أَرَأَيتَ مِن داءِ الصَّبابَةِ عائِداً

33 أبيات | 339 مشاهدة

أَرَأَيــتَ مِـن داءِ الصَّبـابَـةِ عـائِداً
وَوَجَـدتَ فـي شَـكـوى الغَرامِ مُساعِدا
أَم كُـنـتَ تَـذكُـرُ بِـالوَفـاءِ عُـصـابَةً
حَــتّــى بَــلَونَهُــمُ فَــلَم تَـرَ واحِـدا
تَـركـوكَ وَاللَّيـلَ الطَّويـلَ وَعِـنـدَهُم
سَــحــرٌ يَــردُّ لَكَ الرُّقـادَ الشّـارِدا
وَكَــأَنَّمــا كــانَــت عُهــودُكَ فــيـهِـمُ
دِمَـنـاً حُـبِـسنَ عَلى البلى وَمعاهِدا
يـا صـاحِـبـي وَمَـتـى نَـشَـدتُ مُحافِظاً
في الوُدِّ لَم أَزَلِ المُعنّى النّاشِدا
أَعــدَدتُ بَــعــدَكَ لِلمَــلامَــةِ وَقــرَة
وَذَخَــرتُ بَــعــدَكَ لِلصَّبـابَـةِ شـاهِـدا
وَرَجَـوتُ فـيـكَ عَـلى النَّوائِبِ نُـصـرَة
فَــلَقــيـتُ مِـنـكَ نَـوائِبـاً وَشَـدائِدا
أَمّـا الخَـيـالُ فَـمـا نَـكِـرتُ صُـدودَهُ
عَـنّـي وَهَـل يَـصِـلُ الخَـيالُ السَّاهِدا
ســارٍ تَــيَــمَّمــ جَـوشَـنـاً مِـن حـاجِـرٍ
مَـرمـى كَـمـا حَـكَـمَ النَّوى مُتَباعِدا
كَــيــفَ اِهــتَـدَيـتَ لَهُ وَدونَ مَـنـالِهِ
خَــرق تــجـوز بِهِ الرِّيـاحُ قَـواصِـدا
مــا قَــصَّرَت بِـكَ فـي الزِّيـارَةِ نِـيَّةٌ
لَو كُـنـتَ تَـطـرُقُ فـيـهِ جَفناً راقِدا
عَـجِـبَـت لإِخـفـاقِ الرَّجـاءِ وَما دَرَت
إِنِّيــ ضَــرَبــتُ بِهِ حَــديــداً بــارِدا
مـا كـانَ يُـمـطِـرُهُ الجَهـامُ سَحائِباً
تَــروي وَلا يَــجِـدُ السَّرابَ مَـوارِدا
وَإِذا بَــعَـثـتَ إِلى السِّبـاخِ بـرائِدٍ
تَـبـغي الرِّياضَ فَقَد ظَلَمتَ الرّائِدا
مَـن مُـبـلِغُ اللُّؤَمـاءِ إِنَّ مَـطـامِـعـي
صــارَت حَــديــثـاً فـيـهـمُ وَقَـصـائِدا
رَكَــدَت عَــلى أَعـراضِهِـم وَهـيَ الَّتـي
تَــطـوي البِـلادَ شَـوارِداً وَرَواكِـدا
مــا لِي أُجــاذِبُ كُــلَّ وَقـتٍ مُـعـرِضـاً
مِـــنـــهُـــم وَأَصـــلِحُ كُـــلَّ فـــاسِــدا
وَأُقـيـمُ سـوقَ المَـجـدِ فـي نـاديـهمُ
حَــتّــى أنَـفِّقـَ فـيـهِ فَـضـلاً كـاسِـدا
خَــطَــلٌ مِــنَ الطَّبـعِ الذَّمـيـمِ وَضَـلَّةٌ
فـي الرّأيِ مـا وَجَدَت دَليلاً راشِدا
أَرَأَيــتَ أَضــيَــعَ مِــن كَــريـمٍ راغِـبٍ
يَـــدعـــو لِخــلَّتِهِ لَئيــمــاً زاهِــدا
وَمُـــعَـــرِّسٍ بِـــرِكـــابِهِ فــي مَــنــزِلٍ
يَــلقــى الصَّديـقَ بِهِ عَـدُوّاً حـاسِـدا
عُـكِـسَ الأَنـامُ فَـإِن سَـمِـعـتَ بِـناقِصٍ
فَــاِعــلَم بِــأَنَّ لَدَيــهِ حَـظّـاً زائِدا
وَتَــفــاوُتُ الأَرزاقِ أَوجَــبَ فــيـهِـمُ
أَن يَــجـعَـلوهُ مُـصـالِحـاً وَمُـفـاسِـدا
وَمُــعَــدِّدٍ فــي الفَـخـرِ طـارِفَ مـالِهِ
حَــتّــى تَـلَوتَ عَـلَيـهِ مَـجـداً تـالِدا
طَـــوَّقـــتُهُ بِـــأَوابِـــدي وَلَطــالَمــا
أَهــدَيــتُ أَغــلالاً بِهــا وَقَــلائِدا
مَهــلاً فَــإِنَّكــَ مـا تَـعُـدُّ مُـبـارَكـاً
خــالاً وَلا تَــدعـو سِـنـانـاً وَالِدا
أَهـــلُ الشُّعـــورِ إِذا تُـــلِمُّ مُـــلِمَّةٌ
بَـسَـطـوا رِمـاحـاً دونَهـا وَسَـواعِـدا
وَأَولوا التُّقـى فَـإِذا مَرَرتَ عَلَيهِمُ
لَم تَــلقَ إِلّا مُــكــرِمـاً وَمُـجـاهِـدا
إِن حارَبوا مَلأوا البِلادَ مَصارِعاً
أَو سالَموا عَمَروا الدِّيارَ مَساجِدا
هَـيـهـاتَ مـا تَـرِدُ المَـطالِبُ نائِماً
عَـنـهـا وَلا تَـصِـلُ الكَـواكِبُ قاعِدا
وَلَرُبَّ مَـــلكٍ ثَـــقَّفــوا مِــن مَــيــلِهِ
حَــتّــى أَقـامـوا فـيـهِ قَـدّاً عـائِدا
مــا كـانَ جـارُهُـمُ كَـجـالِكَ مُـسـلَمـا
يَــومــاً وَزِنــدُهُــمُ كَـزَنـدِكَ خـامِـدا
بَــيــت لَهُ النَّســَبُ الجَــلِيُّ وَغَـيـرُهُ
دَعـــوى تُـــريـــدُ أَدِلَّةً وَشَـــواهِــدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك