أَدِرْ أيّها السّاقي الكؤوسَ على صَحْبِي

36 أبيات | 308 مشاهدة

أَدِرْ أيّها السّاقي الكؤوسَ على صَحْبِي
وَدعـنـيَ ظـمـآنـاً فـفـي غـيـرهـا نَخْبِي
وإنْ كـنـتَ تـبـغـي بـالمـدامـةِ نـشـوةً
فـعـنـدِيَ مـا يُـوفِـي على نشوةِ الضَّربِ
أَبَــيْــتُ الهــوى دهـراً ولمَّاـ عـرفـتُهُ
عـرفـتُ مـطـاعَ الأمـر مُـغـتَـفَر الذّنبِ
وهــــيّـــمَ إطـــرابَ الفـــؤادِ أوانِـــسٌ
خَــلَصْــنَ إلى ذاك المـمـنَّعـِ مـن حـبّـي
عَـلَوْن النَّقـا يوماً بأوفى من النّقا
ولُثْـنَ عـلى أبـهـى من العَصْبِ بِالعصبِ
ونـادَمْـنـنَـا وهْـنـاً بـمـنـعـرج اللّوى
فَــضــوَّأْنَ للسّــاريــن داجِــيـةَ السَّهـْبِ
وعـانـقْـنَ قُـضـبـانـاً مـن الرّنْـدِ مـرّةً
بــأيـدٍ سِـبـاطٍ هـنّ أنـدى مـن القـضْـبِ
ونـــاعـــمــةِ الأطــراف حــلّ ودادُهــا
مَـكـانَ شـغـافِ القـلبِ مِـن حبّةِ القلبِ
دَعــانــي قـبـولٌ خَـلَّفَـتْهُ إلى الصّـبـا
ومــا كـلُّ مـن تـمّـتْ مـحـاسـنُهُ يُـصـبْـي
خُــلِقـتُ كـمـا شـاءَ الصّـديـق مُـحـكّـمـاً
عـليَّ خـليـلي نـازلاً فـي هـوى صَـحْـبي
وذمّ رجـــالٌ أنّـــنــي غــيــرُ مُــعْــجَــبٍ
فـيـا عَـجَـبـاً مـاذا يـفـيـدهُـمُ عُـجْـبي
ولو أنّــنــي أزهــى بــشــيـءٍ مُـنِـحْـتُه
زهيتُ بفخرِ الملكِ في العُجْم والعُرْبِ
حــيــاتِــيَ مــنــه بِـالمـحـلّ الَّذي بـهِ
يُــحَـسِّدُنـي قـومـي ويَـغـبـطـنـي شَـعْـبـي
وأرْكَــبــنــي أثــبــاجَ كــلّ فــضــيــلةٍ
مُــمَــنَّعــَة الأرجـاءِ مـحـمـيّـةِ الغَـرْبِ
فــفــي خُــلقِهِ ذاك المُـفَـسَّحـِ مـرتـعِـي
ومِـنْ لفـظـهِ ذاك المـشـرّف لِي عُـشـبـي
وَكَـم جـهـدَ الأعـداءُ فـيـمـا يـسوؤُني
فـمـا خوّفوا أَمْني ولا ذَعْذَعوا سِرْبي
رَضـيـنـا عَـنِ الدُّنـيـا وَأَنـتَ تـركتَنا
بـلا سَـخَـطٍ فـي ذا الزّمـان ولا عَـتْبِ
وجُــدْتَ ولم تُــسْــأل بــكــلِّ نــفــيـسـةٍ
وَقَــبــلكَ قَــومٌ لا يــدرّون بــالعَـصْـبِ
شَــرِبــنـا أُجـاجـاً مِـنْهُـمُ وَتَـنـازحـوا
عَنِ المَوردِ المَورودِ والمنهلِ العّذْبِ
وَمـــا نِـــلتَه إِلّا بِـــحَـــقٍّ أتـــيـــتَهُ
وكم نيلَتْ العظمى من الأمر بالغصبِ
حَـلفـت بِـمـن ضـحّـت مِـنـى يـوم نـحرِهمْ
ومـا عـقـروا مـن أُمِّ سَـقْـبٍ ومـن سَـقْبِ
وبـالنّـفـرِ الثّـانـيـن عُـقْـلَ رِكـابِهـمْ
عــلى عَــرَفــاتٍ يــبـتـغـون رضـا الربِّ
لقد نال فخرُ الملك ما شاءَ من عُلاً
حَــلَلْنَ عــلى أعــلى مـحـلٍّ مـن السُّحـْبِ
فــتــىً لم يــزلْ يـغـدو بِـعـرْضٍ مُـمَـنَّعٍ
ومــالٍ مُــذالٍ لا يــفـيـق مـن النّهْـبِ
ولم يــرضَ ســهــلَ الأمـرِ يـرطـب مـسُّه
وَلَم تــلْقَهُ إلّا عــلى مــركــبٍ صَــعْــبِ
وَرامَ مـــداهُ المُـــتــرفــون وإنّــمــا
يَـرومـونَ مـا رامَ الوِهـادُ من الهَضْبِ
فـــللّهِ أيّـــامٌ مــضــيــن قــطــعــتَهــا
بــلا سَــأمٍ مــنــهــا عــلى ضُــمَّرٍ قُــبِّ
وَلا ظِــلَّ إلّا مـا تُـفـيـءُ لك القَـنـا
وَلا زادَ إلّا نُـجـعـةُ الطّـعنِ والضّربِ
تَــصــولُ بِــعَــضْــبٍ فــي يــديـك وَخـلفَه
مِنَ الرأْي ما أَمضى وأقضى من العَضْبِ
فَـصـفْـوُكَ لا يُـبـلى بِـشـيـءٍ منَ القذى
وخِـصْـبـكَ لا يُـمـنـى بـشـيءٍ من الجَدْبِ
وَطــاولتَ أعــمــاراً طِـوالاً فـطُـلتَهـا
وأربـيـتَ حـتـى نِـلتَ مـا لم ينْل مُربِ
وَلا زالَ هَـذا العـيـدُ يَـتـلوهُ مـثلُهُ
تـعـاقُـبَ أنـواءِ السّـحـاب على التُّربِ
أَلا مَــنْ مــعــيـنِـي مِـن خـليـلٍ أَعـدُّه
عَـلى شُـكـر نـعـمـاءِ أتـتـني بلا كسبِ
تَــجــشّـم خـيـر النـاس طُـرّاً عـيـادَتـي
فَـجـاءَ بِـمـا حـسـبـي بـه شـرفـاً حسبي
وَلَم يَــعــرِفــوا شُـكـراً لهـا ولربّهـا
فـلم يـعْـلمـونا كيف نشكر في الكُتْبِ
فـإنْ أَعْـيَ عـن شـكـرٍ لهـا مـن صـنيعةٍ
فَــذلك مِـن ذنـبِ البـلاغـةِ لا ذَنـبـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك