ كـمـلُ سَـوابِقٍ
مــا زال آخِــرُهُــم يـقـوّي الأوَّلا
نَـسَـبٌ كَـمـا اِتّسقَتْ أنابيبُ القَنَا
كـسـبَ العـلاءَ صـغـيـرُهَا لمّا عَلا
وا رَحــتــمـي لِلحـاسِـديـنَ فَـإِنَّهـم
قَـرَعُـوا إلى الآمال باباً مُقْفَلا
اللَّهُ أَحْــوَطُ للعُــلَى مـن أنْ يـرى
ســاحــاً مــعـطَّلـَةً وسَـرْجـاً مُهْـمَـلا
يـا مُـوطِئي عُنُقَ الزَّمانِ وقد لقي
عـنّـي فـصـرتُ مـن المـتونِ كلاكلا
ومُـــسَـــرْبــلي مــن وفــرِهِ وولائِهِ
بُـرداً بـتـيـجـانِ النُّجـومِ مُـذَيَّلـا
أَصْـفَـيْـتَـنـي فَـحَـبَـاكَ صفْوُ خواطري
مـدحـاً تـخـالُ مـن الجـلال تَغَزُّلا
وكَــذاكَ أصــبـح فـيـك شِـعـري كـلُّه
قَــوْلاً وأصـبـح فـي سـواك تَـقَـوُّلا
أفـدي عُـلاك مـنـاديـاً ومـنـاجـياً
وأَقـي حِـمـاكَ مُـخـاطِـبـاً وَمُـراسِلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك