أَرابَكِ مِن مَشيبي ما أَرابا
71 أبيات
|
566 مشاهدة
أَرابَـكِ مِـن مَـشـيـبـي مـا أَرابـا
وَمــا هَـذا البَـيـاضُ عَـلَيَّ عـابـا
لَئِن أَبــغَــضـتِ مِـنّـي شَـيـبَ رَأسـي
فَــإِنّــي مُـبـغِـضٌ مِـنـكِ الشَـبـابـا
يَــذُمُّ البـيـضُ مِـن جَـزَعٍ مَـشـيـبـي
وَدَلُّ البــيــضِ أَوَّلُ مــا أَشــابــا
وَكــانَــت سَـكـرَةٌ فَـصَـحَـوتُ مِـنـهـا
وَأَنـجَـبَ مَـن أَبـى ذاكَ الشَـرابـا
يَـمـيـلُ بـي الهَـوى طَـرَباً وَأَنأى
وَيَـجـذِبُـنـي الصِـبـا غَـزَلاً فَـآبى
وَيَـمـنَـعُـنـي العَـفـافُ كَـأَنَّ بَيني
وَبَــيــنَ مَــآرِبــي مِــنـهُ هِـضـابـا
نَـصَـلتُ عَـنِ الصِـبـا وَمُـصـاحِـبـيـهِ
وَأَبـدَلَنـي الزَمـانُ بِهِـم صِـحـابا
وَلَمّــا جَــدَّ جَــدُّ البَــيـنِ فـيـنـا
وَهَـبـتُ لَهُ الظَـعـائِنَ وَالقِـبـابا
وَمــا رَوَّعــتُ مِــن جَــزَعٍ جَــنـانـاً
وَلا رَوَّيــتُ مِــن دَمــعٍ جَــنــابــا
دَعــيــنـي أَطـلُبُ الدُنـيـا فَـإِنّـي
أَرى المَـسـعودَ مَن رُزِقَ الطَلابا
وَمَــن أَبــقــى لِآجِــلِهِ حَــديــثــاً
وَمَـن عـانـى لِعـاجِـلِهِ اِكـتِـسـابا
وَمــا المَـغـبـونُ إِلّا مَـن دَهَـتـهُ
وَلا مَــجــداً وَلا جِــدَةً أَصــابــا
فَـــلا وَاللَهِ أَتـــرُكُهــا خَــليّــاً
وَلَمّــا أَجـنُـبِ الأُسـدَ الغِـضـابـا
وَأَركَــبُهــا مُــحَــصَّنــَةً شَــبــوبــاً
تُـمـانِـعُ غَـيـرَ فـارِسِها الرِكابا
إِذا نَهــنَهــتُهــا أَرِنَـت جِـمـاحـاً
إِلى أَمَــلي تُــجــاذِبُـنـي جِـذابـا
فَــإِمّــا أَمــلَأُ الدُنــيــا عَــلاءً
وَإِمّــا أَمــلَأُ الدُنــيـا مُـصـابـا
سَــجــيَّةـُ مَـن رَعـى الأَيّـامَ حَـتّـى
أَشـابَ جَـمـاجِـمـاً مِـنـهـا وَشـابـا
وَهَــل تُــشــوي حَــقــائِقُ أَلمَــعــيٍّ
إِذا مــا ظَــنَّ أَغــرَضَ أَو أَصـابـا
وَلَم أَرَ كَـــالمَـــآرِبِ رامِـــيـــاتٍ
بِـنـا الدُنـيـا بِعاداً وَاِقتِرابا
تُــخَــوِّضُــنـا البِـحـارَ مُـزَمـجِـراتٍ
وَتُـسـلِكُـنـا المَـضـايِقَ وَالعُقابا
وَأَعـظَـمُ مِـن عُـبـابِ البَـحـرِ حِـرصٌ
عَـلى الأَرزاقِ أَركَـبَنا العُبابا
وَغُــلبٌ كَــالقَــواضِــبِ مِــن قُـرَيـشٍ
يَــرَونَ القَــواضِــبَ وَالكِــعــابــا
فَــمـا وَلَدَ الأَجـارِبُ مِـن تَـمـيـمٍ
نَـظـيـرَهُـمُ وَلا الشُـعـرُ الرُقابا
وَإِنَّ المَــجــدَ قَــد عَــلِمَــت مَـعَـدٌّ
وَدارَ العِــزِّ وَالنَـسَـبَ القُـرابـا
لَأَطــوَلِهِــم إِذا رَكِـبـوا رِمـاحـاً
وَأَعــلاهُــم إِذا نَـزَلوا قِـبـابـا
وَأَغــزَرِهِــم إِذا سُــئِلوا عَــطــاءً
وَأَوحــاهُـم إِذا غَـضِـبـوا ضِـرابـا
بَــنــو عَــمِّ النَــبــيِّ وَأَقــرَبــوهُ
وَأَلصَــقُهُــم بِهِ عِــرقــاً لُبــابــا
عُـلىً بـيـدِ الحُـسَـيـنِ ذُؤابَـتـاها
وَفَـرعـاهـا اللَذا كَـثُـرا وَطـابا
وَكـانَـت لا تُـجـارُ مِـنَ الأَعـادي
فَــســانَــدَ غَـربُهُ ذاكَ النِـصـابـا
وَحَــصَّنــَهـا فَـلَيـسَ يَـنـالُ مِـنـهـا
ذَنــوبــاً مَــن يَهُــمُّ وَلا ذِنـابـا
هُـــمـــامٌ مــا يَــزالُ بِــكُــلِّ أَرضٍ
يُـبَـرقِـعُ تُـربُها الخَيلَ العِرابا
نَـزائِعَ كَـالسِهـامِ كُـسـيـنَ نَـحـضاً
خَفيفاً لا اللُؤامَ وَلا اللُغابا
مُــحَــبَّســَةً عَـلى الأَهـوالِ تَـلقـى
بِهـا العُـقـبـانَ رافِعَةَ الذُنابى
يُــوَقِّرُهــا فَــتَــحــسَــبُهـا أُسـوداً
وَيُــطــلِقُهــا فَـتَـحـسَـبُهـا ذِئابـا
وَأَعـــطَـــتــهُ الرُؤوسَ مُــسَــوَّمــاتٌ
تَـدُقُّ بِهـا الجَـنـادِلَ وَالظِـرابـا
إِذا قَــطَــعَــت بِهِ شَــأواً بَـلاهـا
بِــأَبــعَــدَ غــايَــةٍ وَأَمَــدَّ قـابـا
تَــجــاوَزُهُ المَــقــاوِلُ وَهـوَ بـاقٍ
يَــبُــذُّ رِقــابَ غُــلبِهِــمِ غِــلابــا
كَـنَـصـلِ السَـيـفِ تَـسـلَمُ شَـفـرَتـاهُ
وَيُـــخـــلِقُ كُـــلَّ أَيّـــامٍ قِــرابــا
إِذا اِشتَجَرَ القَنا فَصَلَ الهَوادي
وَإِن قَـرَّ الوَغـى فَـصَـلَ الخِـطـابا
بَــلى وَبَـلَت يَـداهُ مِـنَ الأَعـادي
أَراقِــمَ نُــزَّعــاً وَقَــنــاً صِـلابـا
فَــقَــوَّمَ بِـالأَذى مِـنـهـا صِـعـاداً
وَذَلَّلَ بِــالرُقــى مِـنـهـا صِـعـابـا
وَغـــادَرَ كُـــلَّ أَرقَـــمَ ذي طُـــلوعٍ
عَــلى الأَعـداءِ يَـدَّرِعُ التُـرابـا
حَــذارِ بَـنـي الضَـغـائِنِ مِـن جَـريٍّ
إِذا مــا الرَيــبُ بـادَهَهُ أَرابـا
يَـــعَـــضُّ عَــلى لَواحِــظَ أُفــعُــوانٍ
فَـإِن سـيـمَ الأَذى طَـلَبَ الوِثابا
وَإِنَّ وَراءَ ذاكَ الحِــــلمِ صَــــولاً
وَإِنَّ لِتِــلكُــمُ البُـقـيـا عِـقـابـا
وَلَو أَنَّ الضَـــراغِـــمَ نــابَــذَتــهُ
تَــوَلَّجَ خَــلفَهــا أَجَــمــاً وَغـابـا
رَمــاكُــم بِــالضَــوامِـرِ مُـقـرَبـاتٍ
يُــزاوِلنَ المَـحـانِـيَ وَالشِـعـابـا
وَيُــعــجِــلنَ الصَــريــخَ وَهُــنَّ زَورٌ
إِلى الأَعـداءِ يُـرسِـلنَ اللُعـابا
فَـأَرعـى مِـن جَـمـاجِـمِـكُـم جَـمـيماً
وَأَمــطَــرَ مِــن دِمــائِكُـمُ سَـحـابـا
لَكَ الهِـمَـمُ الَّتي عَرَفَ الأَعادي
تَــشُــبُّ بِــكُــلِّ مُــظــلِمَــةٍ شِهـابـا
إِذا خَـفَـقَـت رِيـاحُ العَـزمِ فـيها
تَــبَــلَّجَ عــارِضٌ مِــنــهـا فَـصـابـا
وَمُــشــرَعَــةِ الأَسِــنَّةــِ ذاتِ جَــرسٍ
يَـقـودُ عُـقـابُ رايَـتِهـا العُقابا
تَـخـوضُ اللَيـلَ يَـلمَـعُ جـانِـبـاها
كَـأَنَّ الصُـبـحَ قَـد حَـدَرَ النِـقابا
لَهـا فـي فُـرجَـةِ الفَـجـرِ اِختِلاطٌ
يَــرُدُّ الصُــبـحَ مِـن رَهَـجٍ غِـيـابـا
وَتَــغــدو كَــالكَــواكِــبِ لامِـعـاتٍ
تُـمَـزِّقُ مِـن عَـجـاجَـتِهـا الحِـجابا
يُـصـافِـحُهـا شُـعـاعُ الشَـمـسِ حَـتّـى
كَـأَنَّ عَـلى الظُـبـى ذَهَـبـاً مُذابا
صَـدَمـتَ بِهـا العَـدوَّ وَأَنـتَ تَـدعو
نَـــزالِ فَـــأَيُّ داعِــيَــةٍ أَجــابــا
وَقَــوَّضــتَ الخِــيــامَ تَـذُبُّ عَـنـهـا
أُســودُ وَغــىً وَأَصـفَـرتَ الوِطـابـا
رَأَيـنـا الطـايِـعَ المَيمونَ بَدءاً
يَـسُـلُّكَ فـي النَـوائِبِ وَاِعـتِـقابا
وَلَمّــا جَــرَّبَ البــيــضَ المَـواضـي
رَآكَ مِــنَ الظُـبـى أَمـضـى ذُبـابـا
فَــأَلحَـمَـكَ العِـدى حَـتّـى تَهـاوَوا
وَلا دِمَــنــاً تَــحِـسُّ وَلا ضِـبـابـا
هُـــنـــاكَ قُــدومُ أَعــيــادٍ طِــراقٍ
تَـصـوبُ العِـزَّ مـا وَجَـدَت مَـصـابـا
وَأَيّـــامٌ تَـــجــوزُ عَــلَيــكَ بــيــضٌ
وَقَـد قَـرَعَـت مِـنَ الإِقـبـالِ بابا
فَــكَــم يَــومٍ كَـيَـومِـكَ قُـدتَ فـيـهِ
عَـلى الغُـرَرِ المَقانِبِ وَالرِكابا
إِلى البَــلَدِ الأَمــيـنِ مُـقَـوَّمـاتٍ
يُـمـاطِـلُهـا التَـعَـجُّلـَ وَالإِيـابا
بِـحَـيـثُ تُـفَـرِّغُ الكـومُ المَـطـايا
حَــقـائِبَهـا وَتَـحـتَـقِـبُ الثَـوابـا
مَـعـالِمُ إِن أَجـالَ الطَـرفَ فـيـها
مُــصِــرُّ القَـومِ أَقـلَعَ أَو أَنـابـا
فَــفُــزتَ بِهــا ثَـمـانِـيَ مُـعـلَمـاتٍ
نَـصَـرتَ بِهـا النُـبـوَّةَ وَالكِـتابا
بَـعَـثـتُ لَكَ الثَـنـاءَ عَـلى صَـنـيعٍ
إِذا مــا هِــبــتَ دَعــوَتَهُ أَهـابـا
رَغـائِبُ قَـد قَـطَـعـنَ حَـنـيـنَ عـيـسٍ
فَـلا نَـأيـاً أُريـغُ وَلا اِغتِرابا
وَقَـبـلَ اليَـومِ مـا أَغـمَـدنَ عَـنّـي
مِــنَ الأَيّــامِ نــائِبَــةً وَنــابــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك