أَرضٌ مُصَرَّدَةٌ وَأُخرى تُثجَمُ مِنها
60 أبيات
|
514 مشاهدة
أَرضٌ مُـصَـرَّدَةٌ وَأُخـرى تُـثـجَـمُ مِنها
الَّتــــي رُزِقَـــت وَأُخـــرى تُـــحـــرَمُ
فَــإِذا تَــأَمَّلـتَ البِـلادَ رَأَيـتَهـا
تُـثـري كَـمـا تُثري الرِجالُ وَتُعدِمُ
حَــظٌّ تَــعــاوَرَهُ البِــقــاعُ لِوَقــتِهِ
وادٍ بِهِ صِــــفـــرٌ وَوادٍ مُـــفـــعَـــمُ
لَولاهُ لَم تَـكُـنِ النُـبُـوَّةُ تَـرتَـقي
شَـرَفَ الحِـجازَ وَلا الرِسالَةُ تُتهِمُ
وَلِذاكَ أَعـرَقَـتِ الخِـلافَـةُ بَـعـدَما
عَــمِــرَت عُـصـوراً وَهـيَ عِـلقٌ مُـشـئِمُ
وَبِهِ رَأَيــنــا كَـعـبَـةَ اللَهِ الَّتـي
هِـيَ كَـوكَـبُ الدُنـيـا تُـحِـلُّ وَتُـحرِمُ
تِـلكَ الجَـزيـرَةُ مُـذ تَـحَـمَّلـَ مـالِكٌ
أَمـسَـت وَبـابُ الغَـيـثِ عَـنها مُبهَمُ
وَعَــلَت قُـراهـا غَـبـرَةٌ وَلَقَـد تُـرى
فــي ظِــلِّهِ وَكَــأَنَّمــا هِــيَ أَنــجُــمُ
غَــنِــيَــت زَمــانـاً جَـنَّةـً فَـكَـأَنَّمـا
فُــتِـحَـت إِلَيـهـا مُـنـذُ سـارَ جَهَـنَّمُ
الجَــوُّ أَكــلَفُ وَالجَــنــابُ لِفَـقـدِهِ
مَـــحـــلٌ وَذاكَ الشِــقُّ شِــقٌّ مُــظــلِمُ
أَقـوَت فَـلَم أَذكُـر بـهـا لَمّـا خَلَت
إِلّا مِــنــىً لَمّـا تَـقَـضّـى المَـوسِـمُ
وَلَقَــد أَراهــا وَهــيَ عِــرسٌ كـاعِـبٌ
فَــاليَـومَ أَضـحَـت وَهـيَ ثَـكـلى أَيِّمُ
إِذ في دِيارِ رَبيعَةَ المَطَرُ الحَيا
وَعَـلى نَـصـيـبَـيـنَ الطَريقُ الأَعظَمُ
ذَلَّ الحِـمـى مُذ أوطِئَت تِلكَ الرُبا
وَالغـابُ مُـذ أَخـلاهُ ذاكَ الضَـيغَمُ
إِنَّ القِـبـابَ المُـسـتَـقِـلَّةَ بَـيـنَها
مَــلِكٌ يَـطـيـبُ بِهِ الزَمـانُ وَيَـكـرُمُ
لا تَـألَفُ الفَـحـشـاءُ بُـردَيـهِ وَلا
يَـسـري إِلَيـهِ مَـعَ الظَلامِ المَأثَمُ
مُــتَــبَـذِّلٌ فـي القَـومِ وَهـوَ مُـبَـجَّلٌ
مُــتَــواضِـعٌ فـي الحَـيِّ وَهـوَ مُـعَـظَّمُ
يَـــعـــلو فَــيَــعــلَمُ أَنَّ ذَلِكَ حَــقُّهُ
وَيُــذيــلُ فــيــهِـم نَـفـسَهُ فَـيُـكَـرَّمُ
مَهـلاً بَـنـي عَـمـرِو بـنِ غَنمٍ إِنَّكُم
هَــدَفُ الأَسِــنَّةـِ وَالقَـنـا يَـتَـحَـطَّمُ
المَـجـدُ أَعـنَـقُ وَالدِيـارُ فَـسـيـحَةٌ
وَالعِــزُّ أَقـعَـسُ وَالعَـديـدُ عَـرَمـرَمُ
مــا مِــنـكُـمُ إِلّا مُـرَدّىً بِـالحِـجـا
أَو مُــبــشَــرٌ بِــالأَحــوَذِيَّةـِ مُـؤدَمُ
عَـمـرَو بنَ كُلثومِ بنِ مالِكٍ بنِ عَت
تـابِ بـنِ سَـعـدٍ سَهـمُـكُـم لا يُـسهَمُ
خُـلِقَـت رَبـيـعَةُ مُذ لَدُن خُلِقَت يَدا
جُـشَـمُ بـنُ بَـكـرٍ كَـفُّهـا وَالمِـعـصَـمُ
تَـغـزو فَـتَـغـلِبُ تَـغلِبٌ مِثلَ اِسمِها
وَتَـسـيـحُ غَـنـمٌ فـي البِلادِ فَتَغنَمُ
وَسَــتَــذكُــرونَ غَـداً صَـنـائِعَ مـالِكٍ
إِن جَــلَّ خَــطــبٌ أَو تُـدوفَـعَ مَـغـرَمُ
فَـمَـنِ النَقِيُّ مِنَ العُيوبِ وَقَد غَدا
عَـن دارِكُـم وَمَـنِ العَـفيفُ المُسلِمُ
مـالي رَأَيـتُ تُـرابَـكُـم يَـبَـسـاً لَهُ
مــا لي أَرى أَطــوادَكُــم تَــتَهَــدَّمُ
مـا هَـذِهِ القُربى الَّتي لا تُصطَفى
مـا هَـذِهِ الرَحِـمُ الَّتـي لا تُـرحَـمُ
حَـسَـدُ القَـرابَـةِ لِلقَـرابَـةِ قَـرحَـةٌ
أَعــيَــت عَــوانِــدُهــا وَجُـرحٌ أَقـدَمُ
تِــلكُــم قُــرَيـشٌ لَم تَـكُـن آراؤُهـا
تَهــفــو وَلا أَحــلامُهــا تُــتَـقَـسَّمُ
حَــتّــى إِذا بُــعِــثَ النَـبِـيُّ مُـحَـمَّدٌ
فــيـهِـم غَـدَت شَـحـنـاؤُهُـم تَـتَـضَـرَّمُ
عَـزَبَـت عُـقـولُهُـمُ وَمـا مِـن مَـعـشَـرٍ
إِلّا وَهُــــم مِــــنـــهُ أَلَبُّ وَأَحـــزَمُ
لَمّـا أَقـامَ الوَحـيُ بَـيـنَ ظُهـورِهِم
وَرَأَوا رَسـولَ اللَهِ أَحـمَـدَ مِـنـهُـمُ
وَمِـنَ الحَـزامَـةِ لَو تَـكـونُ حَـزامَةٌ
أَلّا يُــــؤَخَّرَ مَـــن بِهِ يُـــتَـــقَـــدَّمُ
إِن تَـذهَـبوا عَن مالِكٍ أَو تَجهَلوا
نُـعـمـاهُ فَـالرَحِـمُ القَـريبَةُ تَعلَمُ
هِـيَ تِـلكَ مُـشـكـاةٌ بِـكُم لَو تَشتَكي
مَـــظـــلومَــةٌ لَو أَنَّهــا تَــتَــظَــلَّمُ
كــانَــت لَكُــم أَخــلاقُهُ مَــعـسـولَةً
فَــتَــرَكـتُـمـوهـا وَهـيَ مِـلحٌ عَـلقَـمُ
حَــتّــى إِذا أَجــنَـت لَكُـم داوَتـكُـمُ
مِــن دائِكُــم إِنَّ الثِــقــافَ يُـقَـوِّمُ
فَـقَـسـا لِتَـزدَجِروا وَمَن يَكُ حازِماً
فَـليَـقـسُ أَحـيـانـاً وَحـيـنـاً يَـرحَمُ
وَأَخـافَـكُـم كَـي تُـغـمِدوا أَسيافَكُم
إِنَّ الدَمَ المُــغـتَـرَّ يَـحـرُسُهُ الدَمُ
وَلَقَــد جَهَــدتُـم أَن تُـزيـلوا عِـزَّهُ
فَــإِذا أَبــانٌ قَــد رَســا وَيَـلَمـلَمُ
وَطَـعَـنـتُهُـمُ فـي مَـجـدِهِ فَـثَـنَـتـكُـمُ
زُعـفٌ يُـفَـلُّ بِهـا السِـنـانُ اللَهذَمُ
أَعـزِز عَـلَيـهِ إِذا اِبـتَأَستُم بَعدَهُ
وَتُــذُكِّرَت بِــالأَمـسِ تِـلكَ الأَنـعُـمُ
وَوَجَــدتُــمُ قَــيـظَ الأَذى وَرَمَـيـتُـمُ
بِـعُـيـونِـكُـم أَيـنَ الرَبيعُ المُرهِمُ
وَنَـدِمـتُـمُ وَلَوِ اِسـتَـطـاعَ عَلى جَوى
أَحـشـائِكُـم لَوَقـاكُـمُ أَن تَـنـدَمـوا
وَلَوَ اِنَّهــا مِـن هَـضـبَـةٍ تَـدنـو لَهُ
لَدَنــا لَهـا أَو كـانَ عِـرقٌ يُـحـسَـمُ
مـا ذُعـذِعَـت تِـلكَ السُروبُ وَأَصبَحَت
فِـرقَـيـنِ فـي قَـرنَـينِ تِلكَ الأَسهُمُ
وَلَقَــد عَــلِمــتُ لَدُن لَجَــجـتُـم أَنَّهُ
مـا بَـعدَ ذاكَ العُرسِ إِلّا المَأتَمُ
عِــلمــاً طَـلَبـتُ رُسـومَهُ فَـوَجـدتُهـا
فــي الظَــنِّ إِنَّ الأَلمَــعِــيَّ مُـنَـجِّمُ
مــا زِلتُ أَعــرِفُ وَبــلَهُ مِـن عـارِضٍ
لَمّـــا رَأَيـــتُ سَــمــاءَهُ تَــتَــغَــيَّمُ
يـا مـالِ قَـد عَـلِمَـت نِـزارٌ كُـلُّهـا
مـا كـانَ مِثلَكَ في الأَراقِمِ أَرقَمُ
طــالَت يَـدي لَمّـا رَأَيـتُـكَ سـالِمـاً
وَاِنــحَــتَّ عَــن خَــدَّيَّ ذاكَ العِـظـلِمُ
وَشَمِمتُ تُربَ الرَحبَةِ العَبِقَ الثَرى
وَسَـقـى صَدايَ البَحرُ فيها الخِضرِمُ
كَـم حَـلَّ فـي أَكـنـافِهـا مِـن مُـعدِمٍ
أَمــســى بِهِ يَـأوي إِلَيـهِ المُـعـدِمُ
وَصَـنـيـعَـةٍ لَكَ قَـد كَـتَـمـتَ جَزيلَها
فَـأَبـى تَـضَـوُّعُهـا الَّذي لا يُـكـتَـمُ
مَــجــدٌ تَــلوحُ فُــضــولُهُ وَفَــضـيـلَةٌ
لَكَ ســـافِـــرٌ وَالحَــقُّ لا يَــتَــلَثَّمُ
تَــتَــكَــلَّفُ الجُـلّى وَمَـن أَضـحـى لَهُ
بَــيــتـاكَ فـي جُـشَـمٍ فَـلا يَـتَـجَـشَّمُ
وَتَـشَـرَّفُ العُـليـا وَهَـل بِـكَ مَـذهَـبٌ
عَـنـهـا وَأَنـتَ عَـلى المَـكارِمِ قَيِّمُ
أَثـنَـيـتُ إِذ كـانَ الثَـنـاءُ حِبالَةً
شَـرَكـاً يُـصـادُ بِهِ الكَريمُ المُنعِمُ
وَوَفَــيــتُ إِنَّ مِـنَ الوَفـاءِ تِـجـارَةً
وَشَــكَــرتُ إِنَّ الشُـكـرَ حَـرثٌ مُـطـعِـمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك