أَرِح المطيَّ فقد دنا بعد المدى

61 أبيات | 417 مشاهدة

أَرِح المـطـيَّ فـقـد دنا بعد المدى
فـعـلام يُعْرِقُها السُّرى عَرَق المُدا
دعــهـا فـمـن دون اللوى تـرويـحـة
إنْ لم تـكـن فـي يـومها كانت غدا
لو لم يـرد دون الأراك مـبـيـتها
لأدرتُ فـي أسـمـاعـهـا نـغم الحُدا
لله درُّ مـــراحـــهــن إلى الحــمــى
لو رحــت خــلف طــلاحــهــن مـغـردا
وبـمـنـحـنـى الوادي الذي بـسويقة
مــاء يــذكــر ورده نــقــع الصــدى
وعــيــون عــيـن ليـس تـرسـل نـظـرة
إلا ويــمــرق ســهــمــهــنَّ مــســدّدا
وبـمـهـجـتـي صـعـب المـرام هـويـته
لدن القــوام أغــن أهـيـف أغـيـدا
لمــا أصــيــب الخــد مـنـه بـعـارض
أمــسـى بـسـلسـلة العـذار مـقـيـدا
ألقـاه مـثـل الظـبـي أرشـق عاطياً
والبــدر أرشــق والقـضـيـب تـأودا
ســكــرت مــعـاطـفـه بـخـمـر رضـابـه
فـلذاك بـات الطـرف مـنـه مـعربدا
مــا بــت مــن هــجــرانـه مـتـعـوذا
لو لم يــكــن لصــدوده مــتــعــوّدا
بــأبـي الذي أغـرى طـلائع حـسـنـه
بــالقــلب حــيـن رآه غِـرّاً مـفـردا
جــال الوشــاح فــقـلت أيـة هـدنـة
تَــبْـقَـى وقـد لبـس العـذار مـزرّدا
فـجـعلت صبري في الكمين فلم يكن
لمــا أغــار عـليـه وجـدي مـنـجـدا
ومــرنــحــيـن مـن الكـلال كـأنـمـا
شـربـوا على شُعَب الرحال المُرْقِدا
صـرعـتـهـم إذا شَغِب الطلاح تنسمت
ريـح النـجاح مع الصباح وقد بدا
هـبـوا وقـد خـسـر الظـلام قـنـاعه
واحــتــلّ عــقــل نـجـومـه مـتـبـددا
فـدعـوتـهـم مـيـلوا بأنضاء المنى
فـلسـوف نـحـمـد نـيـل مـصـرٍ مـوردا
أما الغنى فإذا القصور بدت لنا
وإذا المـطـيّ بـنـا بـلغـن مـحـمدا
حــيــث الرواق المــشــمـخـرُّ يـحـفُّه
شـرف أنـاف عـلى النـجـوم مـشـيّـدا
فــلثــم ســر الله حــيــث تــقـدسـت
صـحـف الهـدى وتـبـجـست سحب الندى
ظــلّ لو أن الأفــق تـعـقـل شـهـبـه
لوقـفـن مـنـه بـحـيـث أشـدو حـشـدا
يـا خـابـط البـيـداء يـعمل معملاً
أنــضـاء مـطـلبـه ويـمـشـي مـسـنـدا
لُذْ بــالمـقـرِّ الكـامـليّ فـلن تـرى
للفــقــر بـعـد حـيـاض مـورده صـدى
زاحــم لعــلك أن تــفــوز بــنـظـرة
مـنـه ولا تـعـدو الطريق الأرشدا
واسـجـد إذا رفـع الحـجاب وغض من
عـيـنـيـك إذ يـبـدو السنى متوقدا
تـلقـى الجـلال العـادليّ مـجـمـعـاً
مـا كـان مـن شـرف الجـلال مـبددا
أنـدى المـلوك يـداً وأغـزرهم ندى
وأعــزهــم مــدداً وأزكــى مَــحْـتِـدا
مـلكـاً إذا أفـنـى الخـزائن جـوده
وأتــيـتـه وهـب الغـنـى والسـؤددا
الواهــب الآلاف مــحــتــقــراً إذا
ضــن البــخـيـل بـمـا لديـه وَصَـرَّدا
والخـيـل فـي أطـواقـهـا وسُـخُـوبها
كـالشـهـب تـنـتـعـل الأهـلة عسجدا
كــم قــد أتــاه مــؤمــل مـسـتـرفـد
فــثـنـاه عـنـه مـؤمـلاً مـسـتـرفـدا
يـثـنـي مـعـاطـفـه الثـنـاء كـأنما
أهـدى القـريض له الغريض ومعبدا
فـغـصـونـه لمـن اجـتـنـى وجـبـيـنـه
لمـن اجـتـلى ويـمـيـنه لمن اجتدى
مـغـرى بـقـدّ السـمـهـريّ مـهـفـهـفـاً
لدنـــاً وخـــدّ المــشــرفــي مــوردا
تــلقــاه للزَّغـف المـنـظـم نـاثـراً
فــوق الكــمـاة وللقـنـاة مـقـصـدا
سـل أمـة التـثـليـث عـنه ألم يكن
فـي نـصـره الديـن الحـنـيف موحدا
خـاض الحـتـوف إلى الصـفوف مصوباً
وقـع السـيـوف وقـد تـردَّت بـالردى
فــي مــعــرك لو لم يــمــهـد وعـره
أعــيـا مـلوك الأرض أن يـتـمـهـدا
جاؤوا كما التطم الأتِيُّ فصادفوا
مـنـه أمـام البـحـر بـحـراً مـزبدا
لمـــا رأوك مـــتـــوجـــاً بــجــلالة
عـقـدت بـكـف النـصـر ألوية الهدى
وتــطــلعـت رايـات مـوسـى تـحـتـهـا
طــلق الأســرة لا يــزال مــؤيــدا
ورأوا لعـيـسى في استباحة ملكهم
عـزمـاً أقـام بـه الزمـان وأقـعدا
نـزلوا عـن الجـرد السـوابق عنوة
وَتَــقَــيَّلــُوا ظــل الســرادق سُــجَّدا
ألقوا الدروع من الخضوع وعوضوا
عــن كــل ســابــغـة شـعـاراً أسـودا
فـعـبـدتـمُ بـالصـفـح بـيـض صـفاحهم
حــتــى لقــد كــادت تــذوب تـوقـدا
أمــنـتـم خـوف المـشـاعـر والصـفـا
ومـنـى الجـمـار وخيفها والمسجدا
فــافــخـر فـإنـك مـن مـلوك دَوَّخُـوا
فــي كــل أرض مَــنْ طــغــى وتـمـردا
ولئن تــعــاظــم يــوم بــدر مــنــة
فـبـكم على الإسلام عاد كما بدا
ولتـفـخـر الدنـيـا بـمـلكـكم الذي
أضــحـى لحـرِّ مـلوكـهـا مـسـتـعـبـدا
خَـلَّى لكـم سَنَن الطريق إلى العلا
مــن قــصـرت عـنـكـم خـطـاه فَـعَـرَّدا
وإذا المـلوك تـفـاخـرت بـقـديمها
لم يـصـلحـوا خـبـراً وكـنتم مبتدا
أمــا جــهــادكُــمُ فــقـد أمـسـت بـه
أسـد الفـرنـج أذلّ مـن ضـب الكَـدا
مـن نـام مـنـهـم رَوَّعَـتْهُ سـيـوفـكـم
حُـلُمـاً فـيـحـسـد مـن يـبـيـت مُسَهَّدا
يـتـخـيـلون الرعـد خـفـق بـنـودكـم
والسـحـب نـقـعـاً والومـيـض مـهنّدا
وســيــوفـكـم تـلك التـي تـركـتـهـمُ
وهـزيـمـهـم يـبـكـي الأسـير مصفدا
كــم أنـزلت مـن كـوكـب بـدراً وفـي
صَــيْــدَاكُــمُ صــادت كَــمِـيّـاً أصـيـدا
يـا مـن إذا سـبـق الوعـيـد بحلمه
عـن مـذنـب سـبـق العـطاء الموعدا
خــذهــا مــجــوهـرة يـسـرك أن تـرى
جـيـد الفـخـار بـمـثـلهـا مـتـقلدا
فــورثـت طـول بـقـائهـا مـتـمـتـعـاً
بـــدوام مـــلك لا يــزال مــؤيــدا
حـسـب المـديـح بـأن يـؤمـك طـالباً
شــرفــاً وحـسـبـي أن أعـود مُـحَـسَّدَا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك