أَخُو ظَمَأٍ يَمُصُّ حَشاهُ سَبْعٌ

51 أبيات | 411 مشاهدة

أَخُــو ظَــمَــأٍ يَـمُـصُّ حَـشـاهُ سَـبْـعٌ
وأَرْبَـــعَـــةٌ وكُـــلُّهُـــمُ ظِـــمـــاءُ
كَــأَنْــجُــمِ يــوسُــفٍ عَـدَداً ولكِـنْ
بِــرؤْيَــا هَــذِهِ بَــرِحَ الخَــفــاءُ
خــطــوبٌ خــاطَــبَــتْهُـمْ مـن دَوَاهٍ
يـمـوتُ الحـزمُ فِـيـهَـا والدَّهاءُ
تــراءَتْ بــالكـواكِـبِ وَهْـيَ ظُهْـرٌ
وآذَنَ فِــيــهِ بـالشَّمـْسِ العِـشـاءُ
فَهَــلْ نَـظَـرِي تَـخَـفَّى أَوْ بِـصَـدْرِي
وضـاقَ البَـحْـرُ عَـنْهـا والفَـضَاءُ
وكُـــلُّهُـــمُ كَــيُــوسُــفَ إِذْ فَــدَاهُ
مِــنَ القَـتْـلِ التَّغـَرُّبُ والجَـلاءُ
وإِنْ ســجـنٌ حـواهُ فـكَـمْ حـواهـم
سـجـونُ الفُـلْكِ والقـفرُ القَواءُ
وأيَّةــُ أُسـوةٍ فِـي الحـسـنِ مـنـهُ
لإِحـسـانِـي إِذَا ارْتُـخِصَ الشِّراءُ
وَفِـي بـاكـيـهِ مـن بُـعـدٍ وصـدري
وأَجــفــانِـي بِـمَـنْ أبـكـي مِـلاءُ
وأَوْحَـشُ مـن غـروبِ الشـمس يوماً
كــســوفٌ فِــي سَــنــاهـا وامِّحـاءُ
وأَفــلاذُ الفــؤادِ أَمَــضُّ قَـرْحـاً
إِذَا رَمَـتِ العـيـونَ بـمـا تُـساءُ
فـمـا كـسـرورِهِمْ فِي الدهر حُزْنٌ
ولا كـشِـفـائِهـم فِي الصدْرِ داءُ
نَـــقَـــائِذُ فــتــنــةٍ وخُــلوفُ ذُلٍّ
أَلَذُّ مــن البـقـاءِ بِهِ الفَـنـاءُ
فـإِن أَقْـوَتْ مـغـاني العِزِّ منهمْ
فــكــم عَـمِـرَتْ بِهِـم بِـيـدٌ خـلاءُ
وإِنْ ضـــاقَـــتْ بِهِــم أَرضٌ فــأَرضٌ
فــمــا بَـكَّتـْ لمـثـلِهِـمُ السَّمـاءُ
وإِنْ نَـسِـيَ الرَّدى مـنـهـم ذَمـاءً
فــأَعْــذَرَ زاهِــقٌ عــنـه الذَّمـاءُ
فـكَـمْ تـركـوا مـعـاهِـدَ مُـوحشاتٍ
عَـفَـتْ حَـتَّى عـفـا فِـيهَا العفاءُ
فـأَظْـلَمَ بـعـدَنا الإِصباحُ فِيهَا
وكـم دهـرٍ أَضـاءَ بِهَـا المـسـاءُ
وجَـدَّ بِهَـا البِـلى فـحكتْ وجُوهاً
نـأَتْ عـنـهـا فَـجَـدَّ بِهَا البَلاءُ
وَهَــوْنُ هَــوَانِهــا فِـي كـلِّ عَـيْـنٍ
جــديــرٌ أن يــعِــزَّ لَهُ العــزاءُ
بَــسَــطْــنَ لكــلِّ مــقــبـوضٍ يـداهُ
فـمـا فِـيـهِـنَّ غـيـرُ الدَّمْـعِ ماءُ
شُــمــوسٌ غــالهــا ذُعْــرٌ وبَــيْــنٌ
فــهُــنَّ لكــلِّ ضــاحــيــةٍ هَــبــاءُ
وكـم لبـسُوا من النُّعمى بُروداً
جــلاهـا عـن جـسـومِهِـمُ الجـلاءُ
مَـلابِـسُ بـامـة لَمْ يَـبْـقَ مـنـها
لهـم إِلّا ابْـنُ يَـحْـيى والحياءُ
فـإِنْ كـشـفـوا لَهُـم مـنـه غـطاءً
فـفـيـهِ وفـيـكَ لي ولهـم غِـطـاءُ
شــفــيــعٌ صــادِقٌ مــنـه الوفـاءُ
ومــولىً صــادقٌ فِــيــهِ الرَّجــاءُ
وإِنْ دَجَــتِ الخُـطـوبُ بِهِـم عَـلَيْهِ
فــأَنْــتَ لكُــلِّ داجــيــةٍ ضِــيــاءُ
وإِنْ طَـوَتِ الرَّزايـا مـن سَـناهُمْ
فــلحـظُـكَ مـنـه يـتَّضـِحُ الخَـفـاءُ
وإِنْ أَخــفـى نِـداءهُـم التَّنـائِي
فـسـمـعُـكَ مـنـه يُـسـتمعُ النِّداءُ
وإِنْ وَرَدُوا قـليـبَ الجود عُطْلاً
فـأَنـت الدَّلْوُ فِـيـهَـا والرِّشـاءُ
وَقَــدْ شــاءَ الإِلَهُ بــأَنَّ أنــدى
بـحـارِ الأَرضِ يَـسـقـي مـن تشاءُ
فَــنَـبِّهـْ فـادِيَ الأَسْـرى عَـلَيْهِـمْ
نـــفـــوسُهُـــمُ لَهُ ولَكَ الفِـــداءُ
غـصـونٌ عـنـدَ بـحـرِ نـداهُ أَوْفَـتْ
بِهَــا كَــحْـلٌ وَقَـدْ شَـذَبَ اللِّحـاءُ
وآواهــا الرَّبــيــعُ وكــلَّ حـيـن
يـعـيـثُ القـيـظُ فِـيهَا والشتاءُ
وجـاوَرَتِ الصَّبـا فَـغَـدَتْ وأَمْـسَـتْ
تُـجَـرْجِـرُ فِـي حَـشـاها الجِرْبِياءُ
رَمَـتْ بِهِـمُ الحـوادثُ نـحوَ مولىً
حــواهــا الرِّقُّ مــنــه والولاءُ
وقــادَهُــمُ الكـتـابُ إِلَى مـليـكٍ
تــقـاضـاهُـمْ ليـمـنـاه القـضـاءُ
فــكــم عــسـفـوا إِلَيْهِ لُجَّ بـحـرٍ
تَـلاقَـى المـاءُ فِـيـهِ والسَّمـاءُ
وجــابــوا نــحـوَهُ مـن لُجِّ قـفـرٍ
يــجــاوبُ جِــنَّهــُ فِــيـهِ الحُـداءُ
وكـم نـاجَـتْ نـفـوسَهُـمُ المنايا
فَـلأْيـاً مَـا نـجـا بِهِـم النَّجاءُ
وكـم بـارَوْا هُـوِيَّ النـجْم تهوي
بِهِـم فِـي البِـيـدِ أَفـئدةٌ هـواءُ
وكـمْ صَـحِـبُـوا نُجُومَ اللَّيْلِ حَتَّى
جَــلاهـا فِـي عُـيُـونِهِـمُ الضَّحـَاءُ
وَرَاعَـوْهـا وَمَـا ليَ غَـيْـرُ جَـفْني
وأَجْـــفـــانِــي لِسِــرْبِهِــمُ رِعــاءُ
هُــدىً لَهُــمُ إِلَى الآفــاقِ حَــتَّى
سَـرَتْ وَلَهَـا بِـسَـيْـرِهِـمُ اهْـتِـداءُ
فـمـا ظَـفِـرُوا بِـمِـثْلِكَ نَجْمَ سَعْدٍ
بِهِ لَهُــمُ إِلَى الأَمَــلِ انْـتِهـاءُ
ولكِــنْ عَــدَّلُوا مِــنْهـا حِـسـابـاً
لَهُ فِــيــمــا دَعَــوْكَ لَهُ قَــضــاءُ
كما زَجَرُوا مِن اسْمِ أَبِيكَ فَأْلاً
فَــرُدَّتْ فِــيــهِ قَـبْـلَ الزَّايِ رَاءُ
وخَـوَّلَ فَـأْلُهُـمْ بِـكَ فَـانْـتَـحـاهمْ
بِهِ أُكُــــلٌ وظِـــلٌّ واجْـــتِـــنَـــاءُ
فَــذَكِّرْ وَادَّكِــرْ جِــيــرانَ بَــيْــتٍ
بِــبَــيْـتٍ فِـيـهِ للكَـرَمِ اقْـتِـداءُ
وفــيــهِ للنُّهــى حَــكَــمٌ وحُــكْــمٌ
وللنُّعــمــى قــضــاءٌ واقْــتِـضـاءُ
إِذَا نَـزلَ الشـتـاءُ بِـجـارِ بَـيْتٍ
تَــجَــنَّبـَ جـارَ بَـيْـتِهِـمُ الشِّتـاءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك