أَراعكَ ما راعَني مِن رَدى

46 أبيات | 503 مشاهدة

أَراعــكَ مـا راعَـنـي مِـن رَدى
وجــدتُ له مــثــلَ حـزّ المُـدى
وَهَـل فـي حِـسـابـك أنّـي كَرَعْتُ
بـرُزءِ الإمـامِ كـؤوس الشّـجا
كــأنّــي وقــد قــيــل لي إنّه
أتاه الرَّدى في يَمينِ الرّدى
فَــقُــل لِلأَكــارمِ مِــن هـاشـمٍ
ومـن حـلّ من غالبٍ في الثَّرى
رِدوها المَريرة طولَ الحياةِ
وكـم واردٍ كَـدِراً وما اِنروى
وشقّوا القلوبَ مَكانَ الجُيوبِ
وجُـزّوا مـكانَ الشّعورِ الطُّلى
وحــلّوا الحُـبـا فـعـلى رُزْئِهِ
كِـرامُ المـلائكِ حلّوا الحُبا
ولِمْ لا ومــا كــتــبــوا زلّةً
عــليــه وأيُّ اِمـرئٍ مـا هَـفـا
فـيـا ليـتَ بـاكـيَهُ مـا بكاهُ
ويــا ليـت نـاعـيَهُ مـا نـعـى
ويا لَيتنِي ذقتُ عنه الحِمامَ
ويـا لَيـتَني كنتُ عنه الفِدا
هـوَ المَـوتُ يَستلبُ الصالحينَ
وَيَـأخـذُ مِـن بَـيـنـنا مَن يَشا
فَـكَـم دافَـعـوه فَفات الدفاعُ
وَكَـم قَـد رَقَوْه فَأَعيا الرُّقى
مَـضـى وهوَ صِفْرٌ منَ الموبقاتِ
نــقـيَّ الإزارِ خـفـيـفَ الرِّدا
إِذا رابَهُ الأَمــرُ لَم يــأتِهِ
وإن خَبُثَ الزَّادُ والَى الطَّوى
تـــعـــزَّ إِمــامَ الوَرى وَالّذي
بِه نَـقـتَـدي عَـن إِمامِ الوَرى
وَخَــلِّ الأَسـى فَـالمَـحـلُّ الّذي
جَــثَــمــتَ بِهِ لَيـسَ فـيـهِ أَسـى
فَــإِمّـا مَـضـى جَـبـلٌ وَاِنـقَـضـى
فَــمِــنـكَ لَنـا جَـبـلٌ قَـد رَسَـا
وَإِمّـا فُـجِـعـنا بِبَدرِ التمامِ
فَـقَـد بَـقـيت مِنك شمسُ الضُحى
وَإِن فاتَنا مِنهُ لَيثُ العَرين
فَـقَـد حاطَنا مِنكَ لَيثُ الشَّرى
وَأَعــجَــبُ مــا نــالَنـا أَنَّنـا
حُرِمنا المنى وَبَلَغنا المنى
لَنـا حَـزَنٌ فـي مـحـلِّ السـرورِ
وَكَـم ضَـحِـكٍ فـي خِـلالِ البُـكا
فَــجَـفْـنٌ لَنـا سـالِمٌ مِـن قَـذىً
وآخـــرُ مُـــمــتَــلِئٌ مِــن قَــذى
فَــيــا صـارِمـاً أَغـمـدتـه يـدٌ
لَنـا بَـعدكَ الصارِمُ المُنتضى
ويـا رُكُـنـاً ذَعْـذَعته الخطوبُ
لَنــا بَـعـدَ فَـقـدِكَ رُكـنٌ ثـوى
وَيا خالِداً في جِنانِ النّعيمِ
لَنـا خـالدٌ فـي جِـنانِ الدُّنا
فَقوموا اِنظروا أَيّ ماضٍ مَضى
وَقـومـوا اِنظُروا أيّ آتٍ أتى
فَـإِنْ كـانَ قـادرُنـا قَـد مـضى
فَــقـائِمُـنـا بَـعـدَهُ مـا مَـضـى
ولَمّـا دُويـنـا بِـفَقدِ الإمامِ
عَـجِـلتَ إليـنـا فـكـنت الدَّوا
رَضـيـنـاكَ مـالكَـنـا فَـاِرضـنا
فَـمـا نَبتَغي مِنكَ غَيرَ الرِّضا
وَلَمّـا حَـضـرنـاكَ عندَ البِياعِ
عَـرَفـنـا بِهَـديـك طُـرقَ الهُدى
فَـقـابَـلتَـنـا بـوَقارِ المَشيبِ
كَــمــالاً وَسِــنُّكـ سِـنُّ الفَـتـى
وَجِئناكَ تَتلو عَلَينا العزاءَ
فَـعـزَّيـتَـنـا بِـجَـمـيـلِ العـزا
وَذادَتْ مَــواعِـظُـك البـالغـاتُ
أَخـامِـصَـنـا عَـن طَـريقِ الهَوى
وَعَـلَّمـتَـنـا كَـيـفَ نَـرضـى إِذا
رَضي اللَّه أَمراً بِذاكَ القَضا
فَـشَـمّـرْ لَنـا أَيُّهاذا الإمامُ
وَكُـن لِلوَرى بَـعـدَ فَـقـرٍ غِـنى
وَنَـحِّ عَـنِ الخَلقِ بَغيَ البُغاةِ
وَعُـطَّ عَـنِ الدّيـنِ ثـوبَ الدُّجى
فَقَد هَزَّك القَومُ قَبلَ الضِّرابِ
فَـمـا صـادَفـوكَ كَـليـلَ الشَّبا
وَأَعــلَمَهــم طــولُ تَـجـريـبِهـم
بِـــأَنَّكـــَ أَولاهــمُ بِــالعُــلى
وَأَنّــك أَضــرَبُهــم بِــالسّـيـوف
وَأَنَّكــ أَطــعــنُهــم بــالقـنـا
وَأَنّــكَ أَضــرَبُهــم فـي الرّجـا
ل عِـرْقـاً وأطـولُ مـنـهـم بنا
وَأَنّـك وَالحَـربُ تُغلى لها ال
مَــراجــلُ أوسـعُ مـنـهـم خُـطَـا
وَأَنّــك أَجــوَدُهــم بــالنُّضــارِ
وَأَنَّكــــَ أَبــــذَلُهـــم لِلنّـــدى
سَـقـى اللَّهُ قَـبـراً دَفـنَّاـ بِهِ
جَـمـيـعَ العَـفـافِ وَكُـلَّ التُّقى
وَجـادَ عَـلَيـهِ قُـطـارُ الصّـلاةِ
فَـأَغـنـاهُ عَـن قَـطَـرات الحَيا
ومَــيْــتٌ له جُــدُدٌ مــا بَـليـن
مـــآثـــرُهُ لا يَــمَــسُّ البِــلى
وَإِنْ غابَ مِن بَعدِ طولِ المَدى
فَــإِنَّكــ أَطــوَلُ مِــنــهُ بــقــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك