أديتَ واجبكَ المقدَّسَ كاملاً

32 أبيات | 218 مشاهدة

أديــتَ واجــبــكَ المـقـدَّسَ كـامـلاً
وتــركـتَ للأجـيـالِ ذكـركَ شـاغـلا
مهلاً أبا الأحرار مهلاً إن تكن
أعـمـارُ مـثـلك كـالشـموسِ مراحلا
إنَّاـ بـنـى الأرضِ الذيـن شقاؤهم
بــاقٍ نــودِّعُ فــيــكَ ظــلاًّ راحــلا
كــنــا نَــفــئُ إليـكَ فـي آلامـنـا
ونـرى رجـاحَـتـكَ الملاذَ الكاملا
والآنَ واحـتـنـا الفـسيحةُ أصبحت
حُـلمـاً وعـانـقت الفناءَ الهائلا
كَـم كـان خـصـمـك خـاذلاً ليـقـينه
وأبـيـتَ أن تـلفـىَ لخـصـمك خاذلا
ولكـم أغـثـتَ مـن الكوارث جاحداً
وفـكـكـت مـغـلولاً فـراحَ مُـخـاتلا
ولكـم رددتَ مـن السـهـامِ مكافحاً
ولكـم غَـضـضـتَ عن العداءِ مُجاملا
وعُـرفـتَ فـي الحـاليـنِ أكـرمَ كَيسٍ
نـسـىَ الإساءةَ بل أقالَ الجاهلا
قـد بـحَّ صـوتُـك هـاديـاً ومـنـادياً
أمـمـاً بـنـكـبـتها تُطيعُ الهازلا
وإذا تــيــقَّظــَ أى شـعـبٍ بـبـنـهـا
ألفـيـتـه الأسـرَ المسئَ الغافلا
يا ليتها في الرُّزءِ تدفن عجزَها
شــمــمــاً وتــدفــنُ ذلةً وسـلاسـلا
صـورٌ تـزاحـمَ رسـمـهـا فـي عـبرتَيِ
لمــا أتــيـتـك راثـيـاً ومُـسـائلا
يـا ضـيعةَ الإنسانِ في استعلائه
وكـأنـمـا بـالمـجـدِ أصـبـحَ زائلا
ولقـد بَـحـثـتُ فـمـا غَـنـمتُ حقيقةً
ودفــنـتُ آمـالي وعـشـتُ الثَّاـكـلا
وسَـخـرتُ مـن عـلمي ومن أدبي معاً
وأبيتُ أن أُدعى الحكيمَ العاقلا
وظـللتُ يـقـذفـنـي الخـضـم بـموجهِ
مـن بـعدِ ما أبصرتُ فيك الساحلا
ولو ان إنـشـادى الدمـاءُ لشـاعرٍ
حـمـلَ الجـراح ولم يـزل مُتفائلا
أبــداً يــصــارعُ عــقــلهُ وجــدَنــهُ
ويَـرىَ الوجـودَ مـآسـيـاً ومـهازلا
ويـرى مـمـاتَ النـابـهـيـنَ جـريمةً
مـهـمـا تُـسَّوغَ والقـضـاءَ القاتلا
أرقــد صـديـقـي فـي خـلودك وَحـدهُ
إن لم نَجد نحنُ الخلودَ الشاملا
أرقـد فـحسبك ما حَملت من الأذَى
وداع المـمـات يُميتُ داءكَ عاجلا
فـلقـد خـلقـتَ بـمـا صـنـعتَ مآثراً
مـلءَ البـيـانِ خـوالداً وحـوافـلا
لو يـعـرف الطِّبـُ الصَّنـاعُ وسـيـلةً
لأعَـادَ صـوتـك بـالمـواعـظِ حافلا
أو يَــعــلمُ الجــراحُ أىَّ يـتـيـمـةٍ
قُـطـعـت لدامَ مـن الفـجـيعةِ ذاهلا
عانى وعالجَ والمماتُ مرفرف يقظ
يُــــخــــيِّبـــُ آســـيـــاً أو حـــائلا
لبـنـانُ لم يـبـرح بـذكـرك شامخاً
ويــظــل مــعـتـزاً بـفـكـركَ طـائلا
جَـبـلٌ مـن الفـكـرِ الأصـيلِ جيوشه
زحـفـت بـمـثـلكَ كـالغزاةِ جحافلا
إن تـنـسكَ الدنيا ولن تنسى فقد
أحـيـالكَ الأرزَ الوضـئَ مـشـاعـلا
أهـلَ الهـدى صُونوا تُراثا للهدَى
فخماً وذودوا عن عُلاَها الباطلا
عـاشـت لكـم ذُخـراً ومـجـداً صائلا
فـابـنوا لها ذُخراً ومجداً صائلا
وإذا مــضـى عـلمٌ فـأحـيـوا ذكـرهُ
عــلمـاً تـنـاسـخَ نـورهُ مـتـواصِـلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك