أرى الكونَ أضحى نوره يتوقَّد
37 أبيات
|
761 مشاهدة
أرى الكــونَ أضــحــى نــوره يــتــوقَّد
لأمــر بــه نــيــرانُ فــارسَ تــخــمُــدُ
وإيـوان كـسـرى انـشـقَّ أعـلاه مؤذناً
بـــأن بـــنــاءَ الديــن عــاد يُــشَــيَّدُ
أرى أنَّ أمَّ الشِّرك أَضــحــت عــقــيـمـةً
فـهـل حـان مـن خـيـر النـبـيين مولد
نعم كاد يستولي الضلالُ على الورى
فــأقــبــل يـهـدي العـالمـيـن مـحـمـد
نــبــيٌّ بــراهُ الله نــوراً بــعــرشــه
ومـا كـان شـيـءٌ فـي الخـليـقـة يوجد
وأودعـــه مـــن بــعــدُ فــي صُــلب آدمٍ
ليـسـتـرشـد الضُّلـاَّلُ فـيـه ويـهـتـدوا
ولو لم يــكــن فـي صُـلب آدمَ مُـودَعـاً
لمـا قـال قِـدمـاً للمـلائكـة اسجدوا
له الصـدر بـيـن الأنـبـيـاء وقبلهم
عــلى رأســه تــاج النــبــوة يــعـقـد
لئن ســبــقــوه بــالمــجــيــء فـإنَّمـا
أتــوا ليــبــثُّوا أمــره ويــمــهــدوا
رســــولٌ له قــــد ســـخَّر الكـــونَ ربُّه
وأيَّدَهُ فــــهـــو الرســـول المـــؤيّـــد
ووحَّدَهُ بــــالعــــزِّ بـــيـــن عـــبـــاده
ليــجــروا عــلى مــنـهـاجـه ويُـوَحِّدوا
وقـارن مـا بـيـن اسـمـه واسـم أحـمد
فـــجـــاحـــده لا شـــكَّ لله يـــجـــحــد
ومــن كــان بـالتـوحـيـد لله شـاهـداً
فـــذاك لطـــه بـــالرســـالة يــشــهــد
ولولاه مــا قــلنــا ولا قـال قـائل
لمــالك يــوم الديــن إيّــاك نــعـبـدُ
ولا أصــبــحـت أوثـانـهـم وهـيَ التـي
لهـا سـجـدوا تـهـوي خـشـوعـاً وتـسـجد
لآمـنـة البـشـرى مدى الدهر إذ غَدت
وفـي حـجـرهـا خـيـر النـبـيـيـن يولد
بــه بــشَّرَ الإِنـجـيـل والصُّحـفُ قـبـلَهُ
وإن حــاول الإخــفــاء للحــقّ مـلحـد
بـسـيـنـا دعـا مـوسـى و سـاعير مبعث
لعــيــســى ومــن فــاران جـاء مـحـمـد
فـسـل سـفـر شـعـيـا مـا هتافهم الذي
بــه أُمـروا أن يـهـتـفـوا ويـمـجـدوا
ومــن وَعَــدَ الرحـمـن مـوسـى بـبـعـثـه
وهــيــهــات للرحــمــن يُــخــلَفُ مـوعـد
وسـل مـن عـنـى عـيـسى المسيح بقوله
ســأُنــزله نــحــو الورى حـيـن اصـعـد
لعـــمـــرك إن الحــق أبــيــضُ نــاصــعٌ
ولكـــنـــمــا حــظُّ المــعــانــد أســود
أيــخــلدُ نـحـو الأرض مـتّـبـع الهـوى
وعــمَّاــ قــليــل فــي جــهــنّــم يـخـلد
ولولا الهوى المغوي لما مال عاقل
عـن الحـقّ يـومـاً كـيـف والعقل مرشد
ولا كـان أصـنـاف النـصـارى تـنصّروا
حـديـثـاً ولا كـان اليـهـود تـهـوّدوا
أبـا القـاسم أصدع بالرسالة منذراً
فـسـيـفـك عـن هـام العـدى ليـس يغمدُ
ولا تـخـش مـن كـيد الأعادي وبأسهم
فـــإن عـــليّـــاً بـــالحــســام مُــقــلَّد
وهـل يـخـتـشـي كـيـدَ المـضلّين من له
أبــو طــالب حــام وحــيــدر مــســعــدُ
عــليٌّ يــدُ الهـادي يـصـول بـهـا وكـم
لوالده الزاكـــي عـــلى أحــمــد يــدُ
وهـاجـر أبـا الزهـراء عـن أرض مـكّة
وخـــلِّ عـــليّــاً فــي فــراشــك يــرقــدُ
عــليــك سـلام الله يـا خـيـر مـرسـل
إليــه حـديـث العـزّ والمـجـد يـسـنـدُ
حــبــاك إله العــرش مــنــه بـمـعـجـز
تــبــيــد الليــالي وهـو بـاقٍ مـؤبّـد
دعـوتَ قـريـشـاً أن يـجـيـئوا بـمـثـله
فـمـا نـطـقـوا والصـمـت بـالعيِّ يشهدُ
وكــم قــد وعــاه مــنـهـمُ ذو بـلاغـة
فــأصــبــح مــبـهـوتـاً يـقـوم ويـقـعـدُ
وجــئت إلى أهــل الحــجــى بـشـريـعـة
صـفـا لهـمُ مـن مـائهـا العـذب مـوردُ
شــريــعــة حــق إن تــقــادم عــهـدهـا
فــمــا زال فــيـنـا حُـسـنُهـا يـتـجـدّد
عــليــك ســلام الله مـا قـام عـابـد
بـجـنـح الدّجـى يـدعـو وما دام معبد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك