أَديري عَلى الراحِ ساقِيَةَ الخَمرِ

29 أبيات | 1535 مشاهدة

أَديــري عَــلى الراحِ ســاقِـيَـةَ الخَـمـرِ
وَلا تَسأَليني وَاِسأَلي الكَأسَ عَن أَمري
كَـأَنَّكـِ بـي قَـد أَظـهَـرَت مُـضـمَـرَ الحَـشا
لَكِ الكَــأسُ حَــتّـى أَطـلَعَـتـكِ عَـلى سِـرّي
وَقَـد كُـنـتُ أَقـلى الراحَ أَن يَـسـتَفِزَّني
فَــتَــنـطِـقَ كَـأسٌ عَـن لِسـانـي وَلا أَدري
وَلَكِــنَّنــي أَعــطَــيــتُ مِــقــوَدِيَ الصِـبـى
فَـقـادَ بَـنـاتِ اللَهـوِ مَـخـلوعَـةَ العُذرِ
إِذا شِــئتُ غـادانـي صُـبـوحٌ مِـنَ الهَـوى
وَإِن شِـئتُ مـاسـانـي غُـبـوقٌ مِـنَ الخَـمرِ
ذَهَــبــتُ وَلَم أُحَــدِد بِــعَــيــنِــيَ نَـظـرَةً
وَأَيــقَــنـتُ أَنَّ العَـيـنَ هـاتِـكَـةٌ سِـتـري
جَــعَــلنــا عَــلامـاتِ المَـوَدَّةِ بَـيـنَـنـا
مَــصــايِـدَ لَحـظٍ هُـنَّ أَخـفـى مِـنَ السِـحـرِ
فَـأَعـرِفُ مِـنـهـا الوَصـلَ في لينِ طَرفِها
وَأَعـرِفُ مِـنـهـا الهَـجـرَ بِالنَظَرِ الشَزرِ
وَفــي كُــلِّ يَــومٍ خَــشــيَـةٌ مِـن صُـدودِهـا
أَبــيــتُ عَــلى ذَنــبٍ وَأَغــدو عَـلى عُـذرِ
وَمُــلتَــطِــمُ الأَمــواجِ يَــرمــي عُـبـابُهُ
بِــجَــرجَــرَةِ الآذِيِّ لِلعِــبــرِ فَــالعِـبـرِ
مُـــطَـــعَّمــَةٍ حِــيــتــانُهُ مــا يُــغِــبُّهــا
مَــآكِــلُ زادٍ مِــن غَــريــقٍ وَمِــن كَــســرِ
إِذا اِعـتَـنَـقَـت فـيـهِ الجَـنـوبُ تَـكَـفَّأَت
جَـواريـهِ أَو قامَت مَعَ الريحِ لا تَجري
كَــأَنَّ مَــدَبَّ المَــوجِ فــي جَــنَــبــاتِهــا
مَـدَبُّ الصَـبـا بَـيـنَ الوِعـاثِ مِنَ العُفرِ
كَــشَــفــتُ أَهــاويـلَ الدُجـى عَـن مَهـولِهِ
بِــجــارِيَــةٍ مَــحــمــولَةٍ حــامِــلٍ بِــكــرِ
لَطَــمــتُ بِـخَـدَّيـهـا الحَـبـابُ فَـأَصـبَـحَـت
مُــوَقَّفــَةَ الدايــاتِ مَــرتـومَـةَ النَـحـرِ
إِذا أَقــبَــلَت راعَــت بِــقُــنَّةــِ قَــرهَــبٍ
وَإِن أَدبَــرَت راقَــت بِــقــادِمَـتَـي نَـسـرِ
تَــجــافـى بِهـا النـوتـيُّ حَـتّـى كَـأَنَّمـا
يَــســيـرُ مِـنَ الإِشـفـاقِ فـي جَـبَـلٍ وَعـرِ
تَـجَـلَّجُ عَـن وَجـهِ الحَـبـابِ كَـمـا اِنثَنَت
مُــخَــبَّأــَةٌ مِــن كِــســرِ سِـتـرٍ إِلى سِـتـرِ
أَطَــلَّت بِــمِــجــذافــيــنِ يَــعــتـوِرانِهـا
وَقَــوَّمَهــا كَــبــحُ اللِجــامِ مِـنَ الدُبـرِ
فَــحــامَــت قَــليــلاً ثُــمَّ مَــرَّت كَـأَنَّهـا
عُــقــابٌ تَــدَلَّت مِــن هَــواءٍ عَــلى وَكــرِ
أَنـــافَ بِهـــاديـــهـــا وَمَــدَّ زِمــامَهــا
شَــديــدُ عِــلاجِ الكَـفِّ مُـعـتَـمِـلُ الظَهـرِ
إِذا مـا عَـصَـت أَرخـى الجَـريـرُ لِرَأسِها
فَــمَــلَّكَهــا عِـصـيـانَهـا وَهـيَ لا تَـدري
كَـأَنَّ الصَـبـا تَـحـكـي بِهـا حـينَ واجَهَت
نَـسـيمَ الصَبا مَشيَ العَروسِ إِلى الخِدرِ
يَــمَــمــنـا بِهـا لَيـلَ التِـمـامِ لِأَربَـعٍ
فَــجــاءَت لِسِــتٍّ قَـد بَـقـيـنَ مِـنَ الشَهـرِ
فَــمــا بَــلَغَـت حَـتّـى اِطِّلـاحِ خَـفـيـرِهـا
وَحَــتّــى أَتَــت لَونَ اللِحـا مِـنَ القِـشـرِ
وَحَـتّـى عَـلاهـا المَـوجُ فـي جَـنَـبـاتِهـا
بِــأَردِيَــةٍ مِــن نَــســجِ طُــحــلُبِهِ خُــضــرِ
رَمَـت بِـالكَـرى أَهـوالُهـا عَـن عُـيـونِهِم
فَــبـاتَـت أَهـاويـلُ السُـرى بِهِـمُ تَـسـري
تَــوُمُّ مَــحَــلَّ الراغِــبــيــنَ وَحَــيــثُ لا
تُـــذادُ إِذا حَـــلَّت بِهِ أَرجُــلُ السَــفــرِ
رَكِــبـنـا إِلَيـهِ البَـحـرَ فـي مُـؤخِـراتِهِ
فَـأَوفَـت بِـنـا مِـن بَـعـدِ بَـحرٍ إِلى بَحرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك