أذاتَ الحجى إن الحجاب ليمنع

36 أبيات | 203 مشاهدة

أذاتَ الحـجـى إن الحـجـاب ليـمـنع
عـن اللفـظ حـتـى فـي رثـائك يسمع
ولكــنَّ تــطــويــقــي لهـىً نـاصـريـة
تــحــث عــلى أنــي أنــوح وأســجــع
ولم لا وقــد أبــصـرتـه مـتـحـرّقـاً
بــفــرقــة حــبّ راحــلٍ ليــسَ يـرجـع
أيـسـرع لي بالمالِ جوداً ولا أرى
بــمــاءِ جــفــونــي جــائداً أتـسـرَّع
وأمــا دمـوعـي بـالبـكـاء كـأنـهـا
عـلى صـحن خدِّي من دمِ القلب تهمع
لقــد عــمَّنــا مــا خـصَّهـ مـن رزيـةٍ
بـأمـثـالهـا تـدمـي الجفون وتدمع
رزيــة مــن كـانـت له أصـل بـهـجـة
وكــلّ بــهــيــج ضــمــنــهـا يـتـفـرَّع
فـمـا ليَ لا أرثـي تـقاها وفضلها
وأرثــي له والقــلب حــرَّان مـوجـع
وأنــدب للمــحــراب قــنــديـل غـرَّةٍ
بـنـورِ التـقـى طول الدجى يتشعشع
وأنــدب للمــعــروف والبــرّ راحــةً
تـرى راحـة تـعـبـانـهـا حـين ينفع
وأنـدبـهـا للتـربِ مـن حـجب العلى
وديــعــة أســتــار إلى عـدن تـودع
وأنــدبـهـا لليـومِ صـومـاً وللدجـى
صــلاةً وأذكــاراً ونــســكــاً يــوزَّع
وللبـيـت بـيـت الفـضـل كـدر صـفوه
وللبـيـت من ذات الصفا حين يهرع
فـيـا لكَ مـن بـيـتٍ جـديدٍ بكى لها
وبــيــتٍ عــتــيــقٍ نـحـوهـا يـتـطـلَّع
ويـا لكَ مـن حـزنٍ يـتـجـدَّد عـنـدنا
بـهِ حـزن يـعـقـوب الذي كـادَ يقلع
وحــزن أخٍ قــد جــاورتــه كــرامــة
لهـا وإلى بـيـتِ الكـرامـات يـنزع
وحـزن كـبـار أو صـغـار تـتـابـعوا
أســوداً وغـزلانـاً تـسـيـر وتـتـبـع
هـو المـوت كأساً من حميّا حمامها
ومــن حــســراتٍ قــبــلهــا تــتـجـرَّع
وصـــرف لأرواح البـــريَّةــ نــاقــدٌ
عـلى أنـه فـي أخـذ نـقـديـه مـجمع
وســبــع ليـال دائراتٍ عـلى الورى
بـنـوع افـتـراس فـيـهمو ليس يشبع
ألا فـي سـبـيـل الله نـقـد عزيزةٍ
تـولَّت وأبـقـت لاعـج الحـزن يـرتع
ســـلامٌ ورضـــوانٌ عــليــه ورحــمــةٌ
وروحٌ وريـــحـــانٌ وخـــمـــرٌ مــنــوَّع
عــلى جــهــةٍ إن قـيـل سـتّ فـإنـهـا
عـليـهـا مـن السـتّ الجـهـات تـفجع
يــعــزّ عــليــهــا نـار حـزنٍ تـمـسّه
وتــلك بــجــنَّاــت العــلى تــتـمـتَّع
ولو بـلغـت مـا مـسَّهـ مـن مـصـابها
لكـادت بـه فـي جـنَّةـ الخـلد تجزع
ومـا رحـلت حـتـى رأت فـيـه كـلمـاً
تــمــنَّتــ فــليــس مـن حـمـام تـروع
ولو خــيِّرت لم تــرضَ إلاَّ بــقــاءَه
ونـقـلتـهـا فـليـهنها القصد أجمع
وكـم مـرَّةٍ فـدَّاه بـالنـفـسِ نـطـقها
فــقــد صــحَّ مــا كـانـت له تـتـوقَّع
وشــيــعـهـا بـالبـرِّ زاداً تـسـنـنـاً
فـــلله مـــنـــه ســـنَّةـــ وتـــشــيّــع
تـهـنَّ بـنـو نـعـش لمـطـلع نـعـشـهـا
نـعـم وبـنـات النـعـش أيَّاـن تـطلع
ومـــا هـــيَ إلاَّ روعــةٌ مــن رزيــةٍ
ولكــنْ لهــا ثــبـت العـزائم أروع
بـليـغ عـرفـنـا صـنعة اللفظ عندهُ
فـمـا قـدرُ مـا فـي وعـظـه يـتـصـنَّع
سـقـى لحـدهـا الروضـيّ غـيـث كـأنه
نـــداه عـــليـــنـــا وارفٌ ومــمــرَّع
وخـفـف عـن أحـشـاه وهـجـاً لو أنـه
ســحــائب ضــيــف عـن قـريـب تـقـشـع
طـمـعـنـا بـحـدس فـي رجـوع مـفـارق
وفي غير من قد وارت الأرض يرجع
وإن مـنـع الماضون من سعيهم لنا
فـإنـا عـن المـسعى لهم ليس نمنع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك