أَديرا عَليَّ الراحَ لا تَشرَبا قَبلي
35 أبيات
|
1185 مشاهدة
أَديـرا عَـليَّ الراحَ لا تَـشـرَبـا قَـبلي
وَلا تَـطـلُبـا مِـن عِـنـدِ قـاتِـلَتي ذَحلي
فَــمــا حَــزَنــي أَنّــي أَمــوتُ صَــبــابَــةً
وَلَكِــن عَــلى مَــن لا يَــحِــلُّ لَهُ قَـتـلي
أُحِـــبُّ الَّتـــي صَــدَّت وَقــالَت لِتُــربِهــا
دَعـيـهِ الثُـرَيّـا مِـنـهُ أَقـرَبُ مِـن وَصلي
أَمـاتَـت وَأَحـيَـت مُهـجَـتـي فَهـيَ عِـنـدَها
مُــعَــلَّقَــةٌ بَــيـنَ المَـواعـيـدِ وَالمُـطـلِ
وَمــا نِـلتُ مِـنـهـا نـائِلاً غَـيـرَ أَنَّنـي
بِـشَـجـوِ المُـحِـبّـينَ الأُلى سَلَفوا قَبلي
بَــلى رُبَّمــا وَكَّلــتُ عَــيــنــي بِــنَـظـرَةٍ
إِلَيـهـا تَـزيـدُ القَـلبَ خَـبلاً عَلى خَبلِ
كَــتَــمــتُ تَــبـاريـحَ الصَـبـابَـةِ عـاذِلي
فَـلَم يَـدرِ مـا بـي فَاِستَرَحتُ مِنَ العَذلِ
وَمـــانِـــحَــةٍ شُــرّابَهــا المُــلكَ قَهــوَةٍ
مَــجـوسِـيَّةـِ الأَنـسـابِ مُـسـلِمَـةِ البَـعـلِ
رَبــيــبَــةِ شَــمــسٍ لَم تُهَــجــنَ عُـروقُهـا
بِـنـارٍ وَلَم يُـقـطَـع لَهـا سَـعـفُ النَـخـلِ
تَــصُــدُّ بِــنَــفــسِ المَــرءِ عَــمّــا يَـغُـمُّهُ
وَتُــنــطِـقُ بِـالمَـعـروفِ أَلسِـنَـةَ البُـخـلِ
قَــدِ اِســتُـودِعَـت دَنّـاً لَهـا فَهـوَ قـائِمٌ
بِهــا شَـفَـقـاً بَـيـنَ الكُـرومِ عَـلى رِجـلِ
بَـعَـثـنـا لَهـا مِـنّـاً خَـطـيـبـاً لِبُـضعِها
فَـجـاءَ بِهـا يَـمـشـي العِـرضَـنَة في مَهلِ
رَقـى رَبَّهـا حَـتّـى اِحـتَـواهـا مُـغـالِيـاً
عَـــقـــيـــلَتَهُ دونَ الأَقـــارِبِ وَالأَهــلِ
فَــوافــى بِهــا عَــذراءَ كُـلَّ فَـتـى نَـدَىً
جَـزيـلَ العَـطـايـا غَـيـرَ نِـكسٍ وَلا وَغلِ
مُــعَــتَّقــَةً لا تَــشــتَــكــي وَطــءَ عـاصِـرٍ
حَــرورِيَّةــً فــي جَــوفِهــا دَمُهــا يَـغـلي
أَغــارَت عَــلى كَــفِّ المُــديــرِ بِـلَونِهـا
فَــصــاغَـت لَهُ مِـنـهـا أَنـامِـلَ كـالذَّبـلِ
أَمــاتَــت نُــفـوسـاً مِـن حَـيـاةٍ قَـريـبَـةٍ
وَفــاتَـت فَـلَم تُـطـلَب بِـتَـبـلٍ وَلا ذَحـلِ
شَـقَـقـنـا لَهـا فـي الدَّنِ عَيناً فَأَسبَلَت
كَـمـا أَسـبَـلَت عَـيـنُ الخَـريـدِ بِلا كُحلِ
كَــأَنَّ حَــبــابَ المــاءِ حــيــنَ يَــشُـجُّهـا
لَآلِئُ عِــقــدٍ فــي دَمــاليــجَ أَو حِــجــلِ
كَــأَنَّ فَــنــيــقــاً بــازِلاً شُــكَّ نَــحــرُهُ
إِذا مـا اِسـتَدَرَّت كَالشُعاعِ عَلى البَزلِ
كَـــأَنَّ ظِـــبــاءً عُــكَّفــاً فــي رِيــاضِهــا
أَبــاريـقُهـا أَوجَـسـنَ قَـعـقَـعَـةَ النَـبـلِ
ظَـلِلنـا نُناغي الخُلدَ في مَشرَعِ الصِبا
عَـلَيـنـا سَـمـاءُ العَـيـشِ دائِمَـةُ الهَطلِ
وَدارَت عَـلَيـنـا الكَـأسُ مِـن كَـفِّ طَـفـلَةٍ
مُـــبـــتَــلَّةٍ حَــوراءَ كَــالرَشَــءِ الطَّفــلِ
وَحَـــنَّ لَنـــا عـــودٌ فَـــبــاحَ بِــسِــرِّنــا
كَـــأَنَّ عَـــلَيـــهِ ســـاقَ جــارِيَــةٍ عُــطــلِ
تُــضــاحِــكُهُ طَــوراً وَتُــبــكــيــهِ تــارَةً
خَـــدَلَّجَـــةٌ هَــيــفــاءُ ذاتُ شَــوىً عَــبــلِ
إِذا مـا اِشـتَهَـيـنـا الأُقـحُوانَ تَبَسَّمَت
لَنـا عَـن ثَـنـايـا لا قِـصـارٍ وَلا ثُـعلِ
وَأَســعَــدَهــا المِــزمــارُ يَــشـدو كَـأَنَّهُ
حَـكـى نـائِحـاتٍ بِـتـنَ يَـبـكـيـنَ مِن ثُكَلِ
غَـدَونـا عَـلى اللَذّاتِ نَـجـنـي ثِـمـارَها
وَرُحـنـا حَـمـيـدي العَـيشِ مُتَّفِقي الشَكلِ
أَقـامَـت لَنـا الصَهـبـاءُ صَـدرَ قَـنـاتِها
وَمـالَت عَـلَيـنـا بِـالخَـديـعَـةِ وَالخَـتـلِ
إِذا مـــا عَـــلَت مِــنّــا ذُؤابَــةَ شــارِبٍ
تَـمَـشَّتـ بِهِ مَـشـيَ المُـقَـيَّدِ فـي الوَحلِ
فَـلا نَـحـنُ مِـتـنـا مـيـتَةَ الدَهرِ بَغتَةً
وَلا هِــيَ عــادَت بَــعــدَ عَــلِّ إِلى نَهــلِ
وَســاقِــيَــةٍ كَــالريــمِ هَــيـفـاءَ طَـفـلَةٍ
بَـعـيـدَةِ مَهـوى القُـرطِ مُـفـعَـمَةِ الحِجلِ
تَــنَــزُّهُ طَــرَفَــي فــي مَــحـاسِـنِ وَجـهُهـا
إِذا اِحـتُـثَّتِ الطاساتُ يُغنى عَنِ النُقلِ
سَـــأَنـــقـــادُ لِلَّذاتِ مُـــتَّبــِعَ الصِــبــا
لِأُمــضِــيَ هَـمّـي أَو أُصـيـبَ فَـتـىً مِـثـلي
هَـلِ العَـيـشُ إِلّا أَن أَروحَ مَـعَ الصِـبـا
وَأَغدوا صَريعَ الراحِ وَالأَعيُنِ النُجلى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك