أدمعُك أم عارضٌ ممطرُ
113 أبيات
|
266 مشاهدة
أدمـــعُـــك أم عـــارضٌ مـــمــطــرُ
أم النـــفـــسُ ذائبــة تَــقــطُــرُ
دَعــوا بــالرحــيـل فـمـسـتـذهِـلٌ
أضــلَّ البــكــاءُ ومــســتــعــبِــرُ
وقـــالوا الوداعُ عـــلى رامــة
فــقــلت لهــم رامــةُ المــحـشَـرُ
وأرســلتُ عَـيـنـيَ بـالأَنـعَـمـيْـنِ
لتُــبــصِــرَ لو أنــهــا تُــبــصــرُ
فــمــا حَــمَــلتْ خـبـراً يُـسـتـطـا
بُ إلّا الذي كـــذَبَ المُـــخــبِــرُ
وعـــنَّفـــنـــي مـــنــذرٌ خــاليــاً
ألفـــتَ وفُـــورِقــتَ يــا مــنــذِرُ
وقــالوا تــحــمَّلــ ولو ســاعــةً
فـــقـــلت لهــم مُــدّتــي أقــصــرُ
ولكـن تـطـالَلْ بـعـيـنِ النـصـيح
لعــلَّك مُــســتــشــرِفــاً تــنــظــرُ
أجـنـب الغـضـا يـقـبلُون الركا
بَ أم عَــرْعَــراً قـال بـل عَـرْعَـرُ
فــلا تــذكـرون لقـلبـي السـلو
وَ إن كــان ذاك كــمــا يُــذكَــرُ
ســقــى اللّهُ مــا كَـرُمـتْ مـزنـةٌ
ومــا وَضَــعَــتْ حــامــلٌ مُــعــصِــرُ
وحـــنَّتـــ فَــدرَّتْ عــلى أرضــهــا
ســمــاءٌ تــبــوح بــمــا تُــضـمِـرُ
مــلاعــبَـنـا بـالحـمـى والزمـا
نُ أعــمَـى وليـلُ الصِّبـا مـقـمِـرُ
وعـصـرُ البِـطـالةِ مـثـلُ الربيع
حَـــيـــاً أبــيــضٌ وثَــرىً أخــضــرُ
وظـــبـــيــةُ جــارٌ إذا شــاء زا
رَ لا تــســتــريــبُ ولا تَــحــذَرُ
إذا لذّة اليــوم عـنـا انـطـوت
وثــقــنــا بـأخـرى غـداً تُـنـشَـرُ
وفــــي الحــــيّ كــــلُّ هــــلاليَّةٍ
هــلالُ الســمــاء بــهـا يُـكْـفَـرُ
تــــذلُّ عـــلى عـــزّهـــا للهـــوى
وتُـــســـبَــى وأنــصــارُهــا حُــضَّرُ
تــســيــل الأســنَّةـُ مـن دونـهـا
ونــحــنُ عــلى ســرّهــا نَــظــهَــرُ
فـــذاك وهـــذا لوَ اَنّ الزمــانَ
إنــــاءٌ إذا راق لا يَــــكــــدُرُ
تـــلوَّنَ فـــي صِـــبـــغ أيّـــامـــه
تـــلوُّنَ مـــا نــســجَــتْ عَــبــقَــرُ
فــــيــــومٌ تَــــعَــــرُّفُهُ غـــفـــلةٌ
ويــــومٌ تـــجـــنُّبـــُهُ مُـــنـــكَـــرُ
يَــجِــدُّ ويــبــلَى فـطـوراً غـريـبٌ
وطـــوراً يَـــســـدُّ الذي يُـــعــوِرُ
وحــاجــةِ نــفــسٍ سـفـيـرُ الرجـا
ء يُــورِدُ فــيــهــا ولا يُــصْــدِرُ
تــكــونُ شـجـىً دون أن تـنـقـضـي
وبــابُ القــضــاءِ بــهــا أعـسـرُ
بَـــردتُ لســـانِــيَ أن أشــتــكــي
أذاهــا وصــدري بــهــا يَــزْفِــرُ
وعــــهــــدٍ رَعــــيْـــتُ وذي مَـــلَّةٍ
وصــلتُ مــن الحــق مــا يَهــجُــرُ
أردتُ بــقــيَّتــَهُ فــانــعــطــفــتُ
عـــــليـــــه وجـــــانـــــبُه أزوَرُ
ســهــا فـتـنـاسـى حـقـوقـي عـلي
ه وهـــو عـــلى ســهــوه يَــذْكُــرُ
أبــالحـق تـهـدِمُـنـي بـالجـفـاء
وأقــطــارُ عــرضــك بــي تَــعْـمُـرُ
وتــشــربُ ظــلْمِــيَ مــســتــعـذبـاً
وظــلمــي مُــمِـرُّ الجـنـا مُـمـقِـرُ
ســأضــربُ عــنــك صــدورَ المـطـيِّ
وفـي الأرض مَـغـنـىً ومـسـتـمـطَرُ
نــوازِعُ تــقــمــحُ وِرْد الهــوانِ
فــتــطــمــحُ تُــســهــلُ أو تُـوعـرُ
وأنّ لهــا فــي رجــالِ الحِـفـاظِ
مَـــرَاداً إلى مـــثـــله تُـــزجَــرُ
وفــوق ثــنــايـا العـلا أعـيـنٌ
يُهَـــشُّ إليـــهــا ويُــسْــتَــبْــشَــرُ
وفــي جَــوِّ عــجــلٍ إذا أعــتـمـتْ
وضـــلَّتْ نـــجـــومُ هُـــدىً تَــزْهَــرُ
وأفــنــيــةٌ تــقـبِـضُ الوافـديـن
إذا رُفِــعــتْ بــيــنــهـم كَـبَّروا
يَـفـيـءُ لهـم ظـلُّهـا بـالهـجـيـرِ
وتــأرجُ طِــيــبــاً إذا أسـحـروا
مـتـى تَـرِد المـاءَ بـالزابِـيينِ
وتــرعَــى صَــرِيـفِـيـنَ أو تَـعـبُـرُ
تَـخُـضْ فـي جَـمـيـمٍ يَـعـمُّ السنامَ
ويــنــصُــفُهُ العُــنــقُ المــسـفِـرُ
وتــكــرعُ مــنــبــســطـاتِ الرقـا
بِ لا يــردُ النــاسُ أو تَــصــدُرُ
وللراكـبـيـهـا القِـرَى والحـمى
ورِفــدٌ يــطــيــبُ كــمــا يَــكـثُـرُ
ومــعــقــورةٌ واجـبـاتُ الجُـنـوبِ
صـــفـــايــا وفــهّــاقــةٌ تــهــدر
فـزاحـم بـهـا الليلَ حتى تكونَ
لهـــا الصـــادعــات له الفُــجَّرُ
مَــواقِــرُ بــالحــاجِ تُـبْـطَـنُ حـي
ثُ تَــطــرَحُ أثــقـالَهـا الأظـهـرُ
فــلا يــعــطــفــنَّكــ عــن هــمّــة
هــمــمــتَ بــهــا بــارحٌ يُــزجَــرُ
فــلا الجَــدُّ يــدفــعــه أعــضــبٌ
ولا الحـــظّ يـــصـــرفـــه أعــورُ
ولا أنــتَ رامٍ بــهــا جــانـبـاً
يُـــشـــطُّ ولا نِـــيَّةـــً تَـــشْـــطُــرُ
وعـنـد أبـي القـاسـم المـكرما
تُ تَــنــمِــي وأغــصـانُهـا تُـزهِـرُ
كـــريـــم يَــرى أنــه بــالمــلا
م يُــقْــذَعُ أو بـالغـنـى يُـفْـقَـرُ
إذا اسـتـأثر اللّهُ بالمنفساتِ
مــن المــال فـهـو بـهـا مـؤثَـرُ
يُهـيـن الحـيـاةَ بـحـبّ الفـنـاءِ
وكـــفّـــاه فــي حــســب يَــغــمُــرُ
ويُـعـطِـي عـطاءَ ابن عيسى ابنهُ
ومــا بــيــن بـحـريْهـمـا أبـحـرُ
فـــهـــذا يــجــود عــلى فــقــره
وذاك عــــلى جــــوده مــــوســــرُ
فـفـي الضـيـم عـنـه فـؤادٌ أصـمُّ
إذا قَــطــر الصــخـر لا يـقـطُـرُ
وأنــفٌ يــجــيــشُ بــه مــنـخـراه
إذا سُـــدّ فـــي آخـــرٍ مـــنــخــرُ
ونـفـسٌ إذا العيش كان اثنتين
عُــلاً تُــقــتــنَــى وغـنـىً يـؤثَـرُ
مـضـت فـي سـبـيـل الأشقّ الأعزِّ
ولم يُــصْـبِهـا الأروحُ الأصـغـرُ
ويـــومٍ مـــن الدمِ ســـاعـــاتــهُ
قــمــيــصُ النــهــار بــه أحـمـرُ
تـــبـــطَّنـــه خـــائضـــاً نـــفــعَهُ
يُـــقَـــلَّص عــن ســاقــه المِــئزرُ
حــمــيّــةُ مــن لا تـنـام التِّرا
تُ خــــلفَ حــــشـــاه ولا تُهـــدرُ
وضــوضــاء قــطَّر بــالمــفــحَـمـي
ن ظــهــرُ مــطــيّــتــهـا الأزعـرُ
تـــخـــلَّصــهــا فــمُه فــانــجــلت
كــمــا فــارق الصــدفَ الجـوهـرُ
فــوِتــر مــضــاعٌ بــه يـسـتـقـاد
وفـــضـــلٌ مـــذالٌ بـــه يُــنــصــرُ
إذا قـال فـاعقِد خيوطَ التميم
عـــليـــك فــألفــاظــه تَــسْــحَــرُ
ويــا تــارك الخــمـرِ لا تـأتِهِ
فـــــإنّ خـــــلائقَه تُــــســــكِــــرُ
يــــريــــك بـــظـــاهـــره غـــادةً
تَـــزُمُّ حـــيـــاءً وتـــســتــخــفِــرُ
وفــي فــهــمــه لك نَــضــنَــاضَــةٌ
خَــــدورٌ وفـــي درعـــه قَـــسْـــورُ
تـعـطَّر مـن طِـيـبـه المـجـدُ عنه
وعــن قـومـه الأطـيـبُ الأطـهـرُ
مــلوكٌ قــديــمــهُــمُ كــالحـديـث
وبـالفـرع يُـعـرَفُ مـا العـنـصُـرُ
ومـا أخـلفـوا أن يُـحلِّي الزما
نَ مــنــهــم أمــيــرٌ ومــسـتـوزَرُ
وقــــاضٍ يــــنــــفِّذُ أحــــكــــامَهُ
إذا أمـــر النـــاسَ لا يــؤمَــرُ
هُــمُ لعــشــيــرتــهــم كــالسـمـا
ءِ كــلُّ الذي تــحــتــهـا يـصـغُـرُ
لهــم كـأسُ نَـشْـوتـهـا بـالعَـشِـيِّ
وخـيـلُ الصـبـاحِ إذا استُذعِرُوا
وفــيــهــم مَــرابـعُهـا والصـفـي
يُ والقِــدحُ إن عُــلِّيَ المــيـسِـرُ
وما سار من ذكرها في السماح
فـــهـــم ريَّشـــوه وهـــم طــيَّروا
مـضَـوا سـلفَ المـجد واستعمَروا
ديــارَ العـلا سـعْـيَ مـن أَخَّرُوا
وقـد عـلمـوا بـابـنـهم يومَ را
شَ أن رمــــائمَهــــم تُــــنْـــشَـــرُ
ومــا هــبــةُ اللّه إلا المــدا
مُ مــن مــثــلِ كَــرْمِهِــمُ تُــعْـصَـرُ
فــلا عَــصْـمُ سـودَدِهـم بـالقـنـا
يُـــحَـــلُّ ولا عــودُهــم يُــقــشَــرُ
ومــنــتــحِــلٍ سِــمــةَ الفــاضــلي
ن والفــضــلُ مـن شـكـله يـنـفـرُ
تــقــلَّد فــيــمــا ادعــى غـيـره
هـوىً وهـو فـي اللؤم مـسـتـبصرُ
رآك كـــمُـــلتَ فــظــنَّ الكــمــالَ
لكــــلّ فــــتــــىً رامَهُ يـــقـــدِرُ
ولم يــدرِ أنَّ الحــجــا مــتـعِـبٌ
ولا أن حـــبَّ العـــلا مُــفــقِــرُ
حَـلتْ نـومـةُ العـجـزِ فـي عـيـنه
فـلم يـدرِ مـا فـضـلُ مـن يَـسـهَرُ
لك الخـيـرُ فـاسـمع فإنّ الحدي
ثَ يُـــقْـــتَـــصُّ ثـــمّ له مَــنــشَــرُ
يَهُــبُّ شَــراراً ويـمـشـي عـلى ال
ســـروح فـــتُــلهَــبُ أو تُــســعَــرُ
ولا تُـرْعِـنـي سـمعَ خالي الضلو
ع مـــمّـــا أُجِـــنُّ ومـــا أُظــهــرُ
فــغــيــرك مَـن لا أُبـالي بـمـا
شـــكـــوتُ أيــســمــعُ أم يَــوْقَــرُ
وغــيــر حــيـاضـك مـا لا أحـومُ
عـــليـــه ولو أنـــه الكـــوثــرُ
إلام تَـــحَـــرُّمُ شـــعـــري بــكــم
يــــضـــيـــعُ وذمَّتـــُهُ تُـــخْـــفَـــرُ
ويُــمْــطَــل دَيْـنـي ودِيـن الوفـا
ء تـــاركُه عـــنــدكــم يَــكْــفُــرُ
وللمــطــل والصــبـر وقـتٌ يُـحَـدُّ
فــكــم تــمــطُــلون وكــم أصـبـرُ
ألم تـعـلمـوا أنـنـي مـا بـقـي
تُ أَنـــظُـــركُــم ثــمّ لا أُنــظَــرُ
أذمُّ زمــــانـــي وبـــي حـــاجـــةٌ
إلى القــول شــاهــدُهـا يـحـضُـرُ
وأرســل مــن رَسَــن الإقــتـضـاءِ
أوانــــــاً أعـــــرِّض أو أذكُـــــرُ
فــلا بـالشـكـايـة فـيـمـا أبـو
حُ أحــظــى ولا بــالذي أســتُــرُ
وقــد كــنــتُ أشــكـو وأيّـامُـكـم
جِـــعـــادٌ وعـــامُـــكُـــمُ أغـــبــرُ
وأعــذرُ والحــالُ فــيــمــا أرو
م عــن قــدر هــمّــتــكـم تـقـصـرُ
فــكــيــف وقــد أُمـطِـرتْ أرضُـكـم
وأُفــــعــــمَ واديــــكُـــمُ أعـــذرُ
وأمــرُ البــلاد ورزقُ العـبـاد
إليــكــم وعــن مــثـلكـم يـصـدرُ
قــدرتــم فــمــنّـوا فـكـم ليـلةٍ
ســهــرتُ إلى اللّه أن تـقـدروا
فـمـا فـي الحـميّة أن يمنَع ال
مـــليـــءُ وذو حـــقّه مُـــعـــســـرُ
دعـــونـــاكُــمُ مــن وراء التــي
لســانُ البــليــغ بــهـا يَـحـصِـرُ
وعــــن خَـــلّةٍ بـــاطـــنٍ داؤهـــا
تُــجَــمّــلُ بــالصــمـت أو تُـسـتَـرُ
مَــــكــــحَّلــــَةٍ خـــشِـــنٍ مـــسّهـــا
إلى أكــلنــا فَــمُهــا يُــفْــغَــرُ
يـعـزّ عـلى المـجـد والمـكـرمـا
ت أنّــا بــأنــيــابــهـا نُـعـقَـرُ
ونــحــن مـن الدهـر بـل مـنـكُـمُ
بـــمـــا ســـدّ خَـــلَّتَــنــا أجــدرُ
شـمـوسٌ بـبـغـداد مـنـكـم تـضـيء
ونــحــن بــأقــســامــنـا نَـعـثـرُ
وبـالجـزع فـالمـنحنى من دُجَيلٍ
ســحــابٌ عــلى غــيــرنــا يَهـمِـرُ
ونـــحـــن نـــظـــنّ بــأيّــامــكــم
كــمــا ظــنّ بــالثـمـرِ المـؤبـرُ
فــهــل فــيــكُــمُ وبَــلَى فــيـكُـمُ
فـتـى يُـصـرِخُ الفـضـلَ أو يـنـصُرُ
فــيــذكــر مـن حـقِّنـا مـا نُـسـي
ومـــثـــلُ أواصـــرِنـــا يُـــذكَـــرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك