أُراقِب من طَيْفِ البخيلةِ مَوعداً
67 أبيات
|
321 مشاهدة
أُراقِــب مــن طَــيْــفِ البــخــيــلةِ مَـوعـداً
وهـــان عـــليـــهـــا أن أبــيــتَ مُــســهَّدا
أبَــى الليــلُ إسـعـادي وقـد طـالَ جُـنْـحُه
فـمـا هـدأتْ عـيـنـي ولا طَـيـفُهـا اهـتدَى
فــبــات بــرَعْــيِ النّــجــمِ طَـرْفـي مـوكّـلاً
وبـــات لذيـــذُ النـــومِ عـــنّــي مُــشَــرَّدا
وهـــل هـــي إلا مُهـــجـــةٌ يَــطْــلُبــونَهــا
فــإن أرضَــتِ الأحــبــابَ فَهْــي لهـم فِـدى
أأحــبــابَــنــا كــم تَــجْـرحـون بـهَـجْـرِكـم
فــؤاداً يَــبـيـتُ الدّهـرَ بـالهَـمِّ مُـكْـمَـدا
إذا رُمـــتُـــمُ قَـــتْـــلي وأنــتــم أحِــبّــةٌ
فــمــاذا الّذي أخــشَــى إذا كـنـتُـمُ عِـدا
ســأُضــمِـرُ فـي الأحـشـاء مـنـكـم تَـحـرُّقـاً
وأُظـــهِـــرُ للواشــيــن عــنــكــم تَــجَــلُّدا
وامَـنَـعُ عَـيـنْـي اليـومَ أن تُـكـثِرَ البُكا
لتَــســلمَ لي حــتّــى أراكُــم بــهــا غَــدا
فــهــل أنــت يــا صــاحِ الغــداةَ مُــعــرِّجٌ
لنُــحــيــيَ عــهــداً أو نُــحَــيِّيــَ مَــعْهَــدا
حَـــنَـــنْـــتُ فـــأَسِـــعـــدْنــي ليــومٍ لعــلّه
يُـــضَـــيَّضـــُ فـــيــه أن تَــحِــنَّ فــأُسِــعــدا
ومــا الدّهــرُ إلا مـا تَـرى فـمـتـى عـلَتْ
يَــدٌ لك فــي دُنْـيـاكَ فـاصـنَـعْ بـهـا يَـدا
دَعُـوا الصَّبـَّ يَـشْـفِـي العـينَ منكم بنَظرةٍ
فـــلا بُـــدَّ للمـــشـــتـــاقِ أن يَـــتَــزوَّدا
ولا يَــطْــمَــعُ المَــغـرُورُ أن أدَعَ الهَـوى
وإنْ لامـــنـــي فـــيـــه الخَــلِيُّ وفَــنّــدا
فـــليـــس يُـــبـــالي بـــالمَـــلامِ مَــتَــيَّمٌ
إذا كــان مَــن يَهـواهُ بـالوَصْـلِ مُـسْـعِـدا
كــمــا لا يَــخــافُ الدَّهــرَ مُـلْكٌ غـدا له
وَلِيُّ أمــــيـــرِ المـــؤمـــنـــيـــن مُـــؤيِّدا
أَعــز مــلوكِ الأرضِ نَــفْــســاً ومَــعــشــراً
وأعــظَــمُ أهــلِ الدّهــرِ مَــجْــداً وسْــؤددا
تَــرى مــنــه مَــلْكــاً عــظَّمــ اللهُ شَــأنَه
فــــعِــــصْـــيـــانُه غَـــيٌّ وطـــاعـــتُه هُـــدى
مَهــيــبــاً إذا لم تَــلْقَهُ البــيِـضُ سُـجَّداً
مـن النـاسِ ألقَـتْ هـامَهـا البـيِـضُ سُـجّدا
هـوالشّـمـسُ فـي العَلْياهوالدّهرُفي السُّطا
هوالبَدْرُفي النّادي هو البحرُ في النَدى
وإنّ أُلوفـــاً تُـــصــطــفَــى مــن مــحــاســنٍ
إذا مـــا حَـــواهــا واحــدٌ كــان أوحَــدا
هــنــيــئاً لكَ الفَــتْــحُ الّذي سـار ذِكْـرُه
فـــغـــارَ بـــآفـــاقِ البـــلادِ وأنْـــجــدا
تَـــرْكْـــتَ بــه شَــمْــلَ العُــداةِ مُــفَــرَّقــاً
وعَهْــدَ المــنــايــا بــالعُــصــاةِ مُـجَـدَّدا
سَــمــا لكَ مــن صَــحْــنِ العـراقِ زَعـيـمُهـم
يَــقــودُ جُــمــوعــاً تَــمْــلأُ الأرضَ حُـشّـدا
وقــد فــرَّق الكُــتْــبَ اللِّطــافَ مَــواعِــداً
وروّع بـــالجـــيـــشِ الكـــثـــيـــفِ تَــوعُّدا
ومـــــا كَـــــذِبُ الأقــــلامِ هــــادِمَ دولةٍ
بَــنــاهــا لكــم صِــدْقُ السُّيــوفِ وشَــيّــدا
ولا جَــمْــعُ أهــلِ الأرضِ يــنــفَـعُهـم إذا
بـــنَـــصْـــرِكُـــمُ ربُّ الســـمـــاءِ تَـــفَـــرّدا
طــلَعْــتَ أمــامَ الجــيــشِ فــي ظــلِّ رايــةٍ
نــظــامّــيـةٍ يَـلْقَـى بـهـا المُـلْكُ أسْـعُـدا
مُــــعــــوَّدةٍ ألا تَــــزالَ بــــنَــــجْـــمِهـــا
رَجــيــمــاً إذا شــيــطــانُ شَــغْــبٍ تَـمَـرّدا
فــلم تَــلْقَ حَــرْبــاً مــنــذُ أوّلِ عَــقْـدِهـا
فـعـاودتْ ولم تَـمَـلأْ مـن الظّـفَـرِ اليَـدا
فـلمّـا التـقَـى الخـيـلانِ أمـرحـتَ نحْوَهم
خُـــطـــا كُــلِّ طَــيّــارِ القــوائم أجْــرهــا
بــقــومٍ إذا ثــار العَــجــاجُ تَهــافَـتُـوا
إلى شَــفَــراتِ البِــيــضِ مَــثْـنَـى ومَـوْحـدا
تَهـــافُـــتَ مَــبْــثــوث الفَــراشِ وقــد رأى
سَـنـا النّـارِ فـي قِـطْـعٍ من اللّيلِ أسْودا
فــجــاؤوا وقــد سـدُّوا الفـضـاءَ وسـدَّدوا
قـــنـــاً بــيــن آذانِ الجِــيــادِ مُــسَــدَّدا
فــلمّــا رأوا أن قـد أصـابـوا صـدَمْـتَهـم
كـــمـــا رُعْــتَ رألاً بــالقِــســيِّ فــخَــوَّدا
فــأضْـحـوا وقـد هـاجُـوا أُسـوداً ضَـواريـاً
وأمــسَــوا وقـد عـاجُـوا نَـعـامـاً مُـطَـرَّدا
وكــــلُّ له فــــي أوَّلِ الشّــــوطِ مَــــرْحَــــةٌ
ولكــنْ يَــبــيِـنُ السّـبـقُ فـي آخِـرِ المَـدى
أسَــــلْتَ لهــــم مّــــدَّ النّهـــارِ فَـــوائراً
مـن الطّـعـنِ تَـثْـنِـي نـاظـرَ الرُّمحِ أرمدا
فــمــا غــابَ شــمْــسُ الأفْـقِ إلا ومِـن دَمٍ
بَـــدا شَـــفَــقٌ قــانٍ بــه الأفُــقُ ارتــدى
فـــلولا طـــلامٌ يَــرقَــع النَــقْــعُ خَــرْقَهُ
لأمــسَــتْ حِــيــاضُ المَــوْتِ للقـوم مَـوردا
وقــد حُــقِــنَــتْ مـنـهـم بـقـايـا دِمـائهـم
بـأنْ راح سـيـفُ الشّـمسِ في الغَرْبِ مُغْمَدا
وبـــات ســـوادُ اللّيـــلِ لمّـــا أظَـــلّهـــم
هــوىً بــســوادِ العَـيْـنِ والقـلبِ يُـفْـتَـدى
عَـــجِـــبــتُ لقــومٍ قــد أراغــوا لِمَــطْــلَبٍ
مَــعــاداً ولمــا يَـحَـمْـدوا مـنـه مُـبْـتَـدا
ألم يَــشْهــدوا بــالأمــسِ مــنـك نِـكـايـةً
ســقَــتْ حَــتْــفَه مــنــهـم هُـمـامـاً مُـمَـجَّدا
فـتـىً كـان أشَـقـى النّـاسِ إذ كـنـتَ خَصْمَهُ
وإن غَــلِطَ المُــسْــمِــي فَــسَــمّــاهُ أسْـعَـدا
فَــبـيْـنـا يَـسـوسُ النّـاسُ مَـلْكـاً مُـعـظّـمـاً
تَــــحَّولَ حــــتّــــى خَـــرَّ شِـــلْواً مُـــقَـــدَّدا
وقــام لك الأقــبــالُ يَهــتِــفُ مُــنْــشِــداً
أصــابَ الرَّدى مَــن كـان يَهْـوى لك الردى
هُــنــاك تــرَكــتَ المُــلْكَ مـنـهـم مَـطَـلّقـاً
وغــادرْتَ شَــمْــلَ التّــرْكِ عــنـهـم مُـبَـدَّدا
فــإن لم يُـطـيـقـوا فـي مَـغـيِـبـك مِـنْـعـةً
فِــلمْ حــاولوا أن يَــشـهـدوا لك مَـشْهَـدا
وإذْ راع مــنــك الاسْــمُ فـانـهـزمـوا له
فــكــيــف رجَـوا صَـبْـراً وشَـخْـصُـك قـد بـدا
لقــد أسْــأَرَتْ فــيــهــم ظُــبــاك صُــبـابـةً
فــأولىَ لهــم إن عــاد أطـرافَهـا الصَّدى
خُــلِقْــتَ حــمــيــدَ البَــدْءِ فـي كـلّ مَـوقِـفٍ
فــإنْ عُــدْتَ يــومــاً كــان عَــوْدُك أحْـمَـدا
فــحــتّــى مــتَــى يَــصْــلَى بــبــأسِـك خـائن
مــنَ الجــهــلِ فــي آيــات مُــلكِـكَ ألحَـدا
يُـــداوي له كَـــسْـــراً بـــكَـــسْـــرِ ضَــلالهِ
كــفــىً وغــدا للنّــارِ بــالنّـارِ مُـخْـمِـدا
ويَــجْــمَــعُ طــولَ العــامِ شَــمْـلاً لعَـسْـكـرٍ
وتَـــجْـــعـــلُه فـــي ســـاعـــةٍ مُـــتَـــبَــدِدّا
إذا ظَـــلَّ مَـــن طَــوَّقْــتَه البِــرَّ جــاحِــداً
عَــقــدتَ مــكــانَ الطَّوقِ مــنــه المُهَـنّـدا
إذا جَـــرَّدَ البـــاغـــي أمـــامَــك سَــيْــفَه
تَـــقـــطَّر مَـــقْـــتــولاً بــمــا هــو جَــرَّدا
قَــدِمْــتَ مــعَ الشّهْــرِ الشّــريــفِ مُــظَــفَّراً
فـــهُـــنّـــئْتَ عَهْـــديْ قــادِمَــيْــنِ تَــجَــدَّدا
فـــكُـــلُّ فَـــمٍ للنُـــســكِ صــامَ مــنَ الوَرى
وكــــلُّ فــــؤادٍ بــــالمَــــســــرّةِ عَـــيّـــدا
فــعِــشْ مــا رنــا طَــرفُ الظّـلامِ مُـكَـحَّلـا
ودُمْ مـــا بـــدا خَـــدُّ الصّـــبــاح مُــورَّدا
نَــصْــرتَ غــيــاثَ الدّيــنِ بـالهِـمّـةِ الّتـي
كَــفــاهُ بــهــا للنّــصْــرِ جُــنْـداً مُـجَـنّـداً
وأصـــبَـــحْـــتَ سُـــدّاً عــاليــاً دونَ مُــلْكِه
وأصــــبــــحَ مُــــلْكٌ لســــتَ راعـــيَه سُـــدى
لِذا المُـلْكِ كـانَـتْ ذي الوِزارةُ تُـقـتـنَى
وإن غـــاظَ أعـــداءً فـــثـــاروا وَحُــسّــدا
قـضَـى اللهُ هـذا الأمْـرَ يـومَ اصـطحَبْتُما
فـــكـــنــتَ أبــا بَــكْــرٍ وكــان مُــحَــمّــدا
فـلا زال يَـجْـلو نـاظِـرُ الدّهـرِ مـنـكـمـا
ســنَــا فَــرقــدٍ آخَــى مـن اللّيـلِ فَـرْقَـدا
ولا زال للمَـــولىَ الشـــهــيــدِ تَــحــيّــةٌ
مـــن اللهِ مـــا نــاحَ الحَــمــامُ وغَــرّدا
ولا زِلت فــي عَــرْضِ العَــبــيــدِ مُــوفَّقــاً
لمـــدْحـــكَ عُــمْــري أن أقــولَ وتَــنْــقُــدا
وقــالتْ لك العــليــاءُ أحــسَــنْـتَ نـائلاً
فـــأحـــسَــنَ تَــقْــريــظــاً وجُــدْتَ فَــجَــوَّدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك