أرأيتَ ما صنعتْ بنا الأيّامُ

44 أبيات | 513 مشاهدة

أرأيــتَ مــا صـنـعـتْ بـنـا الأيّـامُ
ضـــاع العـــزاءُ وضـــلّتِ الأحـــلامُ
نـبـأٌ تُـفَـكّ له الصـدور عـن الحِجى
وتُهــانُ أخــطــارُ النُّهــى وتُــضــامُ
ومــصـيـبـةٍ وَلَجَـتْ عـلى مـلك الورى
أبــــــوابَه والذّائدون نـــــيـــــامُ
حـلّ الرّجـال بـأمـرهـا عُـقَدَ الحُبا
فــكــأنّهــمْ وهــمُ القــعــودُ قـيـامُ
واِســتَــوهــلتْ آراؤهــمْ فــتــراهــمُ
لا نَـــقْـــضَ عــنــدهُــم ولا إبــرامُ
حـاروا فـليـس لديـهـمُ إنْ خـوطِبوا
أو خــاطــبــوا فَهْــمٌ ولا إفــهــامُ
كــالغِـمْـدِ فـارق نَـصْـلَه فـي مـعـركٍ
والسِّلــْكُ مُــلْقـىً ليـس فـيـه نِـظـامُ
يــا أَيّهــا المــلكُ الّذي لجــلاله
يُــتَــعَــلَّمُ التّــوقــيــرُ والإعـظـامُ
صَــبــراً فَــبِــالأدبِ الّذي أسـلفـتَه
فــي النّــائبــاتِ تَــأَدَّبَ الأقــوامُ
أيــن التَّشــَرُّزُ للخــطـوب وأيـن ذا
ك الصّــبــرُ والإطــراقُ والإزمــامُ
فــالثِّقـْلُ لا يـسـطـيـعـه مـن شـارفٍ
كــــومــــاءِ إلّا غــــاربٌ وســـنـــامُ
والنّـبـعُ تـسـلبـه النَّجـابـةُ فـرعَهُ
ونـــجـــا بـــلؤمٍ خِـــرْوَعٌ وثُـــمـــامُ
والثَّلْمُ ليس يَكون إِلّا في ظُبا ال
مــاضــى ويــخــلو مـنـه وهْـوَ كَهـامُ
والبُــخـل يـتّـرِك النّـفـيـسَ وإِنّـمـا
فــقــد النّــفـائسَ مـا جـدون كِـرامُ
والحــربُ تــقـتـنـص الشّـجـاعَ وآمِـنٌ
فـيـهـا المَـنـونَ الواهـنُ المِحجامُ
شِــبْــلٌ مــحــا فــيــه الرّزيّــةَ إِنّه
بــاقٍ لنــا مــن بــعــده الضّـرغـامُ
وثــنــيّــةٍ مــن يَـذْبُـلٍ جُـدنـا بـهـا
إِذْ يَــــذْبُــــلٌ خَــــلَفٌ له وشَـــمـــامُ
أخـذ الرّدى نـفـسـاً وغـادر أنـفساً
فــاِذهَـبْ حـمـامُ فـمـا عـليـك مَـلامُ
وأحــقُّ مـنّـا بـالبـكـاء عـلى الّذي
ســلب الزّمــانُ الفـضـلُ والإنـعـامُ
والخـيـلُ قـانـيـةُ النّـحـورِ كـأنّما
بـــجـــلودهــا الحِــنّــاءُ والعُــلّامُ
لم يـدنُ مـنـهـنّ النُّزول ولم يَـغِـبْ
عــــنــــهــــنّ إِســـراجٌ ولا إِلجـــامُ
ولْيَــبــكِهِ الرّمــحُ الأصـمُّ تـعـطّـلَتْ
حـــركـــاتُهُ والبــاتــرُ الصُّمــْصــامُ
ومــؤمِّلــون أَنــاخَ شــعْـثَ رِكـابـهـمْ
بــفِــنــائِهِ الإنــفــاضُ والإعــدامُ
بـكـروا ليستلبوا الغِنى ويروّحوا
فـحـلا لهـمْ ثـمـرُ النّـدى فأقاموا
يـا نـازحـاً فَـضَـلَ الأكـابر ناشئاً
وجــنــى ثــمــارَ السِّنــِّ وهْـوَ غـلامُ
تَــزْوَرُّ عــن صَـبَـواتـه سُـنَـنُ الصِّبـا
وتــطــيــح عــن خَــلَواتــه الآثــامُ
وَقَـضـى ولم تـقـض اللبـانـةُ رِيـبـةً
مــنــه ولا عَــلِقَــتْ بــه الأَجــرامُ
أمّـــا القـــلوبُ فـــإِنّهـــنّ رواجِــفٌ
حــزنــاً ليــومــك والدّمــوعُ سِـجـامُ
مـاذا عـلى الجَـدَثِ الّذي أُسـكـنـتَهُ
أَلاّ يـــمـــرَّ عـــلى ثـــراه غــمــامُ
يـكـفيه منك السّكبُ إِنْ جَمَدَ الحَيا
والمــســتــهـلّ إِذا السّـحـابُ جَهـامُ
أو لا يـــجـــاورَ روضــةً وضــريــحُهُ
مـــنـــه بـــعَـــرْفِــك روضــةٌ ومُــدامُ
أو لا يُــحــيّــيـه الرّفـاقُ وعـاكـفٌ
للَّه مــــنــــه تــــحــــيّـــةٌ وســـلامُ
قــبــرٌ تُــشَــقُّ له القــلوبُ وقـبـله
عــنــد القــبــور تُـشـقّـق الأهـدامُ
وتُــعَــقَّرُ المُهــجُ الحــرامُ حِـيـالَهُ
وســواه تُــعــقــر عـنـده الأنـعـامُ
مــا نَــحــنُ إِلّا للفــنــاءِ وإِنّـمـا
تــغــتــرّنــا بــمــرورهــا الأيّــامُ
ومــتــى تــأمّــلْتَ الزّمــانَ وجَــدْتَهُ
أَجَـــلاً وأَيّـــامُ الحــيــاةِ سَــقــامُ
نُـضـحِـي ونُـمـسـي ضـاحـكـيـن وإِنّـمـا
لبــكــائنــا الإصــبـاحُ والإظـلامُ
ونُــسَــرُّ بـالعـام الجـديـد وإنّـمـا
تـسـري بـنـا نـحـو الرّدى الأعوامُ
فـــي كـــلّ يــومٍ زَوْرَةٌ مــن صــاحــبٍ
مــنّــا إلى بــطــن الثّــرى ومـقـامُ
لا تُــرتــجــى مــنـه إيـابـةُ قـادمٍ
هـــيـــهــات أعــوزَ مــن ردىً قَــدّامُ
فـاِسـلَمْ لنـا مـلكَ المـلوكِ مُـحَصَّناً
فــي راحــتـيـك مـن الخـطـوب زِمـامُ
تـأبـى المقادرُ ما أبَيْتَ ولا تزلْ
تــجــري بــمــا تـخـتـاره الأقـلامُ
ولمــن هَــويــتَ نــجــاحــةٌ وفـلاحـةٌ
ولمــنْ شَــنِــئتَ الكَــبْـتُ والإرغـامُ
فــالمـلك مـذْ رُفـعـتْ إليـك أُمـورُه
حَـــرَمٌ عـــلى كـــلّ الرّجـــالِ حــرامُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك