أَدأبُكَ أن تُريدَ المستحيلا
188 أبيات
|
275 مشاهدة
أَدأبُــكَ أن تُــريـدَ المـسـتـحـيـلا
تــأمّــلْ أيــهــا المــولى قـليـلا
لبــثــتَ تُـعـالج الداءَ الدخـيـلا
وتُــضـمِـرُ فـي جـوانـحـك الغـليـلا
ومــا يُــجــديــك لاعــجـهُ فـتـيـلا
أمــا تــنــفــكُّ تــذكــر يـومَ بـدر
ومــا عــانــيــت مــن قــتـلٍ وأسـرِ
وَراءَك إنّهـــا الأقـــدارُ تــجــري
بـــنـــصـــرٍ للنـــبــيّ وراءَ نــصــرِ
وكــان الله بــالحـسـنـى كـفـيـلا
أبــا سُـفـيـانَ دّعْ صـفـوانَ يـبـكـي
وعــكــرمــةً يُــطـيـل مـن التـشـكّـي
وقـــلْ للقـــومِ فـــي بِـــرِّ ونُــســكِ
نَهــيــتُ النــفــسَ عـن كـفـرٍ وشـركِ
وآثــرتُ المــحــجّــةَ والســبــيــلا
أراك أطـــعـــتَهـــم وأبـــيــتَ إلّا
ســبــيــلَ السُّوءِ تــســلكــه مُــدِلّا
تــريــدُ مُــحــمــداً وأراه بَــسْــلا
رُويــدك يــا أبــا ســفــيـان هـلّا
أردت لقــومـك الحَـسَـن الجـمـيـلا
قُــريــشٌ لم تــزل صَــرْعَــى هـواهـا
وعِــيـرُ الشـؤمِ لم تَـحـلل عُـراهـا
أجِـلْ عـيـنـيـك وانـظـر مـا عساها
تــسـوقُ مـن الجـنـودِ إلى وغـاهـا
فــقـد حَـمـلتْ لكـم أسـفـاً طـويـلا
دعـــا صـــفـــوانُ شـــاعِــرَه فــلبَّى
وكــان يــســومــه شَـطـطـاً فـيـأبـى
أحـــلَّ له الهـــجــاءَ وكــان خِــبَّا
أحــبَّ مــن الخــيــانـةِ مـا أحـبّـا
يُــريـدُ العَـيـشَ مُـحـتـقَـراً ذليـلا
يــذمُّ مــحــمــداً ويــقــول نُــكْــرا
ولولا لؤمـــه لم يَـــألُ شـــكـــرا
تــــغــــمَّد حــــقَه وجــــزاه شَــــرّا
وأمــســى عــهــدهُ كــذبــاً وغــدرا
وإنّ له لمـــنـــقـــلبـــاً وبــيــلا
ألم يَــمــنُـنْ عـليـه إذ الأُسـارى
تــكــاد نــفــوسُهـا تـهـوِي حـذارا
تـــطـــوفُ بـــه مُـــولَّهــةً حــيــارى
تَـــودُّ لو اَنّهـــا مــلكــت فــرارا
وهــل يُــعــطَــى عــدوُّ اللهِ سُــولا
جُــبَــيْــرُ أكــان عـمُّكـ حـيـن أودى
كــعــمّ مــحــمــدٍ شــرفــاً ومــجــدا
أحــمــزةُ أم طـعـيـمـةُ كـان أهـدى
رُويــدك يــا جــبــيــر أتـيـت إدّا
وإنّ قـــضـــاءَ ربّـــكِ لن يـــحــولا
أراد فـــمـــا لِوَحْـــشِـــيٍّ مَــحــيــدُ
ولا لك مـــصـــرفٌ عـــمـــا يُــريــدُ
أليــس لِحــمــزةَ البــأسُ الشـديـدُ
فــمـا يُـغـنـي فـتـاك ومـا يُـفـيـدُ
تـــبـــاركَ ربُّنـــا ربـــاً جــليــلا
تَــولَّوْا بــالكــتــائبِ والسَّرايــا
وســاروا بــالحـرائرِ والبـغـايـا
مــنـايـا قـومـهـم جَـلبـتْ مـنـايـا
فـسـيـري فـي سـبـيـلك يـا مـطـايا
ولا تَـدَعِـي الرسيمَ ولا الذّميلا
ويـا خَـيـلُ اركـضـي بـالقوم ركضا
وجــوبــي للوغــى أرضــاً فــأرضــا
لعــلّ النــاقــمَ المـوتـورَ يـرضـى
نَـشـدتُـكِ فـانـفـضي البيداءَ نفضا
وَوالي فــي جـوانـبـهـا الصّهـيـلا
ويـا هـنـدُ انـدبي القتلى ونوحي
وزيــدي مــا بــقــومِــكِ مـن جُـروحِ
وراءَكِ كـــلُّ مُـــنـــصـــلِتٍ طَـــمـــوحِ
تُهـــيِّجـــُّ بـــأسَهُ رِيـــحُ الفــتــوحِ
وراءك فــتــيــةٌ تـأبـى النّـكـولا
وراءك نِـــســـوةٌ للحـــرب تُـــزجَــى
تَــرُجُّ دفــوفُهــا الأبــطــالَ رجّــا
وتــلك خــمــورُ عــســكـركِ المـرجَّى
وكــان الغــيُّ بــالجـهـلاءِ أحـجـى
كــذلك يــطـمـسُ الجـهـلُ العـقـولا
رأيـــتِ الرأي شُـــؤمـــاً أيَّ شـــؤمِ
ومــا تـدري يـمـيـنُـك أيـن تـرمـي
لعــــمــــركِ إنـــه لَرســـيـــسُ هـــمِّ
تــغــلغــل مــنــك بــيـن دَمٍ ولحـمِ
فيا ابنةَ عُتبة اجتنبي الفُضولا
أعــنْ جَــســدِ الرضــيّـةِ بـنـتِ وهـبِ
تُـشَـقُّ القـبـرُ يا امرأةَ ابن حرب
ويُــقـطَـعُ بـالمُـدى فـي غـيـر ذنـب
ليُـــفـــدَى كـــلُّ مـــأســـورٍ بـــإربِ
فــيــا عـجـبـاً لقـولٍ مـنـكِ قـيـلا
هــي الهــيــجــاءُ ليــس لهـا مـردُّ
فــمــن يَــكُ هــازلاً فــالأمـرُ جِـدُّ
لَبــــأسُ اللهِ يـــا هـــنـــدٌ أشـــدُّ
له جــــنــــدٌ وللكـــفّـــارِ جـــنـــد
وإنّ لجــنــدهِ البــطــشَ المـهـولا
ســيــوفُ مــحــمــدٍ أمـضـى السـيـوفِ
وأجـــلبُ للمـــعــاطــبِ والحــتــوفِ
إذا هـوتِ الصـفـوفُ عـلى الصـفـوفِ
وأعــــرضَ كــــلُّ جـــبـــارٍ مـــخـــوفِ
مَــضـتْ مِـلءَ الوغَـى عَـرضـاً وطـولا
أرى السَّعــدَيْــنِ قــد دلفـا وهـذا
عــليٌّ بــالحُــســامِ العَــضْــبِ لاذا
وحــمــزةُ جَــدَّ مُــعــتـزِمـاً فـمـاذا
وَمــن للقــومِ إن أمــسـوا جُـذاذا
وطــار حُــمـاتُهـم فـمـضـوا فـلولا
وفــي الأبــطــالِ فِــتــيـانٌ رِقـاقُ
بـأنـفـسـهـم إلى الهـيجا اشتياقُ
لهـم فـي النـاهـضين لها انطلاقُ
دعـا داعـي الجـهـادِ فما أطاقوا
بــدارِ السّـلمِ مَـثـوىً أو مـقـيـلا
أعــادهُــم النــبــيُّ إلى العـريـنِ
شُــبــولاً ســوف تَــصْـلُبُ بـعـد ليـنِ
يـــضـــنُّ بــهــا إلى أجــلٍ وحــيــنِ
رَعــاكَ اللهُ مــن سَــمْــحٍ ضــنــيــن
يَــسـوسُ الأمـرَ يـكـرهُ أن يَـعـولا
وَقـــيـــلَ لرافــعٍ نــعــم الغــلامُ
إذا انـطـلقـتْ لغـايـتِهـا السّهامُ
تــقــدم أيّهــا الرامــي الهـمـامُ
إذا الهــيــجــاءُ شــبّ لهـا ضـرامُ
فــأَمــطِــرْهــا سِهــامَـكَ والنُّصـولا
ونـــادى ســـمـــرةٌ أيـــرُدُّ مــثــلي
ويُــقـبـلُ صـاحـبـي وأنـا المـجـلِّي
أُصـــارِعُه فـــإن أغـــلبْ فَـــســؤْلي
وكــــيـــف أُذادُ عـــن حـــقٍّ وعـــدلِ
وأُمْـــنَـــعُ أن أصــولَ وأن أجــولا
وصَــــارعَهُ فـــكـــان أشـــدَّ أســـرا
وأكـثـرَ فـي المـجالِ الضّنكِ صبرا
وقــيــل له صــدقــتَ فــأنـت أحـرى
بـأن تـردَ الوغـى فـتـنـالَ نـصـرا
ألا أقــبـل فـقـد نِـلتَ القـبـولا
أعـــبـــدَ اللهِ مــالكَ مــن خَــلاقِ
فَـعُـدْ بـالنّـاكِـثـيـنَ ذوي النّـفاقِ
كـفـاكَ مـن المـخـافـةِ مـا تُـلاقي
ومـــالّك مـــن قـــضـــاءِ اللهِ واقِ
وإن أمــســيــتَ للشّــعــرى نـزيـلا
أبـيـتَ عـلى ابـن عمرٍو ما أرادا
وشـرُّ القـومِ مـن يـأبـى الرشـادا
نــهــاكَ فــلم تَــزِدْ إلا عــنــادا
ألم يَــسـمـعْ فـريـقُـكَ حـيـن نـادى
أطـيـعوا الله واتّبعوا الرسولا
يــقــولُ نــشــدتُــكــم لا تـخـذلوهُ
ومَــوْثِــقَ قــومِــكــم لا تَـنـقـضـوهُ
رســــولُ الله إلّا تــــنــــصــــروهُ
فــــإنّ الحــــقَّ يــــنـــصـــرُهُ ذَووهُ
ألا بُـعـداً لمـن يَـبـغِـي الغُلولا
تـــجـــلَّى نــورُ ربّــكَ ذي الجــلالِ
وهـــزّ الشِّعـــبَ صـــوتٌ مـــن بِــلالِ
بــلالُ الخــيــرِ أذَّنَ فـي الرجـالِ
فـــهـــبُّوا للصــلاةِ مــن الرِحــالِ
وقــامــوا خــلَف ســيّـدهـم مُـثـولا
عَــلاَ صَــوتُ الأذيــنِ فـأيُّ مَـعـنـى
لِمَــنْ هــو مُــؤمــنٌ أسـمَـى وأسـنـى
إلهُ النّــــاسِ فــــردٌ لا يُـــثـــنَّى
تـــأمّـــلْ خــلقــه إنــســاً وجــنّــا
فـلن تـجـدَ الشـريكَ ولا المثيلا
أَجــــلْ اللّهُ أكــــبـــرُ لا مِـــراءَ
فـهـل سَـمِـعَ الألى كفروا النّداءَ
أظـــنُّ قـــلوبَهـــم طـــارت هَــبــاءَ
فــلا أرضــاً تُــطــيــقُ ولا سَـمـاءَ
جَـــلالُ الحـــقِّ أورثــهــم ذهُــولا
سـرى الصّـوتُ المـردَّدُ فـي الصباحِ
فــضــجَّ الكــونُ حــيَّ عـلى الفـلاحِ
تـــلقَّى صـــيــحــةَ الحــقِّ الصّــراحِ
فــقـام يَـصـيـحُ مـن كـلِّ النـواحـي
يُـــســـبِّحـــُ ربَّهـــُ غِـــبَّ ارتـــيــاحِ
ويـــحـــمَـــدُه بـــألســنــةٍ فِــصــاحِ
تَــعـطّـفـتِ الجـبـالُ عـلى البـطـاحِ
وكـــبّـــرتِ المــدائنُ والضــواحــي
وأوَّبـــتِ البـــحــارُ مــع الريــاحِ
وصـــفَّقـــَ كــلُّ طــيــرٍ بــالجــنــاحِ
كـــتـــابُ الحــقِّ مــا للحــقِّ مــاحِ
يُــرتَّلــُ فــي الغُـدوِّ وفـي الرواحِ
فَــقُــلْ للنّــاسِ مــن ثَــمِــلٍ وصــاحِ
شــريــعــةُ ربّــكــم مــا مـن بـراحِ
فَـمـنْ مـنـكـم يُـريـدُ بـهـا بـديلا
ألا طــابــتْ صــلاتُــكَ إذ تُــقــامُ
وطــابَ القــومُ إذ أنــتَ الإمــامُ
أقــمــهــا يــا مــحــمـدُ فَهْـيَ لامُ
تَـسـاقَـطُ حـولهـا الجُـنَـنُ العِـظامُ
بــهــا يُــتـخـطَّفـُ الجـيـشُ اللهّـامُ
وليــس كــمــثــلِهــا جَــيــشٌ يُــرامُ
قـــضـــاهــا اللّهُ فَهْــيَ له ذِمــامُ
وذاك نِــظــامُهــا نِــعــمَ النّـظـامُ
يــوطِّد مــن بَــنَــى وهــي الدّعــامُ
ويــصــعــدُ بـالذّرى وهـي السّـنـامُ
نَهــضــتَ لهــا ومــا هــبَّ النـيـامُ
وبــادرهــا المــيـامـيـنُ الكـرامُ
مَـــقـــامٌ مـــا يُـــطــاوله مَــقــامُ
وديـــنٌ مـــن شـــعـــائِره السّــلامُ
يــصــونُ لواءَهُ جــيــلاً فــجــيــلا
هُـدَى الأجـيـالِ يـخطبُ في الهُداةِ
ويــأمُــر بــالجــهــادِ وبـالصّـلاةِ
وبـــالأخـــلاقِ غُـــرّاً طـــيّـــبـــاتِ
مُـــلَقَّى الوحـــيِ والإلهــامِ هــاتِ
وَصــــفْ للنّــــاسِ آدابَ الحـــيـــاةِ
وكــيــف تـكـونُ دُنـيـا الصّـالحـاتِ
وَخُــذهــم بــالنّــصــائحِ والعـظـاتِ
مُــضــيــئاتِ المــعــالمِ مُــشـرِقـاتِ
شُــــعــــوبُ الأرضِ مـــن مـــاضٍ وآتِ
عــيــالُكَ فـاهْـدِهـم سُـبُـلَ النَّجـاةِ
إذا ضـــلَّت دَهـــاقــيــنُ الثّــقــاتِ
وأمــســى النــاسُ أسـرى التُّرَّهـاتِ
وخـــفّ ذَوُو الحـــلومِ الراســيــاتِ
فــأصــبــحــتِ المــمــالكُ راجـفـاتِ
أقــمـتَ الأرضَ تـكـره أن تـمـيـلا
ألا بَـــرَزَ الزُبَـــيْــرُ فــأيُّ وصــفِ
حَــواريُّ الرســول يــفــي ويــكـفـي
بـــرزتَ لخـــالدٍ حــتــفــاً لحــتــفِ
تـــصـــدُّ قـــواه عـــن كـــرٍّ وزحـــفِ
وتَـدفـعـهُ إذا ابـتـعـثَ الرعـيـلا
ألم تَــرَهُ وعــكــرمَــة اســتــعــدَّا
فـــأمَّاـــ جــدَّتِ الهــيــجــاءُ جَــدّا
بــنــى لهــمــا رســولُ الله سَــدَّا
ومــثــلك يُــعــجـزُ الأبـطـالَ هـدّا
ويــتــركُ كــلَّ مُــمــتــنــعٍ مَهـيـلا
لِمَــنْ يَــرِثُ المــمــالكَ لا سِــواهُ
أعـــدَّ القـــائدُ الأعـــلى قُـــواهُ
وبَــثَّ الجــيــشَ أحــســنَ مـا تـراهُ
تـــعـــالى اللّهُ ليـــس لنـــا إلهُ
سِـــواهُ فـــوالِهِ ودَعِ الجـــهـــولا
رُمــاةُ النَّبــْلِ مــا أمَــرَ النـبـيُّ
فَــذلِك لا يــكــنْ مــنــكــم عَــصِــيُّ
إذا مـــا زالتِ الشُّمـــُّ الجِـــثـــيُّ
وكــان لهــا انــطــلاقٌ أو مُــضِــيُّ
فــكـونـوا فـي أمـاكـنـكـم حُـلولا
رُمــاةَ النَّبـلِ رُدُّوا الخـيـلَ عـنَّا
وإن نَهــلتْ ســيــوفُ القــومِ مــنَّا
فــلا تــتــزحــزحــوا فــإذا أذنَّا
فــــذلك إنّ للهــــيــــجـــاءِ فـــنَّا
تُــلقّــنــه الجــهـابـذةَ الفُـحـولا
تَــلقَّ أبــا دُجــانــةَ بــاليــمـيـنِ
حُـسـامَـكَ مـن يَـدِ الهـادِي الأمينِ
وَخُــذْهُ بــحــقِّهــ فــي غــيــرِ ليــنِ
لِتـنـصُـرَ فـي الكـريـهـةِ خـيرَ دينِ
يَــرِفُّ عــلى الدُّنَــى ظِــلاًّ ظـليـلا
نَــصــيــبــك نِــلتَهُ مــن فــضــلِ ربِّ
قـــضـــاهُ لصــادقِ النَّجــدَاتِ ضَــرْبِ
تـــخـــطَّى القــومَ مــن آلٍ وصــحــبِ
فــكــان عـليـك عـضْـبـاً فـوق عَـضْـبِ
تـبـخـتـرْ وامـضِ مـسـنـونـاً صَـقيلا
أبــا سُــفــيــانَ لا يـقـتـلْكَ هـمَّا
ولا يــذهــبْ بــحــلمــكَ أن تُـذَمّـا
أحِــيــنَ بَــعــثَـتـهـا شَـرّاً وشُـؤمـا
أردتَ هَـــوادةً وطـــلبـــتَ ســـلمــا
مَــكــانــك لا تـكـن مَـذِلاً مـلولا
مَـنِ الدّاعـي يَـصـيِـحُ عـلى البعيرِ
أمــالي فـي الفـوارسِ مـن نـظـيـرِ
أرونــي هــمّــةَ البــطـلِ المُـغـيـرِ
إليَّ فــمــا بِــمــثــلي مـن نـكـيـرِ
أنـا الأسـدُ الذي يحمي الشُّبولا
تَـــحـــدّاهُ الزُّبَــيْــرُ وفــي يَــديْهِ
قَــــضــــاءٌ خــــفَّ عــــاجِــــلُه إليْهِ
رَمـى ظـهـرَ البـعـيـرِ بـمـنـكـبـيـهِ
وجــــرَّعــــهُ مــــنــــيَّتــــه عــــليْهِ
فــأســلمَ نــفــسَهُ وهــوَى قــتـيـلا
ألا بُــعــداً لِطـلحـةَ حـيـن يـهـذي
فــــيــــأخــــذُه عــــليٌّ شَـــرَّ أخـــذِ
أُصِـــيـــبَ بِــقــسْــوَرِيِّ البــأسِ فــذِّ
يُــعَــدُّ لكــلِّ طــاغِـي النّـفـسِ مُـؤذِ
يُــــعـــالِجُ دَاءَهُ حـــتـــى يـــزولا
أمِـــنْ فَـــقــدٍ إلى فــقــدٍ جَــديــدِ
لقــد أضـحـى اللّواءُ بـلا عـمـيـدِ
بِــصـارمِ حـمـزة البـطـلِ النّـجـيـدِ
هَــوى عــثــمــانُ إثــرَ أخٍ فــقـيـدِ
وأُمُّ الكُــفــرِ مــا بـرحـت ثَـكـولا
أبَــى شــرُّ الثــلاثـةِ أن يَـريـعـا
فــخــرَّ عــلى يَــدَيْ ســعـدٍ صـريـعـا
ثــلاثــةُ إخــوةٍ هـلكـوا جـمـيـعـا
وَراحَ مُــســافِــعٌ لهــمُ تــبــيــعــا
رَمــتْ يَــدُ عــاصــمٍ سُـمّـاً نـقـيـعـا
تَــورَّدَ جــوْفَهُ فــجَــرى نــجــيــعــا
وجــاء أخــوهُ يـلتـمـسُ القَـريـعـا
فــأورَدَ نــفــسَه وِرداً فــظــيــعــا
أعـاصِـمُ أنـت أحـسـنـتَ الصّـنـيـعـا
فَــعِــنـدَ اللّهِ أجـرُكَ لن يَـضـيـعـا
وإنّ لربّـــكَ الفـــضــلَ الجــزيــلا
رَمَــيْــتَهُــمــا فــظــلّا يــزحــفــانِ
يَـــجُـــرَّانِ الجِـــراحَ ويَـــنْــزِفــانِ
وخَــلفــهــمــا مــن الدّمِ آيــتــانِ
هــمــا للكــفــرِ عــنـوانُ الهـوانِ
تَــرى الرأســيْــنِ مــمـا يـحـمـلانِ
عــلى الحــجـرِ المـذمَّمـِ يُـوضَـعـانِ
أمــن ثَــدْيَــيْ سُــلافــة يــرضـعـان
تَـــقـــولُ وقـــلبُهـــا حــرّانُ عــانِ
عــليَّ الجــودُ بــالمــئةِ الهـجـانِ
لمــن يـأتـي بـهـامـةِ مَـن رمـانـي
فــوا ظَــمَــئي إلى بــنـتِ الدّنـانِ
تُـــدارُ بـــهــا عــليَّ فــودِّعــانــي
وَمُـــوتـــا إنّ للقـــتـــلى ذُحــولا
دُعَــاةَ اللاتِ والعُــزَّى أنــيـبـوا
فــليــس لصــائحٍ مــنــكــم مُــجـيـبُ
وليــس لكـم مـن الحـسـنـى نـصـيـبُ
لِربِّ النّــــاسِ داعٍ لا يــــخـــيـــبُ
وديــنُ الحــقِّ يــعــرفــهُ اللّبـيـبُ
ومـا يـخـفَـى الصّـوابُ ولا يَـغـيـبُ
رُويـــداً إنّ مـــوعـــدكـــم قــريــبٌ
وكــيــف بــمـن يُـصـابُ ولا يُـصـيـبُ
سَــليــبُ النّــفــسِ يـتـبـعـه سـليـبُ
أمـا يـفـنـى الطّعينُ ولا الضَّرِيبُ
لِواءٌ ليـــس يـــحـــمـــلهُ عَــسِــيــبُ
عــليــهِ مِــن مــنــايــاكــم رقـيـبُ
كــفــاكــم يـا له حِـمـلاً ثـقـيـلا
رَمَــى بــالنّــبـلِ كـلُّ فـتـىً عـليـمِ
فــردَّ الخــيــلَ دامــيــةَ الشَّكـيـمِ
بِــنَــضْــحٍ مِــثـلِ شُـؤْبـوبِ الحـمـيـمِ
يَــصــبُّ عــلى فــراعــنـةِ الجـحـيـمِ
وصـاحـتْ هـنـدُ فـي الجـمعِ الأثيمِ
تُـــحـــرِّضُ كـــلَّ شـــيــطــانٍ رجــيــمِ
ألا بـــطـــلٌ يَــذُبُّ عــنِ الحــريــم
ويَــضـرِبُ بـالمـهـنَّدِ فـي الصّـمـيـم
فــهــاجــت كــلَّ ذاتِ حــشــىً كـليـمِ
تـبـثُّ الشـجـوَ فـي الهـذَرِ الذميم
وتــذكــرُ طــارقــاً دَأْبَ المُــلِيــمِ
يُـــســـيـــءُ ويُـــدَّعَــى لأبٍ كــريــمِ
وأيــن مَــكــانــهــنَّ مـن النّـعـيـمِ
ومــن جُــرثـومـةِ الحـسـبِ القـديـمِ
زعــمـنَ الشّـركَ كـالدّيـنِ القـويـمِ
لهــنَّ الويــلُ مــن خــطــبٍ عــمـيـمِ
رمـى الأبـنـاءَ وانـتظمَ البُعولا
مَـنِ البـطـلُ المُـعـصَّبـُ يـخـتـليـها
رِقــابـاً مـا يَـمـلُّ الضـرب فـيـهـا
بِــأبــيــضَ تــتـقـيـهِ ويـعـتـريـهـا
وتــكــرهُ أن تــراه وَيـشـتـهـيـهـا
لهـــا مـــن حَـــدّهِ والٍ يـــليــهــا
ويَــنـتـزعُ الحـكـومـةَ مـن ذويـهـا
بَــررتَ أبــا دُجــانـة إذ تُـريـهـا
وحِــيَّ المــوتِ تــطــعــمـه كـريـهـا
صَــددتَ عـن السـفـيـهـةِ تـزدريـهـا
وتُــكـرِمُ سـيـفَـكَ العـفَّ النـزيـهـا
تُــولوِلُ للمــنــيّــةِ تــتّــقــيــهــا
فـإيـهـاً يـا ابنةَ الهيجاءِ إيها
نَـــجـــوتِ ولو رآكِ له شــبــيــهــا
مَـضـى العَـضْـبُ المـشـطَّبـُ يـنتضيها
حــيــاةَ مُـنـاجـزٍ مـا يـبـتـغـيـهـا
إذا شَهِــدَ الكـريـهـةَ يـصـطـليـهـا
فــأرســلهــا دمــاً وهــوى تـليـلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك