أَرى الشَرَفَ الأَعلى إِلَيكَ مُسَلَّما
79 أبيات
|
336 مشاهدة
أَرى الشَــرَفَ الأَعــلى إِلَيـكَ مُـسَـلَّمـا
فَـلا مَـجـدَ إِلّا مـا إِلى مَجدِكَ اِنتَما
وَمـا نـالَ هَذا الفَضلَ ماضٍ مِنَ الوَرى
وَإِن نـــالَهُ آتٍ فَـــمِـــنـــكَ تَــعَــلَّمــا
وَهَــذا مَــجــالٌ قَــد رَكِــبــتَ طَــريــقَهُ
بِـكُـلِّ الوَرى عَـنـها وَإِن أَبصَروا عَما
وَمَـن أَدرَكَ العَـليـاءَ وَالعَـجـزُ خُـلقُهُ
وَقــالَ كَــفــانــي الحَــظُّ أَن أَتَهَـمَّمـا
فَـمـا نِـلتَهـا إِلّا عَـنِ الحـوبِ مُعرِضاً
وَفي الجَدبِ فَيّاضاً وَفي الحَربِ مُقدِما
عَـــفـــافٌ وَإِنـــصـــافٌ أَنــالا جَــلالَةً
وَجـــودٌ وَإِقـــدامٌ أَفـــادا تَـــقَــدُّمــا
إِذا مـا مُـلوكُ الأَرضِ تـيـهاً تَعَظَّموا
كَــفــاكَ عَـظـيـمُ القَـدرِ أَن تَـتَـعَـظَّمـا
لَقَـد قَـصَّروا أَن يُـبـرِمـوا مـا نَقَضتَهُ
كَـتَـقـصـيـرِهِـم عَن نَقضِ ما ظَلتَ مُبرِما
لِهَــذا العُــلى مُــلكٌ بِــغَـيـرِ مُـشـارِكٍ
لِأَكــرَمِ مَــن أَعـطـى وَأَشـرُفِ مَـن سَـمـا
لِأَبــدَعِهِــم فَــضــلاً وَأَقــطَـعِهِـم ظُـبـىً
وَأَبــرَعِهِــم فِــعــلاً وَأَمــنَـعِهِـم حِـمـا
وَأَوسَـــعِهِـــم صَــدراً وَأَســرَعِهِــم نَــدىً
وَأَمــرَعِهِــم أَرضــاً وَأَرفَــعِهِــم سَــمــا
وَمَـــن قَـــدَّمَـــتـــهُ نَـــفـــسُهُ وَإِبــاؤُهُ
وَهِـــمَّتـــُهُ عَـــلى الأَنـــامِ تَــقَــدَّمــا
كَـفـى الدَولَةَ المُـسـتَـنـصِـرِيَّةـَ عَضدُها
نَــوائِبَ لَو قــارَعــنَ رَضــوى تَهَــدَّمــا
وَقَد قَلَّدَتهُ الأَمرَ في الدينِ وَالدُنا
وَكـانَ أَمـيـنـاً بِـالمَـغـيـبِ عَـلَيـهِـمـا
فَـلا يَـرهَـبِ النـاسُ الخُـطـوبَ وَرَيبَها
فَـمُـنـذُ رَأى إِقـدامَـكَ الدَهـرُ أَحـجُـما
وَلا يَــطــلَبــوا إِلّا بَــقـاءَكَ عِـصـمَـةً
فَهُــم فــي أَمـانٍ مـا بَـقـيـتَ مُـسَـلَّمـا
تُـريـدُ العِـدى إِطـفـاءَ نـارِكَ خُـيِّبـوا
ظُــنــونــاً وَمــا تَـزدادُ إِلّا تَـضَـرُّمـا
وَعَــجــزُهُــمُ عَــن أَن تُــراعَ بِــحَــدِّهِــم
كَـعَـجـزِ الصَـبـا عَـن أَن تَهُـزَّ يَـلَملَما
وَلَم تَـدنُ عَـيـنُ الشَـمـسِ مِـن كَفِّ لامِسٍ
فَـتَـقـذى وَلا لانَ الحَـديـدُ فَـيُـعـجَما
وَمـا زالَ حَـسـمُ الظُـلمِ وَاللَمُّ لِلهُدى
هَواكَ الَّذي يُضنيكَ لا الظَلمُ وَاللَما
وَلَمّـا تَـعَـدّى الرومُ جَهـلاً بَـعَـثـتَهـا
كَـتـائِبَ يَـحـمِـلنَ الوَشـيـجَ المُـقَـوَّمـا
قَـنـاً جَـدَّلَ الفُـرسـانَ قَـبـلَ اِنـحِطامِهِ
وَنـابَـت سُـيـوفُ الهِـنـدِ لَمّـا تَـحَـطَّمـا
وَإِنَّكــَ مَــن يَــمــضــي الكَهــامُ بِـكَـفِّهِ
فَــكَــيــفَ إِذا جَــرَّدتَ أَبــيَـضَ مِـخـذَمـا
وَتُــردي بِــرُمــحٍ لَم يُــرَكَّبــ سِــنــانُهُ
فَــكَــيــفَ إِذا أَشــرَعــتَهُ مُــتَــلَهـذِمـا
وَتَـحـكُـمُ بِـالإيـعـادِ فـي مُهَـجِ العِدى
فَــكَــيــفَ إِذا جَهَّزتَ جَـيـشـاً عَـرَمـرَمـا
فَــغَــرَّقَهُــم بَــحـرُ الرَدى وَهـوَ سـاكِـنٌ
فَـمـاذا يَـظُـنّـونَ الشَـقِـيّـونَ إِن طَـمـا
وَلَو لَم يَــذُد عَــنـهُـم طُـغـانُ وَجَـيـشُهُ
لَكــانَ عَـلى شـاطـي الخَـليـجِ مُـخَـيِّمـا
وَقَــد عَـلِمـوا مَـن راشَ بِـالعِـزِّ سَهـمَهُ
وَمَن طاشَ إِذ دارَت رَحى الحَربِ مِنهُما
أَظُــنُّهــُمُ لَم يَــفـهَـمـوا مـا أَمَـرتَهُـم
بِهِ فَــجَـعَـلتَ السَـيـفَ عَـنـكَ مُـتَـرجِـمـا
حُــســامٌ هُــمــامٌ ظَـلَّ بِـالحَـقِّ نـاطِـقـاً
فَـمـا صَـلَّ فـي الهـامـاتِ إِلّا وَأَفهَما
وَعِـنـدَهُـمُ صَـبـرٌ عَـلى الضَـيـمِ وَالأَذى
يُـرَجّـونَ أَن يُـضـحـي إِلى السِـلمِ سُلَّما
وَقَـد طـالَما اِستَنقَذتَ بِالأَمنِ خائِفاً
وَبِـالجـودِ مِـعـدامـاً وَبِـالعَفوِ مُجرِما
وَإِن كُــنــتَ تَــســطــو عِــزَّةً وَحَـفـيـظَـةً
فَــإِنَّكــَ تَــعــفــو رَحــمَــةً وَتَــكَــرُّمــا
فَــدَعـهُـم إِلى وَقـتٍ فَـلَو لَم يُـمِـتـهُـمُ
يَـقـيـنُ الرَدى الآتـي لَماتوا تَوَهُّما
وَقَـد أَصـبَـحـوا فـي غُـمَّةـٍ مـا تَـكَـشَّفَت
وَمَـن لَهُـمُ أَن يُـتـرَكَ الأَمـرُ مُـبـهَـما
وَمـا زالَ مـيـخـائيـلُ مِـن قَبلُ مُقدِماً
فَـلَمّـا رَأى عَـيـنَ الرَدى عـادَ مُـحجِما
وَإِن كــانَ أَبــدى إِذ نُــصِـرتَ عَـلَيـهِـمُ
سُــروراً فَــقَــد أَخــفـى أَسـىً وَتَـأَلُّمـا
وَقـالَ لَكَ اِحـكُـم فـي بِـلادي وَأَهـلِها
وَهَـل حَـكَّمـَتـكَ البـيـضُ إِلّا لِتَـحـكِـمـا
أَلا فَــليُــعَــلِّم نَــفــسَهُ مـا بَـدا لَهُ
فَـإِنَّكـَ أَغـنـى النـاسِ عَـن أَن تُـعَـلَّما
وَلَم أَرَ خُــلداً بَــصَّرَ البــازَ صَــيــدَهُ
وَلا ضَـبُـعـاً دَلَّت عَـلى الفَـرسِ ضَـيغَما
وَلَو قَـصَـدَت ذي البـيـضُ بَـيـضَـةَ مُـلكِهِ
لَأَســـلَمَ إِعـــظــامــاً لَهــا وَلَسَــلَّمــا
حَـوى حَـلَبـاً مَـن صـارَ مِـن تَـحـتِ حُكمِهِ
وَكـــانَ عَـــلى مُــلّاكِهــا مُــتَــحَــكِّمــا
فَـيـا رَوعَـةَ اليَـعـقـوبِ صـاقَـبَ أَجدَلاً
وَيـا صَـرعَـةَ العُـصـفـورِ جـاوَرَ أَرقَـما
وَإِنَّ السُهـــى أَدنـــى إِلى مُــتَــنــاوِلٍ
وَأَيـسَـرُ مِـن ثَـغـرٍ بِـأَسـيـافِـكَ اِحـتَما
وَقَـد صـارَ طَـيـرُ الأَمـنِ فـيها مُغَرِّداً
وَكـانَـت لِطَـيـرِ الذُلِّ وَالخَـوفِ مَـجثَما
وَبَــدَّلتَ مَــن ضَـمَّتـ سُـروراً مِـنَ الأَذى
وَنُـعـمـى مِـنَ البُؤسى وَرَيّاً مِنَ الظَما
وَأَمَّنـــتَهُـــم لَمّـــا أَخَـــفــتَ عَــدُوَّهُــم
فَــنَــوَّمــتَ أَيـقـاظـاً وَأَيـقَـظـتَ نُـوَّمـا
وَأَورَدتَهُـم بَـحـراً مِـنَ الجـودِ مُـفعَماً
وَأَسـكَـنـتَهُـم طَـوداً مِـنَ العِـزِّ أَيـهَما
فَـــلا تَـــأمَــنِ الرومَ المُــظَــفَّرَ إِنَّهُ
وَحِـيُّ الرَدى إِن هَـمَّ وَالغَـيـثُ إِن هَما
وَمــا عَــرَضَ الأَمــرانِ يَــومــاً لِرَأيِهِ
فَـحـادَ عَنِ الداعي إِلى المَجدِ مِنهُما
عَـليـمٌ بِـعُـقبى الأَمرِ إِن جاءَ مُشكِلاً
بَـصـيـرٌ إِذا مـا حِـنـدِسُ الشَـكِّ أَظـلَما
فَــيَــتــرُكُ أَقــوالَ الأَنــامِ كَــأَنَّمــا
بِهِ صَــمَــمٌ عَــنــهــا وَيَـمـضـي مُـصَـمِّمـا
شَــروبٌ إِذا مـا أَصـبَـحَ الحَـمـدُ قَهـوَةً
طَــروبٌ إِذا كــانَ الصَــليــلُ تَــرَنُّمــا
رَأى أُفُــقَ العَــليـاءِ لا شَـكَّ عـاطِـلاً
فَـأَطـلَعَ فـيـهِ مِـن مَـسـاعـيـهِ أَنـجُـمـا
وَلَو أَنَّ أَحــكــامَ النُــجــومِ صَـحـيـحَـةٌ
لَخِــلنـاكَ مِـن صِـدقِ النُـجـومِ مُـنَـجِّمـا
وَمـــا هُـــوَ عِــلمٌ عَــن سِــواكَ أَخَــذتَهُ
وَلَكِــن بَــراكَ اللَهُ لا شَــكَّ مُــلهَـمـا
تَــوَخّــى التُـقـى وَالعَـدلَ فِـعـلُكَ كُـلُّهُ
فَـلَم تَـقـتَـرِف إِثـمـاً وَلَم تَجنِ مَحرَما
فَــلَو أَنَّهــُ شَــخــصٌ قَــضـى النـاسُ أَنَّهُ
تَــكَــوَّنَ مِــن نــورِ الهُــدى وَتَــجَـسَّمـا
لَقَـد حُـزتَ فَـضـلَ الأَنـبِـيـاءِ وَهَـديَهُم
فَــصَــلّى عَــلَيــكَ اللَهُ مَـلكـاً وَسَـلَّمـا
فَـــضـــائِلُ أَعــلى مِــن ذُكــاءَ مَــحَــلَّةً
وَأَشــرَفُ أَنــواراً وَأَبــعَــدُ مُــرتَــمــا
غَـدَت فَـوقَ رَأسِ المَـجـدِ تـاجـاً مُرَصَّعاً
وَفـي عُـنُـقِ العَـليـاءِ عِـقـداً مُـنَـظَّمـا
يُــفـيـدُ بِـرُؤيـاهـا القَـريـبُ تَـنَـزُّهـاً
وَيَـحـظـى بِـرَيّـاهـا البَـعـيـدُ تَـنَـسُّمـا
فَــكُــلُّ نَــدىً فـي الخَـلقِ جـودُكَ أَصـلُهُ
فَــفــي ضِــلَّةٍ مَـن عَـدَّ غَـيـرَكَ مُـنـعِـمـا
لَأَظــهَــرَ أَهــلُ الأَرضِ حُــبَّكــَ رَهــبَــةً
فَـأَنـعَـمـتَ حَـتّـى خالَطَ اللَحمَ وَالدَما
فَـيـا ذا العَـطـايـا لَم تَـدَع مُتَطَلِّباً
وَيـا ذا القَـضـايـا لَم تَـدَع مُـتَظَلِّما
بَـسَـطـتَ يَـدَ العَـدوى فَـلَم تُبقِ حائِفاً
وَأَسـرَفـتَ في الجَدوى فَكَم تُبقِ مُعدِما
فَـلا بَـرِحَـت تَـعـلو يَـداً تُنهِلُ القَنا
دِمــاءً أَعــاديــهــا وَتَـنـهَـلُّ أَنـعُـمـا
وَقَـــد سَـــمِـــعَ اللَهُ الكَـــريــمُ لِأُمَّةٍ
تَـيَـمَّمـَتِ البَـيـتَ العَـتـيـقَ المُـحَـرَّما
وَلَولاكَ لَم يَـــنـــزِل غَــريــبٌ بِــمَــكَّةٍ
وَلا وَرَدَت تِـــلكَ الخَـــلائِقُ زَمــزَمــا
وَمَـــوسِـــمُهــا فــي كُــلِّ عــامٍ وَإِنَّنــا
نَــرى كُــلَّ يَـومٍ فـي جَـنـابِـكَ مَـوسِـمـا
وَإِن جَــلَّ مــا خَــوَّلتَــنــي وَكَــتَــمــتَهُ
جَـلالاً فَـمـا اِسـتَـودَعـتِـنـيهِ لِأَكتُما
فَـدونَـكَ فَـاِسـحَـب فـي الثَناءِ مَلابِساً
وَأَفـخَـرُهـا مـا كـانَ بِـالحَـمـدِ مُعلَما
مَـدائِحَ تَـبـقـى ما يَلي الغَسَقَ الدُجى
وَمــا بَــلَّ ريــقٌ فــي بَـنـي آدَمٍ فَـمـا
حَـبَـسـتُ عَـلَيـكَ الظَـنَّ وَالشِعرَ فِعلَ مَن
يَـرى النـيـلَ إِلّا مِـن يَـدَيـكَ مُـحَـرَّما
وَمَـن عَـدَّ جـودَ القَـومِ غُـنـمـاً فَـإِنَّني
أَرى مَـغـنَـمـاً مـا أَنـتَ موليهِ مَغرَما
وَإِلّا تَــأَمَّلــ حُــرَّ وَجــهِــيَ هَــل تَــرى
بِــصَــفــحَــتِهِ إِلّا لِجــودِكَ مــيــسَــمــا
وَحــاشــا لِحَـظّـي أَن يُـرى وَهـوَ نـاقِـصٌ
لَدَيـــكَ وَظَـــنّــي أَن يَــكــونَ مُــرَجَّمــا
فَـــمَـــكَّنـــَكَ الإِســـلامُ عِــزّاً لِأَهــلِهِ
فَــمــا زِلتَ لِلإِسـلامِ عـيـداً مُـعَـظَّمـا
وَدُم لِلمُــنــى كَــنــزاً وَلِلحَـقِّ عِـصـمَـةً
وَلِلبَـغـيِ مُـجـتـاحـاً وَلِلإِفـكِ مُـرغِـمـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك