أرى الصبر محموداً وعنه مذاهبٌ

18 أبيات | 596 مشاهدة

أرى الصـبـر مـحـمـوداً وعـنه مذاهبٌ
فـكـيـف إذا مـا لم يـكـن عنهُ مذهبُ
هـنـاك يَـحِـقُّ الصـبـرُ والصـبـرُ واجبٌ
ومــا كــان مــنـه كـالضـرورة أوجـبُ
فــشــدَّ أمـرؤٌ بـالصـبـر كـفّـاً فـإنـهُ
له عِــصــمــةٌ أســبــابُهــا لا تُـقـضَّبُ
هـو المَهْـربُ المُنجِي لمن أحدَقتْ بهِ
مــكــارِهُ دهــرٍ ليــس مــنــهـنّ مَهْـربُ
أَعُــدُّ خِــلالاً فــيــه ليــس لعــاقــل
مـن النـاس إِن أُنـصـفـنَ عـنهنّ مرغبُ
لَبُــوسُ جَــمَــالٍ جُــنَّةــٌ مــن شــمـاتـةٍ
شِــفــاءُ أســىً يُــثــنَــى بــه ويُـثَـوَّبُ
فــيــا عــجـبـاً للشـيـء هـذي خـلالهُ
وتــاركُ مــا فـيـه مـن الحـظّ أعـجـبُ
وقــد يَــتــظــنَّى النــاسُ أنّ أَسـاهُـمُ
وصــبــرَهُــمُ فــيــهــم طِــبــاعٌ مــركَّبُ
وأنــهــمــا ليــســا كــشــيــءٍ مُـصَـرَّفٍ
يُــصــرِّفُهُ ذو نــكــبــةٍ حــيـن يُـنـكـبُ
فـإن شـاء أن يأسَى أطاع له الأسى
وإن شـاء صـبـراً جـاءهُ الصبرُ يُجلَبُ
ولكــن ضـروريـان كـالشـيـء يُـبـتـلى
بـه المـرءُ مَـغْـلوباً وكالشيء يذهبُ
وليـسـا كـمـا ظـنـوهـمـا بل كلاهما
لكـــل لبـــيــبٍ مــســتــطــاعٌ مُــســبَّبُ
يُــصــرِّفــه المــخـتـارُ مـنـا فـتـارةً
يُــرادُ فــيــأتــي أو يُـذادُ فـيـذْهـبُ
إذا احتج محتجٌ على النفس لم تكد
عــلى قَــدَرٍ يُــمــنَــى لهــا تـتـعـتّـبُ
وسـاعَـدَهَـا الصـبـرُ الجـميلُ فأقبلتْ
إليــهــا له طــوعـاً جَـنـائبُ تُـجـنَـبُ
وإنْ هـو مـنَّاـهـا الأباطيل لم تزل
تُـقـاتـل بـالعَـتْـبِ القـضـاءَ وتُـغـلَبُ
فَـتُـضـحـي جـزوعـاً إن أصـابـتْ مصيبةٌ
وتُــمــســي هـلوعـاً إن تَـعـذَّرَ مَـطـلبُ
فـلا يَـعـذِرنَّ التـاركُ الصـبـرَ نفسَهُ
بــأن قــيـلَ إنَّ الصـبـرَ لا يُـتـكـسَّبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك