أرْضَى بصورتهِ وصَدَّ فأغضَبَا
71 أبيات
|
286 مشاهدة
أرْضَــى بــصــورتــهِ وصَــدَّ فـأغـضَـبَـا
فــغــدا المـحـبُّ مـنـعَّمـاً ومـعـذَّبـا
يـاوجـهَ مـن أهـوى لقـد أعْـتَـبـتني
لو أن نــائلَهُ المــمــنَّعـ أعـتـبـا
ظـــبـــيٌ كــأنَّ اللَّه كــمَّلــ حــســنَهُ
ليـغـيـظ سِـرْبـاً أوْ يُـكـايـدَ رَبْرَبَا
خَـنِـث الدلال إذا تَـبـهـنَـس أوثَقَتْ
حـــركـــاتُه وإذ تـــكـــلَّم أطــربــا
ذو صــورةٍ تـحـلو وتَـحْـسُـنُ مـنـظـراً
ومَــراشــفٍ تـصـفـو وتـعـذب مـشـربـا
فـإذا بـدا للزَّاهـديـن ذوي التُّقَى
وَجَــدَتْ هــنــاك قـلوبُهُـمْ مُـتَـقـلَّبـا
مُــتَــوَشِّحــٌ بِــمــعَــاذتــيـن يـخـيـفُهُ
مـا لا يُـخاف وقد سبى مَنْ قد سبى
مُـــتَـــسَـــلِّحٌ للعـــيــن لا مــتــزَيِّنٌ
إلا بـــمـــا طــبــع الإله وركَّبــا
قــاس المــلابِــسَ والحُـليَّ بـوجـهـه
فــرأى مــحــاســن وجـهـه فـتـسـلَّبـا
أغـنـاهُ ذاك الحسنُ عن تلك الحُلى
وكــفـاه ذاك الطِّيـبُ أن يـتـطـيَّبـا
فـغـدا سـليـبـاً غـيـر أن مـلابـسـاً
يَــحْـمـيـنَه الأبـصـارَ أن يُـتـنَهَّبـَا
ويـــقـــيــنَه بــردَ الهــواءِ وحــرَّهُ
إن أصْـرَدَ العَـصْـرَان أو إن ألهـبا
يُـكْـسَـى الثـيـاب صـيـانَـةً وحـجـابةً
وهـو الحـقـيـق بـأن يـصان ويحجبا
كــالدرَّة الزهــراء ألبِــسَ لونُهــا
صَـدفـاً يُـغَـارُ عـليـه كي لا يَشْحَبَا
ومــن العـجـائب أن يُـرَى مـتـعـوِّذاً
مــن عــيــن عـاشِـقِهِ أَلاَ فَـتَـعَـجَّبـَا
أيــخــافُ عَـيْـنَـيْ مـن قُـتـلْتُ بـحـبِّهِ
قَلَبَ الحديثَ كما اشتهى أن يُقْلَبَا
لاقــيــت مــن صُـدْغٍ عـليـه مُـعَـقْـرَب
أفْــعـى تـبـرِّحُ بـالفـؤاد وعـقـربـا
يــكــســوهُ صــورة مـخـلبٍ فـكـأنـمـا
يُـنْـحـي عـلى كـبـدي وقـلبـي مخلبا
إنــي لأرجــو بــالخــليــقـةِ شِـبْهَهُ
مــمّــا أحــلَّ لنــا الإله وطَــيَّبــَا
أو مــا تـرى فـيـمـا أبـاح مـحـمـدٌ
عـمـا حـمـاهُ مـن الخـبـائث مَـرْغبا
لا سـيـمـا وقـد اكـتـهلت وقد تَرى
ورع الإمــام وبــأْسَهُ المـتـهـيَّبـا
أضـحـتْ أمـورُ النـاسِ عـنـد مصيرها
فــي كــف مــن حـامـى وجـاد وأدَّبَـا
ديــنــاً تـكـهَّلـ فـاسْـتـقـام صِـراطُه
ومَــعَــاشَ دنــيــا للأنـام تـسـبَّبـا
اللَّه أكـــبـــرُ والنــبــيُّ مــحــمــدٌ
وابـنُ الخـليـفـةِ غـالبٌ لن يُـغلَبا
رُزق الإمــامُ بِــعَــقْــب هُـلْكِ عـدوِّهِ
ولداً أطـاب بـه الإمـام وأنـجـبـا
صـــدقـــتْ بــشــارَتُهُ وأفــلح فــألُهُ
هَـلَكَ العِـدا ونجا الإمام وأَعقبا
أحــيــا لنـا أمـلاً وأردى مَـارقـاً
قــد كــان لفَّفــَ للفــســاد وألَّبــا
لا زال مـــن والى الإمـــام وَوُدَّهُ
يـحـيـا ومـن عـاداه يـلقـى مـعطبا
للَّه مـــن ولدٍ أتـــى وربــيــعُــنــا
مُـسْـتَـحـكـمٌ وجَـنَـابُـنَـا قـد أخـصـبا
ضـحـك الزمـان إليـه ضـحْـكَـةَ قـائلٍ
يـا مـرحـبـاً بابن الخليفة مرحبا
فـــغـــدا ومـــولدُهُ بـــشــيــرٌ كــلّهُ
بــالنـصـر لم يـكُ مـثـلُهُ لِيُـكـذَّبـا
ذكــــرٌ أغــــرّ كــــأنَّ غـــرة وجـــهِهِ
رَأْيُ الإمـام إذا أضـاء الغـيـهبا
ضـمـن النـجـابـة عـنـه يـومَ وِلادِهِ
قــمــرٌ وشــمــسٌ أدَّيــاهُ وكــوكــبَــا
وافــى الإمــام وقـد أجـدَّ رحـيـلُهُ
عَـضُـداً يـعـين على الخطوب ومنكبا
حـقـاً لقـد نـطـقَ البـشـيـرُ بـيـمنهِ
ولربـمـا نـطـق البـشـيـر فـأعـربـا
فــألٌ لعــمــرك لم أَعِـفْه ولم أَعِـفْ
منه البريح ولا النَّطيحَ الأعضبا
ورأيــتُهُ القُــمْــرِيَّ غــرّد فــي ذُرىً
خـضـراء يانِعَةِ الجنَى لا الأخطبا
مـا قُـوبـلَتْ رِجَـلُ المـلوك بـمـثـلهِ
إلا ليــمــلك مـشـرقـاً أو مـغـربـا
فَــلْيُــمْــضِ عــزمَـتَهُ الإمـامُ فـإنـه
قـد هـزَّ مـنـهـا مَـشْـرَفِـيَّاـً مِـقْـضَـبَا
فــاليــمــنُ مــقــرونٌ بــه عــونٌ له
ظِــلٌّ عــليـه إذا الهَـجـيـرُ تَـلهَّبـا
والليـثُ فـي الهـيـجـاء لابُـس جُنَّةٍ
مــن نـفـسـه تـكـفـيـه أن يـتـأهَّبـا
واللّه واقــــيــــهِ الردى ومُــــسَهِّلٌ
مـا قـد رجـا ومـذَلِّلٌ مـا اسـتصعبا
هـي فـرصـةٌ سـنـحـت ونـعـمـى أقـبلت
وغــنــيــمــة أَزِفَـتْ وصـيـد أَكـثـبـا
وافـى هـزبـرٌ بـالحـديـقـة مِـسْـحَـلاً
وأظــلَّ صــقـرٌ بـالبـسـيـطـة أرنـبـا
وجـد السـنـانُ مـنَ الطريدة مطعناً
ورأى الحـسـامُ من الضريبة مَضرِبا
لا يـهـلِكـنَّ عـلى الخـليـفـة هـالكٌ
قـد أرْغَـبَ النـاسَ الإمـامُ وأرهَبا
هـو عَـارِضٌ زَجـلٌ فـمـن شـاء الحـيـا
أرضـى ومـن شـاء الصـواعـق أغـضبا
مـلك إذا اعـتـسـف الملوك طريقَهم
فـي مـلكـهـم ركب الطريق السَّبسَبَا
أعــلاهُ طَــوْلٌ أن يُــرى مــتــكــبِّراً
وحــمــاه عــزٌّ أن يُــرَى مُــتَــسَـحِّبـَا
نَــمْــتَــاحُ مـنـه حَـاتـمـيَّاـً مـاجـداً
ونُــثــيــر مــنــه هـاشـمـيـاً قُـلَّبَـا
يــهــتـزُّ حـيـنَ يُهـزُّ لَدْنـاً نـاعـمـاً
وإذا قَــرَعــتَ قــرعـت صـلداً صُـلَّبَـا
مــا زال قــدمــاً عُــرْفُهُ مــتـوقَّعـاً
لِعُــفــاتــه ونــكــيــرُهُ مــتــرقَّبــا
والعـــفـــوُ مــنــه ســجــيــةٌ لكــنَّه
يعفو إذا ما العفو كان الأَصْوبا
فــإذا جَــنَــى جـانٍ تَـغَـاضَـتْ عَـيْـنُهُ
عــن ذنــبــه فــكــأنـه مـا أذنـبـا
وإذا تـتـابـع فـي الخيانة أهلُها
جَـدع الأنُـوف مـنَ الجـباه فأَوْعبا
فـأنـا النـذيـر بـه لغـامِـطِ نـعمة
وأنــا البــشــيـر بِهِ لِحُـرٍّ أجـدبـا
يـا نـاظـمـي مِـدَحَ الإمـام وطالبي
نــفــحـاتِ نـائِلِه ذهـبـتـم مـذهـبـا
وافَـــى مَـــصـــابٌ مـــن سَــحَــابٍ رِيَّهُ
ورأى ســحــابٌ فــي مَـصَـابٍ مَـسْـكَـبـا
أمَّاـ عِـداه فـمـا أصـابـوا مَهْـرَبـا
ومــؤمِّلـوه فـقـد أصـابـوا مـطـلبـا
خطب السؤالَ إلى العُفاة ولم يكن
لو لا مـكـارمُه السـؤال ليُـخـطـبَا
ورمـى نـحـور الخـائنـيـن بـسـهـمـهِ
وتِـراسُهـم قَـدَرُ البـقـاءِ فـما نبا
ومــــتــــى أراد اللَّهُ قـــصَّرَ مـــدةً
وإذا قــضــى فــأراد أمــراً عَـقَّبـا
وأقـــولُ قـــولَ مــســدَّدٍ فــي زجــرهِ
يـقـضـي القـضـيـة لم يـكـن ليؤنَّبا
سـيـطـول عـمـرُ إمـامـنـا فـي غـبطة
حــتـى يـواكـبَ مـن بـنـيـه مـوكـبـاً
مــقــلوبُ كــنــيــتــهِ يُــخَــبِّر أنــه
ســيُــرى لســابِــع ســبـعـة غُـرٍّ أبَـا
حـتـى تـراه فـي بـنـيـه قـد احتبى
فَيُخال يذبُلَ في الهضاب قد احتبى
ولقــد أتــاه مُــبَــشِّران بــخــمـسـةٍ
ردَّ الإلهُ عــلى الإمــام الغُـيَّبـا
ليــرى الإمــام تـكـهُّنـي وتَـطَـيُّبـي
فــلقــد تــكــهَّنــ عــبـدُهُ وتـطـيَّبـا
إنــــي وجــــدت له فُــــؤُولاً جــــمَّةً
مــنـه ولم أزجُـر كـغـيـري ثـعـلبـا
حــقُّ الخــليـفـةِ أن أُطـيـلَ مـديـحَهُ
لكــنــنــي أوجــزتُ لمــا أطــنــبــا
طـالت يـداهُ عـلى لسـانـي فـانتهتْ
تـلك البـلاغـةُ فـانـتـهَيْتُ وأَسْهَبا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك