أَرقتُ وَشَرُّ الداءِ هَمٌ مُؤَرِّق

82 أبيات | 331 مشاهدة

أَرقـــــتُ وَشَـــــرُّ الداءِ هَــــمٌ مُــــؤَرِّق
كَــأَنّــي أَســيـرٌ جـانَـبَ النَـومَ مـوثَـقُ
تــذَكــر سَــلمــى أَو صَــريــعٌ لِصَــحــبِهِ
يَـقـولُ إِذا مـا عَـزَّت الخَـمـرُ أَنفِقوا
يَـشُـبُّ حُـمَـيّـا الكَـأسِ فيهِ إِذا اِنتَشى
قَـــديـــمُ الخِــتــامِ بــابِــلِيٌّ مُــعَــتَّقُ
يَــــقــــولُ الشُـــروبُ أَيُّ داءٍ أَصـــابَهُ
أَتَــخــبــيــلُ جِــنٍّ أَم دَهــاهُ المُــرَوَّقُ
يَــمــوتُ وَيَـحـيـا تـارَةً مِـن دَبـيـبِهـا
وَلَيــسَ لَهُ أَن يُـفـصِـحَ القـيـلَ مَـنـطِـقُ
وَأَعــجَــبَ سَــلمــى أَنَّ سَــلمــى كَـأَنَّهـا
مِـن الحُـسـنِ حَـوراءُ المَـدامِـعِ مُـرشِـقُ
دَعــاهــا إِلى ظِــلٍّ تُــزَجّــى غَــزالَهــا
مَــعَ الحَــرِّ عُــمـرِيٌّ مِـن السِـدرِ مُـورِقُ
تَــعَــطَّفــَ أَحــيــانــاً عَــلَيــهِ وَتــارَةً
تَـكـادُ وَلَم تَـغـفُـل مِـن الوُجـدِ تَـخرَقُ
وَلِلحــليِ وَســواسٌ عَــلَيـهـا إِذا مَـشَـت
كَـمـا اِهـتَـزَّ في ريحٍ مِنَ الصَيفِ عَشرِقُ
إِذا قَـتَـلَت لَم يُـؤدَ شَـيـئاً قَـتـيـلُها
بَـــرَهـــرَهَـــةٌ رَيّـــا تُـــوَدُّ وَتُـــعــشَــقُ
وَتَـــبـــسِـــمُ عَـــن غُــرِّ رُواءٍ كَــأَنَّهــا
أَقـــاحٍ بِـــرَيّــانٍ مِــن الرَوضِ مُــشــرِقُ
كَــأَنَّ رُضــابَ المِــســكِ فَــوقَ لِثـاتِهـا
وَكــــافــــورَ داريٍّ وَراحــــاً تُـــصَـــفَّقُ
حَــمَــتـهُ مِـن الصـادي فَـلَيـسَ تُـنـيـلُهُ
وَإِن مـاتَ مـا غَـنّـى الحَـمـامُ المُطَوَّقُ
تَــكــونُ وَإِن أَعــطَــتـكَ عَهـداً كَـأَنَّهـا
إِذا رُمــتَ مِــنـهـا الوُدَّ نَـجـمٌ مُـحَـلِّقُ
فَــبَــرَّحَ بــي مِــنـهـا عُـداةٌ فَـصَـرمُهـا
عَـــــلَيَّ غَـــــرامٌ واِدِّكــــارٌ مُــــشَــــوِّقُ
وَقــالَ العَــدُوُّ وَالصَــديــقُ كِــلاهُـمـا
لِنــابِــغَــةَ البَــكــرِيِّ شِــعــرٌ مُــصَــدَّقُ
فَـأَحـكَـمُ أَلبـابَ الرِجـالِ ذوو التُـقى
وَكُــلُّ اِمــرىءٍ لا يَـتَّقـي اللَهَ أَحـمَـقُ
وَلِلنــاسِ أَهــواءٌ رَشَــتّــى هُــمــومُهُــم
تَــجَــمَّعــُ أَحــيــانــاً وَحــيـنـاً تَـفَـرَّقُ
وَزَرعٌ وَكُــــلُّ الزَرعِ يُــــشـــبِهُ أَصـــلَهُ
هُــمُ وُلِدوا شَــتّــى مُــكِــيــسٌ وَمُــحـمِـقُ
فَـذو الصَـمـتِ لا يُـجـنـي عَلَيهِ لِسانُهُ
وَذو الحِـلمِ مَهـدِيُّ وَذو الجَهـلَ أَخـرَقُ
وَلَســـتُ وَإِن سُـــرَّ الأَعـــادي بِهـــالِكٍ
وَلَيــسَ يُـنَـجّـيـنـي مِـنَ المَـوتِ مُـشـفِـقُ
وَأَشــــوَسَ ذي ضِــــغــــنٍ تَـــراهُ كَـــأَنَّهُ
إِذا أَنــشَــدَت يَــومــاً رَواتــي مُـخَـنَّقُ
وَلَم يَــأتِهِ عَــنّــي مِـنَ الشَـتـمِ عـاذِرٌ
خَــلا أَنَّ أَمــثــالي تُــصــيــبُ وَتَـعـرُقُ
وَبُــدِّلتُ مِــن سَــلمـى وَحُـسـنِ صِـفـاتِهـا
رُسـومـاً كَـسَـحـقِ البُـردِ بَـل هِـيَ أَخلَقُ
عَـفَـتـهـا خَسا الأَرواحِ تُذرى خِلالَها
وَجــالَ عَــلى القَــضِّ التُـراب المُـدَقَّقُ
وَغَـــيَّرَهـــا جـــونٌ رُكـــامٌ مُـــجَـــلجِــلٌ
أَجَــشُّ خَــصــيـفُ اللَونِ يَـخـبـو وَيَـبـرُقُ
يَــلالي وَمــيــضٌ مُــســتَــطــيــرٌ يَـشُـبُّهُ
كَـمـا جـالَ فـي دُهـمٍ مِـنَ الخَيلِ أَبلَقُ
تَــنــوءُ بِــأَحــمــالٍ ثِــقــالٍ وَكُــلُّهــا
وَقَــد غَــرَقَــت بِــالمـاءِ رَيّـانُ مُـتـأَقُ
كَـأَنَّ مَـصـابـيـحـاً غَـذا الزَيـتُ فُتلَها
ذُبــالاً بِهِ بــاتَــت إِذا التَـجَّ تَـذلَقُ
كَــأَنَّ خَــلايــا فــيــهِ ضَــلَّت رِبـاعُهـا
وَلَجَّةــــُ حُــــجّــــاجٍ وَغــــابٌ يُــــحَــــرَّقُ
تَـمَـرَّضَ تَـمـريـهِ الجَـنـوبُ مَـعَ الصِـبـا
تَهــامٍ يَــمــانٍ أَنــجَــدٌ وَهــوَ مُــعــرِقُ
يَـــسُـــحُّ رَوايــا فَهــوَ دانٍ يَــثُــجُّهــا
هَــرِيــتُ العَــزالي كُــلُّهــا مُــتَــبَــعِّقُ
يُــسـيـلُ رِمـالا لَم تَـسِـل قَـبـلَ صَـوبِهِ
وَشَـقَّ الصَـفّـا مِـنـهُ مَـعَ الصَـخـرِ مُغدِقُ
سَـقـى بَـعـدَ مَـحـلوبٍ سَـنـامـاً وَلَعـلَعاً
وَقَـــد رُوِيَـــت مِـــنـــهُ تَــبــوكٌ وَأَروقُ
وَأَضــحَـت جِـبـالُ البُـحـتَـرِيّـيـنَ كُـلُّهـا
وَمــا قَــطَــنٌ مِــنــهــا بِــنــاجٍ تُـغَـرَّقُ
إِذا فُــرَّقٌ فــي الدارِ خـارَت فَـنُـتِّجـَت
أَتــى بَــعـدَهـا مِـن دُلَّحِ العَـيـنِ فُـرَّقُ
فَــأَقــلَعَ إِذ خَــفَّ الرَبـابُ فَـلَم يَـقُـم
رُكــامٌ تُــزَجّــيــهِ الشَــمــالُ وَتَــسـحَـقُ
فَــمِــنــهُ كَـأَمـثـالِ العُهـونِ دِيـارُهـا
لَهــا صَــبَــحٌ نَــورٌ مِـنَ الزَهـرِ مُـونِـقُ
عَــفَــت غَــيــرَ أَطـلالٍ تَـعَـطَّفـُ حَـولَهـا
مَـــراشـــيـــقُ أُدمٌ دَرُّهـــا يُـــتَـــفَــوَّقُ
وَشـــوهٌ كَـــأَمـــثـــالِ السَــبــائِجِ أُبَّدٌ
لَها مِن نِتاجِ البيضِ في الرَوضِ دَردَقُ
يَــقـودُ الرِئالَ حـيـنَ يَـشـتَـدُّ ريـشُهـا
خَــريــقــانِ مِــن رُبـدٍ جَـفـولٌ وَنِـقـنِـقُ
يَـكـادُ إِذا مـا اِحـتَـكَّ يَـعـقِـدُ عُـنـقَهُ
مِـنَ اللِيـن مَـكـسُـوُّ الجَـنـاحَـينِ أَزرَقُ
فُـــراسُـــنُهـــا شَـــتّــانِ وافٍ وَنــاقِــصٌ
فَـأَنـصـافُهـا مِـنـهُـنَّ فـي الخَلقِ تُسرَقُ
نَــــقـــانِـــقُ عَـــجـــمٌ أُبَّدٌ وَكَـــأَنَّمـــا
مَــعَ الجِـنِّ بـاتَـت بِـالمَـواسـي تُـحَـلَّقُ
تَـرى حِـزَقَ الثـيـرانِ يَـحـمـيـنَ حائِلاً
فَــــــكُــــــلٌّ لَهُ لَدنٌ سِـــــلاحٌ مُـــــذَلَّقُ
تُـزَجّـى المـهـا السَفعُ الحُدودِ جَآذِراً
وراداً إِذا رُدَّت مِـــن الرِيِّ تَـــســنَــقُ
وَتَــخــذُلُ بِــالقــيـعـانِ عِـيـنٌ هَـوامِـلٌ
لَهـــا زَمَـــعٌ مِـــن خَـــلفِ رُحٍّ مُـــعَـــلَّقُ
إِذا أَجــفَــلَت جــالَت كَــأَنَّ مُــتـونَهـا
سُـيـوفٌ جَـرى فـيـهـا مِـنَ العِـتقِ رَونَقُ
وَكُـــــلُّ مِـــــسَــــحٍّ أَخــــدَرِيٍّ مُــــكَــــدَّمٍ
لَهُ عــانَــةٌ فــيــهــا يَــظَــلُّ وَيَــشـهَـقُ
بِــأَكــفــالِهــا مِــن ذَبِّهــِ بِــشَــبــاتِهِ
خُـــدودٌ وَمـــا يَـــلقـــى أَمَــرُّ وَأَعــلَقُ
إِذا اِنـصَـدَعَـت وَاِنـصـاعَ كـانَ كَـأَنَّمـا
بِهِ وَهــوَ يَــحــدوهــا مِـنَ الجِـنِّ أَولَقُ
هَـــوامِـــلُ فـــي دارٍ كَـــأَنَّ رُســومَهــا
مِــنَ الدَرسِ عــادِيٌّ مِـنَ الكُـتـبِ مُهـرَقُ
فَـــمِـــنـــهُـــنَّ نُــؤيٌ خــاشِــعٌ وَمُــشَــعَّثٌ
وَســـفـــعٌ ثَـــلاثٌ قَـــد بَــلَيــنَ وَأَورَقُ
فَــجَــشَّمــتُ نَــفـسـي يَـومَ عَـيَّ جَـوابُهـا
وَعَــيــنِــيَ مِــن مـاءِ الشُـؤونِ تَـرَقـرَقُ
مِــنَ الأَرضِ دَوِّيّـاً يُـخـافُ بِهـا الرَدى
مَهــامِهَ مِــمـحـالاً بِهـا الآلُ يَـخـفِـقُ
تُــغَــربِــلُهُ ذَيــلُ الرِيــاحِ تُــرابَهــا
فَـــلَيـــسَ لِوَحـــشِـــيٌّ بِهـــا مُـــتَــعَــلَّقُ
يَهــا جِــيَـفُ الحَـسـرى أَرومٌ عِـظـامُهـا
إِذا صَــفَّحـَت فـي الآلِ تَـبـدو وَتَـغـرَقُ
كَــأَنَّ مُــلاءَ المَــحــضِ فَـوقَ مُـتـونِهـا
تَــرى الأُكــمَ مِــنــهُ تَـرتَـدي وَتُـنَـطَّقُ
وَيَـومٍ مِـنَ الجَـوزاءِ مُـسـتَـوقِدُ الحَصى
تَــكــادُ عِــضــاهُ البـيـدِ مِـنـهُ تَـحَـرَّقُ
لَهُ نِـــيـــرَتــا حَــرٍّ سَــمــومٌ وَشَــمــسُهُ
صِــلابُ الصَــفــا مِــن حَــرِّهـا تَـتَـشَـقَّقُ
إِذا الريـحُ لَم تَـسـكُـن وَهاجَ سَعيرُها
وَخَــبَّ السَـفـا فـيـهـا وَجـالَ المُـخَـزَّقُ
وَظَـــلَّت حَـــرابِـــيُّ الفَـــلاةِ كَــأَنَّهــا
مِـن الخَـردَلِ المَـطـروقِ بِـالخَـلِّ تَنشِقُ
بِـأَدمـاءَ مِـن حُـرذِ الهِـجـانِ نَـجـيـبَـةٍ
أَجــادَ بِهــا فَــحَــلٌ نَــجــيــبٌ وَأَيـنُـقُ
بَـــقِـــيَّةــُ ذَودٍ كَــالمَهــا أَمَّهــاتُهــا
تَــخَــيَّرُهــا ثُــمَّ اِصــطَــفــاهــا مُـحَـرَّقُ
لَهــا كــاهِــلٌ مِــثــلُ الغَـبـيـطِ مُـؤَرَّبٌ
وَأَتــلَعُ مَــصــفــوحُ العَــلابــي عَـشَـنَّقُ
وَجُــمــجُــمَــةٌ كَـالقَـبـرِ بـادٍ شُـؤونُهـا
وَســـامِـــعَـــتـــا نــابٍ وَلحــيٌ مُــعَــرَّقُ
وَعَـيـنـان كَـحَـلاوانِ تَـنـفـي قَـذاهُـما
إِذا طَــرَفَــت أَشــفــارُ عَــيــنٍ وَحِـمـلِقُ
وَخَــدّانِ زانــا وَجــهَ عَــنــسٍ كَــأَنَّهــا
وَقَــد ضَــمَــرَت قَــرمٌ مِـنَ الأُدمِ أَشـدَقُ
وَخَــطــمٌ كَـسَـتـهُ واضِـحـاً مِـن لُغـامِهـا
نَــفــاهُ مِــنَ اللَحــيَــيــنِ دَردٌ وَأَروَقُ
يُــبَــلُّ كَــنَـعـلِ السِـبـتِ طـوراً وَتـارَةً
يَــكُــفُّ الشَــذا مِـنـهـا خَـرِيـعٌ وَأَفـرَقُ
يَــعــومُ ذِراعــاهــا وَعَـضـدانِ مـارَتـا
فَـــكُـــلٌّ لَهُ جـــافٍ عَـــنِ الدِفِّ مِــرفَــقُ
مُــــضَـــبَّرَةٌ أُجـــدٌ كَـــأَنَّ مَـــحـــالَهـــا
وَمــا بَــيــنَ مَـتـنَـيـهـا بِـنـاءٌ مُـوَثَّقُ
وَتَــلوي بِــجَــثــلٍ كــالإِهــانِ كَـأَنَّهـا
بِهِ بَــــلَحٌ خُــــضـــرٌ صِـــغـــارٌ وَأَعـــذُقُ
مَـنـاسِـمُ رِجـلَيـهـا إِذا مـا تَـقـاذَفَـت
يَــداهــا وَحُــثَّتــ بِــالدَوائِرِ تَــلحَــقُ
عَـلى لا حِـبٍ يَـزدادُ فـي اللُبـسِ جِـدَّةً
وَيَـبـلى عَـنِ الإِعـفـاءِ طـوراً وَيَـخـلُقُ
تُــقِّلــِّبُ أَخــفــافــاً بِــعَــوجٍ كَــأَنَّهــا
مَــرادِيُّ غَــسَــانِــيَّةــٍ حــيــنَ تَــعــتِــقُ
وَكـانَـت ضِناكاً قَد عَلا النَحضُ عَظمَها
فَــعــادَت مَــنــيــنـاً لَحـمُهـا مُـتَـعَـرِّقُ
إِذا حُــلَّ عَــنــهـا كُـورُهـا خَـرَّ عِـنـدَهُ
طَــليــحــان مُــجــتَــرٌّ وَأَشــعَــثُ مُـطـرِقُ
وَمــاءٍ كَــأَنَّ الزَيــتَ فَــوقَ جِــمــامــهُ
مَـتـى مـا يَـذُقـهُ فُـرَّطُ القَـومِ يَـسـبِـقُ
فَــوَصَّلــتُ أَرمــاثـاً قِـصـارا وَبَـعـضُهـا
ضَـعـيـفُ القُـوى بِـمَـحـمَـلِ السَيفِ موثَقُ
إِلى سَـــفـــرَةٍ أَمّـــا عُـــراهــا فَــرَثَّةٌ
ضِـــعـــافٌ وَأَمّــا بَــطــنُهــا فَــمُــخَــرَّقُ
أَلُدُّ بِــمــا آلَت مِــنَ المــاءِ جَــســرَةً
تَــكــادُ إِذا لُدَّت مِــنَ الجُهــدِ تَـشـرَقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك