أرى الإنسانَ يطغى حينَ يغنى

18 أبيات | 290 مشاهدة

أرى الإنـسـانَ يطغى حينَ يغنى
ومـا أدنـى الهبوطَ من الصعودِ
يــظــنُّ النــاسَ مـن خـلقٍ قـديـمِ
ويــحــبــسـهُ أتـاهـم مـن جـديـدِ
كـمـا تعمى البهائمُ حينَ ترعى
عـن الشـوكِ الكـثـيرِ لأجلِ عودِ
مـتـى كـانـتْ جـيـوبـكَ مـن نضارٍ
فـقـد صـارتْ جـنـوبـكَ مـن حـديدِ
ومـن عـجـبٍ يـكـونُ المـالُ تاجاً
وحــبُّ المـالِ أشـبـهُ بـالقـيـودِ
فيا أسفاً على الفقراءِ أمسوا
كــمــثــلَ العـودِ جُـفِّفـَ للوقـودِ
دمـــوعـــهــم دنــانــيــرٌ ولكــن
تـعـامى الناسُ عن هذي النقودِ
أليـسَ مـن التـغـابُـنِ وهـو ظلمٌ
جــزاءُ السَّعـي يـعـطـى للقـعـودِ
ومـن يـحـصـدْ فإنَّ الويلَ أن لا
يـذودَ الطـيـرَ عـنْ حـبِّ الحـصيدِ
ومـن يـحـمـلْ عـلى عـنـقٍ حـساماً
فـقـد ظمأ الحسامُ إلى الوريدِ
ومــا زال الورى بــعــضُ لبـعـضٍ
حــســوداً يــتــقـي شـرَّ الحـسـودِ
يــقـولُ النـاسُ إن المـالَ مـاءٌ
بـهِ يـحـيـى المـجـدُّ معَ البليدِ
أكــالمــاءِ المـرشـحِ مـا تـراهُ
حـوى الكـدريـنِ مـن طـيـنٍ ودودِ
وأيـنَ البـحـرُ يـضطربُ اضطراباً
مـن المـسـتـنـقـعـاتِ عـلى ركودِ
كــذا خُـلقَ الأنـامُ فـمـن شـقـيٍّ
يـلازمـهُ الشـقـاءُ ومـن سـعـيـدِ
ومـن يـسـخـطْ عـلى زحـلٍ فلمْ لا
يــديــر بــكـفـهِ نـجـمَ السـعـودِ
وكـم بـيـنَ النـحـاسِ وإن جـلوهُ
وبــيـنَ تـوهـجِ الذهـبَ الشـديـدِ
نـوامـيـس جـرتْ في الكونِ قدماً
ليــتَّضــحَ الفـنـاءُ مـن الخـلودِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك