أرقتُ لبرق مثل جفنيَ ساهراً
207 أبيات
|
248 مشاهدة
أرقــتُ لبــرق مــثــل جــفـنـيَ سـاهـراً
يــنــظِّمـ مـن قـطـر الغـمـام جـواهـرا
فــيـبـسـم ثـغـرُ الرَّوض عـنـه أزَاهـرا
وصـبـحٍ حـكـى وجـه الخـليـفـة بـاهـرا
تــجــسّــم مــن نــور الهـدى وتـجـسّـدا
شـفـانـيَ مـعـتـلُّ النـسـيم إذا انبرى
وأسـنـد عـن دمـعي الحديث الذي جرى
وقـد فـتَـقَ الأرجـاءَ مـسـكـاً وعـنبرا
كأنَّ الغني بالله في الروض قد سرى
فــهَــبَّتـْ بـه الأرواح عـاطـرة الرَّدا
عـذيـريَ مـن قـلبِ إلى الحسن قد صبا
تُهّـيـجُهُ الذكـرى ويـصـبـو إلى الصّبا
ويُـجـري جيادَ اللهو في ملعب الصَّبا
ولولا ابـن نـصـرٍ مـا أفـاق وأعـتبا
رأى وجـهـهُ صـبـح الهـدايـة فـاهـتدى
إليــك أمــيــر المــسـلمـيـن شـكـايـةٌ
جـنـى الحـسـنُ فـيـهـا للقـلوب جنايةُ
وأعــظــم فــيـهـا بـالعـيـون نـكـايـةً
وأطــلع فــي ليــل مــن الشَّعــر آيــةُ
مـحـيَّاـً جـمـيـلاً بـالصَّبـاح قد ارتدى
بــهــديــك تُهـدى النـيـرات وتـهـتـدي
وأنــوارُهــا جـدوى يـمـيـنـك تـجـتـدي
وعــــدلك لأمــــلاك أوضــــح مـــرشـــد
بـآثـاره فـي مـشـكـل الأمـر تـقـتـدي
فـمـا بـال سـلطان الجمال قد اعتدى
تــحــكــم مــنــا فــي نـفـوسٍ ضـعـيـفـةِ
وســلَّ ســيــوفــاً مــن جـفـونٍ نـحـيـفـة
ألمْ يــدر أَنَّاــ فــي ظــلال خــليـفـةِ
ودولةِ أمـــن لا تُـــراع مـــنـــيــفــةِ
بـهـا قـد رسَـا دِيـنُ الهـوى وتـمـهَّدَا
خــذوا بـدم المـشـتـاق لحـظـاً أراقَهُ
وبــرقــاً بــأعــلام الثــنــيـة شـاقَهُ
وإن كــلفــوه فــوق مــا قــد أطــاقَهُ
يُـــبـــثُّ حــديــثــاً مــا ألذَّ مــســاقَهُ
خـليـفـتـنـا المـولى الإمـامَ مـحمّدا
تـقـلَّد حـكـم العـدل ديـنـاً ومـذهـبـا
وجَــوْرَ الليــالي قــد أزاح وأذهـبـا
فــيـا عـجـبـاً للشـوق أذكـى وألهـبـا
وســلَّ صـبـاحـاً صـارم البـرق مُـذْهـبـا
وقـد بـات فـي جـفـن الغـمامة مُغمدا
يــذكّــرنــي ثــغـراً لأسـمـاء أشـنـبَـا
إذا ابـتـسمت تجلو من الليل غَيهبا
كَـعـزْم أمـيـر المـسـلمين إذا اجتبى
وأجـرى بـه طِـرفـاً مـن الصـبح أشهبا
وأصــــــدر فــــــي ذات الإله وأوردا
فـسـبـحـان مـن أجـرى الريـاح بـنصرِهِ
وعـــطَّر أنـــفــاسَ الريــاض بــشــكــرهِ
فـبـرد الصِّبـا يُـطـوى عـلى طيب نَشرهِ
ومــهــمــا تــجــلّى وجـهُهُ وسـط قـصـرِه
تـرى هـالةٌ بـدرُ السـمـاء بـهـا بـدا
إمـــامٌ أفـــادَ المـــعـــلُواتِ زمــانَهُ
فــمــا لحــقـت زُهْـرُ النـجـوم مـكـانَهُ
ومــــدَّ عــــلى شــــرقٍ وغـــربٍ أمـــانَهُ
ولا عــيــب فــيــه غــيــر أن بـنـانَهُ
تُـغـرِّقُ مُـسـتـجـديـه فـي أبـحـر الندى
هـو البـحـرُ مـدَّ العـارضَ المـتـهـلِّلاَ
هــو البــدر لكــن لا يـزال مُـكـمَّلـا
هو الدهر لا يخشى الخطوب ولا ولا
هـو العَـلمُ الخـفّـاق في هضبة العُلا
هو الصّارم المشهور في نصرة الهدى
أمــا والذي أعــطــى الوجـودّ وجَـودَهُ
وأوســع مــن فــوق البــسـيـطـة جـودَهُ
لقـد أصـحـب النـصـرَ العـزيـزَ بـنودَهُ
ومـــدَّ بـــأمــلاك الســمــاء جــنــودَهُ
وأنــجــز للإسـلام بـالنـصـر مـوعـدا
أَمَــوْلاي قــد أَنْــجـحَـتَ رأيـاً ورايـةً
ولم تُـبْـقِ فـي سـبـق المـكـارم غـايَةً
فـتـهـدي سـجـايـا كـابـن رشـد نـهايةً
وإن كـان هـذا السـعـدُ مـنـك بـدايـةً
ســيــبــقـى عـلى مـر الزمـان مـخـلَّدا
ســعـودك تُـغـنـي عـن قـراع الكـتـائبِ
وجــودك يُــزري بــالغـمـام السـواكـبِ
وإن زاحـمـتـهـا شـهـبـهـا بـالمـناكب
ووجــهــك بـدر المـنـتـدى والمـواكـبِ
وقـد فَـسَحَتْ في الفخر أبناؤك المدى
بــنــوك كــأمــثــال الأنــامــل عِــدَّةً
أُعِــدَّتْ لمــا يـخـشـى مـن الدهـر عُـدةً
وزيــد بــهــم بُــرْدُ الخــلافــة جــدَّةً
أطـــالَ لهـــم فــي ظــل مــلكــك مُــدَّةً
إلهٌ يُــطــيــل العــمــر مـنـك مـؤبـدَا
بــدروٌ بــأوصــاف الكــمـال اسـتـقـلَّتِ
غــمــامٌ بــفــيّــاض النـوال اسـتـهـلَّتِ
سـيـوفٌ عـلى الأعـداء بـالنـصـر سُـلَّتِ
نـــجـــومٌ بـــآفـــاق العــلاء تــجــلَّتِ
ولاحــت كــمـا شـاءت سـعـودُكَ أَسْـعُـدا
وإن أبــا الحــجـاج سـيـفُـك مُـنْـتَـضـى
وبــدرٌ بــآفــاق الجــمــال تــعَــرَّضــا
بـنـورك يـا شـمـسَ الخـلافـة قـد أضا
ورَاقــت عــلى أعــطـافـه حُـلل الرضـا
فـــحـــلَّ مــحــلاًّ مــن عُــلاك مــمــهَّدا
مــليــك له تــعــنــو المـلوكُ جـلالةً
يُـــجـــرِّرُ أذيــال الفــخــار مُــطــالةً
وتــفْــرَقُ أســدُ الغــاب مـنـه بـسـالةً
وتـــرضـــاه نــصَــار الرســول سُــلالةً
فـأبـنـاؤه طـابـوا فـروعـاً ومـحـتـدا
أزاهــر فــي روض الخــلافـة أيـنـعَـتْ
زواهــرُ فــي أفــق العــلاء تــطـلّعَـتْ
جـواهـرُ أغـيـتْ فـي الجـمـال وأبـدعتْ
وعـن قـيـمـة الأعـلاق قـدراً تـرفَـعَتْ
يـسـرُّ بـهـا الإسـلام غـيـبـاً ومشهدا
بــعــهــدِ وليِّ العــهــد كُــرِّمَ عــهــدُهُ
وأنــجــز فــي تــخــليـد مـلكـك وعْـدُهُ
تــنــظَّمــَ مــنـهـم تـحـت شـمـلك عِـقـدُهُ
وأورثـــهـــم فـــخـــراً أبـــوهُ وجَـــدُّهُ
فــأعــلى عـليـاً حـيـن أحـمـدَ أحـمـدا
ونــجــلُك نــصـرٌ يـقـتـفـي نـجـل رسـمِه
أمــيــر يــزيــنُ العـقـلَ راجـحُ حِـلْمِهِ
أتــاك بــنــجــلٍ يُــســتــضـاءُ بـنـجـمِهِ
لحـــب رســـول الله سَــمَــاهُ بــاســمِهِ
وبـاسـمـكَ فـي هـذي المـوافقة اقتدى
أقـــمـــتَ بــإعــذار الإمــارة ســنــةً
وطــوَّقــت مــن حــلي بــفــخــرك مِــنّــةً
وأســكــنــتــهــا فــي ظــل بِــرِّك جَــنَّةً
وألحــفــتَهــا بُــردَ امــتـنـانـك جُـنَّةً
وعَــمّــرْتَ مـنـهـا بـالتـلاوة مـسـجـدا
فــلله عــيــنــاً مــن رآهـم تـطـلَّعُـوا
غـصُـونـاً بـروض الجـود فـيك ترعرعُوا
وفـي دوحـة العـليـاء مـنـك تـفـرعُوا
مــلوكٌ بــجـلبـابِ الحـيـاء تـقـنـعُـوا
أضـاء بـهـم مـن أفـق قـصـرك مـنـتـدى
وقـد أشـعروا الصبر الجميلَ نفوسَهُمْ
وأضْــفَــوُا بــه فـوق الحـلي لبـوسَهُـمْ
وقـد زيّـنـوا بـالبِـشـر فـيـه شموسَهُمْ
وعـاطَـوْا كـؤوس الأُنـس فـيـه جليسَهُمْ
وأبْــدَوْا عـلى هـوْل المـقـام تـجـلُّدا
شــمـائلُ فـيـهـم مـن أبـيـهـم وَجَـدِّهِـمْ
تُـفَـصَّلـُ آيُ الفـخـر فـيـهـا بـحـمـدِهِـمْ
وتـنـسـبـهـا الأنـصـار قـدماً لسعدِهِمْ
تـضـيـءُ بـهـا نـوراً مـصـابـيـح سعدِهِمْ
ولمْ لا ومــن صــحـب الرسـول تـوقّـدا
فــوالله لولا ســنــةٌ قــد أقَــمـتَهـا
وســـيـــرة هــديٍ للنّــبِــيّ عــلمــتَهــا
وأحــكــامُ عــدل لجــنــود رســمــتـهـا
لجـالتْ بـهـا الأبـطـال تـقصد سمتَها
وتــتــرك أوصــال الوشــيــج مُــقــصَّدا
ويـا عـاذراً أبـدى لنـا الشرعُ عُذْرَهُ
طــرقــت حــمــى قـد عـظـم الله قـدرَهُ
وأجـريـت طـيـبـاً يـحـسـد الطيبُ نشرَهُ
لقـد جـئت مـا تـسـتـعظم الصيدُ أمرَهُ
وتـفـديـه إن يـقـبـلْ خـليـفـتـها فدا
رعـى الله مـنـهـا دعـوة مـسـتـجـابـةً
أفــادت نــفــوسَ المـخـلصـيـن إنـابـةً
ولم تُــلفِ مـن دون القـبـول حـجـابـةً
وعــاذرهــا لم يُــبــدِ عـذراً مـهـابـةً
فــأوجــب عــن نــقــص كـمـالاً تـزيّـدا
فــنــقــص كـمـال المـال وفـرُ نـصـابِهِ
ومـا السـيـف إلا بـعـد مـشـق ذبـابِهِ
ومــا الزهــر إلا بــعـد شـق إهـابـهِ
بــقــطــع يــراع الخــط حُـسْـنُ كـتـابِهِ
وبــالقــص يــزدادُ الذُبــالُ تــوقــدَا
ولَمَّاـ قَـضَـوْا مـن سـنّـة الشَّرع واجبا
ولم نـلق مـن دون الخـلافـة حـاجـبا
أفـضـنـا نـهـنـي مـنـك جـذلان واهـبا
أفــاض عــليــنــا أنـعُـمـاً ومـواهـبـا
تــعــوّد بــذل الجـود فـيـمـا تَـعَـوَّدا
هــنـيـئاً هـنـيـئاً قـد بـلغـت مـؤمَّلـاً
وأطــلعــت نــوراً يـبـهـر المـتـأمْـلا
وأحــرزت أجــر المـنـعـمـيـن مـكـمَّلـا
تــبـارك مـن أعـطـى جـزيـلاً وأجـمـلا
وبـلّغ فـيـك الديـنّ والمـلك مـقـصـدا
ألا فـي سـبـيـل العـز والفـخر موسِمُ
يــظــل بــه ثــغــر المــســرّة يــبـسِـمُ
وعَـــرفُ الرضـــى مــن جــوه يــتــنــسَّمُ
وأرزاق أربــاب الســعــادة تــقــســمُ
فـــفـــي وصــه ذهــن الذكــي تــبــلّدا
وجـلَّلت فـي هـذا الصـنـيـع مـصـانـعـا
تـمـنّـى بـدورُ التِّمـِّ مـنـهـم مـطـالعا
وأبــديــت فــيـهـا للجـمـال بـدائعـا
وأجـريـتَ للإحـسـان فـيـهـا مـشـارعـا
يــودُّ بــهــا نــهــرُ المــجـرّةِ مـوردا
وأجـريـت فـيـهـا الخـيـل وهـي سوابقُ
وإن طَــلَبَــتْ فـي الرَّوْع فـهـي لواحـقُ
نـــجـــومٌ وآفـــاق الطـــراد مــشــارقُ
يـفـوتُ المـتـاحَ الطـرف مـنها بوارقُ
إذا مـا تُـجاري الشّهبَ تستبق المدى
وتــطـلعُ فـي ليـل القـتـام كـواكـبـا
وقــد وردت نــهـرَ النـهـار مـشـاربـا
تـقـودُ إلى الأعـداءِ مـنـهـا كواكبا
فــتـرسـم مـن فـوق التـراب مـحـاربـا
تــحــورُ رؤوسُ الروم فــيــهــنَّ سـجُـدا
ســوابــحُ بــالنـصـر العـزيـز سـوانـحُ
وهُـــنَّ لأبـــواب الفـــتـــوح فــواتــحُ
تــقــود إليــك النـصـرَ والله مـانـحُ
فـمـا زلت بـابَ الخـيـر والله فـاتح
ومـا تـم شـيـء قـد عـدا بـعـدما بدا
ريــاحٌ لهــا مــثــنـى البـروق أَعـنّـةٌ
ظِـــبـــاءٌ فــإن جَــنَّ الظــلام فــجِــنَّةٌ
تــقــيـهـا مـن البـدر المـتـمَّمـ جُـنَّةٌ
وتُــشــرع مــن زُهــر النــجــوم أسِـنَـةٌ
فـتـقـذف شـهبَ الرَّجم في أثغر العدا
فـأشـهـبُ مـن نسل الوجيه إذا انتمى
جـرى فـشـأى شُهـبَ الكواكب في السّما
وخــلّف مــنـهـا فـي المـقـلَّد أنـجـمـا
تــردَّى جــمــالاً بــالصــبــاح ورُبــمَّا
يـقـول له الإصـبـاح نـفـس لك الفدا
وأحـمـرُ قـد أذكـى بـه البـأسُ جـمـرةً
وقــد ســلب اليـاقـوت والوردّ حـمـرةً
أدار بــه ســاقٍ مــن الحــرب خــمــرةً
وأبـدى حـبـابـاً فـوقـهـا الحـسن غُرَّةً
يــزيــد بــهــا خــداً أســيـلاً مـورّدا
وأشـقـرُ مـهـمـا شـعـشـع الركـضُ بـرقَهُ
أعـار جـوادَ البـرق فـي الأفق سبقَهُ
بــدا شـفـقـاً قـد جـلّل الحـسـنُ أفـقَهُ
ألمْ تَـــــرَ أن الله أبـــــدع خــــلقَهُ
فـسـال عـلى أعـطـافـه الحـسـنُ عسجدا
وأصــفــرُ قــد ودَّ الأصــيــلُ جــمــالَهُ
وقــد قــدَّ مــن بُــرد العــشـيّ جِـلالَهُ
إذا أســرجــوا جِـنـحَ الظـلام ذبـالَهُ
فَـــغُـــرَّتُهُ شـــمـــسُ تــضــيــء مــجــالَهُ
وفـي ذيـله ذيـلُ الظـلام قـد ارتـدى
وأدهــمُ فــي مــســح الدُّجــى مــتـجـردُ
يـجـيـشُ بـهـا بـحـرٌ مـن الليـل مُـزبدُ
وغُـــــرَّتُه نَـــــجــــمٌ بــــه تــــتــــوقَّدُ
له البــدرُ ســرجٌ والنــجــوم مُــقَــلَّدُ
وفــي فـلق الصـبـح المـبـيـن تـقـيَّدا
وأبــيــضُ كــالقــرطــاس لاح صــبــاحُهُ
عــلى الحــسـن مـغـداه وفـيـه مـراحُهُ
وللظّـــبَـــيـــاتِ الآنـــســـاتِ مِـــراحُهُ
تــــراه كـــنـــشـــوانٍ أمـــالَتْهُ راحُهُ
وتــحــســبــهُ وسـطَ الجـمـال مُـعـربـدا
وذاهــبــةٌ فــي الجَــوْ مِـلْءَ عِـنـانِهـا
وقـد لَفَـعَـتْهـا السُّحـبُ بُـرد عَـنـانِها
يـفـوت ارتـداءَ الطَّرف لمـح عِـيـانِها
وخَــتَّمــت الجــوزاءُ ســبــط بــنـانِهـا
وصــاغـت لهـا حَـلْيَ النـجـوم مـقـيّـدا
أَراهـا عـمـودُ الصـبـح عُـلْوَ المصاعدِ
وأوهــمـهـا قـربَ المـدى المـتـبـاعـدِ
فـفـاتـتـه سـبـقـاً فـي جـال الرواعـد
وأتــحــفــتِ الكــفَّ الخـضـيـب بـسـاعِـدِ
فــطـوّقـتِ الزُّهـرَ النـجـومَ بـهـا يـدا
وقــد قــذفــتــهــا للعــصــيّ حــواصــبُ
قـد انـتـشـرت فـي الجـوِّ منها ذوائبُ
تــزاوَرُ مـنـهـا فـي الفـضـاء حـبـائبُ
فــبــيـنـهـمـا مـن قـبـل ذاك مـنـاسـبُ
لأَنــهــمــا فــي الروض قــبـلُ تـوَلّدا
بــنــاتٌ لأم قــد حَــبــيــنَ لرَوْحــهــا
دعـاهـا الهـوى مـن بعد كتم لبَوْحِها
فــأقــلامُهــا تــهــوي لخــطِّ بـلَوْحِهـا
فـبـالأمـس كـانـت بـعض أغصان دَوْحِها
فـعـادت إليـهـا اليومَ من بعدُ عُودِّا
ويـا رُبَّ حـصـن فـي ذراهـا قـد اعتلى
أنـارتْ بـرُوجُ الأفق في مظهر العلا
بـــروجَ قـــصــور شِــدْتَهــا مــتــطــوّلا
فــأنــشــأت بــرجـاً صـاعـداً مـتـنـزَّلا
يــكــون رســولاً بــيــنــهــا مـتـردِّدا
وهــل هــي إِلاّ هــالةٌ حــولَ بــدرِهــا
يــصـوغُ لهـا حـليـاً يـليـق بـنـحـرِهـا
تــطــوّر أنــواعــاً تــشـيـد بـفـخـرِهـا
فــحِــجْـل بـرجـليـهـا وشـاحُ بـخـصْـرِهـا
وتــاجٌ بــأعــلى رأسـهـا قـد تـنـضّـدا
أراد اســتــراقَ السّــمـع وهـو مـمـنَّعُ
فـــقـــامَ بــأذيــال الدُّجــى يــتــلفَّعُ
وأصــغــى لأخــبــار السّـمـا يـتـسـمّـعُ
فـــأتـــبـــعَه مـــنــهــا ذوابــل شــرَّعُ
لتــقــذفـه بـالرعـب مـثـنـى ومَـوْحَـدا
ومــــا هــــو إلاَّ قــــائمٌ مـــدَّ كـــفَّهُ
ليـــســـأَلَ مـــن ربِّ السَّمـــوات لُطــفَهُ
لمــــولَى تــــولاّه وأحــــكـــم رصـــفَهُ
وكـــلّف أربـــا البـــلاغـــة وصـــفـــهْ
وأكــرم مــنــه القــانـت المـتـهـجِّدا
مــلاقــي ركــب مــن وفــود النـواسـمِ
مــقــبّــلَ ثــغــر للبــروق البــواســم
مــخــتِّمــَ كــفٌّ بــالنــجــوم العــوائمِ
مُــبــلِّغَ قــصــد مــن حـضـور المـواسـمِ
تــجــدده مــهــمــا صــنــيــع تــجــدَّدا
ومــضــطــربٌ فــي الجــو أثـبـت قـامـةً
تــقــدمٍ يــمـشـي فـي الهـواء كـرامَـةً
تــطــلَّع فــي غــصــن الرشـاء كـمـامـةً
وتــحــســبــه تــحـت الغـمـام غـمـامـةً
يـسـيـل عـلى أعـطـافـهـا عَـرَقُ النـدى
هــوى واســتــوى فــي حـالة وتـقـلّبَـا
كـــخـــاطــف بــرق قــد تــألَق خُــلَّبَــا
وتـحـسـبـه قـد دار فـي الأفق كوكبَا
ومـهـمـا مـشى واستوقف العقل معجبا
تُــقَــلِّب فــيـه العـيـن لحـظـاً مـردْدا
لقــد رام يــرقــى للســمــاء بــســلَّم
فـــيـــمــشــي عــلى خــطَّ بــه مــتــوهِّم
أجِــلْ فــي الذي يُـبـديـه فـكـر تـوسُّمِ
تــرى طــائراً قــد حــلّ صــورة آدمِــي
وجــنَّاــ بــمــهــواة الفـضـاء تـمـرَّدا
ومــنــتــســب للخــال ســمُّوْه مُــلْجَـمـا
له حَــكَــمــاتٌ حــكــمُهـا فـاه أَلْجـمـا
تـخـالَفَ جـنـسـاً والداه إذا انـتـمـى
كـمـا جـنـسُهُ أيـضـاً تـخـالف عـنـهـمـا
عــــجـــبـــت له إذ لم يـــلدَّ تـــولّدا
ثـلاثـتـهـا فـي الذكـر جـاءت مُـبينةً
مـن اللاء سَـمَـاهـا لنـا اللهُ زيـنةً
وأنــزل فــيــهــا آيــة مــســتـبـيـنـةً
وأودع فــيــهــا للجــهــول ســكــيـنـةً
وآلاءهُ فــيــهــا عــلى الخـلق بـدَّدا
كـسـوْه مـن الوشـي اليـمـانـي هـودجا
يـمـدُّ عـلى مـا فـوقَه الظـلَّ سَـجْـسَـجَـا
وكــم صـورةٍ تـجـلى بـه تـهـر الحـجـى
وجــزل وقــود نــاره تــصــدع الدجــى
وقــلب حــســودٍ غـاظ مـذكـيـه مـوقـدا
ومـــا هـــي لا مـــظـــهـــر لجـــهــادِهِ
أَرَتْـنـا بِهـا الأفـراح فضل اجتهادهِ
مـــلاعـــبــهــا هــزَّت قــدود صــعــادِهِ
وأذكـــرت الأبـــطـــال يـــوم طــرادِهِ
فـمـا ارتَـبْـتَ فيه اليومَ صدَّقتَهُ غدا
أَلاَ جــدَّدَ الرحــمــن صــنـعـاً حـضـرتَهُ
ودوحَ الأمــانــي فــي ذراه هــصــرتَهُ
بـقـصـرٍ طـويـلُ الوصـف فـيـه اختصرتَهُ
يــقــيّــدُ طِـرفَ الطَّرف مـهـمـا نـظـرتَهُ
ومــن وجـد الإحـسـان قـيـداً تـقـيّـدا
دعــوتَ له الأشــراف مــن كــل بــلدةٍ
فــجــاءوا بــآمــالٍ لهــم مــســتـجـدّةِ
وخـــصّـــوا بـــألطـــافٍ لديــه مــعــدّةِ
أيــادٍ بــفــيّــاض النــدى مــســتـمـدّةِ
فـــكـــلُّهُــمُ مــن فــضــله قــد تــزوَّدَا
وجــاءتــك مــن آل النَّبــِيّ عــصــابــةٌ
لهـا فـي مـرامـي المـكـرمـات إصـابةٌ
أحــبـتـك حـبـاً ليـس فـيـه اسـتـرابـةٌ
ولبَـت دواعـي الفـوز مـنـهـا إجـابـةٌ
ونـاداهُـمُ التخصيص فابتدروا النّدا
أجـازوا إليـك البـحـر والبحرُ يزخَرُ
لبـــحـــر ســمــاح مَــدُّهُ ليــس يــجــزرُ
فـــروّاهُـــمُ مــن عــذب جــودك كــوثــرُ
ووالَيْـتَ مـن نُـعـمـاك مـا ليـس يُـحْصَرُ
وعــظّــمــتَهــم تــرجـو النَّبـيَّ مـحـمَّدا
عــــليـــه صـــلاةُ الله ثـــم ســـلامُهُ
بـه طـاب مـن هـذا النـظـام اختتامُهُ
وجــاء بــحــمــد الله حــلواً كــلامُهُ
يــعــز عــلى أهــل البــيــان مــرامُهُ
وتــمــســي له زُهــر الكــواكـب حُـسَّدا
أبــثُّ بــه حــادي الركــاب مــشــرِّقــا
حــديــث جــهــادٍ للنــفــوس مــشــوّقــا
رمــيــتُ بــه مــن بــالعـراق مـفـوّقـا
وأرســلت مــنــه بــالبــديـع مـطـوقـا
حــمــامـاً عـلى دَوح الثـنـاء مـغـرّدا
ركــضــتُ بـه خـيـلَ البـيـان إلى مـدى
فـأحـرزتُ فضلَ السبق في حلبة الهدى
ونــظّــمـتُ مـن نـظـم الدراري مـقـلَّدا
وطـوّقـتُ جـيـد الفـخـر عِـقـداً مـنـضدا
وقـمـتُ بـه بـيـن السِّمـَاطـيـن مِـنـشدا
نــسـقْـتُ مـن الإحـسـان فـيـه فـرائدا
وأرســلتُ فــي روض المــحـاسـن رائدا
وقــلّدتُ عِــطــف المـلك مـنـه قـلائدا
تـــعـــوّدتُ فــيــه للقــبــول عــوائدا
فــلا زلت للفــعـل الجـمـيـل مـعـوِّدا
ولا زلت للصــنــع الجــمـيـل مـجـدّدا
ولا زلت للفــخــر العــظـيـم مـخـلدا
وعُـــمِّرتَ عُـــمــراً لا يــزال مــجــدَّدا
وعُــمِّرتَ بــالأبــنــاء أوحـدا أوحـدا
وقــرَتْ بـهـم عـيـنـاك مـا سـائق حـدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك