أَرْحليَ مَحمولٌ عَلَى العُتُقِ النُّجْبِ
59 أبيات
|
195 مشاهدة
أَرْحــليَ مَــحــمــولٌ عَـلَى العُـتُـقِ النُّجـْبِ
يَــؤْمُّكــَ أَم ســارٍ عَــلَى القُــتُـمِ النُّكـبِ
يــقـودُ بِهَـا هـادٍ إِلَى الأَمْـرِ والمُـنـى
ويَـحْـدو بِهَـا حـادٍ عَـلَى الخـوفِ والرُّعْبِ
غــرائبُ مــمَّاــ أَغــربَ الدهــرُ أَطْــلَعَــتْ
عَــلَيْــكَ هــلالَ العـلم مـن أُفُـقِ الغـرْبِ
طــوَتْ فَــلَوَاتِ الأَرْضِ نَــحــوكَ وانْــطَــوَتْ
كَــبَــدْرٍ إِلَى مَــحْــقٍ بــشَهــرٍ إِلَى عُــقْــبِ
كـؤوسـاً تـسـاقَـتـهـا الليـالي تـنـادُماً
فــجــاءَتــكَ كــالأَقـداحِ رُدَّتْ عـن الشُّرْبِ
تــعــاوَرَهُــنَّ البَــرُّ والبــحــرُ مــثـلَمـا
تُــرَدُّ بــأيــدي الرُّســلِ أَجـوِبَـةُ الكـتْـبِ
فَـــليـــلٌ إِلَى صُــبــحٍ وصــبــحٌ إِلَى دُجــىً
وكَــــــــرْبٌ إِلَى رَوْحٍ وروحٌ إِلَى كَــــــــرْبِ
وســــهـــلٌ إِلَى حَـــزْنٍ وحـــزنٌ إِلَى فـــلاً
وسُهْـــبٌ إِلَى بَـــحـــرٍ وبَـــحــرٌ إِلَى سُهْــبِ
يُــكَــتِّبــْنَ صَــفْــحَــاتِ السُّعــودِ نـواظِـراً
ويَــنــفُــضـنَ مـن أَقـلامِهِـنَّ عَـلَى القَـلْبِ
ويَــقــضِــمْــنَ أَطــرافَ الهَـشِـيـمِ تَـبـلُّغـاً
إِلَى الرَّوْضَةِ الغنَّاءِ فِي المَشربِ العَذْبِ
تُــنــيـخُ فـتُـلقـي فِـي الصُّخـورِ كـلاكِـلاً
تــنــوء لأَرضِ المِـسـكِ زَهْـواً عـن التُّرْبِ
ويَــفْــحَـصْـنَ فِـي رَضـمِ الحَـصـى بـمـنـاسِـمٍ
تــهــيــم إِلَى حــصــبــاءَ مـن لُؤْلُؤٍ رَطْـبِ
أُنَــسِّمــُهــا رَيَّاــكَ فِــي نــفــحـةِ الصَّبـا
وأَجــلو لَهَـا سِـيـمـاكَ فِـي أَوْجُهِ الشُّهـْبِ
وأُسْــمِــعُهــا دَاعــيــكَ فِــي كُــلِّ مَــنْهَــلٍ
هَــلُمَّ إِلَى الإِكْــرَامِ والمــنـزِلِ الرَّحـبِ
ولاحَ لَهَــا البَــرْقُ الَّذِي أَغــدَقَ الثَّرَى
فَهُـــنَّ إليـــه مُـــوفِـــضـــاتٌ إِلَى نُـــصــبِ
مُـــــوفَّرَةٌ مِـــــنِّيـــــ إِليـــــكَ وســــائِلاً
تـــفـــوحُ لأَنــفــاسِ الركــائِبِ والرَّكْــبِ
ولو عَـــجَـــزَتْ عـــن هِـــمَّتــِي لتــبــلَّغَــتْ
بــذي قَــدَمٍ تــصـبـو إِلَى ذي يـدٍ تُـصـبـي
فَـــقَـــلَّ لِمَــنْ عــاذَ الهُــدى بــســيــوفِهِ
ودارتْ نــجــومُ المُـلكِ مـنـه عَـلَى قُـطـبِ
وضــــاءَ بــــنُـــورِ الحـــقِّ غـــرّةُ وجـــهِهِ
فــأطــفــأَ نــيــرانَ الضَّغــائِنِ والشَّغــْبِ
أخــو الكَهْــلِ وابــنٌ للكــبــيــرِ ووالِدٌ
لأَبـنـائِهِـمْ فِـي مُـعـتَـرىً غـيـر ذِي تِـرْبِ
عـــطـــاءٌ بــلا مَــنٍّ وحــكــمٌ بــلا هَــوىً
ومـــلكٌ بـــلا كِــبْــرٍ وعــزٌّ بــلا عُــجــبِ
ومَـولىً كـما تجلو المصابيحُ فِي الدُّجى
ورأْيٌ كـمـا يـشـفـي الهِـنـاءُ مِـنَ النُّقبِ
سَـمـا فـاشْـتَـرى مَـثـنـى الوزارةِ سابقاً
بـمـثنى الأَيادِي البِيضِ والخُلُقُ النَّدْبِ
وحــازَ عــنــانَ الدهــرِ سَــمْـعـاً وطـاعـةً
بِـكـشـفِ قِـنـاعِ الصـبـرِ والسُّمـْرِ والقُضْبِ
غــمــامٌ أَظَــلَّ الأرضَ وانــهـلَّ بـالحَـيـا
ضَـمـانٌ عَـلَى النُّعـمـى أَمَـانٌ مـنَ الجَـدْبِ
تــــفـــجَّر للأَيـــامِ بـــالجـــودِ والنَّدى
وأَثـــمـــرَ للإِسْـــلامِ بـــالحــزْمِ واللُّبِّ
فـتـى يـتـلقَّى الرَّوْعَ بـالبـيـض والقَـنا
ومُــعـتـفـيَ الأَضـيـافِ بـالأَهْـلِ والرَّحـبِ
مُــسَــمَّىً بــفَــتــحِ اللهِ أَرْضَ العِــدى بِهِ
مُــكَــنَّى بــنَــصــرِ اللهِ والدِّيــنِ والرَّبِّ
وأَيُّ وليـــــدٍ للمـــــكـــــارِمِ والعُـــــلا
وأَيُّ رضـــــيـــــعٍ للوقـــــائِع والحَـــــرْبِ
وأَيُّ فَــتــىً فِــي مَــشْهَـدِ الرَّأْيِ والنُّهـى
وأَيُّ فــتــى فِـي مـوقِـع الطـعـنِ والضـربِ
وأَيَّ عَــــرُوسٍ بــــالسِّيــــادَةِ لم يَـــسُـــقْ
سـوي السـيـفِ مـن مَهـرٍ إِليـها وَلا خَطبِ
وأَيُّ رَجـــاءٍ قـــادَ رَحْـــلي إِليـــكُـــمـــا
وَقَــدْ أَصـعَـقَـتْـنـي مـثـلُ رَاغِـيَـةِ الصَّقـْبِ
بـعـيـدٌ مِـنَ الأَوْطَـانِ مُـسْـتَـشـعِـرُ العِدى
غَــريــبٌ عَــلَى الأَمْــوَاهِ مُــتَّهـَمُ الصَّحـبِ
أَقَــلُّ مــن الرِّئْبَــالِ فِــي الأَرْضِ آلِفــاً
وإِنْ كَـــانَ لَحْـــمِـــي للحـــســودِ ولِلخِــبِّ
وأَعْــظــمُ تـأْنـيـسـاً لدَهْـرِي مـنَ المُـنـى
وأَوْحَـشُ مِـنـهُ مـن فـتـى الجُـبِّ فِـي الجُبِّ
وَللهِ مـــن عَـــزْمٍ إِليــكَ اسْــتــقــادَنــي
فـــأَفْـــرَطَ فِــي بُــعــدٍ وَفَــرَّطَ فِــي قُــرْبِ
حــيــاءً مــنَ الحــالِ الَّتِــي أَنْـتَ عَـالِمٌ
بِهَـا كـيْـفَ عَـاثَـتْ فِـي سناها يَدُ الخَطْبِ
وتَــســويــفَ يــومٍ بــعــدَ يــومٍ تَــخَـوُّفـاً
لَعَـــلِّيَ لا ألقـــاك مُـــنـــشــرِحَ القــلبِ
وَشُـــحّـــاً بـــبـــاقــي مــاءِ وَجْهٍ بــذلتُه
لَعــلِّيَ أَقــضــي قــبــلَ إِنــفـادِهِ نَـحْـبِـي
وَتــأْخِــيــرَ رِجْـلٍ بـعـدَ تـقـديـمِ أُخـتِهـا
حِــذاراً لدهــرٍ لا يُــغْــمِّضــُ عــن حَـربـي
كـمـا مَـسَّنـِي الشـيـطـانُ نـحـوَكَ سـاعِـيـاً
بــطــائِفِ سُــقْــمٍ مِــن عــذابٍ وَمــن نَـصـبِ
وَبـــارِقَـــةٍ مـــنْ مُـــقْـــلَتـــيْ أُمِّ مِــلْدَمٍ
ثَــنَــتْــنِــي صــريـعـاً لليَـدَيْـنِ وللجَـنْـبِ
مُــحــجَّبــةٍ لا تُــتَّقــى بــشــبــا القـنـا
ولا يُــخْـتَـفَـى مـنـهـا بـبـابٍ ولا حُـجْـبِ
يَـــدِقُّ عـــن القَــلْبِ المُــؤَنِّبــِ قــدْرُهــا
وَقَـدْ جَـلَّ مَـا لاقَـيـت مـنـهـا عن العَتْبِ
طَــوَت ظِــمْــءَ عــشــرٍ بـعـدَ عـشـرٍ وأَوْرَدَتْ
عَـلَى النَّفـس لا تَرْضى عن الرِّفْهِ بِالغِبِّ
إِذا كَــرَعَــتْ فِــي حَـوْض نـفـسـيَ خَـضـخَـضـتْ
فــفــاضــت نــواحــيــهِ بــمُــنْهَـمِـرٍ سَـكـبِ
فــمــطــعَــمُهــا لحــمــي وَمَـشْـرَبُهـا دَمـي
وتَــرْتَـعُ فِـي جِـسْـمـي وتَـأْوي إِلَى قـلبـي
كَـــأَنَّ لَهَـــا عـــنـــدي مَــخــارِيــفَ جِــنَّةٍ
وأَصــلى بِهَــا نــارَ المُــعَــذَّبِ بـالذَّنْـبِ
إِذا أَوْقــدَتْ جِــســمــي هَــجـيـراً تـظـلَّلت
فَــحـلَّتْ كِـنـاسـاً مـن شَـغـافِـيَ أَوْ خِـلبـي
تَــحَــمَّلــْتُهــا فِــي حــرِّ صَــدْرِي وأَضْـلُعِـي
وتَـحـمِـلُ أَحـشـائي عَـلَى المـركَـبِ الصَّعبِ
أُلاوِذُ عـــنـــهـــا قـــلبَ مــكــتــئِبٍ شَــجٍّ
وتَــحْــفــزُ نَــحــوي قــلبَ ذي لَوْعــةٍ صــبِّ
وتَــكــذِبُــنــي عـنـهـا الأمـانـي وإِنَّهـَا
إِلَيَّ لأَهــــدى مـــن قـــطـــاةٍ إِلَى شِـــرْبِ
وإِنْ كَـانَ أَضْـنَـى الحُـبُّ فـالعـقـلُ حـاكِمٌ
بــأَنَّ ضــنــى الشَّنــآنِ فَـوْقَ ضـنـى الحُـبِّ
وفـي راحَـتَـيْ عـبـدِ الفـعـيـلِ بـنِ فـاعِلِ
شِــفــائي وَفِــي نُــعــمــى مــكـارِمِهِ طِـبِّي
دَعَــــوْتُ فـــلبَّاـــنِـــي وآوى تَـــغَـــرُّبِـــي
إِلَى كَـــرَمٍ لِلعِـــزِّ ذي مُــرْتَــقــىً صَــعــبِ
وجَــلَّى هُــمُــومِــي مــنْ سَــنــاهُ بــبــارِقٍ
أَضَـــاءَ بِهِ مَـــا بَــيْــنَ شــرْقٍ إِلَى غَــرْبِ
وأَسْـــبـــلَ لي مـــن سِـــتــره فَــوْقَ سِــتَّةٍ
أَهِيمُ بهمْ فِي الأَرضِ مِثلَ القطا الزُّغبِ
فــأَصــبـحْـتُ فِـي إِكْـرامِهِ مـانِـعَ الحِـمـى
وأَمْــســيــتُ فِــي ســلطــانِهِ آمِــنَ السِّرْبِ
وحَــمْــداً لمَــنْ هــدَّى لســانِــي لحَــمــدِهِ
وحَــسـبـي لَهُ مَـنْ قَـدْ قَـضـى أَنَّهـُ حَـسـبـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك