أدموعُ النساء والأَطفالِ
45 أبيات
|
742 مشاهدة
أدمـــوعُ النـــســاء والأَطــفــالِ
تـجـرح القـلب أم دمـوع الرجالِ
بــلدٌ كــان آمــنــاً مــطــمــئنــاً
فـــرمـــاه القــضــاء بــالزلزالِ
هــــزَّةٌ إثــــر هـــزَّةٍ تـــركـــتـــه
طـــللاً دارســـاً مـــن الأَطـــلال
مــادت الأَرضُ ثــم شَــبَّتـْ وألقـت
مـا عـلى ظـهـرهـا مـن الأَثـقـالِ
فــتــهــاوتْ ذات اليـمـيـن ديـار
لفــظــت أهــلهــا وذات الشـمـالِ
بــعـجـاجٍ تُـثـيـره تَـرَكَ الدنـيـا
ظــلامــاً وشــمـسـهـا فـي الزوالِ
فــإذا الدور وهــي إمَّاــ قـبـورٌ
تــحــتــهــا أهـلُهـا وإمـا خـوال
وأرقُّ النــســيـم لو مـرَّ بـالقـا
ئم مــنــهــا لدكَّهــ فــهــو بــالِ
لا تـقـف سائلاً بنابلس الثكلى
فــمــا عــنــدهــا مــجــيـبُ سـؤالِ
أرأيــت الطــيــور تـنـفـر ذعـراً
مــن خـفـافٍ عـن سـرحـهـا وثـقـال
هــكــذا نُــفِّرتْ عــن الدور أهــلٌ
عــمــروهــا إلى كـهـوف الجـبـالِ
أرســـومٌ وكـــن قـــبـــل صــروحــاً
كـلُّ صـرحٍ عـاتٍ عـلى الدهـر عـال
فـالتـحـفـنـا السـماء بعد ستورٍ
وشــــفــــوفٍ مُــــذالةٍ وحــــجــــال
وليـالي الأَعـراس يا لهف قلبي
عــطــلتْهــا تــقــلُّبـاتُ الليـالي
أضحك الدهر يا ابن ودي وأبكى
يـوم لم يـخـطـر الأَسـى فـي بالِ
رب وادٍ كـــــأنّه النَّهـــــَرُ الأَخ
ضـر يـخـتـال فـي بـرودِ الجـمـال
خــطـرات النـسـيـم ذاتُ اعـتـلالٍ
فــيــه الدّوح مــائس بـاخـتـيـال
غَــشِــيَــتْهُ الطــيــور مـخـتـلفـات
رائعـــات الأَلوان والأشـــكــال
صــادحــات عـلى أرائك فـي الأَيْ
ك يَـــصِـــلْنَ الغـــدوَّ بـــالآصــالِ
نــغــمـات أرسـلنَهـا ذات تـسـجـي
ع وكــرِّ فــي اللحـن واسـتـرسـال
يـا طـيـور الوادي غـليل فؤادي
كـان يـشـفـيـه بـردُ تلكَ الظلال
يـا طـيور الوادي رزايا بلادي
مَــزَجَــتْ لي الغـنـاء بـالأعـوال
كـــان واديـــك اللســرور مــآلاً
فـــغـــدا بــالثــبــور شــرَّ مــآل
كان عيبال من صدى الأُنس يهتز
زُ فــمــاذا ســمـعـت فـي عـيـبـال
كـان جـرزيـم مـنـزهـاً والغواني
فـــي ظـــلال مــنــه ومــاءٍ زلالِ
أدمــــوع عــــيـــونـــه أَصـــبـــاه
زفـــرات الأَرمـــال والأَثــكــال
يـا يـد المـوت مـا عهدت أُلوفاً
مـنـك هـوجـاً تـمـتـد للاغـتـيـالِ
طـغـت الحـرب خـمـسـةً مـا دهـتنا
كــثــوانٍ مَــرَّتْ بــغــيــر قــتــال
ووجــوه المــنـون شـتـى فـبـانـت
كـــلُّهـــا عــنــد هــذه الأَهــوال
مـــن وحـــيـــد لأُمِّهـــ وأبـــيـــه
جـــمـــعـــوه مـــفـــرَّقَ الأَوصـــال
ومـــكـــبّ عــلى بــنــيــه بــوجــهٍ
خـلط الدمـع بـالثـرى المـنـهال
وفــتــاةٍ لاذتْ بـحـقـويْ أبـيـهـا
جــزعــاً وهــو ضــارع بـابـتـهـال
وحـريـضٍ رأى ابـنـه يـسـلم الرو
ح قـريـبـاً مـنـه بـيـعـدَ المنال
ومــــريـــضٍ وعُـــوَّدٍ صـــرخ المـــو
ت وكــانــوا يـدعـون بـالابـلال
خُـسِـفَ البـيـتُ بـالمـريض ومَنْ عا
د وبــالمــحْــصــنــات والأَطـفـال
قـد رأيـنـا فـي لحـظـةٍ وسـمـعنا
كـيـف تـلهـو المـنـون بـالآجـال
هــهــنــا نـسـوة جـيـاع بـلا مـأ
وى ســتـرن الجـسـوم بـالأَسـمـال
هــهــنــا أســرة تـهـاجـر والغـم
م بــديـل الأَثـاث فـوق الرحـالِ
هــهــنــا مــبـتـلىً بـفـقـد ذويـه
هــهــنـا مـعـدم كـثـيـر العـيـال
مـــلأ الحـــزنُ كــلَّ قــلبٍ وأودتْ
ريـــح يـــأسٍ بــنــضــرة الآمــال
دخـــلاءَ البـــلاد إنَّ فــلســطــي
ن لأَرضٌ كــنــوزهــا مــن نــكــال
تِــبْــرُهــا صـفـرةُ الرَّدى فـخـذوه
عـن بـنـيـهـا وآذنـوا بـارتـحالِ
ربِّ لطــفــاً فـقـد أتـانـا نـذيـرٌ
بــوبـاءِ مـن بـعـد هـذا الوبـال
وجـــــراد وكـــــل آتٍ قـــــريـــــب
أوَ بــعـد الإمـحـال مـن إمـحـال
ربِّ إن الكــروب تــتـرى عـليـنـا
حــسـبـنـا كـرب هـجـرة واحـتـلال
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك