أَرَأيُكَ أَمضى أَم حُسامُكَ يَقطَعُ

44 أبيات | 357 مشاهدة

أَرَأيُــكَ أَمــضــى أَم حُــســامُـكَ يَـقـطَـعُ
وَمــرآكَ أَبــهــى أَم حَــديــثُـكَ يُـسـمَـعُ
وَكُــلٌّ لَهُ فــي جــانِــبِ المُــلكِ مَـسـلَكٌ
كَــريــمٌ وَمِــن نَــفـسِ الإِمـارَةِ مَـوقِـعُ
لَكَ الخَـيـرُ مـا أَهـداكَ وَالسَهمُ صائِبٌ
يَــطـيـشُ وَمـا أَعـداكَ وَالخَـيـلُ تُـمـزَعُ
وَلا غَــيــرَ أَطــرافِ الأَسِــنَّةــِ مِـقـوَلٌ
يُــبــيــنُ وَلا غَـيـرَ الفَـرائِصِ مِـسـمَـعُ
وَمـا الوَشـيُ حُـسـنـاً غَـيرَ بيضِ مَحاسِنٍ
لَبِــســتَ عَــلى عِــطــفَـي عُـلاكَ وَتَـخـلَعُ
وَلا النَـجـمُ نَـأيـاً غَـيـرَ ذُروَةِ مَعقِلٍ
تَـذودُ العِـدى عَـن جـانِـبَـيـهِ وَتَـمـنَـعُ
تَــفــوتُ رَجــاءَ المُــرتَــجــيـنَ وُعـودُهُ
وَيَــدنــو بِهِ سَـعـدُ الأَمـيـرِ فَـيَـطـمَـعُ
أَحَــطــتَ بِهِ حَـصـرَ الإِحـاطَـةِ مُـضـعِـفـاً
تُـــزَلزِلُ مِـــن أَركـــانِهِ وَتُـــضَــعــضَــعُ
وَأَمـطَـرتَهُ غَـيـثـاً مِـنَ العَـيـثِ واكِفاً
يُــظــاهِــرُهُ وَبــلٌ مِــنَ النُـبـلِ يَهـمَـعُ
تَــضُــمُّ جَــنــاحَ الجَــيـشِ حَـولَيـهِ ضَـمَّةً
تَــكــادُ بِهــا أَضــلاعُهُ تَــتَــقَــعــقَــعُ
فَــكَــم ضَــربَــةٍ فَــوهــاءَ ثَــمَّ وَمُـقـلَةٍ
جَــرَت هَــذِهِ تَــدمــى وَهــاتـيـكَ تَـدمَـعُ
وَلا بَــأسَ إِلّا مِـن سُـيـوفِـكَ تُـنـتَـضـى
وَلا سَــعــدَ إِلّا فــي رِمــاحِــكَ تُـشـرَعُ
وَهَـل أَنـتَ إِلا رَحـمَـةُ اللَهِ تَـنـكَـفـي
عَـذابـاً عَـلى أَهـلِ المَـعـاصـي فَـتَقمَعُ
فَــكَــم حِـرزِ عِـزٍّ قَـد غَـشـيـتَ بِـبَـطـشَـةٍ
تُــصِــمُّ العِـدى رَجّـاتُهـا حـيـنَ تُـسـمَـعُ
وَغــادَرتَهُ مِــن مَــعــقِــلٍ وَهـوَ مَـعـقَـرٌ
لِمُــعــتَــقِــديـهِ مَـصـنَـعـاً وَهـوَ مَـصـرَعُ
فَــأَنـجَـزَ فـيـهِ مَـوعِـدَ السَـيـفِ فـاتِـكٌ
يَهــونُ عَــلَيــهِ الجــانِــبُ المُــتَـمَـنِّعُ
وَأَهــوى بِهِ طــيــبُ الحَــديـثِ فَـنَـشـرُهُ
يَـــخُـــبُّ بِهِ رَكــبُ الثَــنــاءِ وَيــوضَــعُ
إِذا هَــزَّ أَعــطـافَ المَـعـالي حَـسِـبـتَهُ
يُــديــرُ بِهــا كَـأسـاً عَـلَيـهِ تُـشَـعـشَـعُ
وَحَــســبُــكَ مِــن فَــلجٍ لِأَبــيَــضَ واضِــحٌ
يُـعـيـدُ وَيُـبـدي فـي المَـعـالي فَيُبدِعُ
وَيــــا رُبَّ جَــــيــــشٍ لِلعَــــدُوِّ كَــــأَنَّهُ
عُــبــابُ خِــضَــمٍّ قــاد طَــمــى يَــتَــدَفَّعُ
عَـــرَضَـــت لَهُ وَاللَيـــثُ دونَـــكَ جُــرأَةً
فَــأَجــفَــلَ إِجــفـالَ النَـعـامَـةِ يَـجـزَعُ
وَلَقَّيـــتَهُ ريـــحَ المَهــابَــةِ بــارِحــاً
فَــأَقــلَعَ إِقــلاعَ الغَــمــامَـةِ تَـقـشَـعُ
وَأَدبَـــرَ لا يَـــلوي عَـــلى مُـــتَــعَــذِّرٍ
حِــذارَ فَــتــىً يَــســري إِلَيـهِ فَـيُـسـرِعُ
وَقَد جالَ دَمعُ القَطرِ في مُقلَةِ الدُجى
وَلَفَّتـ نَـواصـي الخَـيـلِ نَـكـبـاءُ زَعزَعُ
لَهُ مِــن صُــدورِ الأَعــوَجِـيَّةـِ وَالقَـنـا
شَــفــيــعٌ إِلى نَـيـلِ الأَمـانـي مُـشَـفَّعُ
وَظَــفَّرَهُ فــي مُــلتَـقـى الخَـيـلِ سـاعِـدٌ
أَلَفُّ وَقَــلبٌ بَــيــنَ جَــنــبَــيــهِ أَصـمَـعُ
وَأَبـيَـضُ يَـتـلو سـورَةَ الفَـتـحِ يُـنتَضى
وَيَـسـتَـقـبِـلُ الفَـرق الكَـريـمَ فَـيَـركَعُ
وَمُـــنـــجَــرِدٌ ضَــخــمُ الجُــزارَةِ أَوحَــدٌ
يَــطــيــرُ بِهِ تَــحــتَ العَـجـاجَـةِ أَربَـعُ
وَحَــصــداءُ تَـزري بِـالسِـنـانِ حَـصـيـنَـةً
وَوَجـــهٌ وَقّـــاحٌ بِـــالحَـــديــدِ مُــقَــنَّعُ
رَتَــعَــت عَــلى حُـكـمِ السَـمـاحِ بِـرَبـعِهِ
وَمَــربَــعُ أَبــنــاءِ السَــمـاحَـةِ مَـرتَـعُ
وَعُــجــتَ عَــلَيــهِ عَــوجَــةَ الصَـبِّ شـاقَهُ
بَــريــقٌ تَــراءى آخِــرَ اللَيــلِ يَـلمَـعُ
وَلَم أَرِدِ الأَوشــــالَ أَنــــقَـــعُ غُـــلَّةً
وَيُـمـنـى أَبـي إِسـحـاقَ لِلبَـحـرِ مَـنـبَعُ
وَهَــضــبَــتُهُ أَحــمــى جَــنــابـاً لِخـائِفٍ
وَأَبــــطَـــحُهُ أَنـــدى مُـــراداً وَأَمـــرَعُ
فَـمَـن مِـثـلُ إِبـراهـيـمَ وَالصُـبحُ أَبلَجٌ
وَمَــن مِــثـلُ إِبـراهـيـمَ وَالحَـقُّ أَصـدَعُ
إِمـــامٌ تَـــدانـــى رَأفَـــةً وَسَــمــا بِهِ
إِلى المَـجـدِ بَـيـتٌ طاوَلَ النَجمَ أَروَعُ
تَــجَــلّى وَمِــن بَــطــحــاءِ مَــكَّةــَ حَــنَّةٌ
إِلَيـــهِ وَلِلبَـــيـــتِ الحَـــرامِ تَــطَــلَّعُ
تَــرى لِقُــرَيــشٍ فــيــهِ بَــرقَ مَــخـيـلَةٍ
يَـــلوحُ وَعِـــرقــاً لِلخِــلافَــةِ يَــنــزَعُ
أَمــا وَأَيــادٍ أَنــطَــقَــتــنـي بِـحَـمـدِهِ
وَقَــد طَــوَّقَــتـنـي وَالحَـمـامَـةُ تَـسـجَـعُ
لَئِن هُــزَّ مِــن أَرجــاءِ حِــمــصَ مَــسَــرَّةً
حَـــديـــثٌ بِــمَــلقــاهُ إِلَيــهــا يُــرَجَّعُ
لَقَــد نــابَ مِــنّــا وَالخُــطــوبُ مُـمِـضَّةٌ
وَشـــيـــكُ نَـــواهُ وَالحَـــوادِثُ تــوجِــعُ
وَفــارَقَــنــي صَــبــري لِذِكــرى فِــراقِهِ
وَشـــافَهَـــنـــي قَـــبــلَ الوَداعِ تَــوَدُّعُ
وَكُـنـتُ جَـمـادَ العَينِ أَجهَلُ ما البُكى
فَـعَـلَّمَـنـي داعـي النَـوى كَـيـفَ تَـدمَـعُ
فَــأَســتَــودِعُ اللَهَ الأَمــيــرَ وَمُهـجَـةً
أُشَـــيِّعـــُهــا فــي مَــن هُــنــاكَ أُشَــيِّعُ
وَهُــنِّئــتَهــا مِــن دارِ مُــلكٍ وَهُــنِّئــَت
بِهِ مَــلِكــاً وَاللَهُ يُــعــطــي وَيَــمـنَـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك