أَرائد قَومه اغتنم الرُجوعا

68 أبيات | 193 مشاهدة

أَرائد قَـومـه اغـتـنم الرُجوعا
فَـريـح المَـوت صـوحـت الرَبـيعا
عـداك الشـيح وَالقَيصوم فَاحمد
مـرادَك إِن أَصَـبـت بِهِ الضَـريعا
وَضــرع شــؤونــك أَحـلبـه فـهـذي
سـنـوك السُـود جَـفَّفـت الضُـروعا
لَقَد أَذوَت وَقشعت المَنايا الر
رَبـيـع الطلق وَالغَيث المَريعا
فَــمــالك مَـنـزل يَـكـفـي نُـزولا
وَلا لَكَ مــنـهـل يَـحـلو شُـروعـا
فَـدَع ضـرع الحَـلوب عَـلى جـفـاف
وَمِـن أَوداجـها احتلب النَجيعا
سُــمـوم المَـوت قَـشـع مـسـتـهـلا
هــمــوع الوَدق وَكـافـا لَمـوعـا
وَقـفـت عَـلى الرُبـوع وَقـوف صَـب
تَـجـدّ بِـقَـلبـه الذِكـرى نَـزوعـا
رُبــوع لا أَرى المَهـدي فـيـهـا
مـلث القـطـر أَعـطـشـهـا رُبـوعا
مَـضـى المَهـدي بِـالجَدوى فَكادَت
تَــمــوت عــفـاتـه ظَـمـأ وَجـوعـا
مَـضـى جـذلان يَـسـحـب مـطـرفـيـه
بـردع تَـقـي يَـضـوع وَلن يَـضيعا
فَــلا خـاط الكَـرى إِلّا كَـليـلا
وَلا شَــق الهَــوى إلا جَــديـعـا
تَــغــيَّبــ مِـثـلَمـا غَـربـت ذكـاء
وَلا نَــرجــو لَهُ أَبَــداً طـلوعـا
وَحـطـمـه الرَدى رُمـحـاً قَـويـمـا
وَفـلَّله القَـضـا سَـيـفـاً صَـنـيعا
وَهـــدَّم هـــادم اللذات مِـــنـــهُ
بِـشـاهـقـة العُـلى حُـصناً مَنيعا
خَــليــل صَــفــا أَجـدَّ فَـشـيـعـتـه
لَنــا مــهـج أَبَـت عَـنـهُ رُجـوعـا
وَكــانَـت عِـنـدَنـا بـقـيـا قُـلوب
فَــصــبـتـهـا نَـواظـرنـا دُمـوعـا
وَمــا بَــقــيـت لَنـا إِلا جُـسـوم
بِهـا الصـدمات كم تركت صدوعا
نــحــوم عَــلى ثَـراه كَـأَن فـيـهِ
ضَـيـاء العَـيـن أُودع أَو أَضيعا
بِهِ أَغـــفـــى عَـــلى رَغـــد وَكُــل
تَـمـنـى أَن يَـبـيـت لَهُ ضَـجـيـعـا
وَكَــم رفّــت حــشــاً حَــرى عَـلَيـهِ
وَكَـم جـسـم عَـلَيـهِ هَـوى صَـريـعا
كَـأَجـنـحـة القَـطـا فَقدت رواها
فَــزَّفــت بــرهــة وَهَــوَت وُقـوعـا
وَبِـعـنـا غـالبـات الدَمـع فـيـهِ
رخـاصـا مـثـل يُـوسـف يَوم بِيعا
لحـــاه اللَه مِـــن دَهــر غُــرور
وَأَبــعَـد دارَهـا دُنـيـا خـدوعـا
إِذا كـالَت مِـن النَـعـمـى بِـصاع
لِشَـخـص جـازَ فـيـهِ البُـؤس صوعا
تَــريـشـهـا نَـوافـذ لا شَـريـفـا
بِــعـافـيـة يَـدَعـنَ وَلا وَضـيـعـا
وَلم نـسـلم وَلو أَنـا اِرتَـدينا
حَــديــد الأَرض أَجـمـعـه دُروعـا
وَمِــن عَــجــب بِـأَنـا خـاطـبـوهـا
عَـلى شَـغـف وَنـعـرفـهـا شُـمـوعـا
وَنــطـلبـهـا كَـذي ظَـمـأ يُـبـاري
خـلوب البَـرق وَالآل اللمـوعـا
وَمــا رَبــحــت بِهــا إِلا رِجــال
تَــوّلت حــلي زخـرفـهـا نَـزيـعـا
يَــرون أَلّذ مــطـمـعـهـا ذعـافـا
وَأعــذب وَردهــا سـمّـاً نَـقـيـعـا
أُولئك أَوليــاء اللَه فــيــهــم
نَـجـلي الكَرب وَالخَطب الفَظيعا
أَلا فـانـظر أبا المَهدي مِنهُم
تَـرى الوَجـه المشفع وَالشَفيعا
حــســام هــدى جـلاه اللَه لَمـا
أَراد بِــديـن شَـيـعـتـه شُـيـوعـا
كَـــأَن اللَه جَـــمّــع وَهــوَ فَــرد
بِـواحـده بَـنـي الدُنـيـا جَميعا
تَـفـقَّهـ كـنـهُ مـنطقه سَتلقى ال
بَيان العَذب وَالمَعنى البَديعا
وَعِ الحـكـم الَّتـي إن تَـلتَقفها
عــرفــت بِـأَن وَحـي اللَه يُـوعـى
يــجـيـد شُـروعـه فـي بَـحـر عـلم
بِهِ بــقـراط لَم يَـسـطَـع شُـروعـا
أَحــب سَــوانــح الأَفـكـار حَـتّـى
نَـفَـت عَـن وَرد مُـقلته الهَجوعا
وَزاد وُلوعـــه فـــي مــكــرمــات
قَــليـل مِـن يَـزيـد بِهـا ولوعـا
وَحــمــله الهُــدى أَعــبـاء ديـن
مــثــقــلة فـكـانَ بِهـا ضَـليـعـا
أَمـانـة أحـمـد لَو قـامَ فـيـهـا
ضَـعـيـف الديـن لَم يَك مستطيعا
شَــريــعــة أحــمـد قَـد نَـبـهـتـه
فَـنـبـهـت البَصير بِها السَميعا
أَطــاع إلهــه حَـتّـى اسـتـرق ال
مـلوك وَجـاءَهُ العـاصـي مُـطـيعا
يَــعــز صَــلاحــه مــلكــاً تَــراه
وَلم يَـقـد العَـسـاكر وَالجُموعا
وَإِن ضَـرب الظَـلام عـلَيـهِ سجفا
تَــبــدل ثَــوب عــزَّتــهِ خُــضـوعـا
يُـوجـه نَـحـوَ بَـيـت اللَه وَجـهـا
كَـوَجـه الصُـبـح مـنـفلقاً سطوعا
سِهـام اللَيـل تَـصـعـد مِـن قوام
لَهُ كَـالقـوس مـنـحـنـيـاً ركـوعا
يَـرى بِـالمـنـحنين الدين حفظاً
كَـمـا يَـتـبـوء القَـلب الضُلوعا
إِذا اِسـتَـسـقـيت بِنت الجوّ فيهِ
أَتــاكَ بَـريـد حـفّـلهـا سَـريـعـا
أَبـا المَهـدي كَـيـفَ أَقول صَبراً
وَلَســت أَراكَ مِــن قَــدر جَـزوعـا
لِســان هــداك قَــد عَــزاك عَـنـا
وَكـفُّ تُـقـاك كَـفـكـفـتِ الدُمـوعا
عَـرَفـنـا ضـيـق صَـدر الرَحب لَما
رَأَيـنـا صَـدرك الرَحـب الوَسيعا
أصــول الدَوح حــالاهــا سِــواء
وَإِن جـذَّ الرَدى مِـنها الفُروعا
وَلَيـسَ يَـضـيـر نُـور الشَـمس نجم
هَـوى مِـن بُـرج مـطـلعـه وُقـوعـا
وَهـب أَخـذ القَـضـا مِـنـا عِمادا
فَقَد أَبَقى لَنا العَمد الرَفيعا
حَـسـبنا وَجهَهُ اِبن جلاً إِذا ما
غَــدا لثــنــيـة الجـلى طُـلوعـا
أَجــلُّ العـالمـيـن عُـلاً وَتَـقـوى
وَأَزكــاهُــم وَأَكـرَمَهُـم صَـنـيـعـا
بَـراه اللَه إِنـساناً لِعَين الز
زمــان وَلَم يَـكُـن فـيـهِ هـلوعـا
وَلا أَن مَـــســـهُ شـــر جَـــزوعــا
وَلا أَن مَــسَهُ خَــيــر مَــنــوعــا
وَلم تَـطـرف لَه النَـكـبات طَرفا
وَلم تَـرع الحَـوادث مِـنـهُ روعا
إِذا لَسـعـت حِـمـاة الجَهل قَلبا
فَـسـرُّ عُـلومـه يَـرقـي اللَسـيـعا
وَقــور الحــلم ذو خَــلق كَـريـم
تَــبــاعــد عــزّة وَدَنـى خُـشـوعـا
وَهــلهــلة المُـوحـد إِن وَعـاهـا
اِنـثَـنـى طَـرَبـاً فَـتحسبه خَليعا
مِـن القَـوم الذيـن تَـرى عَلَيهُم
مِـن الإِيـمـان سـيما لَن تَضيعا
سِـواء إِن لَقـيـت الشَـيـخ مِـنهُم
أَو الناشي أَو الطفل الرَضيعا
سـقـت وَسـمـيـة الغُـفـران قَـبرا
بِهِ المَهـدي قَـد أَمـسـى وَديـعـا
وَلا طــف زهــر رَوضــتـه نَـسـيـم
مِــن الفَـردوس بـاكـره مَـضـوعـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك