أرضنا موطن كل القادمين

63 أبيات | 397 مشاهدة

أرضــنــا مـوطـن كـل القـادمـيـن
أرضـنـا مـضـمـار كـل العـامـلين
هــي مــحــراب لقــوم أتــقــيــاء
هـي مـلهـى للعـصـاة العـابـثـين
وســـعـــت أرجـــاؤهـــا كــل الورى
وطّــأت أكــتــافــهــا للنــازليــن
لم تـضـق ذرعـاً بـهـم إذ أقـبلوا
لم تـرق دمـعـاًعـليـهـم ذاهـبـين
وســـواء عـــنـــدهـــا أبــنــاؤهــا
مـن يـكن براً ومن في الفاسقين
تــغــدق العــطـف عـليـهـم كـلهـم
تـمـنـح الخـيـر بـنـيـها أجمعين
لا أراهـا تـعـدل القـسـمـة فـيــ
ـهم برفد بل تحابي المفسدين
هــي ســوق كــثــرت خــيــراتــهــا
فــتــحـت أبـوابـهـا للداخـليـن
وأتـاهـا النـاس فـي حـاجـاتـهـم
ومــضـى الحـراس عـنـهـا نـائمـيـن
فــأنــاس حــاســبــوا أنـفـسـهـم
وأنـاس ظـلوا فـيـهـا راتـعـيـن
وإله الســوق فــيــاض العــطــاء
يــتــرع الســوق لكــل الآخـذيـن
خـــالق الكـــون عــظــيــم شــأنــه
هــو رزاق وخــيــر الحــاســبــيــن
فــنــجـا مـن دان فـيـهـا نـفـسـه
عـاد بـالخـسـران جمع المسرفين
لا أرى عــيـشـي فـيـهـا مـرضـيـا
فــي بــعــاد عــن رجـال صـادقـيـن
فـهـم الأصـحـاب فـي هـذا الوجود
مـن يـعش منهم ومن في العابرين
وكــفــتــنــي شــرفــاً صــحـبـتـهـم
أســعــدتــنــي جـلسـات الراحـليـن
لا يــكـون المـوت يـومـاً حـاجـزاً
بــيــن قـلبـي وقـلوب العـارفـيـن
لا يــواري القــبــر إلاّ جــســداً
مـن أديـم الأرض مـن مـاء وطـيـن
وحــصــاد العــمـر يـبـقـى فـاعـلاً
فــي حـيـاة مـن هـدى عـلم وديـن
ورجـــال اللّه بـــاقٍ فـــضـــلهــم
بـعـد مـوتٍ إنّهـم فـي الخـالدين
فــي عــمــارِ الأرض بـادٍ جـهـدهـم
فـي هـدى النـاس لهـم فتحٌ مبين
زهـــت الدنـــيــا بــهــم آونــةً
وبـهـم تـفـخـر حـيـنـاً بـعـد حين
عـشـتُ فـي دنـيـايُ عـمـراً واحـداً
وبــهــم عــشـتُ حـيـاة الأكـثـريـن
عـــمـــري أعـــوامـــه مــعــدودة
مــعــهــم أصــبــح ألفــاً ومــئيــن
عـــمـــري كــان عــنــاء وشــقــاء
بــيــنــهــم آل لســعــد وحــنـيـن
عـشـتُ عـمـراً فـي البـوادي تارةً
فـي الصـعـاليـك عـفـاةً نـاقـمـيـن
نــركــب الصــعـب ونـمـضـي قـدمـاً
لا تـسـلنـي كـيـف عـيش التائهين
تــارة أخــرى أرانــي جــالســاً
فــي حـمـى صـيـد كـرام مـوسـريـن
نـشـرب الشـعـر نـمـيـراً صـافـيـاً
نـبـهـج الروح بـشـدوِ المـنـشـدين
حـولنـا الصـحـراء سـحـرٌ وفـتـون
صـدرهـا الرحـب مـهاد الحالمين
جـوهـا الأخّـاذ يـغـري الشـعراء
عـطـرها النفّاذ يغوي العاشقين
ظــهــرهــا مــوطــن جــود وســخــاء
مـوئل الخـيـر مـلاذ الخـائفـين
جــوفــهــا مــخــزن تـبـرٍ وعـطـاء
كـتـمـت أسـرارهـاعـبـر السـنـيـن
هـــي بـــحـــر مـــن رمــال مــاؤه
مـوجـه الكـثـبان والنوق سفين
أنــــت يــــاصــــحـــراء أم بـــرة
كـنـتِ يـا بـيـداء ظـئر المرسلين
كـنـت يـا فـيـحـاء أمـاً مـرضعاً
بــلبــان العــز تـسـقـي الأوليـن
أنـــت يـــا أمّ رؤوم حـــلبـــك ال
يـــوم درٌّ ونـــمـــاء ومـــعـــيـــن
ومــضــى العــمــر بــنـا ثـانـيـة
فـي صـفـاء بـيـن قـوم مـؤمـنـيـن
لا نـــرى إلاّ رجـــالاً صــدقــوا
عــهــدهــم لله جـنـداً مـخـلصـيـن
فــإذا المــجــد بــنــاء شـامـخ
وإذا العـز لهـم مـلك اليـمـيـن
قــد تــســامــى مـا بـنـوه ولقـد
أبـدعـوا كـانـوا بـنـاة ماهرين
لا بـفـنٍ أو بـعـلمٍ فـي البـناء
بــل بــصــدق وثــبــات ويــقــيــن
أمـتـطـي اليـوم جـيـادي هـاربـاً
مـن زمـانـي مـن وجـوه المـلحدين
هـائمـاً فـي البـيد حتى لا أرى
فـوق قـبـر المـجد ناساً خانعين
وتــركــت النـاس خـلفـي بـاحـثـاً
في الفيافي عن رفاقي الأقدمين
عــن صـعـاليـكـي وعـن أجـيـالهـم
عـن رجـالي السادة المستبسلين
آنــســتــنــي نــارهــا فــي وهــجٍ
نـار مـوسى فيه لا نار اللعين؟
نـــار خـــيـــر وســـلام وســخــاء
هـكـذا الله يـثـيـب المـحـسـنـيـن
أيـن نـار القوم من نار الإله
إنّ ربــي هــو خــيــر الرازقــيــن
كـــيـــف صــارت لأنــاس نــعــمــةً
ثــم صــارت نــقــمــةً للآخــريــن
لا تــســل عــن ســرهـا فـي عـجـبٍ
إنـهـا تـدبـيـر خـيـر الخـالقـيـن
شــع فـي الصـحـراءبـالأمـس هـدىً
لم تـزل أنـواره فـي الراشـدين
مـــهـــد نــور ومــنــارللضــيــاء
وبـــكـــل ســتــرانــا نــافــعــيــن
خــرجــت صــحــراؤنـا عـن صـمـتـهـا
أنــشــدت أشــعـارهـا للسـامـعـيـن
بــــلســـان مـــن لهـــيـــب لاذعٍ
بــبــيــان كــبــيــان النـابـغـيـن
أطــرب الصــوت أنــاســاً فـأتـوا
مــن بــعـيـد عـجـلاً مـسـتـبـشـريـن
فــرحــة الصــحــراء لا حـد لهـا
وشـهـود الحـفـل كـل القـادمـيـن
وقـــراهـــا كــقــرى ابــنــائهــا
حـفَّلـ بـالخـيـر يـشفي الآكلين
قـد حـضـرنـا جـانـبـاً مـن حفلها
فــرأيـنـا مـا يـسـر النـاظـريـن
ثــم عــدنــا وتــركــنـا خـلفـنـا
زهــرة العــمـر ولسـنـا نـادمـيـن
ســيــظــل القـلب مـشـغـولاً بـهـا
مـا بـقـيـنـا فـي حـمـانا سالمين
لك يـــا بـــيــداء حــبــي أبــداً
وسـأبـقـى فـي عـداد الشـاكـريـن
دمـت يـاصـحـراءجـيـلاً بـعـد جيلٍ
فـي حـمـى الله وفـي عز البنين

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك