أَرِقتُ لِبَرقٍ مِن تِهامَةَ مُومِضِ
60 أبيات
|
241 مشاهدة
أَرِقـــتُ لِبَـــرقٍ مِـــن تِهـــامَـــةَ مُـــومِــضِ
وَنَـبَّهـَنـي لِلقَـولِ فـي المُـصـطَـفى الرَضي
فَــقُــلتُ لِرَغــمِ الأَنــفِ فــي كُـلِّ مُـبـغِـضِ
فَـضـائِلُ هَـذا المُـصـطَـفـى لَيـسَ تَـنـقَـضـي
فَمَن زادَ في التَعدادِ زادَتهُ في الضِعفِ
فَــضــائِلُ لَم يُــوقَــف لَهــا عِـنـدَ غـايَـةٍ
نَـــفـــت كُـــلَّ شِـــركٍ لِلوَرى وَعِـــمـــايَــةٍ
وَجـــاءَت بِـــتَـــوحـــيــدٍ وَنــورِ هِــدايَــةٍ
فَــخُــذ فــي ثَــنــاءٍ مـا لَهُ مِـن نِهـايَـةٍ
فَـروضُ العُـلا يَـنـمـي عَـلى كَثرَةِ القَطفِ
ريــاضٌ يَــدُ الإِحـسـانِ تَـبَـنـي قُـصـورَهـا
فَـتَـجـعَـلُ بَـثَّ العَـدلِ فـي الأَرضِ سـورَها
وَبَـذلُ النَـدى وَالعُرفَ في الخَلقِ حُورَها
فَــمِــن أُثــرٍ يَــحــلو لَكَ الحِــسُّ نـورَهـا
وَمِــن أَثَــرِ يــأتــيـكَ نَـصّـا عَـنِ الصُـحـفِ
إِلى شــــيَــــمٍ قُــــدســـيَّةـــِ المُـــتَـــوَلَّدِ
عَـــلى هِـــمَـــمٍ سِـــدريَّةـــِ المُـــتَـــصَـــعَّدِ
يُـــرَدِّدُ رآئيـــهـــا مَـــقـــالَةَ مُـــنــشِــدِ
فُـــنـــونُ المَــعــالي أُكــمِــلَت لِمُــحَــمَّدِ
لأثــرَتِهِ فــي الخَــلقِ وَالخُـلقِ وَالوَصـفِ
هُــداهُ فَــلا تُــغــلَب عَـلَيـهِ هُـوَ الهُـدى
وَأَلقِ إِلَيـــهِ ظَهـــرَ عَـــقـــدِكَ مُــســنِــدا
وَبــايــع كَــريــمـاً طـابَ أَصـلاً وَمَـولِداً
فَــشَــبَّ شَــبــابَ الرَوضِ أَخــضَــلَهُ النَــدى
وَنــاهـيـكَ مِـن حُـسـنِ وَنـاهـيـكَ مِـن عَـرفِ
حُــلىً فــيــهِ أَيّــامَ الرِضــاعِ تَــكَــمَّنــَت
وَزادَت بِـــمَـــرقـــى نَـــشــئِهِ وَتَــفَــنَّنــَت
وَعِــنــدَ التَــنــاهــي لِلأَشُــدِّ تَــبَــيَّنــَت
فَــلَمّــا اِســتَــتَــمَّ الأَربَـعـيـنَ تَـمَـكَـنَّت
مَـــكـــانَــتُهُ لا عَــن كَــلالٍ وَلا ضَــعــفِ
هُــنــاكَ اِنــتَهــى بَــدراً وَطَــودَ جَــلالَةٍ
عَــلى مُــرتَــقــى مَــجــدٍ وَطــيــبِ أَصــالَةٍ
وَعِـــزَّةِ نَـــفـــسٍ بِـــالتُـــقـــى وَبَــســالَةٍ
فَــجــاءَتــهُ مِــن مَــولاهُ بُــشـرى رِسـالَةٍ
تُــمَـدُّ بِـأَخـذِ العَـفـوِ وَالأَمـرِ بِـالعُـرفِ
فَــلَم يــأَلُ حَــتّـى بَـثَّ فـيـنـا جِـمـاعَهـا
يُــبَــشِّرُ بِــالرِضــوانِ عَــبــداً أَطــاعَهــا
وَيُــنــذِرُ بــالنــيــرانِ خَـلفـاً أَضـاعَهـا
فَـــــأَيَّدَهُ بِـــــالحَــــقِّ لَمّــــا أَذاعَهــــا
حَــنــيــفــيَّةــً فـي غَـيـرِ ليـنٍ وَلا عُـنـفِ
فَــسُــبــحــانَ مَــن أَهـداهُ لِلخَـلقِ رَحـمَـةً
وَرَفَّعـــــَهُ ذاتـــــاً وَدُنـــــيـــــا وَهِــــمَّةً
وَجَــــلَّلَهُ نـــوراً وَعِـــلمـــاً وَحِـــكـــمَـــةً
فُـــتـــؤَّتُهُ مِـــثـــلُ الكُهـــولَةِ عِـــصــمَــةً
فَــلا فِــكـرُهُ يَـسـهـو وَلا قَـلبُهُ يُـغـفـي
وَكَــيــفَ وَقَــد نَــقّــى مِــنَ الرِجـسِ صَـدرَهُ
وَخَــــفَّفــــَ وِزراً كـــانَ أَنـــقَـــضَ ظَهـــرَه
وَشَـــدَّ بِـــروحِ القُـــدسِ جِـــبــريــلَ أَزرَهُ
فُـــؤاداٌ تَـــوَلَّت كَـــفُّ جِـــبــريــلَ طُهــرَهُ
فَـزادَ مَـزيـدَ الصُـبـحِ كَـشـفـاً عَـلى كَـشفِ
خِــصــالٌ تُــديــلُ الأَوليــاءَ مِـنَ العِـدا
جَــلالٌ سَــمــا غَــيــثٌ هَــمــى قَــمَـرٌ بَـدا
كَـــــمـــــالٌ بِهِ خَــــصَّ الإِلَهُ مُــــحَــــمَّدا
فِــعــالٌ كــآثــارِ المَـواطِـرِ فـي النَـدى
وَقَــولٌ كــاســلاكِ الجَـواهِـرِ فـي الرَصـفِ
لَهُ كَــــنَــــفٌ يــــؤوي لَهُ كُـــلَّ مَـــن أَوى
لَهُ عَــمَــلٌ فــي البِــرِّ وَفــقَ الَّذي نَــوى
لَهُ أَربَــــعٌ قَـــد حـــازَهـــا لِلَّذي حَـــوى
فَــحُــســنٌ بِــلا نَــقــصٍ وَعَـقـلٌ بِـلا هَـوى
وَمَــنــحٌ بِــلا مَــنــعٍ وَوَعــدٌ بِــلا خُــلفِ
إِلى مـا يَـفـوتُ الحَـصـرَ مِـن شِيَمِ الهُدى
إِلى البَرِّ وَالتَقوى إِلى البأسِ وَالنَدى
إِلى مُــعــجِــزاتٍ جــازَت الحَــدَّ وَالمَــدى
فَــكَــم ظــامـىءٍ أَرواهُ مِـن غُـلَّةِ الصَـدى
وَلا مــاءَ إِلّا مــا يَــجــيــشُ مِـنَ الكَـفِّ
إِلى هِــــمَّةــــٍ تَــــســـمـــو لِكُـــلِّ مُهِـــمَّةٍ
إِلى ذِمَّةــــٍ لا تَــــلتَــــقــــي بِـــمَـــذَمَّةٍ
إِلى عِــصــمَــةٍ تَــجــلودُ جــيَ كُــلِّ وَصـمَـةٍ
فَـــضَـــلنــا بِهِ السُــبّــاقَ مِــن كُــلِّ أُمَّةٍ
وَلا عَـجَـبٌ أَن يُـوجَـدَ الفَـضـلُ في الصِنفِ
مَــفــاخِــرُ مَــن لا يَــدَّعـيـهـا مُـفـاخِـراً
تَــســيــرُ بِهــا فُــلكُ الثَـنـاءِ مـواخِـراً
حَــواهــا أَجَــلُّ الرُســلِ حَــيّــاً وَنـاخِـراً
فَـإِن كـانَ مَـعـطـوفـاً عَـلى الرُسـلِ آخِراً
فَـمـا هُـوَ إِلّا الواو فـي أَحـرُفِ العَـطفِ
تَـــبـــارَكَ مَـــن بِـــالمـــاءِ فَـــجَّرَ كَــفَّهُ
وَطَهَّرَ مِـــــن رِجـــــسِ الرَذائِلِ عِــــطــــفَهُ
وَسَـــوَّغَ أَشـــتـــاتَ الخَـــليــقَــةِ عَــطــفَهُ
فَـــكُـــلُّ نَــبــيٍّ فــي القــيــامَــةِ خَــلفَهُ
وَنــاهــيــكَ فَــخــراً بِـالإِمـامِ وَبِـالصَـفِّ
فَـــلا فـــاضِـــلٌ إِلّا مُـــقِـــرٌّ بِـــفَــضــلِهِ
عَــمــائِمُهُــم تَهــوي اِنـخِـفـاضـاً لِنَـعـلِهِ
وَأَبــصــارُهُــم تَــســمــو لِبُــعــدِ مَــحَــلِّهِ
فَــصَــعِــدو وَصَــوّب هَــل تُــحِــسُّ بِــمِــثــلِهِ
وَهَـيـهاتَ لَيسَ المَزجُ في الفَضلِ كالصِرفِ
إِلى اللَهِ أَشـكـو ظُـلمَ نَـفـسـي وَحـوبَهـا
إِذا اِسـتَـحـسَـنَـت بِـالبُـعـدِ عَنهُ عُيوبَها
وَلَو قَــد أَتَــتــهُ كــانَ حَـقّـاً طَـبـيـبَهـا
فَــقَــدنــاهُ فِــقــدانَ الصُــدورِ قُـلوبَهـا
عَـلى أَنَّنـا بِـالدَمـعِ وَالذِكـرِ نَـسـتَـشفي
فَــقَــدنــاهُ يَــشـفـي كُـلَّ داءٍ لَنـا عَـيـا
يَـخُـصُّ عَـلى الإِخـلاصِ يَـنـهـى عَـنِ الريا
يَــصُــدُّ عَــنِ الفَـحـشـاءِ يَـأَمُـرُ بِـالحَـيـا
فَـأَجـفـانُـنـا أَهـمـى دُمـوعـاً مِـنَ الحَيا
وَأَحــشـاؤُنـا أَحـمـى ضُـلوعـاً مِـنَ الرَضـفِ
بِــنَــفــســي لَهُ مِــن يَـثـرِبٍ خَـيـرُ مَـلحَـدِ
أَكــــادُ لَهُ أَنــــقَــــدُّ لَولا تَــــجَــــلُّدي
فَــبِــاللَهِ خَــلُّونــي لِغَــيــبـي وَمَـشـهَـدي
فَــو اللَهِ مــا أَظــهَــرتُ مِـن حُـبِّ أَحـمَـدِ
مَـعَ الجـهدِ إِلّا البَعضَ مِن كُلِّ ما أُخفي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك