أراكَ الحمى هل قبَّلتكَ ثُغورها
33 أبيات
|
321 مشاهدة
أراكَ الحـمـى هـل قـبَّلـتـكَ ثُـغـورها
فـمَـالتْ بـأعـطـافِ الغُـصـونِ خُـمُورًها
وحــنَّتــ إلى سَــجَــعِ الحَــمـامِ كـأنَّه
رنـيـنُ الحُـلى إذ لاعـبتْها صُدورها
عـذيْـرِيَّ مـن تَـلكَ الحـبـيبةِ ما لها
تــقــولُ عُــذيـري والمًـحِـبُّ عـذيـرهـا
يــقــلِّبُ عــيــنــيـه إليـهـا ضَـمـيـرهُ
ويـلفِـتُ عـيـنـيـهـا إليـهِ ضَـمـيـرُهـا
ومـا كـلُّ مـا يـخـشـاه مـنـها يضيرُهُ
ولا كـلُّ مـا تـخـشـاهُ مـنـهُ يُـضيرها
وقــام إليَّ العــاذلاتُ يــلمْــنَــنِــي
فــقــلنَ ألا تَــنْـفـكَّ قُـلتُ أسـيـرُهـا
لئِن لم يـكُـن للظـبـيِ سِـحـرُ عيونها
فـمـا شـيـمـةُ الغـزلانِ إلا نُفورها
ومــا شــفـنـي إلا النَّسـيـم وتـيـهُهُ
عــليَّ إذا مــا لاعــبــتُه خُـدُوروهـا
ألا فاعذلوا قد مرَّ ما كنتُ حاذراً
وعـادتْ ليـالي الدَّهرِ يحلو مرورُها
وأصـبـحـتِ الدنـيـا تـضـاحـكُ أهـلهـا
ويُـبْـسُـمُ فـيـهـم بِـشْـرُهـا وبَـشـيـرُها
وتـتـيـهُ بـأعـيـادِ الملوكِ وكيفَ لا
وعـيـدُ أمـيـرِ المُـؤمـنـيـنَ أمـيـرُها
أعـــادَ بـــهِ روحَ الخــلافــةِ ربُّهــا
وجـاءتْ لهـا بـالنَـصْـرِ فـيه نصيرها
فـراعـتْ صـنـاديـدُ المـلوكِ وما سوى
مـليـكِ البـرايـا قـد أقـلَّ سـريـرها
وجـارَ عـليـهـا الدهـر شـعثاً خُطوبُه
فـهـبَّ لهـا عـبـد الحـمـيـدِ يُـجـيرُها
بَــصــيـرٌ بـنـورِ اللهِ فـي كـلِّ أزمـةِ
تـردُّ عـيـونَ الصَّيـدِ حـسـرى سـتـورها
وطـارَ بـهـا لا يَـرتَضي النَّجمَ غايةً
تــمــدُّ جـنـاحَـيـهَـا عـليـهِ طُـيـورُهـا
يــظــنُّ عِــداهُ أنَّ فـي النَّاـس مـثـلهُ
فـيـا وَيْحَهُم شمسُ الضُّحى ما نَظيرها
وغـرَّ فـرنـسـا أن ترى الليثَ باسمِاً
فـلم تـدرِ حـتّـى لجَّ فـيـهـا سـفيرها
أيـجـلوكَ يا عضبَ الشبا ما هذت بهِ
وقــبــلكَ مــا ضـرَِّ النـبـيُّ هـريـرهـا
وكـــم دولةٍ جـــالت أمــامــكَ جــولةً
وسـيـقَـت كـمـا سـاقَ الشياهُ غرورها
مـلأتَ عـليـهـا الأرض أُسْداً عوابِساً
يــردِّدُ بــيــنَ الخَـافِـقَـيـنِ زئيـرهـا
فـمـالتْ بـهـم إن شئتَ يوماً قِفارُها
ومـاجـتْ بـهـم إن شئتَ يوماً بُحورها
وقـد صـفـتِ الآجـالُ في حومةِ الوغى
وحـامـتْ على القومِ العُداةِ نُسورُها
إذا انـتـضـلتْ رُسـلُ المنيَّاتِ أحجمتْ
جـيـوشُهـم فـاسـتـعـجـلتْهـا قـبـورُهـا
ومـا لسـيـوفِ التُـركِ يجهَلُها العِدى
وقـد عَـرَفـتـهـا قـبـلَ ذاك نُـحـورُهـا
يــهــزُّ إليـكَ المـسـلمـيـنَ صـليـلُهـا
وإنْ ضـمَّ مـنـهـمْ جانِبُ الصِينِ سُورُها
ليــهــنَ أمـيـر المـؤمـنـيـن جـلوسـه
على العرش وليهنَ البرايا سرورها
فـقـد طـارح البـوسـفـورُ مـصـر تحيةً
أضـاءتْ لهـا فـي جـانـبَـيها قصورها
وشــاهــدَ أهــلهـا مـن الأفـقِ نـورهُ
ولاحَ لأهــليــهِ مـنَ الأفـقِ نُـورهـا
وقـامَ فـتـاهـا يـنـطـقُ الورقَ سَـجْعهُ
وقـد هـزَّ عِـطـفـيـهِ إليـهـا هَـديـرُها
بـصـادحـةِ لا يُـطـربُ القـومَ غـيـرُها
وهــل أنـا للأشـعـارِ إلا جَـريـرُهـا
تــرفُّ قــوافــيــهـا إذا هـيَ أقـبَـلتْ
تــزفُّ مــعــانِــيـهـا إليـكَ سُـطـورُهـا
ومــا قــدمَ المـاضـيـنَ أن زمـانـهـم
تــقــدَّم إنْ بــذَّ الجــيـادَ أخـيـرهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك