أَدِر راح الصَفا وَلَكَ الأَمان

60 أبيات | 392 مشاهدة

أَدِر راح الصَـــفـــا وَلَكَ الأَمــان
مِـن العُـقـبـى فَـقَـد صَـلح الزَمـانُ
وَطُــف بِــكــؤوســهــا فَـلَقـد تَـجـلّت
نُــجــومــاً لَيــسَ يــحــجــبـهـن رانُ
صَــواف كَــالرَحــيــق بِهــنَّ تَــصـفـو
خَــواطــرنــا وَيَــنــطــلق اللِســانُ
مُــشــعــشــعــة تـزفّ مـع النَـدامـى
زفـافَ البـكـر طـافَ بِهـا الحِـسانُ
ســلافــاً مِــن مُـعـتّـقـة التَهـانـي
سِــوى الأَفــراح لَيــسَ لَهـا دِنـانُ
سَـقـانـيـهـا الهَـنـا بِـرِيـاض أُنـس
تـــنـــاظــرَ وَردهــا وَالأُقــحــوانُ
وَغَــنّــى طَــيــرهـا طَـرَبـاً فَـقُـلنـا
أَســحــرٌ بِــالعُــقـول أَم اِفـتِـتـانُ
وَســـاجـــعـــة عَـــلى بــانٍ تَــغــنَّت
فَـبـانَ لَنـا مِـن السـحـر البَـيـانُ
بِــأَلحــانٍ أَرَتــنـي النـاس سـكـرى
فَـــقُـــلت هُــنــاك ريــحــان وَحــانُ
وَصــادِحــة إِلى فــنــن التَــصـابـي
صــبــت وَلَهــا فُــنــون وَاِفــتِـتـانُ
إِذا هــامَــت بِهـا الأَرواح وَجـداً
أَشــارَت بِــالأَكُــفّ لَهــا البـنـانُ
سَـقـى صَـوبُ العـهـاد عُهـود أنـسـي
بِــجَــنّــاتٍ يَــتــوق لَهــا الجِـنـانُ
وَليــلات كَــواكــبــهـا اِسـتَـنـارت
كــحــور فــي تَــرائبــهــا جُــمــانُ
سَهــرنــا تَــنــهــبُ اللذّات نَهـبـاً
جَــوارحــنــا وَقَــد نــامَ الجَـبـانُ
وَقُـمـنـا وَالحـواس الخَـمـس تَهـفـو
بــلابِــلُهــا كَـمـا هَـتـف القـيـانُ
وَنــدمــان قُــبـيـلَ الصُـبـح هـبّـوا
بــحــيّ عَــلى الصــبـوح لَهـا أذانُ
أَبــاحـهـمُ الهَـنـا سَهـر اللَيـالي
فَـمـا وَهنوا بذاك وَلا اِستَكانوا
وجـــوه كَـــالبُــدور التــمِّ بــيــض
وَأَعـــطـــاف هِــيَ الســمــرُ اللِدانُ
وَأحــــورُ صــــاغَهُ الرَحـــمَـــن درّاً
سِـوى الشـفـة الَّتـي هِـيَ بـهـرمـانُ
بِــجــنّــة وَجــنــتــيــهِ خـلتُ نـاراً
كَــأَنّ الخــال فــيــهــا مــوبــذانُ
بَــدا مُـتـمـايـلاً تـيـهـاً وَعـجـبـاً
وَمِــن شَــرخ الشَــبـيـبـة عُـنـفـوانُ
رَنــا خــشــفــاً وَهَــزَّ قَــنــاة قَــدٍّ
وَمــاسَ وَلَيــسَ كَــالخـبـر العـيـانُ
فَــمــا أَدري وَدرع الصَــبــر ضــافٍ
أَســـيـــفٌ قَـــدّ درعـــي أَم سِــنــانُ
وَمــا تَــرَكـت لَنـا عَـقـلاً رَشـيـداً
مَــعــاطــفــهُ الَّتــي هِــيَ خَـيـزرانُ
فَــــيـــا لِلّه مَـــجـــلِسُ رَوض أُنـــسٍ
هُــوَ الفــردوس وَالدُنــيــا جـنـانُ
مَـــكـــان شـــاده شَـــرَفـــاً وَعـــزّاً
إِلَهٌ لا يُــــحــــيــــط بِهِ مَـــكـــانُ
تَــبــاهــى زيــنــة بِــجــمـال قَـومٍ
بِهــم رتــب العُــلى أَبَــداً تــزانُ
كِـــرام لا يُـــضــام لَهــم نَــزيــل
عَــلى كَــرَم الطِــبــاع وَلا يُهــانُ
تُــصــان نُــفــوســهُـم عَـن كُـلّ رَيـب
وَفــي سُــبــل المَـكـارم لا تُـصـانُ
نَــفــائسُ أَنــفُـسٍ كَـالمـسـك تَـزكـو
نَـــوافـــجـــهُ وَلَيـــسَ لَهــا دُخــانُ
كَـجـرد الصـافِـنـات قَـد اِمـتَـطوها
وَفــي يَــدهــم لِطــاعــتـهـا عـنـانُ
فَــنــالوا بِــالفَــضـائل كُـلّ سَـبـق
وَخَــيــل العــاجــزيــن بِهـا حـرانُ
أآل حَــــمــــادَةٍ مـــا زِلت أرضـــى
مَــحــامــدكــم وَإِن غَــضـب الزَمـانُ
سَــأَنــشُـر مَـدحـكـم شَـرقـاً وَغَـربـاً
وَبِــاللَه الكَــريــم المُــســتَـعـانُ
هُــوَ الأَثـر الَّذي يَـبـقـى زَمـانـاً
لَكُــــم وَلكــــلّ ذي شَــــرَف زَمــــانُ
كَـفـى بـأَخـي النَـبـاهـة طَـيب ذكرٍ
وَقَـــولك قَـــد حَــوى أَدَبــا فُــلانُ
وَمــا عَـرف الأَنـام المَـجـد حَـتّـى
حَــمــت رُتــب العُــلى حَــرب عَــوانُ
بَـنَـيـتُـم يـا بَـني العَلياءِ مَجداً
لَهُ بَـــذل المَـــكــارم تــرجــمــانُ
وَمــا عـدت الكَـرامـة مَـن أَصـابَـت
يَـــــداهـــــا قَــــلبَهُ وَلَهُ لِســــانُ
وَمــا شَــرف التَــطـاول فـي بِـنـاء
إِذا مـا أَعـجَـز البـانـي الضَـمانُ
إِذا مــا الصـافـنـات جَـرَت لِسَـبـق
تَــقـاعـس عَـن مَـداركـهـا الهِـجـانُ
بَـذَلتُـم مـالَكُـم فَـسَـمـا اِعـتِزازاً
بِـــكُـــم وَلِكُـــلّ مُـــبــتــذل هَــوانُ
حَــبـاكُـم ذو المَـعـارج مِـن لَدُنـه
زَكـــاة لا يُـــفــارقــهــا حَــنــانُ
هَــنـيـئاً فَـاِشـربـوهـا سَـلسَـبـيـلاً
تَـطـوف لَكُـم بِهـا الشِـيَـم الحِسانُ
كُــؤوســاً بِــالتَهــانــي مــتـرعـاتٌ
تــزان بِهــا العُـقـول وَلا تُـشـانُ
وَغَــرّاء اِنــتَـقَـت غُـرر المَـعـانـي
يَــخــصّــكــم بِهـا اللسـنُ المـعـانُ
أَتَـــت بِـــخــتــان أَنــجــال كِــرام
تــــهـــنّـــئكـــم وَقَـــد آن الأَوانُ
كَـواكـب سَـبـعـة بِـسَـمـا المَـعـالي
بَــدَت تــجــلى وَقَـد سَـعـد القـرانُ
بَنو الغرّ الوُجوه رَبوا بِحجر ال
عُــلى وَلَهُــم بِــثَــديــيــهـا لِبـانُ
بُــدور فــي المَــنـازل غَـيـر شـانٍ
لَهُــم بِــمَــطــالع الأَقــمـار شـانُ
أَنــالَهُــم التَــواضــع كُــلّ مَــجــدٍ
فَـعَـزّوا بِـالتَـواضـع حَـيـث هـانوا
فَــكــانَ لَهُــم ثَــنــاءٌ حَـيـث كُـنّـا
وَكــانَ لَنــا سُــرور حَـيـث كـانـوا
وَأَفــراح هِــيَ الأَعــيــاد يَــزهــو
بِهـــم نَـــيــروزهــا وَالمَهــرجــانُ
بِــأَشــبــال خــتــانــهــمُ دَعــانــا
لِنَــيــل الفَــوز دَعــوَة مـن يَـدانُ
هَـــنـــاءٌ قَـــلبـــنــا كُــرَةٌ لَدَيــهِ
تـــقـــلّبُ وَالمَـــســـرّة صَـــولَجـــانُ
سَـرى فـي الخـافِـقـيـن كَـأَنّ وَحـياً
دَعـــا فَـــأَجـــابـــه إِنـــس وَجـــانُ
جَـروا يَـتـسـابَـقـون إِلى التَهاني
كَــأَن قَــد كــانَ بَــيــنَهُــم رِهــانُ
وَفــازَ الكُــلّ فـي طَـلب الأَمـانـي
وَكــانَ مِــن الزَمــان لَنــا أَمــانُ
وَأَعـــلَن بِـــالبَـــشـــائر كُــلّ داع
لِدَعــوَتِهِ عَــلى النــاس اِمــتـنـانُ
وَنـادي الأنـس بِـالتـاريـخ نـادى
زَهــا بِــكَـواكـب المَـجـد الخـتـانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك