أَرِقتُ وَصاحِبايَ بِبَعلَبكِّ

27 أبيات | 317 مشاهدة

أَرِقــتُ وَصــاحِــبــايَ بِـبَـعـلَبـكِّ
وَأَرَّقَـنـي الهُـمـومُ مَع التَشَكّي
وَهَــيَّجــَ شَــوقَ مَــحـزونٍ عَـمـيـدٍ
خَـيـالٌ مِـن أُمَـيـمَـةَ هاجَ ضِحكي
نَـعِـمـتُ بِهـا وَقُلتُ عِمي ظَلاماً
وَإِن أَصـبَـحِـتِ أَو أَزمَـعِتِ تَركي
تُـنـازِعُـنـي مِـنَ المَـكتومِ سِرّاً
وَتَـعـلَمُ نَـفـسُها أَن لَستُ أَحكي
إِذا اِبـتَـسَمَت بَدا لَكَ أُقحُوانٌ
أَصـابَ نَـدى الدُجُـنَّةـِ بَـعـدَ رَكِّ
مِـنَ الخَـفِراتِ خِلتُ رِضابَ فيها
سُـلافَـةَ قَـرقَـفٍ شـيـبَـت بِـمِـسـكِ
فَـقُـلتُ لَهـا بِـعُـمـرِكِ نَـوِّليـنا
رَجـاءَ النـيلِ بَعدَ المطلِ مِنكِ
أَدمِـيَـةَ بـيـعَـةٍ كُـسِـيَـت جَمالاً
لَوَيـتِ نـعـم ذَري اللَيّـانَ عَنكِ
وَكَـم مِـن دونِهـا مِـن خَرقِ تيهٍ
وَمِـــن رَمـــلٍ وَمِــن جَــبَــلٍ وَدُكِّ
غَــشـيـتُ لَهـا رُسـومـاً دارِسـاتٍ
بِــأَســفَــلِ لَعـلَعٍ مِـن دونِ أُركِ
تُــغَـيِّرُهـا الرِيـاحُ وَكُـلُّ غَـيـثٍ
لَهُ حُــبُــكٌ رَواءٌ بَــعــدَ حُــبــكِ
كَــأَنَّ بِــحَـجـرَتَـيـهِ دِفـافَ شَـربٍ
وَغِــيــلاً ضُــرِّمَــت بِـسُـيـوفِ عَـكِّ
كَــأَنَّ سَــحــابَهُ وَالبَــرقُ فـيـهِ
يَهُــكُّ بِهِــنَّ هَــكّــاً بَــعــدَ هَــكِّ
يُــفَــرِّغُ وَهُــوَ مُـنـهَـمِـرٌ قَـطـوفٌ
عَـلى الأَطـلالِ سَفكاً بَعدَ سَفكِ
فَــلَمّـا غَـمَّهـا بِـالمـاءِ أَجـلى
بِــإِقــلاعٍ بَــطــيـءٍ غَـيـرِ وَشـكِ
بِها العونُ الأَوابِدُ تَرتَعيها
وَعِــيــنٌ كَـالكَـواكِـبِ غَـيـرُ شَـكِّ
وَبَــيــضٌ قَــد تَـصَـيَّحـَ عَـن رِئالٍ
رُؤوسَهـــا نُـــتِـــفَـــت بِـــعِـــلكِ
تُــراطِــنُ وَهــيَ عُــجــمٌ أُمَّهــاتٍ
وَكُــلَّ خَــفَــيــدَدٍ يَــبــري لِصُــكِّ
تَـقـولُ أَفـي سَـوالِفِها اِنعِقادٌ
إِذا عَــطَــفَــت سَـوالِفَهـا بِـحَـكِّ
وَقَـفـتُ بِها وَدَمعُ العَينِ يَجري
تَــحــادُرَ لُؤلُؤٍ مِــن وَهـيِ سِـلكِ
وَمَـن يَـسَـلِ الرُسـومَ فَلا تَجِبهُ
يَـحِـنَّ كَـمـا حَـنَـنـتُ بِهـا وَيَبكِ
وَلَســتُ أَبِــيــنُ إِلّا رَسـمَ نُـؤيٍ
وَأَورَقَ كَـالحَـمـامَـةِ بَـيـنَ رُمكِ
وَبــيـدٍ قَـد قَـطَـعـتُ بِـذاتِ لَوثٍ
ذَمــولٍ كَــالضُــؤاضِــئَةِ المِـصَـكَ
عُــذافِــرَةٍ كَــأَنَّ بِــذِفـرتـيـهـا
كُــحَــيــلاً قــانِـئاً وَمُـذابَ لُكِّ
وَتَـخـلِطُ مـا أَصـابَـت مِـن قَتادٍ
وَمِــن عَـلقـى وَمِـن سَـلَمٍ بِـلَبـكِ
عَــلى عَــودٍ تُــعُـبِّدِ قَـبـلَ عـادٍ
كَــأَنَّ مُــتــونَهُ تَــسـبـيـجُ شِـركِ
يُـرى عَـن طـولِ مَـلبَـسِهِ جَـديداً
وَيَــخـلُقُ إِن عَـفـا كَـالمُـرمَـئِكِّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك