أَروني اِمرءاً من قبضةِ الدّهرِ مارقا
26 أبيات
|
299 مشاهدة
أَروني اِمرءاً من قبضةِ الدّهرِ مارقا
ومــن ليــس يــومــاً للمـنـيّـةِ ذائقـا
هــو المــوتُ ركّــاضٌ إلى كــلّ مــهـجـةٍ
يُـكِـلُّ مـطـايـانـا ويُـعـيـي السّـوابقا
فــإنْ هــو ولّى هــاربــاً فــهـو فـائتٌ
وإنْ كـان يـومـاً طـالبـاً كـان لاحقا
فـكـم ذا تـغـول النّـائبـاتُ نـفـوسَنا
وتــســتـلب الأهـليـن ثـمّ الأصـادقـا
وكـم ذا نُـعـيـر المُـطـمـعـات عيونَنا
ونُـدنِـي إلى ريـح الغـرورِ المناشقا
ونــعـشـق فـي دار الفَـنـاءِ مـواطـنـاً
يــعــرّيــن مــنّــا لم يـكـنّ مـعـاشـقـا
ونـشـتـاق إمّـا قـاليـاً أو مـقـاطـعـاً
فــيــا شـائقـاً لِي مـا أضـرّك شـائقـاً
ولو أنّــنــي وفّــيــت حــقَّ تــجــاربــي
قـطـعـتُ مـن الدّهرِ العَثورِ العلائقا
نُــطــاح إلى الأجـداثِ فـي كـلّ ليـلةٍ
ونـوسِـدُ فـي قَـفْـرِ التّـراب المرافقا
فـيـا خـبـراً أذرى العـيـونَ جـوامـداً
وأبـقـى القـلوبَ السّـاكـنـاتِ خوافقا
أتــانــي طَــروقــاً وهــو غـيـرُ مُـحـبَّبٍ
وَكَم جاء ما لا تَشتهي النّفسُ طارقا
وددتُ وداداً أنّه غــــــيـــــر صـــــادقٍ
وكـم قـاتـلٍ مـا كـنـتُ أهـواه صـادقا
أصـابـك مـن سـهـم الرّدى مـا أصابني
وكــان لجــلدي قــبــل جــلدك خـارقـا
ولو أنّـــنِـــي حُـــمّـــلتُ ثِــقْــلَك كــلَّه
حــمـلتُ عَـلوقـاً بـالّذي كـنـتُ عـالقـا
فــإن يَــكُ غــصـنٌ مـن غـصـونـك ذاويـاً
قــد أبــقــت الأيّــامُ أصـلَك بـاسـقـا
وإن يَــكُ نــجــمٌ غــار بــعــد طـلوعـه
فـقـد مـلأتْ مـنـك الشّـموسُ المشارقا
أزال الرَّدى مـنّـا عـلى الرّغـم تَلْعَةً
وأبـقـى لنـا مـنك الجبالَ الشَّواهقا
ومـا ضـرّ والسِّربـالُ بـاقٍ على الفتى
إذا شـعَّثـَثْ مـنـه اللّيالِي البنائقا
وفـــيـــك وفـــي صِـــنْــوٍ له عــوضٌ بــه
إذا نـحـن أنْصَفْنا الخُطوبَ الطّوارقا
وســاء بــه مَــن ســرّنــا بــمــكــانــه
وأفـنـاه مَـن أعـطـاه بـالأمس رازقا
حُــرمـنـاهُ حـظّـاً بـعـد أنْ أخـذتْ لنـا
عـلى حـظّـنـا منك اللَّيالي المواثقا
ومـا كـنـتُ أخـشـى أنْ يَـسُدَّ به الرّدى
فُـروجَ الليـالي دونـنـا والمـخـارقا
وأنْ يـحـجـبَ الصُّفـّاحُ بـيـنـي وبـيـنـه
ويــودعــه وسْــطَ العَـراءِ الشّـقـائقـا
فـيـا أيّها ذا العادلُ المُقْرَمُ الّذي
رضــيــنــاه خـلْقـاً كـامـلاً وخـلائقـا
تَــعَــزَّ عــن المــاضــي ردىً بــثـوابـه
وَكُـن بـالّذي يَجزِي على الصَّبرِ واثقا
فــليــس لمــخــلوقٍ وإن عــضَّهــ الرّدى
فــضــاق ذراعــاً أنْ يــعــارض خـالقـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك