أَرَقَدتَ عَن قَلِقِ الفُؤادِ مَشوقِهِ

53 أبيات | 280 مشاهدة

أَرَقَــدتَ عَــن قَــلِقِ الفُــؤادِ مَـشـوقِهِ
فَــأَمَــرتَ بِــالسُـلوانِ غَـيـرَ مُـطـيـقِهِ
لا تُــتــعِــبِ اللَومَ الَّذي أَنــضَـيـتَهُ
فــي كُــلِّ مُــعــتَـدِلِ القَـوامِ رَشـيـقِهِ
يَـحـكـي القَـضيبَ إِدا الصَبا مَرَّت بِهِ
حَـــرَكـــاتُهُ وَيَـــطـــولُهُ بِـــبُـــســوقِهِ
وَمُــمَـنـطَـقٍ يُـغـنـي النَـديـمَ بِـوَجـهِهِ
عَــن كَــأسِهِ المَــلأى وَعَــن إِبـريـقِهِ
فِــعــلُ المُــدامِ وَلَونُهــا وَمـذاقُهـا
فــي مُــقــلَتَــيـهِ وَوَجـنَـتَـيـهِ وَريـقِهِ
وَبِـنَـفـسِـيَ الطَـيـفُ المُـلِمُّ وَإِن جَـرى
فــي مَــذهَــبِ الإِعـراضِ عِـنـدَ طُـروقِهِ
فَـــدُنُـــوُّهُ كَـــبِـــعــادِهِ وَوِصــالُهُ ال
هَــجــرُ الصَــريــحُ وَبِــرُّهُ كَــعُــقــوقِهِ
أَبَــداً أُريــهِ بــاطِــلاً مِــن سَـلوَتـي
وَأَبُـــثُّهـــُ وَلَهــي عَــلى تَــحــقــيــقِهِ
وَجـدٌ كَـوَجـدِ أَبـي المُـظَـفَّرِ بِـالنَـدى
كُــلُّ اِمــرِئٍ يَــصــبــو إِلى مَــعـشـوقِهِ
لَطَــرَقــتَ فــي كَـسـبِ الثَـنـاءِ مَـحَـجَّةً
أَبــدَعــتَهــا وَعَــدَلتَ عَــن مَــطــروقِهِ
وَظَهَـرتَ فـي ذا المُـلكِ مَـظـهَـرَ سيرَةٍ
أَفــضـى الرَجـاءُ بِهـا إِلى تَـصـديـقِهِ
مِـثـلَ اِنـتِهـاءِ الشَـمـسِ تَـمَّ ضِـياؤُها
لا كَـاِبـتِـداءِ الصُـبـحِ قَـبـلَ شُـروقِهِ
حــازَ السَــعــادَةَ مَـن يُـقَـسِّمـُ عَـيـشَهُ
قِــســمَــيــنِ بَــيــنَ صَـبـوحِهِ وَغَـبـوقِهِ
مَهــلاً فَـضَـلتَ المَـجـدَ مُـنـذُ حَـوَيـتَهُ
وَفَـــصَـــلتَ بَـــيـــنَ كَــذوبِهِ وَصَــدوقِهِ
لا فَـــضـــلَ نــائِلِهِ عَــلى مُــرتــادِهِ
بَــل فَــضــلَ خــالِقِهِ عَــلى مَــخــلوقِهِ
فَــبَــعــيــدُ مـا قَـد رُمـتَهُ كَـقَـريـبِهِ
وَعَــلى سِــواكَ قَــريــبُهُ كَــسَــحــيــقِهِ
فَــليَــســأَلِ المــالُ الَّذي لَجَّ الوَرى
فــي جَــمــعِهِ وَلَجَــجــتَ فـي تَـفـريـقِهِ
وَلِتَـسـأَلِ الخَـيـلُ الَّتـي خـيـدَت ضُـحىً
بِـالطَـعـنِ عَـن سَـعَـةِ المَـكَـرِّ وَضـيـقِهِ
عَــمَّنــ حَــمــى أَعـقـابَهـا ضَـنّـاً بِهـا
لا مَـــن سَـــلا عَــن سَــرحِهِ وَوُســوقِهِ
يـا نـاصِـرَ الديـنِ الحَـنـيـفِ بِـعَزمَةٍ
صَــدَقَــت فَــأَذعَــنَ بــاطِــلٌ بِــزُهــوقِهِ
لَن يَــــأمَــــنَ اللَيّـــانَ إِلّا صـــارِمٌ
سَــلَّ الصَــوارِمَ لِاِقــتِــضــاءِ حُـقـوقِهِ
فَـليَـحـقِـنِ المُـسـتَـعـصِـمـونَ بِـمَـنـبِـجٍ
بــــاقــــي دَمٍ مُـــتَـــعَـــرِّضٍ لِمُـــروقِهِ
فَـلَقَـد رَمَـيـتَهُـمُ بِـمَـن يَـغشى الوَغى
فَــيَــرى فِــراقَ النَـفـسِ دونَ فَـريـقِهِ
أَو يَـنـثَـنـي بِـدَمِ الكُـمـاةِ مُـخَـلَّقـاً
مِــثــلَ العَــروسِ مُــضَــمَّخــاً بِـخَـلوقِهِ
وَمُهَــــنَّدٍ يَــــمــــضـــي غِـــراراهُ إِذا
كَــلَّ الشَــقــيــقُ وَمَـلَّ نَـصـرَ شَـقـيـقِهِ
وَمُـــطَهَّمـــٍ يَـــرِدُ النِـــزالَ كَــأَنَّمــا
يُـــــدعـــــى إِلىآرِيِّهــــِ وَعَــــليــــقِهِ
مــا بــالُ واليــهِــم يُــعَــلِّلُ نَـفـسَهُ
حــيــنــاً وَيُــخـبِـرُ صَـبـرَهُ عَـن مـوقِهِ
مُــتَــعَــرِّضــاً لِنِــضـالِ مَـن هُـوَ فَـوقَهُ
جَهــلاً بِــسَهــمٍ قَــد خَــلا مِـن فـوقِهِ
وَتَـــعَـــذُّرُ الأَبــصــارِ أَوعَــظُ واعِــظٍ
لَو أَنَّهــــُ يُهـــدى إِلى تَـــوفـــيـــقِهِ
فـي عـارِضٍ فـيـهِ المَـنـايـا وَالمُـنى
تُــردي وَتُــحــدى قَــبــلَ لَمـعِ بُـروقِهِ
يَــخـشـى الهِـزَبـرُ هُـجـومَهُ فـي غـابِهِ
أَبَــداً وَيَــرهَــبُهُ العُــقـابُ بِـنـيـقِهِ
قَــد كــانَ جَــدُّكَ صـالِحٌ فـي أَسـرِ مَـن
مَـنَـعَ المَـحـيـصَ وَزادَ فـي تَـضـيِـيـقِهِ
حَــتّــى إِذا مــا اللَهُ أَطــلَقَهُ قَـضـى
بِـــبِـــعـــادِ آسِـــرِهِ وَمُــلكِ طَــليــقِهِ
وَكَـذاكَ يَـفـعَـلُ فـيـكَ فَـاِعـزِم عَـزمَـةً
تَــجــلو ظَـلامَ الإِفـكِ بَـعـدَ غُـسـوقِهِ
كَــم حَــلَّ أَنــطــاكِــيَّةــً مِــن مُــتــرَفٍ
مُـــتَـــشــاغِــلٍ بِــرَحــيــقِهِ وَرَقــيــقِهِ
وَأَمــامَ قُــســطَــنــطــيــنَـةٍ وَوَرَاءَهـا
خَــطــبٌ أُعــيــنَ جَــليــلُهُ بِــدَقــيــقِهِ
وافــى مَــليــكَ الرومِ مِـنـهُ مـانِـعٌ
عَــن نَــصــرِ دَوقَــسِهِ وَعَــن بِــطـريـقِهِ
وَقَـــفَ الرَجـــاءُ بِهِ عَــلى إِخــفــاقِهِ
وَالخَـــوفُ يُـــلزِمُ قَــلبَهُ بِــخُــفــوقِهِ
لا يَــأمَــنَـنَّ الشِـركُ بَـطـشَ غَـشَـمـشَـمٍ
يُـــرجـــى لِقَـــطـــعِ فُــروعِهِ وَعُــروقِهِ
وَمِــنَ الضَـلالِ نِـضـالُ مَـن هُـوَ فَـوقَهُ
سَــفَهــاً بِــسَهــمٍ قَـد خَـلا مِـن فـوقِهِ
وَليَــعــتَــصِــم بِــمُـمَـلَّكٍ قَهَـرَ العِـدى
حَــــتّــــى لَدانَ عَــــدُوُّهُ لِصَــــديــــقِهِ
أَغــنــى عَــطــاؤُكَ عَـن نَـدىً مَـحـرومُهُ
أَولى بِــحُــســنِ الذِكــرِ مِـن مَـرزوقِهِ
جـودٌ عَـلَوتَ بِهِ المُـلوكَ فَـمـا سَـعَوا
يَـومـاً إِلَيـهِ وَلا اِهـتَـدوا لِطَـريقِهِ
سَبَقوا السُؤالَ وَعاذِليكَ عَلى اللُهى
مَــن ذا يَــرُدُّ السَهــمَ بَــعـدَ مُـروقِهِ
أَســرَفــتَ فــي إِكــثـارِهِ وَشَـرُفـتَ فـي
إِنــكــارِهِ وَكَــرُمــتَ عَــن تَــعــويــقِهِ
فَـــلتَـــعــلَمِ الآمــالُ حَــقّــاً أَنَّهــا
نَــزَلَت عَــلى مَـحـدِ النِـجـارِ عَـريـقِهِ
عَــقَـلَ المَـديـحَ نَـوالُهُ فَـأَنِـفـتُ مِـن
تَــغــريــبِهِ وَغَــنــيــتُ عَـن تَـشـريـقِهِ
قَـــد كُـــنـــتُ أَعـــرِضُهُ وَلا ســوقٌ لَهُ
فَـــالآنَ صِـــرتُ أَبــيــعُهُ فــي ســوقِهِ
حِـــلّاً لِأَنّـــي أَشــتَــريــهِ بِــفِــكــرَةٍ
جَـــوّالَةٍ وَأَحـــيـــدُ عَـــن مَـــســـروقِهِ
فــي كُــلِّ مُــعــجِــزَةٍ تَـكَـفَّلـَ لي بِهـا
فَــضــلٌ أَعــاذَ القَــولَ مِـن تَـلفـيـقِهِ
حَـــتّـــى قَـــرَنـــتُ بِـــدُرِّهِ يـــاقــوتَهُ
وَسِـــوايَ يَـــقـــرِنُ دُرَّهُ بِـــعَــقــيــقِهِ
مِــن بَــحـرِ نَـصـرٍ أَجـتَـنـيـهِ فَـرائِداً
وَالحَــظُّ لِلعَــليــاءِ فــي مَــنــســوقِهِ
بَـحـرٌ يُـغـاصُ عَـلى الغِـنـى فـيهِ فَما
يَــنـجـو مِـنَ الإِعـدامِ غَـيـرُ غَـريـقِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك