أَدرك ثَراتك أَيُّها المَوتور

70 أبيات | 499 مشاهدة

أَدرك ثَـــراتـــك أَيُّهـــا المَـــوتــور
فَــــلَكُــــم بِـــكُـــل يَـــد دَم مَهـــدور
عـــذبـــت دمــاءكــم لِشــارب عــلّهــا
وَصـــفـــت فَــلا رنــق وَلا تــكــديــر
وَلسـانـهـا بِـكَ يـا اِبـن أَحمَد هاتف
أَفــهــكــذا تــغــضــي وَأَنــتَ غَــيــور
مـــا صـــارم إِلا وفـــي شَـــفــراتــه
نَـــحـــر لآل مـــحـــمـــد مَـــنـــحـــور
أَنــتَ الولي لِمَــن بــظــلم قَــتّــلوا
وَعَــلى العِــدى سُـلطـانـك المَـنـصـور
وَلو أَنــك اســتــأصــلت كُـل قـبـيـلة
قـــتـــلا فَــلا ســرف وَلا تَــبــذيــر
خُــذهُــم فَــسـنـة جَـدكـم مـا بَـيـنَهُـم
مـــنـــســيــة وَكِــتــابَــكُــم مَهــجــور
إن تــحـتـقـر قـدر العِـدى فـلربـمـا
قَــد قــارف الذنـب الجَـليـل حَـقـيـر
أَو أَنَّهــُم صــغــروا بــجــنـبـك هـمـة
فَــالقَــوم جــرمــهــم عَــليـك كَـبـيـر
فَـأَبـوا علي الحسن الزَكي بِأَن يَرى
مَــثــواه حَــيــث مــحــمــد مَــقــبــور
وَاســأل بِــيَــوم الطــف سَــيـفـك إنَّهُ
قَــد كــلم الأَبــطــال فَهــوَ خَــبـيـر
يَــوم أَبــوك الســبــط شــمَّر غَــيــرة
لِلديــــن لَمّـــا أَن عـــنـــاه دثـــور
وقَــد اِســتَــغــاثَــت فـيـهِ مـلة جَـده
لَمــا تَــداعــى بَــيــتَهـا المَـعـمـور
وَبِــغَــيــر أَمـر اللَه قـامَ مُـحـكَـمـاً
بِــالمُــســلِمــيـن يَـزيـد وَهُـوَ أَمـيـر
نَــفــســي الفِــداء لِثـائر فـي حَـقـه
كَـاللَيـث ذي الوَثـبـات حـيـن يَـثـور
أَضــحــى يُــقـيـم العَـدل وَهـوَ مـهـدم
وَيُـــجـــبِّر الإِســلام وَهــوَ كَــســيــر
وَيــذكــر الأَعــداء بَــطــشــة رَبِهــم
لَو كــانَ ثَــمــة يَــنــفَـع التَـذكـيـر
وَعَـلى قُـلوبـهـم قَـد اِنـطَـبَـع الشَقا
لا الوَعـظ يـبـلغـهـا وَلا التَـحذير
فَـنـضـا اِبـن حَـيـدر صـارمـاً ما سلَّه
إلا وَسِـــلن مِـــن الدِمـــاء بُـــحــور
فَـــكَـــأن عـــزرائيـــل خــط فــرنــده
وَبِهِ أَحـــاديـــث الحـــمـــام سُــطــور
دارَت حَــمــاليــق الكــمــاة لخـوفـه
فَــيــدور شَــخــص المَـوت حـيـث يَـدور
وَاسـتـيـقَـن القَـوم البـوار كَأَن اس
رافــيــل جــاءَ وَفــي يَــديـهِ الصـور
فـهـوى عَـلَيـهُـم مـثـل صـاعقة السَما
فَــالروس تــســقـط وَالنُـفـوس تَـطـيـر
لَم تــثــن عــامــله المــســدد جَـنـة
كَــالمَــوت لَم يَــحــجـزه يَـومـاً سُـور
شـاكـي السِلاح لَدى ابن حَيدر أَعزَل
وَاللابـــس الدرع الدلاص حَـــســيــر
غَــيــر أَن يَــنــفــض لبـدتـيـه كَـأَنَّهُ
أَســـد بـــآجـــام الرِمـــاح هَـــصـــور
وَلصــوتــه زجـل الرعـود تَـطـيـر بِـا
لالبــــاب دَمــــدمــــة لَهُ وَهَـــديـــر
قَـد طـاحَ قَـلب الجَـيـش خَـيـفـة بَأسهِ
وَإِنــهــاض مِــنـهُ جَـنـاحَهُ المَـكـسـور
بِــأَبــي أَبــيّ الضَــيــم صـال وَمـاله
إِلّا المــثــقــف وَالحــســام نَــصـيـر
وَبــقــلبــه الهَــم الَّذي لَو بَــعـضـه
بــثــبـيـر لَم يَـثـبـت عَـلَيـهِ ثَـبـيـر
حـزن عَـلى الديـن الحَـنـيـف وَغـربـة
وَظـــمـــا وَفــقــد أَحــبــة وَهَــجــيــر
حَــتّـى إِذا نَـفـذ القَـضـاء وَقَـدر ال
مَــحــتــوم فــيــهِ وَحَــتــم المَـقـدور
زجـــت لَهُ الأَقـــدار سَهــم مَــنــيــة
فَهــوى لقــاً فــانــدك مِــنـهُ الطُـور
وَتَــعــطــل الفــلك المــدار كَـأَنَّمـا
هُــوَ قُــطــبــه وَعَــلَيــهِ كــانَ يَــدور
وَهــوَيــن ألويــة الشَـريـعـة نـكّـصـا
وَتــعــطــل التَهــليــل وَالتَــكــبـيـر
وَالشَــمــس نــاشــرة الذَوائب ثـاكـل
وَالأَرض تَــرجــف وَالسَــمــاء تَــمــور
بِـأَبـي القَـتـيـل وَغَـسله علق الدما
وَعَــلَيــهِ مِــن أَرج الثَــنــا كـافـور
ظــمــآن يَــعــتــلج الغـليـل بـصـدره
وَتــــبـــلُّ للخـــطـــي مِـــنـــهُ صُـــدور
وَتَــحــكَّمــت بـيـض السُـيـوف بِـجـسـمـه
وَيــح السُــيــوف فَــحــكــمـهـن يَـجـور
وَغَـدَت تَـدوس الخَـيـل مِـنـهُ أَضـالعـا
ســـر النَـــبــي بــطَــيِهــا مَــســتــور
فــي فــتــيــة قَـد أرخـصـوا لفـدائه
أَرواح قُـــدس ســـومـــهـــن خَـــطـــيــر
ثـاويـن قَـد زَهَـت الرُبـى بِـدمـائهـم
فَـــكـــأنَّهــا نــوارهــا المَــمــطــور
رقـدوا وَقَـد سَـقـوا الثَـرى فَـكأنَّهم
نَـــدمـــان شُـــرب وَالدِمـــاء خــمــور
هُـم فـتـيـة خَـطَـبوا العُلا بِسيوفهم
وَلهــا النُــفــوس الغــاليـات مُهـور
فَـرحـوا وَقَـد نَـعـيـت نُـفـوسَهُـم لَهُـم
فَـكَـأن لَهُـم نـاعـي النُـفـوس بَـشـيـر
فَـاسـتـنـشـقـوا النقع المثار كَأَنَّهُ
نــدُّ المَــجــامــر مِـنـهُ فـاح عَـبـيـر
وَاسـتـيـقـنـوا بِـالمَوت نيل مرامهم
فَــالكــل مِــنــهــم ضــاحــك مَــســرور
فَــكــأنَّمــا بـيـض الحُـدود بـواسـمـاً
بـيـض الخُـدود لَهـا ابـتَـسَـمـنَ ثُغور
وَكَــأَنَّمــا ســمــر الرِمــاح مَــوائِلا
ســمــر المِــلاح يَــزيــنــهــن سُـفـور
كـسـروا جُـفـون سُـيـوفـهـم وَتـقـحموا
بِــالخَــيـل حَـيـث تَـراكـم الجَـمـهـور
مِــن كُــل شَهــم لَيــسَ يَــحــذر قَـتـله
إِن لَم يَــكُــن بِــنَــجـاتـه المَـحـذور
عــاثــوا بِــآل أُمــيــة فــكــأنــهــم
ســرب البــغـاث يَـعـثـن فـيـهِ صُـقـور
حَـتّـى إِذا شـاءَ المـهـيـمـن قـربـهـم
لِجــواره وَجَــرى القَــضـا المَـسـطـور
رَكَـضـوا بِـأَرجـلهـم إِلى شُـرك الرَدى
وَسَـــعـــوا وكــلٌّ سَــعــيــه مَــشــكــور
فَــزَهَــت بـهـم تِـلكَ العـراص كَـأَنَّمـا
فــــيــــهـــا ركـــدن أَهـــلة وَبـــدور
عــاريــن طــرَّزت الدِمــاء عَــلَيــهُــم
حـــمـــر البُـــرود كَـــأَنَّهــُن حَــريــر
وَثـوا كُـل يَـشـجـي الغُـيـور حَـنينها
لَو كــانَ مــا بَــيـن العـداة غـيـور
حــرم لاحــمـد قَـد هَـتَـكـن سـتـورهـا
فــهــتــكــن مِــن حــرم الإِله سـتـور
كَــم حــرّة لَمــا أَحــاط بِهـا العَـدى
هَــربــت تَــخــف العــدوَ وَهِــيَ وَقــور
وَالشَـمـس تَـوقـد بِـالهَـواجـر نـارَها
وَالأَرض يَـــغـــلي رَمــلَهــا وَيَــفــور
هَـتـفـت غَـداة الرَوع بـاسـم كَفيلها
وَكَــفـيـلهـا بِـثَـرى الطُـفـوف عَـفـيـر
كـانَـت بِـحَـيـث سـجـافـهـا تُـبنى عَلى
نَهـــر المَـــجــرة مــا لَهُــن عُــبــور
يَحمين بِالبيض البَواتر وَالقَناالس
سُــمــر الشَــواجــر وَالحـمـاة حُـضـور
مـا لا حـظـت عَـيـن الهِـلال خَيالَها
وَالشُهــب تَــخــطــف دُونَهــا وَتَــغــور
حَـتّـى النَـسـيـم إِذا تَـحـظـى نَـحـوَها
ألقـــاه فـــي ظــل الرِمــاح عــثــور
فَــبَــدا بِــيَـوم الغـاضـريـة وَجـهَهـا
كَـالشَـمـس يَـسـتـرهـا السَـنا وَالنُور
فَــيَـعـود عـنـهـاالوَهـم وَهُـوَ مـقـيـد
وَيَــرد عَــنــهـا الطَـرف وَهُـوَ حَـسـيـر
فَــغَــدت تَــود لَو أَنَّهـا نَـعـيـت وَلَم
يَــنــظــر إِلَيــهــا شــامَــت وَكَــفــور
وَســـرت بِهـــن إِلى يَــزيــد نَــجــائب
بِــالبــيــد تــنــجــد تــارة وَتَـغـور
حــنــت طــلاح العَـيـس مـسـعـدة لَهـا
وَبَـكـى الغَـبـيـط لَهـا وَنـاحَ الكُـور

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك