أَرَأَيتَ طَيفَ خَيالِها لَما سَرى

55 أبيات | 180 مشاهدة

أَرَأَيــتَ طَــيـفَ خَـيـالِهـا لَمـا سَـرى
تَـرَكَ الدُّجـا إِلّا صَـبـاحـاً مُـسـفِـرا
وافــى وَقَــد عَــلِقَ الرُّقـادُ بِهـائِم
حَـكَـمَـت عَـلَيـهِ هُـمـومُهُ أَن يَـسـهَـرا
لا تَــحــســدوهُ عَـلى زِيـارَتِهِ فَـمـا
مَـنَـحَ الوِصـالَ وَإِنَّمـا مَـنَـعَ الكَرى
حَــــظ عُــــرِفــــتَ بِهِ فَـــلَســـتُ أَذُمُّهُ
وَلَقَـد يَـطـولُ الشَّيـء حَـتّـى يَـقـصُرا
وَسَـجِـيَّةـٍ فـي الغَـدرِ كُـنـتُ أَعـيبُها
حَـتّـى عَـرَفـتُ بِها الصَّديقَ الأَكبَرا
يــا صــاحِـبَـيَّ وَمـا وَثِـقـتُ بِـصـاحِـبٍ
إِلّا تَـــــغَـــــيَّرَ ودُّهُ وَتَـــــنَـــــكَّرا
أَرَأَيــتُــمــا مِــثـلي يُـرامُ قـيـادُهُ
مِـن بَـعـدِ مـا نَشَطَ العِقالُ وَجَرجَرا
وَيُـسـامُ أَن يَرضى الخُمولَ وَقَد أَبى
إِيــمـاضَ وَجـهِ الصُّبـحِ أَن يَـتَـسَـتَّرا
مــا تَــنــقِــمُ الأَعـداء إِلّا أَنَّنـي
أَنـدى يَـداً مِـنـهُـم وَأَطـيَـبُ عُـنصُرا
وَمِـنَ البَـلِيَّةـِ فـي الزَّمـانِ مُـعانِدٌ
يَـخـزيـكَ أَن يُـعـزى إِلَيـكَ وَيُـذكَـرا
مـا أَهـوَنَ الدُّنـيـا إِذا نَظَرَ امرؤ
فــيــهــا وَآنَ لِحــازِمٍ أَن يَــنـظُـرا
وَأَقَــلُّ مــا يَــجِـدُ الحَـريـصُ مُـرادَهُ
وَإِذا أَراحَ فَــمــا يَــفــوتُ مُـقَـدَّرا
مَــن مُــبـلِغ اللُّؤمـاء إِنَّ رَكـائِبـي
وَجَــدَت مَــراحــاً للإِبــاء وَمَـصـدَرا
تَــرَكَــت مُـقـارَبـة الدَّنِـيِّ وَفـارَقَـت
مـــاء بِـــلَوم الوارِديــنَ مُــكَــدَّرا
وَرَأَت عِــمـادَ المُـلكِ أَكـرَمَ شِـيـمَـةٍ
مِـن أَن يُـكَـلِّفَهـا المَناخَ الأَوعَرا
مَــلِك يَــذُمُّ مِــنَ الزَّمــانِ فَــخــارَهُ
جَـذلانَ يَهـزَأ بِـالقَـضـاءِ إِذا جَـرى
وَمُــتَــوَّج يَــلقــى العُـفـاةَ بِـوَجـهِهِ
بِـشـراً كَـمـا لَمَـعَ السَّحـابُ وَأَمطَرا
كَــــالصَّاــــرِمِ الهِـــنـــدِيِّ إِلّا أَنَّهُ
أَمــضـى شَـبـاً مِـنـهُ وَأَكـرَمُ جَـوهَـرا
وَاللَّيــثِ لَولا أَنَّهــُ يَــنــدى يَــداً
وَيَـليـنُ أَخـلاقـاً وَيَـحـسُـنُ مَـنـظَـرا
مَــلأَت وَقــائِعُهُ الطُّروسُ فَـلَم تَـدَع
فـي الأَرضِ إلا سـائِلاً أَو مُـخـبرا
وَدَعَـت مَـواهِـبُهُ العُـفـاةَ فَـلَم تَذَر
فـي النَّاـسِ إِلّا طـالِبـاً أَو مُوسِرا
دامــي الأَسِـنَّةـِ وَالظُّبـى فَـكَـأَنَّمـا
طَـبَـعـوا لَهُ وَردَ الخُـدودِ الأَحمَرا
سَـمُّوهُ ذا الحَـسَـبَـيـنِ لَمّـا قابَلوا
فـي المَـجـدِ مِـرداساً عَلَيهِ وَجَعبَرا
وَلَوِ اِهــتَـدوا لَرَأَوهُـمـا نـالا بِهِ
شَـرَفـاً عَلَى الشَّرَفِ التَّليدِ وَمَفخَرا
قَــد قُــلتُ لِلأَعـداءِ غَـيـرَ مُـجـامِـلٍ
لَهُــمُ وَأَعــذَرَ فــيــهُــم مَـن أَنـذَرا
أَمّــا الثُّغــورُ فَــإِنَّ دونَ مَـرامِهـا
لَيـثـاً أَشَـمَّ السّـاعِـدَيـنِ غَـضَـنـفَـرا
أَلقــى ذِراعَــيــهِ وَأَطــرَقَ مُــلبِــداً
مِـن بَـعـدِ مـا هَجَرَ العَرينَ وَأَصحَرا
لا تَـحـمِلوهُ عَلى العُقوقِ فَتوقِظوا
طَــبّــاً بِــأَدواءِ العُــقــوقِ مُـكَـدَّرا
جَــرَّبــتُــمــوهُ مُـحـارِبـاً وَمُـسـالِمـاً
وَعَــرَفــتُــمــوهُ مُــصَــمَّمــاً وَمُـعَـذَّرا
وَبَــلَوتُــمــوهُ فَـمـا وَجَـدتُـم عِـنـدَهُ
إِلّا الصَّوارِمَ وَالوَشـيـجَ الأَسـمَـرا
وَبَـدَت لَكُـم فـي النَّقـعِ بيضُ سُيوفِهِ
فَـرَأَيـتُـمُ فـيـهـا الحَـمـامَ مُـصَـوَّرا
تِــلكَ الوَقــائِعُ فــيــكُـمُ مَـشـهـورَة
وَالسَّيـفُ لَيـسَ يَـروعُ حَـتّـى يُـشـهَـرا
لا تَـــعـــدِ مَــنَّكــَ أســرَة مُــضَــرِيَّةٌ
نَـزَلَت بِـسـاحَـتِـكَ الجَـنابَ الأَخضَرا
كَــم أَدرَكَـت بِـنَـداكَ مِـن أَوطـارِهـا
خَـطَـراً وَكَـم قَـرَعَـت بِـسَـيـفِكَ مِنبَرا
أَســعَــرتَ جَـمـرَةَ عـامِـرٍ وَهـيَ الَّتـي
لا تُــنـكِـرُ الأَعـداء أَن تَـتَـسَـعَّرا
وَحَـمَـت مَـخـافَـتُـكَ الجَـزيـرَةَ هَـيـبَةً
فَــكَــأَنَّمــا قـادَت إِلَيـهـا عَـسـكَـرا
وَتَــحَــيَّرَ الغُــزِّيُّ فــي ظَــلمــائِهــا
حَــتّـى أَضـاءَ لَهُ النَّهـارُ فَـأَبـصَـرا
إِيّـــاكَ أَن تَـــرِدَ الفُـــراتَ فَـــإِنَّهُ
مــاء يَــعـودُ الجَـونُ مِـنـهُ أَشـقَـرا
فَــمَــضــى وَمـا وَجَـدَ الفِـرار دَنِـيَّةً
مَــن خــافَ حَــدَّ ظُـبـاكَ أَن يَـتَـدَبَّرا
أَوَ لَيــسَ مَــحــمـودُ بـنُ نَـصـر دونَهُ
فَـحَـذارِ إِن نَـفَـعَ امـرَأ أَن يَـحذَرا
يـا جـامِـعَ الحَـسَـنـاتِ دَعـوَة عـائِذٍ
بِــنَــداكَ أَدلَجَ فــي رِضــاكَ وَهَــجَّرا
مـا كُـنـتُ أَحـسَـبُ أَنَّ جـودَكَ يُـقـتَضى
حَـــتّـــى أَقــولُ مُــنَــبِّهــاً وَمُــذَكِّرا
وَأَخـافُ فـيـكَ مِـنَ الوُشاةِ وَلَم تَكُن
مِــمَّنــ يُــخـافُ عَـلَيـهِ أَن يَـتَـغَـيَّرا
حـاشَـا لِعَـدلِكَ أَن يَـنـالَ مَـطـالِبـي
قَــومٌ سَــبَــقــتُهُــمُ إِلَيــكَ تَــخَــيُّرا
فَـيَـكـونُ سَهـمـي فـي الغِناء مُقَدَّماً
عَـنـهُـم وَحَـظِّيـ فـي العَـطـاءِ مُؤخَّرا
طَـلَعَـت عَـلَيـهِـم مِـن نَـداكَ سَـحـابَـةٌ
تَـروي البِـلادَ وَما تَبُلُّ لِيَ الثَّرى
وَسَــرَيــتُ قَــبــلَهُــمُ إِلى إِدراكِهــا
وَبَدا الصَّباحُ فَما حَمَدتُ بِهِ السُّرى
وَلَقَــد صَــبَــرتُ وَكُــلُّ صَــبـرٍ نِـعـمَـةٌ
إِلّا إِذا سَــرَّ العِــدى أَن أَصــبــرا
وَأَصَـــبـــتُ بِــشــرَكَ دونَ وَفــرِكَ إِنَّهُ
ثَـمَـنٌ يُـبـاعُ بِهِ الكِـرامُ وَيُـشـتَـرى
هَـــذا عِـــتــابُــكَ غَــيــرَ أَنَّ وَراءهُ
قَــلبـاً أَرَقَّ عَـلَيـكَ مِـن أَن يَهـجُـرا
فــارجِــع إِلى الرَّأي الَّذي جَـرَّبـتَهُ
فَـوَجَـدتَ مَـيـمـونَ النَّقـيـبَـةِ مُثمِرا
وَامــنُــن عَــلَيَّ فَـقَـد قَـدِرتَ وَإِنَّمـا
أَمـسَـكـتُ عَـن نُـعـمـاكَ حَـتّـى تَـقدرا
وَاعــلَم بِـأَنّـي مـا ذَخَـرتُ نَـصـيـحَـةً
عِـنـدي فَمالَكَ في النَّدى أَن تَذخُرا
وَتَهَـــنَّ بِـــالعــيــدِ الَّذي شَــرَّفــتَهُ
لَمّـــا بَـــرَزتَ مُــصَــلِّيــاً وَمُــكَــبِّرا
وَاســـلَم لَهُ وَلِكُـــلِّ يَـــوم مِـــثــلِهِ
حَـتّـى تَـقـودَ عِـداكَ فـيـهِ وَتَـنـحَـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك